مقالات وآراء

البُرهان … هل يستسلم؟

إسماعيل عبدالله

 

البرهان هو رأس جبل جليد النظام البائد المستمسك بالعهد القديم، رغم تصاريف الأقدار المؤكدة على أن ما يمضي لن يعود، هذا الجنرال الخائف أتته الخلافة منقادة إليه تجرجر أذيالها، لكنه رفضها بركونه إلى ذوي قرباه في التنظيم الإخواني – فرع السودان، فعمل على مبدأ فقه (التُقية) الذي يشجعك على التظاهر بموالاتك للآخر حتى يستوثق منك، ومن ثم تقوم بالانقضاض عليه في ساعة صفرية معينة (الهجوم على مقرات قوات الدعم السريع بالمدينة الرياضية وسوبا)، فمن بعد ثورة ديسمبر المجيدة ونجاحها في اقتلاع الطاغية، قدم الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني هذا الجنرال لجموع جماهير الشعب السوداني وهم يقيمون بأرض الميعاد (الساحة الواقعة أمام بوابة القيادة العامة للجيش)، وكان يوماً بهيجاً استبشر فيه السودانيون خيراً بأن ضابطاً (شريفاً) من الجيش قد انحاز لصفهم، في الوقت الذي لم يكن أحد منهم يعلم بأن المفتش العام للجيش حينها الفريق أول عبد الفاتح البرهان، لم يكن سوى رجل يدين بالولاء لحزب المؤتمر الوطني المحلول، الذي كان رأساً له بمحلية نيرتتي – جبل مرة، أكد ذلك أحد المتبرئين من هذا الكيان الحزبي الطريد، لقد اختار الجنرال الوقوف ضد التحول المدني، فعمل بجد واجتهاد على عرقلة القضاء والعمل النيابي والتخندق وعدم انجاز أهداف الثورة، وجميعكم شهد أحداث انقلابه على الشرعية ودعمه فلول النظام البائد وإبعاده لرئيس الوزراء المهذب والمحترم.

وكعادة قوانين الطبيعة ونواميس الكون أن إعادة عجلة الزمان للوراء غير ممكنة، بحكم إلزامية هذه القوانين الطبيعية والربانية، وجراء هذا المسلك المجافي لطبيعة الأشياء انتكست القوات المغرر بها في حرب الجنرالات المتطرفين والمؤدلجين الذين يقودهم البرهان، والذين اختطفوا القرار العسكري والحربي لهذه المؤسسة العريقة، ففشلت هذه القوات المجبورة على القتال في أن تحقق نصراً على قوات الدعم السريع المغدور بها فجر يوم منتصف شهر أبريل الماضي، وما تلاه من أيام وليال صعبة وقاسية من بعد ذلك اليوم المشؤوم إلى يوم الأمس الحادي عشر من شهر يونيو الجاري، الذي شهد هزائم ساحقة وماحقة تكبدتها هذه المليشيات الفلولية المنادية بعودة النظام البائد، والتي قدم جل منتسبيها من أطراف البلاد البعيدة، والذين يعتبرون امتداداً للمجموعات السكانية التي وطأت جمر التهميش، وخضعت للإهمال الحكومي المتعمد في الخدمات والإيفاء بحقوق المواطنة، وهذا المسلك هو ديدن التنظيم الاخواني الذي وأد الديمقراطية قبل أكثر من ثلاثين عاما، فمنذ يوم الثلاثين من يونيو من العام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين، لم يستشعر الوطن الجريح العافية لاجتياح هذه الجماعة المتطرفة لدواوين الحكم، ومن العواقب الوخيمة التي أدت لما نحن فيه اليوم من مآسٍ لهذه الحرب اللعينة التي لم تبقي ولم تذر، ما يحدث الآن من موت مأساوي، والذي لم يأت مصادفة بل مهدت لحدوثه المنظومة البائدة.

