مقالات وآراء

سماجة بعض العرب

هذه هى سجية بعض العرب التى عهدناها منهم، وشيمتهم التى عرفناهم عنهم، الاستخاف بالسودانيين، واجترار النكات السخيفة التى تكدر الجو وتزهق الأنوف، هذه النكات بدون مراء صدى لما تجيش به صدورهم، والتي تبتغى الترويح بتناول السوداني وزوجه بالعيب والزراية، وترى الأخير يستقبل هذا الضيم بوجه كالح، وغيظ حانق، ولكنها لقمة العيش قاتلها الله التي تكبح حفيظته، وأوضاع الوطن المتردية التى تلجم نقمته.

أدري أن كلامي الذي أقوله مجته النفوس، ولاكته الألسن حتى تفه، وتلقته الآذان حتى سمج، ولكن لا يمكن أن نصمت حيال وضع كهذا.. لقد صرنا مثالاً للضعة والصغار، عند هؤلاء الناس الذين كانوا قبل عهد قريب أوزاعاً همجاً، وأشتاتاً من غير جامع، وهوامل من غير رابط، ولكنها الأعوام التى غيرت نظماً، وخلقت أمماً، والأقدار التى رمت بأقوام من شاهق، ورفعت رجرجة من حضيض، وجعلت السودان موطناً من مواطن الذل والملق، ومسكناً من مساكن البؤس والفاقة، ومكمناً من مكامن الفقر والحرمان، فآثر قاطنوه أن يهاجروا مكرهين عنه، بحثاً عن مورد آخر غير هذا المورد الناضب، فألقاهم حظهم العاثر عند قومٍ قال عنهم المتنبي شاعرهم المجيد المتفنن الذي لا يضاهيه شاعر في ابتكار المعاني واستنباطها: «إنّ النعرة الجنسية وإن عمّ أمرها جميع الأمم ولم يخل منها عرب ولا عجم، فقد اختص منها العرب بالشق الأغر والحظ الأكمل». وحقّ للعربي أن يختال تيهاً، ويتبختر زهواً، إن كان مثل أجداده في الحزم والعزم، والمجد والرفعة، وكانت لغته الغنية بالألفاظ تستهويه، ولكان ذلك أدعى لفضله،

وأبين لنبله، ولكن الأقدار سلطت عليهم شآبيب البلاء، وأي بلاء أمرّ وأنكى من أن ترى السيد الغطريف يقبع زاوياً فى حجرة ورجلاً متوشحاً بالسواد يعالج جهله، ويلقنه فنون اللغة التى كان يعدُ فارسها المغوار، والمتحدث الفطن الذى لا يجاريه أحد فيها، لقد كانوا معدناً من معادن الفصاحة، وكان لسانهم البليل يلفظ الدر، واللفظ الجميل، ولكنهم كانوا فبانوا، فحمل لواء اللغة من بعدهم الأخلاط مدخولو النسب مثلنا، ومن استوطنوا أرض الكنانة.. نعم صرنا من جهابذة الزمان، لا نقول إلا عن علم، ولا ننطق إلا عن دراية، ثقفنا العلوم وحذقنا الأصول، بعد أن استكملنا عدتها بالجدِّ والاجتهاد وطول المران. كلا أيها السادة لا أريد أن ألقي حجراً فى ماء آسن، ولكن هؤلاء القوم بغوا بألسنتهم، وطغوا بأيديهم، وأمسى لحنهم العذب ونغمهم الشجي تلك الكلمات المبتذلة، «يا زووووووووووول عليك الله يا زووول»، «والله بالغت عديل كده يا زووول».. هذه هى الألفاظ التي ضربت على آذانهم، وغلبت على أذهانهم، فلم يتقنوا سواها، فاطمأنوا إليها وأخذوا يرددونها عليك كما يردد العابد الآواب صلاته، دون كلل أو فتور، فمثل هذا الصنف من الناس يجب ألا نأخذه بالهوادة واللين، ونعامله على أساس المودة والاحترام، فهو لن يلقي لذلك بالاً، بل يجب أن نخاطبه بالحسنى، فإن كفَّ فبها ونِعم، وإن تطاول فعلاجه يكمن في هجر القول وسقط الكلام، واضعاً حينها قول الشاعر: «للحلم أوقات وللجهل مثلها» نصب عينيك.

