مقالات سياسية

معركة الكرامة… إلى متي وإلى اين؟

بما أن الصراع في السودان تجاوز العشره أشهر ولا يوجد منتصر أو على أقل تقدير تحقيق مكاسب سياسية كانت أم عسكريه وفي ظل تدهور الوضع الإنساني والإقتصادي فإن من الأجدر هو وقفها عن طريق التفاوض.

عاده مايفهم أن التفاوض هو إنهزام أو ضعف موقف ولكن هو أيضاً حرب على طاوله لها تصميمها وخططها وجوانب فنيه عده وذلك بهدف الوصول إلى نتائج مرضيه للأطراف المتنازعة والأهم انعكاسها على مستقبل حكم البلاد. علماً بأن عمليه تصميم التفاوض في حد ذاتها عمليه معقده و مستهلكة للوقت وأن عادةً تصميم التفاوض يتطلب وضع بنود واضحة متفق عليها من الأطراف المتنازعة و تحديد دقيق  لأهداف العمليه سواء أنها تهدف إلى تسويه أم إتفاق إطاري محصور في بنود محددة.

وهذا ما قامت به القوى المدنيه بعد ثوره ديسمبر المجيده التي بدورها سقط نظام المؤتمر الوطني حيث أخطأت القوي المدنية في خياراتها وذلك بتقاسمها السلطة مع المؤسسة العسكرية بعد سقوط نظام المؤتمر الوطني، ولكن بحكم الأمر الواقع فإن القوى المدنية ذهبت للتفاوض بهدف الوصول لتسويه تفصيلية نتجت عنها توقيع الوثيقة الدستوريه في اغسطس ٢٠١٩ وبتوقيعها. لكن  انقلاب  ٢٥ أكتوبر الذي بدوره قطع طريق التحول المدني الديمقراطي وماسبقه من جريمه فض الاعتصام أثبتت بأن الشراكة مع العسكر محفوفه بالكوارث، وكان من الأجدر  مواصلة الجهد الثوري لإبعاد العسكر تماماً من السلطة وإقامة دولة مدنيه كامله الدسم، وعليه لابد من تعلم الدرس وتقييم التجربة للوصول لنتائج مختلفة فإن تكرار سيناريو الشراكة اوالتسويه مع الشق العسكري خيار ملئ بالفشل  ليس فقط في إدارة البلد بل في كل مناحي الحياة.

على القوى المدنيه الفاعليين وغير الفاعليين  الترابط والتكاتف لإنشاء أقوى جبهة مدنيه على مر التاريخ الحديث للخروج من النفق المظلم الذي بدوره يقود الوطن لدرك الهاويه، بالإضافة إلى أن أهميه تكاتف و ترابط القوى المدنيه يسهم بشكل كبير في تصميم عملية تفاوضية تجمع طرفي الحرب بتمثيل مدني معلن للجمهور من دورها إنهاء كامل للحرب بوقف إطلاق نار دائم مصحوب برقابه محليه و دوليه. وعلى أن تشمل العمليه التفاوضية حل جذور الأزمه السودانيه التي من أولوياتها إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش وفق بروتوكول تحدده الأطراف المختلفه علي طاولة المفاوضات، على أن يبدأ العمل فعلياً  بتسليم السلطة ل حكومه انتقاليه مدنيه التي من شأنها أن تقوم بتشكيل مفوضية من دورها متابعة ورفع تقارير لسلطة مدنيه عن سير وتنفيذ عمليات نزع السلاح، الدمج، التسريح، والحقوق، الخ.

ما سلف ذكره أشبه ما يكون بحلم، حيث أن الإعتقاد السائد للقيادة العسكريه الحاليه بأنهم أوصياء على البلاد في جمله تكررت كثيراً من قيادات الجيش في الآونة الأخيرة. لا يفهم من ترديدهم كلمه ” أوصياء” ماذا يعنون بها في ظل بلد تمزق بالحروب الاهليه والإثنيه ، الايكفي التعلم من حرب الجنوب التي أدت إلى إنفصال جزء من أرض الوطن. فالواضح أن الوصاية التي يزعموها مجرده من الواقع الذي يعيشه المواطن والتي ثبت بما لايدعي بالشك بأنها تفتت البلاد بدلاً عن صون وحدته، فهي كلمه غير مضبوطة علماً بأن المؤسسة العسكرية دائماً ما اشتهرت “بالضبط والربط” في إطار إدارة شؤونها،  ولكن وبالصوت العالي الشعب السوداني أصبح لايحتاج  الوصايه بل أن يرجع الجيش الي سكناته واداء واجبه المتمثل في حفظ الأمن والسلم و تأمين حدود الوطن بمهنيه.

فالحرب الدائرة الآن في السودان نتائجها صفريه للمواطن العادي ولكن فلول النظام السابق يأملون في أن تحقق الحرب مكاسبهم السياسية رجوعهم السلطه، فإن تجربه نظام الحركة الإسلامية في السودان اثبت مما لايدعى مجال للشك انه أسوأ نظام مره على تاريخ البلاد، وذلك لما ورثناه من فشل في كل مناحي الحياة.

يزعمون بأن قضايا السودان يجب أن تحل داخل السودان و ونسوا أن في يوم من الأيام زار الرئيس المخلوع البشير  موسكو في أواخر عام ٢٠١٧ وتوسل للرئيس بوتين بالتدخل في السودان لحمايته من العدوان الأمريكي للسودان، فعن أي كرامه يتحدثون!!

على القوى المدنية مواصلة الجهود لإنهاء الحرب الحاليه والضغط على الطرفين للوصول إلى وقف إطلاق النار في المقام الأول على تشمل بنود التفاوض تسليم كامل هياكل السلطه للمدنيين الداعمين للتحول المدني الديمقراطي.

وفي الختام، جاء في ذاكرتي المقوله الشهيره ل أبراهام لينكون (الديمقراطية هي حكم الشعب، بالشعب ومن أجل الشعب).

#كفاية حروب

#لا رجوع عن خيار التحول المدني الديمقراطي

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..