وداعا جيل الشجعان

بسم الله الرحمن الرحيم
أبوطالب حسن امام المحامي
لا أدري من اين ابدأ و ماذا أقول في حق الفارس المغوار الكمرد خميس عبد الله ابكر ( والي غرب دارفور) الذي اغتيل بدم بارد , لم يترك لي رفقائه في النضال ثفره لأنفذ من خلالها لأعبر عما يجيش بخاطري .
قديما قيل ,عندما يرحل العظماء تنقص الأرض من أطرافها، وتنطفئ منارة كبرى كانت ترسل إشعاعات خيرها ونورها في ربوع العالمين. عندما يرحل العظماء تنفطر لذهابهم القلوب، لكونهم حماة الأمة وركنها الركين، وصمام أمن قيمها ومبادئها التي ترتفع بها إلى مصاف الأمم الخالدة ذات الإسهامات الكبرى في حياة البشرية .
المفكر المصري رفعت السعيد يقول ان العظماء لا يموتون بل يتحولون الي نجوم تختفي وراء الافق. قال الشاعر .
المرء بعد الموت أحدوثة … يفنى و تبقى منه آثاره
فأحسن الحالات حال امرئ … تطيب بعد الموت أخبــاره
في منتصف التسعينيات تقريبا تم تكليفي بالدفاع عن شاب مربوع القامة قوي الشكيمة , عيناه تشيع شجاعة ,كان متهم بحيازة سلاح بدون ترخيص ,هو خميس عبد الله ابكر.
ذهبت لمقابلة المتهم و كان معي بعض من ذويه اذكر منهم الأستاذ ي.ا.ا و شخص اخر سقط اسمه من لذاكرة. ومن خلال المقابلة علمت بان مضي علي قبضه ردحا من الزمن حيث كان موقوفا في السجن الحربي بحامية الجنينة و اجرت معه الاستخبارات العسكرية تحقيقات ثم رحل بواسطة جهاز امن الدولة للخرطوم للتحقيق ثم اعيد الي الجنينة ليحال اخيرا الي النيابة التي و جهت له تهمة حيازة سلاح بلا ترخيص .
منذ ذاك التاريخ حالته الجسدية عند تلك المقابلة ما زالت عالقة بذهني و هي كالاتي… اثار جراح واضحة جدا في كافة أجزاء الجسم عدا الوجه , و قد ادركت من خلال تحرياتي ان الأداة المستخدمة في تسبيب الجراح زردية , هذا بالإضافة الي حقن بالبنزين في الوريد ,حيث ان من الثابت آنذاك درج استخبارات الجيش علي انتهاج مثل هذه الأساليب الوحشية بغرض انتزاع اعترافات من المشتبه بهم . عند القبض علي موكلي و تفتيش منزله بقرية كريا ,عثر علي كشف بأسماء مجلس قيادة ثورة, ضغطوا عليه بالتعذيب الموصوف انفا حتي يعترف و يرشد الي الأشخاص المذكورة بالكشف لكنه لم يضعف و لم ينكسر الامر اضطر سلطات التحري الي الاكتفاء ببلاغ حيازة سلاح بلا ترخيص.
اما من حيث إجراءات بلاغ الحيازة فقد كان موقفه ضعيفا و هذا امر طبيعي في كافة الجرائم التي تسمي بجرائم المسؤولية المطلقة أي مجرد الحيازة أي السيطرة الفعلية و الهيمنة علي ( المادة موضوع الاتهام ) كافية لاكتمال الجريمة و قد عثر علي بعض قطع أسلحة و قذائف بمسكن المتهم , اسفرت الإجراءات عن ادانته بالسجن و تم نقله الي سجن زالنجي.
لم يمض زمنا طويلا حتي تمكن موكلي من استعادة حريته و علي فكرة في قوانين بعض الدول المتقدمة الهروب من الحبس او السجن لا يعد جريمة لان سعي الانسان الي استعادة حريته غريزة . ثم تمكن من الالتحاق بقطار الثورة.
من خلال الوقائع التي سردتها انفا اخلص الي ان المرحوم من أوائل القادة الذين راودتهم فكرة الثورة في دارفور و ذلك منذ منتصف التسعينيات بيد ان الحكم عليه بالسجن اجل مشروعه النضالي بضع سنوات .
ببالغ الاسي تابعت فيديو اسر او اعتقال المرحوم/ كمرد خميس و لحظتها توقعت ما حدث له لأنني علي يقين تام بانه كعادته لن يضعف و لن ينكسر و بالتالي لن يدلي باي اعتراف او مجرد تصريح حتي لو يقطع أربا أربا , كمرد / خميس , سلاما عليك يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تبعث حيا.
أبوطالب حسن امام المحامي و المدافع عن حقوق الانسان / سويسرا




لقد ظل المرحوم واليا لغرب دارفور لمدة 3 سنوات…ما هي انجازاته؟ مأثره ..الخ.
يحتاج الحاكم الي العلم،المعرفة،العدل،المساواة..الرحمة..الخ.بماذا عرف هذا الوالي؟ غير الشجاعة…