أقول لتلك الطغمة السيئة، التى تتخذ من السوداني مادة للتهكم والازدراء، لقد أغثيتم نفوسنا، وملأتموها تقززاً واشمئزازاً، فالذي يتكلف الابتسام وأنت تحكي له فى قِحة وسماجة نكتة تسخر فيها من لونه، أو تصفه فيها بالوني والخمول، بشر مثلك، حنانيك ورفقاً بهذا المسكين الذي تسوءه تلك الدعابة، ولكن فطرته التي فطرها الله عليه تمنعه عن الإفصاح والعلن. أدري أن نمط التربية وطبيعة المجتمع، هي التي تحمل تلك الطغمة السيئة إلى تلك الأفعال المشينة، وأن هذا الاستخفاف ليس قاصراً على السوداني وحده، بل هناك عدة جنسيات تشاطر السوداني المرارة، هذه الجنسيات تندرج تحت مسمى العروبة، بل هى العروبة المحضة، والشرف الأثيل، ولم يشفع لها الجوار في وقف هذا المدِّ الهادر من الترهات والسخافات الدنيئة، والتي نصيب السودان منها القدح المعلى، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى ما هو أشد وأقزع، فأضحت «عزة» الأم الرؤوم، والأخت الحنون، والزوج المصون، عرضةً لهذه الأراجيف فحتى متى نعنو لقهر، ونطمئن إلى غضاضة، أنا أرى حتى ترتد الشياطين إلى قماقم سليمان أن تضرب بمقامع من حديد، حتى ترعوي وتكف عن غيها وضلالها.

وختاماً السبب الذي حدا بي إلى كتابة هذا المقال هو الهجمة الشرشة التي أراها تزداد فتكاً وضراوةً على السودانيين في القنوات الفضائية وأضابير الإنترنت، والتي جعلت أصحاب المواقع الالكترونية، يتبارون في حصد أكبر قدر من النكات المزرية، عن السوداني المغلوب على أمره وزوجه التي زجوا بها أخيراً، بعد أن أبصروا السودانيين حكومةً وشعباً، لا يحركون ساكناً، أو يعبرون عن امتعاض، وكأن عريكتهم قد لانت فألفت الهوان وخمد الأسد الرابض في دواخلهم.

د.الطيب النقر

‫11 تعليقات

  1. مَن يهن يسهُل الهوان عليه ***** ما لجُرحٍ بميت إيلام

    وهل سمعت يا الطيب الكوز بالاقتراح التهكمي الساخر حول اعادة تسمية جامعة الدول العربية بـــ ” جامعة الدول العربية والسودان”
    وهل اتاك حديث رئيس السنغال السابق ليوبولد سيدار سنغور والذي يقول فيه:
    “كان بامكان السودان أن يصير أفضل الأفارقه الا انه أختار أن يكون أسوأ العرب”

    ألا قبح الله بني كوز ******** وزادهم بغدرهم ارتيابا
    وما لابيك ما لهم عقول ** ولا وجدت مكاسرهم صلابا
    فصبرا تيوس بني كوز *** فأن الحرب موقدة شهابا
    فغض انك من كويز *** فلا بغلا بلغت ولا كلابا

  2. هههه..معركة في غير معترك.. دعهم يقولوا وينكتوا ويفضفضوا عن روحهم فكل شعوب الشرق الأوسط وأفريقيا في الهم سوا وليس حالهم بأفضل من حال السوداني بفضل الحكام وجهابزة السياسة ونخبة المثقفين ولو كان الأمر بيدي لارغمتكم على الهجرة حتى تتعلموا حب الأوطان واحترام الرأي والرأي الاخر والصدق في القول والعمل فلا فايدة للبشرية من وجودكم فعيوبكم فاقت حد الوصف ولم ترعووا.. (بارك الله في رجل اهدي الي عيوبي) .

  3. لا تنسب للمتنبيء كلاما ركيكا لم يقله. فهو شاعر فحل ولم يكن تأثرا بالغث من القول مبني كوز.