هل يرعوي البرهان من مغبة إرسال هؤلاء الجنود المخدوعين إلى محرقة الأشاوس الجاهزين السريعين والحاسمين؟، ولماذا يعشق سفك دماء المغشوشين باسم الوطن وشعار الوطنية من شباب الدمازين وجبال النوبة؟، لقد شهدت أحياء الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان معارك طاحنة، قضى فيها الجنود القادمين من الجغرافيا البعيدة والمهمشة، المخدوعين من قبل الحكومات المركزية المتعاقبة على كرسي قصر غردون طيلة سنين ما بعد (الاستغلال)، إلى متى هذه الغفلة؟ ومتى يسري تيار الوعي المنقذ لهؤلاء المهمشين المغفلين النافعين؟، الذين سيقوا إلى حتفهم دون أن يدركوا بأنهم مجرد حطب لنار طهي وجبة الجنرالات المؤدلجين المتطرفين، وهنالك من هؤلاء المغرر بهم من وُعد بالسفر خارج حدود البلاد لاكتساب العملة الصعبة، وآخرين زينوا لهم فرية واكذوبة محاربة الغزو الأجنبي العابر للحدود، إنّ قادة الجيش من الاخوانيين المختطفين لقراره والقابعين تحت الأنفاق، عليهم أن يعوا بأن معادلة الحرب على الأرض قد تغيرت بنسبة الدرجة الدائرية الكاملة (360)، ولم يعد هنالك مكان للتضليل أو التحايل، فعلى الجنرال اليائس أن يقف فوراً عن الزج بالأبرياء المغشوشين في هذه المحرقة التي ليس لدى هؤلاء المستغفلين فيها لا ناقة ولا جمل؟، فالمعارك التي يخوضها أشاوس الدعم السريع تعمل على دك آخر قلاع الدويلة القديمة التي أهلكت الحرث والنسل، وهي ملحمة وطنية لإنصاف المقهورين.

إنّ هذه الحرب اللعينة راح ضحيتها مواطنون قصفت منازلهم، وهدت على رؤوسهم أسقف بيوتهم جراء عشوائية التصويب من طيارين حربيين لم يقلعوا في طلعات حربية منذ تخرجهم من الكلية الجوية، غير تلك الغارات الجوية التي استهدفت قرى دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزق، فهذه الكليات العسكرية ومنذ أن ترك المستعمر إدارتها لبني وطني، حوّلوها لأدوات تركيع وإبادة لسكان أطراف البلاد البعيدة عن مركز القرار، لذا كان لابد أن ينصف الديان الضحايا، بتصدي الجاهزين الحاسمين لهذا العبث المنتهك لكرامة وإنسانية الإنسان.

 

 

‫16 تعليقات

  1. ١-
    اقتباس:
    البُرهان … هل يستسلم؟!!
    ٢-
    تعليق:
    ١- سنة الحياة الدنيا التغيير المتواصل بلاتوقف.
    ومن المحال ورابع المستحيلات بقاء الحال علي نفس الحال.
    وقديما قالوا “ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال الي حال”.
    وقالوا ايضا “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك”.
    ٢-
    هذا البرهان امامه ثلاثة حلول لانقاذ نفسه من الورطة التي هو فيها الان:
    (أ)- ان يتنحي عن السلطة ويلحق سابقه الجنرال بن عوف في مصر.
    (ب) – ان يهاجر الي اسرائيل لصديقه نتنياهو.
    (ج)- ان يقبل علي الفور تسليم السلطة للمدنيين بشرط الا تتم محاكمته لا داخل السودان او في محكمة الجنايات الدولية.
    ٣-
    وهناك ايضا ثلاثة سيناريوهات متوقعة اخري:
    (أ)- وقوع انقلاب (ابيض) عسكري برئاسة الفريق أول/ كباشي.
    (ب)- اعتقاله داخل القيادة العامة، وتعيين رئيس مجلس سيادة جديد.
    (ج)- ان يتوفي في ظروف غامضة، مثل حالة جون قرنق، ابراهيم شمس الدين، الزبير محمد صالح.
    ٤-
    حالة اخري مستبعدة:
    ان ينتحر كما انتحرهتلر، موسيليني، وعبدالحكيم عامر.

