مقالات وآراء

(جبريل – مناوي) .. معابر الخراب!

علي أحمد

قدمت مليشيا “علي كرتي” الأسبوع الماضي عرضاً إعلامياً باهتاً، بغرض تحقيق نصر وهمي، يُبعد عنها ما تؤكده الوقائع، من الانهيار الكامل، الذي أحكم حصاره عليها. وكان مقر العرض بفندق “الربوة”، في مدينة بورتسودان، تلك المدينة التي لم يعد للكيزان مكاناً سواها، يُمارسون منه وفيه مؤامراتهم على السودان وشعبه، فجاءوا بجبريل إبراهيم” وصنوه المتبلد خلقة “مني أركو مناوي” .. أتوا بهما وأجلسوهما على طاولة، فأخذا يرددان ما طُلب منهما، وهو إعلان دخول ميدان المعركة، والحرب ضد قوات الدعم السريع !.

والسؤال هنا، أي حرب هذي التي سيدخلها الرجلان؟ وهل ستحدث هذه المعركة الإعلامية الوهمية نصرًا في ميادين القتال؟!
ظل مناوي يحدق في السماء بالمؤتمر الصحفي، في ذهوله المعروف، وقد انكشف حاله للشعب السوداني ولأهل دارفور خاصة، كما حال جبريل، وكلاهما لم تعد له صورة القائد الذي يقود أبناء اقليمه تحقيقاً لمطالبهم ودفعاً لمظالم ألمت بهم. فهما يتحدثان الآن بأمان من مسرقهما (مكان سرقتهما في بورتسودان)، بينما الواقع قد تغير في دارفور التي تساقطت مدنها وحامياتها العسكرية، وجيوش مسار اتفاق جوبا للسلام، الذي انتحلا تمثيله زورًا ، ومنهم قيادات عسكرية بقوات مناوي نفسه – ولا قوات لجبريل – تواثقت في بيان مشترك مع قوات الدعم السريع علي ما يحفظ الدم السوداني بصفة عامة، ودماء أبناء دارفور خاصة، كما اتفقوا على صون أمن المواطنين وممتلكاتهم هناك، وعدم السماح بالعبث باستقرارهم، وتشكيل قوة مشتركة بين الطرفين لتأمين الإقليم بكل ما فيه ومن فيه، وحفظ حدود البلاد وسيادتها.

فهل يمكن ان يكون هناك حديث أعظم نفعاً للسودان ولشعب السودان من هذا الحديث؟
وهو حديث لم يحتاج إلى فندق و(هتيفة)، ونظارة (سوداء)، كتلك التي كان يضعها جبريل في مؤتمرهم الصحفي، محاولا إخفاء بصمة عينيه (المكسورتين). فنقاط الاتفاق تم التواثق عليها بالحق وبالصبر، من قيادات ميدانية لم يعد بخاف عليها أن (ثنائي سرقة المال والذهب)، إنما يدفعان بأهل دارفور للخراب ولمحرقة الاقتتال القبلي والتطهير العرقي. ويحاولان اعادة تاريخ مؤلم وكريه مليء بحياكة المؤامرات بين القبائل تهييجاً للنزعات العرقية، وهو ما كانت تفعله الاستخبارات العسكرية، ولاتزال تمارس نفس مخططاتها التي أشعلت بها الحرب في دارفور على مدي عقدين من الزمان. بل أن مؤتمرهما الصحفي هذا نفسه من تنظيم استخبارات (جيش كرتي)، في محاولة للوصل مع ذلك التاريخ المؤلم والكريه!

وجبريل هذا شأنه شأن كل اللصوص، لا يستطيع ممارسة مهنته تحت الأضواء. قال وهو يتصنع الضحك – ولم يسأله أحد- ان النظارة السوداء لا يرتديها لإخفاء شيء ولكن لالتهاب بعينه. فأي إحساس انساني للص لا يستطيع أن يتنفس إن لم يسرق؟! هكذا أصبحت سيرته بين الناس، وفضيحة نهب إغاثة النازحين والجوعى والمرضى صارت تسبق اسمه حتى في أوساط كيزانه!
وأما (مناوي) وهو شبه مجنون وأهبل كامل الهبل والهطل، فلست محايداً كفاية للكتابة عنه، لأن هناك كراهية مُلزمة، تتملكني تجاهه، لدرجة لو أن هناك من يريد أن يسدي لي صنعاً يوماً ما، فليخبرني أن الله قد أراح أهل السودان منه، فذلك أفضل كثيراً له، وللسودان، وأفضل أيضاً لمستقبل النشء في دارفور، خصوصاً وأنه أحد المصادر الجذرية لهجرة الشباب القاسية من ديارهم إلى أوروبا، وركوبهم المخاطر ليصبحوا طعاماً لحيتان البحر، فليس هناك ما يُدخل اليأس إلى قلوب الشباب، ويقفل باب الأمل أمامهم أكثر من أن يصبح جاهلاً يعتز بجهله، حاكماً عليهم!

والعالم بأسره يعلم من هو (مناوي) وعدم مبدئيته وحربائيته، فهو مع الشيء وضده، يصلي خلف علي ويأكل عند معاوية يُمسي إعرابياً ويضحى افريقانياً. بالأمس مع (روتو) في كينيا مُعلناً وقوفه مع إيقاف الحرب، واليوم في بورتسودان مع (كرتي)، يُعلن عن دخوله ذات الحرب ! هكذا ظل الرجل يمارس العمل السياسي من داخل إطار نفسه الممتلئة بالأحقاد والجهالة، واللا شيء سوى العدم، يعيش دائمًا حالة: (شوية مع دول وشوية مع دول)، فأي كائن هذا الخالي من أي هدف أو قضية، ومن كل مبدأ وفضيلة ومكرمة؟!

ان هذه الحالة الغرائبية النادرة التي يعيشها الرجل، إنما ناتجة عن معرفة تامة منه لنفسه، ومنها معرفته بتواضع قدراته في التفكير والتعبير، ووعيه الداخلي بأن وجوده في الحياة السياسية ماهو إلا أكذوبة كبرى. بل يعلم إن وجوده في هذه الحياة نفسها، ما هو إلا تمظهر وهمي للوجود الإنساني. لذلك ظل يعيش كل هذه الفوضى والتناقضات ويرتكب الحماقات الواحدة تلو الأخرى، ويحيط نفسه بكل ما هو شاذ وغريب وكريه، فقط من أجل أن يظل اسمه يتردد بين الناس، حتى يكون (أي شيء) بينهم، ولو (جزمة)، يضع عليها الكيزان أقدامهم القذرة، في مسيرهم نحو مصيرهم المحتوم.

‫4 تعليقات

  1. الحمد لله ان جمع البيض الفاسد في سلة واحدة جبريل ومناوي وعقار و ترك و جيش الكيزان و الفلول لكنسهم الي مزبلة التاريخ

  2. أنت فعلا كاتب متمكن جدا وأراك أفضل من تجيد ردم الكيزان واذيالهم . النيل من الكيزان وردمهم بدون رحمة وكشفهم وتعريتهم لهو من أوجب واجبات اي كاتب لم يتلوث بالانتماء لهم ولتنظيمهم الاجرامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..