  4. كنا وكنا نحن كما كنا نحن الشرف الباذخ دابي الكر أسياد النيل كما قال الخليل كنا منارة العلم والبعران على جاهليتهم جهلاء لايتقنون أي شئ إلا قطاع طرق صحراويين ينهبون العائدين عبر البحار أو العابرين لها وفم في جاهليتهم هذه لم يحفلوا ولم يحلموا بالمدنية والمدن ولا بالدولة والحكم فحكام قطع الطرق هو زعيم العصابة وفهم في جاهلية لا مدارس فيها ولا خلاوي قرآن حتى أخرج الأعاجم العلوج لهم النفط فاستعانوا بالسودان فعلمهم فيما علمهم حتى لغتهم كيف يكتبونها ويقرأونها وعندما منحهم الأعاجم العلوج حق تكوين الدولة والحكومة علمهم السودان كيفية تكوين الحكومات وإدارتها وعندما انقشع عنهم شيء من جاهليتهم وعرفوا العالم والأمم المتحدة أو جُروا لعضويتها جراً رغما عن أنف جهالتهم لم جدوا أحداً يعلمهم كيفية مخاطبة الأمم المتحدة وجمعياتها العامة وينوب عنهم متحدثاً باسهم إلا السودان الزووول المحجوب وأمثاله وزراء في وزاراتهم الثقافية والإعلامية كالزوول الطيب صالح وكمال حمزة وغيرهم فاترك الجاهلين في جهلهم عن كل هذا ولا تحفل بهم فإنهم لا يعلمون ولا يتعلمون
    بس أنا قلت كنا وكنا ولكن بعد مجيئكم أيها وسرقتكم لحكم السودان باستغلال طيبة السودان وساستهم المدنيين والعسكريين توليتم أمر السودا خديعة ومغالبة عند تمكنكم وشردتم كل الخدمة المدنية والعسكرية التي كانت عملة السودان التي كان يتعامل بها مع هؤلاء العربان ولا أمثالهم فتفرقوا في العالم وجلستم أنتم مكانهم ولأنكم لصوص عشتم ردحاً تستغلون سمة مؤسسات ووزارات وجامعات ومعاهد السودان التي هجرها الأكفاء بظلمكم واستخدمتموها لتوزيع الشهادات العلمية بينكم بلا ضابط متكالبين تكالب اللصوص فأفرختم جهلاء لمنافسة الأكفاء المعارضين في الخارج حتى بان عواركم للعربان فانقلبوا يتهكمون بالسودان بعد أن كانوا يحترمونه ويعملون ألف حساب على الهزء به زمان لأنهم لا يقدرون على رد فعله بتجهيلهم ووضعهم علبهم والعالم الكفء المحترم لا يملك الجاهل إلا احترامه وباختصار أنتم يا لصوص السبب في انزال سمعة السودان إلى الحضيض وكمان تجهلون هذا ولا تعلمون انكم السبب صحيح الجمل ما بشوف عوجة رقبتو

  5. يا زول نستحق ان يتبولوا علينا صباحاً ومساءً
    ده كلو بسبب الزحفي والكنكشة ،قضيب أحمد المعقور الأسطوري غير تاريخ اقليم كامل
    اهلنا السود في سنار تلبو في الأمويين وناس كوش عييك تعلقو بأستار العباسيين
    خلي الكلام الفارغ ده يا ود النقر ،هسع كان لقاك عقال واقع في الطريق بتلم فيك ام رجفيبة
    لكن مشكلة السوداني المستعرب قدر ما انضرب علي رأسو زاد هيامو بالضارب ومنو طلع مثلنا الخالد
    ضرب الحبيب زي طعم الزبيب ،،انبطح سااااي وارخي جعابك

  6. الهوية يا سادتى غير قابلة للاخذ والعطاء هى واقع على الارض برغم انوفنا وهى حكم التاريخ والانسلاخ عنها لا يتم بجرة قلم وما احزننى فى هذا المقال
    ان النخبة حين تتحدث يجب عليها ان تضع خطا احمرا بين قضية شائكة كمسالة هوية السودان والتنافس والتناحر بين الشعوب فى حرب لقمة العيش وياسيد الطيب السودان لا يريد من الآخرين اعترافا بهويته من عدمه لان هذا لايغير فى الامر من شىء اما فى ظروف الغربة الكل يسعى للتقليل من مكانة الآخر حتى يحظى بفرص العمل دونه ولكن كما يقول المثل من خرج من داره قل مقداره وكان الاجدر بك ان تتحدث عن الظروف التى دفعت السودانيين الى هذا الوضع وهو فى النهاية كما يقول الاجانب ديل تيك ات اور ليف ات لا احد يرغمك عليه وبالله يا ريت تكتب فى المفيد ودع عنك مسالة اثارة العامة بمثل هذه المواضيع السمجة.

