مقالات وآراء

أخيراً .. (البرهان) يعترف بجريمته!

علي أحمد

دائماً يورطون أنفسهم من حيث لا يحتسبون؛ إنهم العسكر الأغبياء الذين يحسنون الظن بأنفسهم. ومثلما فعل سلفه “البشير” ذات زلة للسانه المنفلت بجريمة الإبادة الجماعية في دارفور، وكما اعترف الأرعن النزق “مني أركو مناوي” أمس الأول بأن الحرب قد اندلعت في المدينة الرياضية يوم 15 أبريل فيما أراد أن ينفي أن الجيش هو من أشعلها. هاهو البرهان يعترف أيضاً من حيث أراد إلصاق التهمة بالدعم السريع، بأنه من ارتكب بالأصالة مذبحة فض اعتصام القيادة العامة 13 يونيو، 2019.

قائد الجيش في خضم هياجه وغيابه عن الوعي، صرح السبت المنصرم بمدينة عطبرة؛ وذلك في سياق حديثه عن قوات الدعم السريع في الحرب الدائرة الآن، قائلًا بأنها متورطة في فض اعتصام القيادة العامة والتنكيل بالشعب السوداني، وإمعاناُ في الغباء وثقت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) هذه التصريحات الخطيرة ضمن بيان صحفي نشرته بين ظهرانيها تباهياً وافتخارا، بأن قائدها (جاب التايهة) وورط الدعم السريع وأوقع به، فيما الرجل – يا أسفي – يضع نفسه فريسة سائغة ويسقط نفسه بنفسه في شرك (شرك أم زريدو) الذي تحدث عنه قائد الدعم السريع في مناسبة سابقة، وهو فخ ينصب للطيور كلما حاولت الخروج عنه اشتدت قبضته عليها.

الغريب في الأمر، أن لا أحد بما في ذلك قوات الدعم السريع، نصب الشراك للرجل، وإنما وحده من يقوم بهذه المهمة ويلف حبل المشنقة حول عنقه .

وقال قانونيون في تصريحات صحفية متطابقة أن جريمة فض الاعتصام حدثت عندما كان البرهان يشغل منصب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقت وقوعها؛ مشيرين إلى ما قاله في هذا الخصوص يوقعة تحت طائلة نصوص نحو (18) مادة وقاعدة قانونية في القانون الجنائي السوداني والقانون الدولي وبروتوكولات المحكمة الجنائية الدولية واتفاقية روما والقانون العرفي الخاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وأشار القانونيون أنه فيما لو صحت تصريحات قائد الجيش، فإنه سيقع تحت طائلة الإدانة لكونه كان رأس الدولة حين وقوع المذبحة المهولة فعمد إلى التستر على الجريمة وانكارها وطمس معالمها وإخفاء أدلتها والتستر عليها.

أمر آخر مهم، لا بد من التطرق إليه في هذه السانحة، وهو أن قائد الجيش نفسه ورئيس المجلس العسكري الانتقالي حينما تم فض الاعتصام، اتخذ بعده إجراءات انقلابية مبذولة وموثقة؛ عندما أوقف التفاوض مع قوي الحرية والتغيير، وأعلن في بيان بثه التلفزيون الحكومي أنه بصدد تشكيل حكومة انتقالية في غضون 9 أشهر من انقلابه، لكنه تراجع تحت الضغط الشعبي الكبير والمساند الإقلمية والدولية، فعاد إلى رشده ريثما يحاول مرة أخرى.

هذا الانقلاب الذي أعقب فض الاعتصام، وحدة يكفي كدليل مادي على أن الرجل هو من اتخذ قرار فض الاعتصام؛ تمهيداً لانقلابه، دعك عن بقية الأدلة والقرائن الأخرى الموثقة والمبذولة، مثل تزامن المذبحة مع قطع خدمة الإنترنت، وإغلاق بوابات القيادة أمام المعتصمين الذين حاولوا اللجوء للجيش ليحميهم من نفسه، لكن هيهات.

وأشار مختصون منهم المحامي الشهير، “المعز حضرة”، أن اتهام البرهان للدعم السريع بالتورط في فض اعتصام القيادة ينطوي على اعتراف شخصي قوي يمكن أن يدينه داعياً إلى تدوين بلاغ جنائي في مواجه البرهان والاخرين معتبراً تصريح الرجل اعتراف شبه كاف بمسؤوليته عن هذه الجريمة التي حدثت امام ناظريه عندما كان على رأس السلطة حينها، كما أنه نفى أكثر من مرة صلة قادة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بجريمة فض الاعتصام، وصمت عنها طوال الأربعة اعوام المنصرمة.

إذا كان البرهان يعتقد أن تصريحة هذا سيعفيه عن المسؤولية الجنائية، فإنه ضل طريقه وأوقع نفسه بنفسه ووضع رقبته تحت المشنقة، لأن مثل هذا التصريح الغبي سيورطة حتى أخامص قدميه بصفته رأس الدولة وقائد القوات المسلحة والمسؤول الأول عن الأمن وحماية المواطنين في ذلك الوقت وحتى الآن.