    1. وهناك حالة لم تذكرها .لأنك لا تريدها ان تحدث ولا تريد مشاهدتها، وهي الحالة المؤلمة لك
      فانت تتحدث عن تمنيات عقلك الباطن، لكن نقول لعقلك الواعي…إن كان لك عقل…وإن كان واعي
      و الحالة هي:
      ان يبقى البرهان في موقعه شوكة حوت في حلوقكم.

    2. نحن نختلف مع البرهان لكن اليوم نحن ندعم قوات الشعب المسلحة وهو قائد لها وهناك مجموعة من المليشيا القبلية الهمجية القاتلة المغتصبة لن نقف معها هؤلاء المجرمين الذين قتلوا اهلنا فى دارفور وهجروهم واغتصبوا النساء والله لن يكون لهم مكان بيننا فى السودان وسوف نقاتلهم حتى لو نموت جميعا وكلنا ثقة فى قوات الشعب المسلحة وهى قوات وطنية تضم كل اطياف الشعب السودانى وهم ابطال ورجال ما قوات النهب السريع غير مليشيا تقاتل من ارجل واحد وهو حميدتى الذي جاء من تشاد ومعه عرب شمال افريقيا كما يقولون من اجل احتلال بلادنا وهذا لن يحدث الا علي جثثنا الهمج الحيوان القتلة فاقدين كل شئ لا دين ولا ضمير ولا اخلاق اوباش سوف تكون الخرطوم مقبرتهم ان شاء الله

  2. الوجه الآخر من السؤال:
    حميدتي..هل يستسلم؟!!
    قالوا في المثل المعروف “اخر العلاج الكي”، فاذا شعر حميدتي انه من الصعب تحقيق انتصارات كبيرة وهامة ضد عدوه اللدود البرهان ويقلب ميزان المعارك لصالحه ، وان قواته في العاصمة المثلثة اصبحت شبه منهارة ولم تعد قادرة علي تثبيت أقدامها في المواقع التي احتلتها، عندها سيبدأ في التراجع نحو دارفور بكامل قواته ويخلي المدن الثلاثة تماما.

    تكمن المشكلة في ان آل دقلو أصبحوا مكروهين في دارفور، وقد تجنح بعض القبائل هناك الي محاربته بضراوة شديدة حتي لا ينفرد بحكم الولاية ويعيث فيها فسادا، عندها لم يبقى امام أل دقلو الهروب الى امارة دبي حيث هناك توجد الإمبراطورية التي أنشأها من الذهب المسروق.

  3. ولماذا لا يقوم آل دقلو بالحفاظ على ما تبقى لهم واعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد (لان كلمة استسلام حارة شديد) ومن ثم المفاوضة على القبول بالدمج والخروج باموالهم وارواحهم. اليس هذا حلا سهلا جدا؟ وكفيل بابقاف الحرب في يوم واحد؟؟؟

  4. هل يرعوي البرهان من مغبة إرسال هؤلاء الجنود المخدوعين إلى محرقة الأشاوس الجاهزين السريعين والحاسمين؟ إسماعيل عبدالله شكيتك على الله ، سميتهم أشاوس الدعم السريع إنت كمان معجب بالجنجويد ، حتى أنت يا بروتس الخائن ، يعني كيف بالله عليك مليشيا كونها الجيش تحت قيادة أسرة واحدة ويغلب عليها طابع قبلي واحد تريدنا أن نعجب بها أو نؤيدها؟ نعم ده كان خطأ تاريخي إرتكبه المعزول وزاد عليه البرهان وزدات عليه قحت بالتدليل؟ الآن إستباح هؤلاء الخرطوم بمدنها الثلاثة وكان الجيش يعتمد عليهم إعتماد كلي بأنهم كجنود مشاة قوة ضاربة لحماية الأمن فأصبح حاميها حراميها الكبير وإرتكبوا الموبقات ، مالكم كيف تحكمون؟؟؟