    1. هوية شنو قال ليك سجية العرب الإستخفاف بالسودانيين , ما قلتو عرب !! يا أولاد النقر كدي في الاول نحن شنو !

  7. و لماذا تلوم العرب على شعورهم بالتعالي على من يصنفونهم بغير العرب او الاعاجم الم يخبرهم القرآن و محمد بانهم الاحسن و الاعلى شأنًا من جميع الأمم ؟😳

    اذا كان الدكتوركوز النقر مستاء من تصرفات العرب تجاهنا فعليه التوقف عن التدليس و اللف و الدوران و الطعن في الفيل و ليس ظله 😳😳

    العروبة-اسلام بين الاستبداد والدمقراطية

    كوسلا ابشن

    يكثر الحديث عن الدمقراطية الحقة في بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا, فقد كتب العديد من المؤلفات الإشهارية عن الدمقراطية العروبية-الاسلامية, ولا يخلو الخطاب الاعلامي من الترويج لوهمية الدمقراطية في بلدان اللاحق و اللاقانون و اللامساواة.
    العروبة – اسلام, النمط الاستبدادي والدمقراطية خطان متوازيان, بسبب طبيعة الاستبداد الموروث عبر التراكم التاريخي لحمولة المحرمات والأفكار السكونية المستمدة آلياتها وطبيعتها وسلوكها المتأصل من المرجعية الثقافية العرقية و القدسية الأحادية.
    العروبة – اسلام اديولوجية نسق منغلق. لم تنفصل العروبة عن الاسلام منذ النشأة والعكس صحيح, يقول عفلق الشوفيني الأرثذكسي المذهب :”ان القومية العربية عبرت عن نفسها في التاريخ من خلال العروبة والاسلام ” ويضيف” الاسلام خير مفصح عن نزوع الامة العربية الى الخلود والشمول” (في سبيل البعث ), وهذا ما أكده الإخونجي القرضاوي, بأن العروبة والإسلام جسم واحد لا ينفصل الواحد عن الأخر, وهي شهادة عن الترابط الجدلي بينهما في كل الصراعات الاديولوجية والسياسية و الثقافية القائمة على إنتهاك حقوق القوميات و حقوق الأقليات الدينية والطائفية, و هي الإديولوجية الموحدة في الصراع ضد حركات التحرر الوطني-القومي في المستعمرات العروبية, فالتحالف العرقي المقدس هو آداة إستبدادية تستخدمها الانظمة العروبية في قمع الجماهير الشعبية والإستبداد بالقوميات المقهورة, و هي كذلك آداة فعالة في عملية آلإستلاب الثقافي وغسل العقول.
    إرتبطت القومية القهرية العروبية بالدين الاسلامي و تطورا معا بالتأثير في الحياة السوسيو-ثقافية والعمل السياسي. العروبة القهرية هي اديولوجية التعصب والتمييز العرقي, يقول إبن تيمية في التعبير عن هذا التمييز: ” إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء, كتب الناس على قدر أنسابهم. فبدأ بأقربهم نسباً إلى رسول الله (ص), فلما انقضت العرب ذكر العجم. هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس, إلى أن تغير الأمر بعد ذلك”, (اقتضاء الصراط المستقيم). والإديولوجية العرقية هي السائدة في مستعمرات العروبة, و تعتبر آداة استبدادية في فرض سياسة التمييز العنصري والإضطهاد الإجتماعي والقومي, وهي الزبون الاستراتيجي للإمبريالية العالمية في إستغلال خيرات الشعوب والبلدان المحتلة, وآداة الاستبداد الاستعماري, بقوة أجهزة القمع البوليسية و بالقوة الاديولوجية والسياسية سواء المؤسساتية الدولتية أو من خلال الجماعات والزوايا السياسية والثقافية المؤسسة على أساس قومي عروبي.