لقد ورط الرجل نفسه ورطة عجز عنها الآخرين، إذ أن الاعتراف (سيد الأدلة)، وها هو اعتراف موثق، والآن تعمل مؤسسات وجهات قانونية عديدة على استخدام هذا التصريح من أجل تدوين بلاغات جنائية ورفع دعاوٍ قضائية في النيابات والمحاكم المحلية والدولية من أجل التحقيق مع الرجل وجلبه إلى العدالة صاغراً ولاقتصاص منه؛ فالله يمهل ولا يمهل؛ “والتسوي كريت فيي القرض تلقى في جلدها” كما يقول المثل الشعبي السوداني.

‫4 تعليقات

  1. يا اخي الكريم، معظم المتأسلمين و فلولهم و المرتزقين من ورائهم، يعرف عنهم انهم “أغبياء” بمعنى الكلمه، و “بلهاء” حد التخلف، لأسباب عديده، تربويه و بيئيه، و احيانا وراثيه.
    فهم ينتون نفس الأساليب، و ذات الوسائل، للوصول لذات الاهداف و التجارب و النهايات التي اثبتت فشلها.
    فهل هنالك شخص أو فئه او حزب يصر على “الانقلابات” الدمويه، للوصول للسلطه، برغم انه فشل في ذلك، او/و تم رفضه و طرده من السلطه في أول محاوله؟
    اقول ذلك عن معرفه تامه بهم، منذ ايام الطلابيه، مرورا بالجامعات و الحياة العمليه.. إنهم ببساطه بلهاء و اغبياء بمعنى الكلمتين.. سلوكهم و افعالهم و طريقة تفكيرهم تدل على ذلك و أكثر منه… أنا ا؛ هد الله على ذلك، و منهم من هم الآن في أعلى قيادة الحركه الإسلامويه الفجره، و تقلدوا أعلى المناصب، تداولها بينهم، طوال اكثر من ثلاثة عقود، دون ذكر اسماء، فلا بد أن ان يكون امر هؤلاء مكشوف و معروف لديك.
    امر آخر قد يفسر سلوك هؤلاء، و قد يكون ارجح: حكمة الله و عداله، فجعلهم “قوما لا يعقلون و لا يفقهون و لا يتدبرون”.
    و تقديري ان نبوءة محمود محمد طه في طريقها للتحقق هذه المره.
    و لك انت شكرى و تقديري على مقالك الرائع و الموضوعي هذا؛؛؛

  2. ١-
    اقتباس:
    لقد ورط الرجل نفسه ورطة عجز عنها الآخرين، إذ أن الاعتراف (سيد الأدلة )، وها هو اعتراف موثق، والآن تعمل مؤسسات وجهات قانونية عديدة على استخدام هذا التصريح من أجل تدوين بلاغات جنائية ورفع دعاوٍ قضائية في النيابات والمحاكم المحلية والدولية من أجل التحقيق مع الرجل وجلبه إلى العدالة صاغراً ولاقتصاص منه.
    ٢-
    تعليق:
    الجنرال البرهان تورط شر توريط عندما صرح الفريق أول/ شمس الدين الكباشي عضو لجنة المجلس الانتقالي وقتها، صرح في يوم ١٣/ يونيو ٢٠١٩:
    المجلس العسكري يعترف بالتخطيط لفض
    الاعتصام وردود فعل القوى السياسية والمهنية
    المصدر:- موقع “دنيا دنبقا” – السبت – ١٥/ يونيو ٢٠١٩-
    (أقر المجلس العسكري في مؤتمر صحفي يوم الخميس 13 يونيو بمشاركة كامل عضويته المجلس العسكري بالإضافة إلى رئيس القضاء والنائب العام للتخطيط فيما حدث يوم 3 يونيو . وكشف شمس الدين الكباشي المتحدث باسم المجلس بأن نتائج لجنة تقصي الحقائق حول فض الاعتصام الذي أسفر عن مقتل العشرات ستُعلن اليوم السبت ، معلناً عدم القبول بلجنة تحقيق دولية لأن السودان دولة ذات سيادة. وشكك في أرقام ضحايا مجزرة 3 يونيو الصادرة من لجنة أطباء السودان المركزية موضحاً إن العدد لا يتجاوز 61 ونفى وجود حالات اغتصاب أو رمي الجثث الضحايا في النيل. واستبعد الموافقة على شروط قوى الحرية والتغيير لاستئناف التفاو ض والمتمقلة في سحب المظاهر العسكرية من المدن واعادة خدمة الانترنت وتشكليل لجنة تحقيق مستقلة حول مجزرة القيادة .).
    ٣-
    – من مكتبتي بصحيفة “الراكوبة”-
    في ذكراها الاولي:
    اعتراف المجلس العسكري بارتكاب مجزرة “القيادة العامة” https://www.alrakoba.net/31406304/%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1/

  3. انتو تضيعوا في وقتكم وقتنا ساكت.. ماهو قبل البرهان البشير اعترف بمسؤوليته عن انقلاب ٨٩م عملتوا ليهم شنو وحتى مطالبة المحكمة الجنائية بتسليمه أصبحت ذي مطالبتكم لمصر بإنهاء احتلال حلايب وشلاتين.. يعني كلام جرايد ساكت..ما تمشوا للبعيد وانتو القريب ما قادرين عليه ذي العايزين تقبضوا الريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..