  5. لاحل الا بفك الارتباط مع دولة دارفور ورجوع كل دولة الى جغرافيتها الطبيعية يجب علي الشماليين تقرير مصيرهم من دولة دارفور التى ضماها المستعمر الانجليزى لنا في يوم الاثنين الاسود الموافق ١يناير ١٩١٧م بعد مقتل سلطانهم علي دينار علي يد الانجليز في ٦نوفمبر ١٩١٦م ثم اعلن المستعمر الانجليزى ضمها الى سلطنة سنار (كوش قديما)
    الرجاء اعلان انفصال الدول الثلاثة ورجوع كل ناس لمنطقتهم
    مايسمي السودان الحالي هو عبارة عن تجميع 3 دول ل 3شعوب مختلفين تماما
    1- دولة سنار (كوش قديما)
    2- دولة دارفور (سلطنة دارفور قديما)
    3- جبال النوبة
    الحل الاوحد والناجع والنهائي لكل المشاكل الحاصلة هو رجوع كل شعب لدولته الطبيعية بحدودها الجغرافية المعروفة وان يحكم ابناء كل منطقة دولتهم
    غير كدا لن تتوقف هذه المشكل وستستمر للابد.

  6. الكاتب رزيقي القبيلة معروف بتعصبه القبلي و هو يكتب بلسان القبيلة ولم يتدرج ليكتب بلسان الوطن بعد و لسان حاله هو لسان حال شاعر قبيلته الجاهلي:
    و مالنا الا من غزية ان غوت غويت*** و ان ترشد غزية ارشد

    فكيف نلوم جهلة قبيلتي الرزيقات و المسيرية الغازين و الذين يكونون معظم جنود النهب و الاغتصاب و الهروب السريع لو كان هذا ديدن متعلميهم كهذا الكويتب و الاخر الماهري الرزيقي الناطق باسم الشيطان

  7. الكاتب ومن هم في شاكلته تسوقهم احلام القبيله وحلم ملاقبط غرب أفريقيا باحتلال ارض التيلين والتمنع بالخرطوم وحرائرها فلهم سابقه في المهديه ولكن هيهات
    الان عندما وجدو أميرهم مهزوم وحنوده يتخفون بين الحريم والاطفال فكرو في تسويقها حرب هامش اي هامش كل السودان مهمش حتي الخرطوم التي تمنون نفسكم بها لاتشبه اي عاصمه من الدول التي حولك بلابنيه او خدمات وبلاتخطيط
    عهدناكم مطبلين للكل فانتم مع من غلب
    انتم وكهول وصعاليك الاحذاب
    فمن يسلم لمن الان هل يعقل أن يسلم صاحب الدار داره للص وقاتل ومغتصب
    من تفتخر بهم وثقو لجرائمهم الاغبياء وكل العالم يري تفلتاتهم ماعدا انت والمدعو اب احمد وشاربي الياسمين معكم
    الان سنرتاح من ميزانية المليشيا الضخمه التي كانو يصرفوها من قوت الشعب الذي يعتدون عليه الآن
    احيانا يكون الخير في الشر كل هذه الميزانيه وذهبنا المسروق والكم الهائل من المركبات ووقودها والسلاح وغيره التي كانت تصرف علي هؤلاء الرعاع بامكانها أن تحدث نهضه في الصحه اوالتعليم
    واصل في حلمك وخيا نتك وشاهد خيبات دعمك السريع الذي تحولت إلي الملص السريع واضحوكه للاطفال كل يوم يمر يذداد كره الشعب لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..