    الدين الاسلامي, ليس مجرد طقوس تعبدية كما هو معروف في بعض الديانات, لكنه إنتاج اديولوجي تضليلي و ظلامي و قائم على تزييف الوعي الشعبي القائم على فرض النمط العقائدي الوحيد ” ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه”سورة آل عمران, الاية 85, وإنتاج ثقافة الإرهاب “إسلم تسلم” وثقافة التفوق العرقي “أحسن أمة أخرجت للناس” وكذا الدونية وإحتقار غير العرب,عن ابن تيمية في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم”: “باب تفضيل جنس العجم على العرب نفاق. فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم و رومهم و فرسهم وغيرهم”. وعن الطبراني في (المعجم الأوسط) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل، فقسم الناس قسمين، فقسم العرب قسما، وقسم العجم قسما، وكانت خيرة الله في العرب”. الاسلام اديولوجية الدمار الشامل لهويات الشعوب المختلفة بزرع الأوهام ونشر وعي مغلوط يدعي أن العرب خير أمة. بواسطة الخرافات الاسلامية يتم عملية غسل الأدمغة و تعريب الشعوب, الاسلام هو المعتقد الديني الوحيد من خدم الاستعمار الاستطاني في تحويل هويات الشعوب الأصلية الى هوية إستعمارية عربية, بالتعريب اللساني, عن ابن تيمية, قال الرسول: “إن الرب واحد, والأب واحد, والدَين واحد، وإن العربيةَ ليست لأحدكم بأب ولا أم, إنما هي لسان, فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي”, ثم قال ابن تيمية: “وهذا الحديث ضعيف، لكن معناه ليس ببعيد. بل هو صحيح من بعض الوجوه. ولهذا كان المسلمون المتقدموَن لما سكنوَا أرض الشام ومصر ولغة أهلها رومية وقبطيةْ وَأرض العرَاق وخراسان ولغة أهلها فارسية. وأرض المغرب ولغة أهلها بربرية, عودوا أهلَ هذه البلاد العربيةَ حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم. وهكذا كانت خراسان قديماً ثم إنهم تَساهلوَا في أمر اللُغة العربية, واعتادوا الخطابَ بالفارسيةِ حتى غلبت عليهم, وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم. وَلا ريب أن هذا مكروه” “اقتضاء الصراط المستقيم”(2/207). الاسلام كرس الاستبداد النفسي في عملية الاحتلال الاستطاني بتعريب لسان شعوب الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
    الاستبداد العرو-إسلامي شكل من اشكال القهر للقيم الانسانية وطبيعة الانسان والقيد المفروظ على حرية التعبير و حرية الرأي, الإنتماء الى ثقافة المسلمات والإنغلاق في النسق السكوني الخاص, هو إلغاء كل الأنماط الفكرية والقيم الإنسانية المتناقضة مع النسق الجامد والمتحجر. الامتداد التراكمي عبر التاريخ أنتج آليات و وسائل أكثر تطورا في الممارسة الاستبدادية لإختراع مظاهر الولاء والإمتثال كأشكال من القدسية, لكنها تتمظهر في الشكل المزيف التوافقي و الدمقراطي, وهي الصيغة التجميلية للمقدس السائد في شمال إفريقيا (بلاد الامازيغ), الصيغة التي تروجها آجهزة الاعلامي العرقي-الطائفي, التي تقدم الجلاد المستبد في صورة الحمل الوديع المدافع عن القوت اليومي للفقراء والمدافع عن حقوق المظلومين,
    تفاقم الأزمات السوسيو-اقتصادية والسياسية والثقافية واللغوية في هذه الدويلات الإصطناعية, نتيجة سياسة الاضطهاد الإجتماعي و القومي, وتجلياتها في مظاهر الفساد الإداري والفساد المالي والإستغلال الفاحش وكذا التبعية المطلقة للنظام الإمبريالي العالمي, ونتيجة غياب الدمقراطية, يتم بالأساليب الاستبدادية أكثر وحشية مواجهة المعارضين السياسيين والحركات الاحتجاجية الإجتماعية والمقاومين للإضطهاد القومي وللكيانات السياسية الاصطناعية والمنتقدين لإديولوجية الثوابت المقدسة والمحرمات. في وضعية الازمات وإحتدام التناقض والاصطدام يلتجأ المشرع العرو-اسلامي المستبد الى سن “قوانينه” الإستبدادية لمكافحة الشرعية الشعبية, بصغة دستورية إلزامية, متعارضة مع المبادئ الدمقراطية وحقوق الانسان المتعارفة عليها دوليا.
    في غياب الدمقراطية والتشارك الشعبي, تم إنتاج دساتير على مقاس المستبد, تنص على شرعية الحكم الفردي المطلق, كما سيتجلى واضحا, مثلا في نصوص الدستور العلوي الاستبدادي المعلن عن الحكم الفردي للحاكم وقدسيته, بإعتبار المؤسسة الدينية تابعة للسلطة السياسية, فالحاكم هو هو الممثل الأعلى للمؤسسة الدينية (أمير المؤمنين), و أن افعاله واقواله لا تناقش ولا تنتقد فهو ينفذ الارادة الآلاهية (إمارة المءمنين) و فردانيته تحرم الانتقاد, وبهذا يأمر الدستور الممنوح الطاعة والقداسة للحاكم المطلق , فالفصل 23 من دستور 1996 مثلا, يشير الى ان ” شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته ” وكرره دستور 2011 في الفصل 46 ” شخص الملك لا تنتهك حرمته” بمعنى أن لا يعارض كلامه ولا تنتقد سلطته.
    بنص دستوري (2011) يحرم مناقشة اقواله , الفصل 52 ّ” للملك ان يخاطب الامة والبرلمان ويتلى خطابه امام كلا المجلسين ولا يمكن ان يكون مضمونه موضوع اي نقاش داخلهما” وتعد خطبه مرجعية أساسية لموظف القصر (الحكومة) كما هي مرجعية سياسية للزوايا السياسية, ومادة مدح وتعظيم للصحافة الصفراء.
    يؤكد الدستور2011 في الفصل الثاني على أن “الاسلام دين دولة” وتضمن الدولة حرية العبادة للأفراد المنتميين للديانات القائمة لكنها تجرم حرية الإختار الديني, بمعنى تمنع حرية الإعتقاد الحر و عدم الاعتراف بالمنظومات العقائدية للموركيين غير الاسلام.
    ينص الفصلان 41 و42 على جمع الحاكم بين السلطة الروحية ورئاسة الدولة. ينص الفصل41 التسلط الفردي في حكم الدولة و كما ينص الفصل 42 على التفرد بالسلطة الروحية (إمارة المؤمنين), وحدانية الفرد الحاكم في ضمان الحقوق والحريات الفردية والجماعية وليس القوانين. وهو الضامن لإستقلالية القضاء في الفصل 107 الفقرة الثانية وهو من يرأس السلطتين القضائية والسلطة التنفيذية بموجب الفصل 48, وله السلطة على حل البرلمان, الفصل 51.
    الدستور 2011, كرس ايديولوجية عبادة الفرد والحكم المطلق و الاستبداد بالشعب بحرمانه من حرياته وحقوقه و التعميق من تفقيره وقهره المادي والفكري , وجل فصوله غامصة تحدد بشروط القانون التنظيمي مثل الامازيغية, الصحافة و حرية التعبير و حرية الرأي والتظاهر.
    هذه القوانين لم تزيد النظام الكولونيالي العلوي الا فقدان المصداقية في المحافل الدولية نظرا للتناقض المبدئي والصارخ بين المنظومة القانونية القائمة على الإستبداد المؤسساتي وبين عدالة (النسبية) المنظومة القانونية الدولية, فقد تعرض النظام الفاشستي الإستبدادي لإنتقادات المجتمع الحقوقي الدولي, نظرا لإنتهاكاته لحقوق الشعب الإقتصادية والإجتماعية و السياسية والثقافية واللغوية.
    مشرعي الاستبداد ( العروبة – الاسلام ) استغلوا استمرارية البنى التقليدية في الحقل السوسيو- ثقافي في نشر افكارهم التعصبية والارهابية والاحتماء وراء الخرافات المقدسة والمحرمات , وضفوها في صناعة الدساتير و القوانين حسب مقاسهم في مهنة الرقابة السلطوية الإستبدادية ضد الحركات الرافضة للإضطهاد القومي والاجتماعي الكولونيالي, و إستخدمت ترسانتها التشريعية لتمتين السيطرة الكولونيالية وسياستها العرقية الطائفية و تزييف الوعي لدى العامة وحرمانهم من التفكير في معيشتهم وحريتهم في الوجود المستقل في جغرافيتهم الطبيعية, ومنعهم من الانفتاح والتعايش السلمي مع ثقافات الشعوب الاخرى. و في هذا الخصوص يطرح السؤال, لماذا كفر الإسلام كل من تعايش بسلام مع المسيحيين و اليهود, رغم أن رب الاسلام هو نفسه من فضل اليهود على العالمين ( شعب الله المختار ) في العهود السابقة عن التعاليم المحمدية, و لماذا تخلى الله عن اليهودية و إعتنق اديولوجية الاسلام و العروبة ( خير امة اخرجت للناس ), و إضطهد اليهود والمسحيين؟.
    أن الدساتير الورقية والقوانين الصورية في الكثير من دول العرو-اسلام, تمنع الكيانات الدينية والعرقية, لكن هذا المنع لم يشمل من هو عروبي-اسلامي, وإنما هذه القوانين تكون قابلة للتطبيق فقط حينما يخص الأمر بالقوى المطالبة بالتحرر من الإحتلال و الإستغلال و إستفحال ظاهرة التخليي عن الثوابت المقدسة و نقد المحرمات و إزدياد أنصارهذه الظاهرة و بشكل علاني بإستعمال اصحابها للوسائل التكنولوجية الحديثة ومشاهدتها وسماعها وقرأتها من طرف جمهور عريض من القراء والمشاهدين يعد بالملايين, مما إزدادت الحاجة الى فاغلية هذه القوانين وتطبيقها في كل صغيرة و كبيرة كأسلوب ردعي لمنع الظاهرة من التفاقم, الفعل الذي أصبح يهدد الأنظمة العروبية القائمة على التضليل الاديولوجي بين عبادة الوهم المقس وعبادة الفرد-الجماعة السلطوي,
    العروبة-الاسلام والدمقراطية لا تتوافقان, بإعتبار أن اديولوجية الاسلام والعروبة نظريا و تطبيقيا لا تنسجم مع المبادئ الدمقراطية القائمة على الحرية التشاركية ومراعات حقوق الانسان والتعايش بين الشعوب والثقافات و حرية التعبير والرأي و إحترام حرية التدين من عدمه. العروبة- اسلام اديولوجية التسلط الفردي والتفوق العرقي والطائفي و إقصاء للآخر, بدعوى قدسية الاسلام وصلاحية معتقداته لكل زمكان و تستحق الإمتثال, و يرتبط الانتشار والصلاحية بالسلطة السياسة العرقية العروبية, عن ابن عمر قال: “لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان”، أخرجه البخاري ومسلم. وعن معاوية قال: “أن هذا الامر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه”, أخرجه البخاري. وعن حديث عمرو بن العاص:” قريش ولاة الناس في الخير والشر الى يوم القيامة”, رواه الترمذي.فلا صلاحية في الحكم الا للعرق العربي, وهذا ما يوضح العلاقة الوثيقة بين السياسة والقانون العرقيين والدين الإسلامي, وهذا الاتجاه الشوفيني القدسي السائد في مستعمرات العروبة, هو من إنتاج الخيال التيوقراطي (خير أمة).
    أحكام العروبة-اسلام تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخصوصا في التمييز العرقي والديني( المساواة بين القوميات والديانات و بين المرأة والرجل). الاعلان العالمي أنصف جميع الناس دون التمييز بين الجنس واللون والدين والقومية, فلهم جميعا نفس الحقوق القانونية. عكس أحكام العروبة-اسلامي المبنية على الإنتماء العرقي والإنتماء الديني, وفقا لهذه الأحكام, فالإنسان فاقد للحرية و مقيد بحواجز وعراقل قواعد التشريعات في جميع مناحي الحياة, خاضع لثنائيات الحلال والحرام في المأكل والشراب و اللباس, والتعامل مع غير المسلمين (الكفار), والزواج (المرأة المسلمة محرومة من الزواج من غير المسلم) وغيرها كثير.
    رفض الدمقراطية بحجة تتعارض مع الاسلام واعتبرها نتاج غربي لا يتوافق مع منظومة قيم العروبة- اسلام, هو الدليل عن رفض قانون المشاركة وتكريس الإستبداد لحماية الإديولوجية الأحادية الشمولية من الانهيار, و في هذا الاطار يفهم رفض مبادئ الدمقراطية و الإسراع في تراكم القواعد و القوانين والنظم التسلطية, الاستبدادية لإعادة البنى التقليدية المكرسة لثقافة التخلف والجهل والاغتراب الذاتي. تراكم هذه القوانين والنظم الاستبدادية زاد الوضع الحقوقي المتردي سوءا بالإنتهاكات الجسيمة لحوق الانسان في الدويلات الصطناعية العرو-اسلامية وهذا ما اعترفت به الهيئات الحقوقية الدولية وأدانته مررا وتكرارا, وصنفت هذه الدويلات في الخانة السوداء بانتهاكاتها العنصرية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الاصلية والإنتهاكات لحريات العامة والحرية الدينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..