أخبار السياسة الدولية

هل تخطط أوكرانيا لإرسال مقاتلين لأفريقيا؟

تعيش القوات الأوكرانية أسوأ أوضاعها على الجبهة الشرقية للبلاد في حربها مع روسيا، حيث تتوالى الأنباء بشكل شبه يومي منذ بداية العام الحالي، وحتى اليوم، عن تقدم روسي في الميدان مقابل تراجع كبير، وخسائر بشرية وعسكرية متتالية تلحق بالقوات الأوكرانية. لذا أعلنت سلطات كييف والقيادة الأوكرانية مراراً وتكراراً عن حاجتها لتعبئة مئات الآلاف من الاحتياط، لمواجهة التقدم الروسي.في هذا السياق، أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، عن حاجة أوكرانية لحشد 500 ألف مقاتل على الجبهة الروسية.وبحسب الصحيفة، فإن التعبئة سوف تشمل كل الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 –60 عاما، ووفقا للإحصائيات، هناك ما يقارب الـ 11 مليون رجل ضمن هذه الفئة العمرية، ولكن بحسب الصحيفة “لا يمكن تعبئة سوى 3.7 مليون منهم، لأن الباقون إمّا من ذوي الإحتياجات الخاصة أو خارج البلاد أو سجناء”.إلى جانب ذلك، أكدت الصحيفة بأنه وفقاً للإحصائيات فإن غالبية الرجال الأوكرانيين غير مستعدين للقتال، فبحسب الاستطلاعات 48 % منهم غير مستعدين، بينما 34 % فقط أبدوا استعدادهم، والباقي رفضوا حتى الإجابة عن السؤال.وبحسب الصحيفة، وفقاً لتقديرات الخبراء، فإن كييف بحاجة لـ 330 ألف مقاتل لتغطية حاجة الجبهة، ولكن القيادة الأوكرانية طلبت 500 ألف وهذا ما يطرح بعض التساؤلات، حول هدف كييف من تحشيد هذا العدد.إضافة لما سبق، أعلنت وزارة العدل الأوكرانية الأسبوع الماضي، عن نيّة سلطات كييف تجنيد آلاف السجناء لديها بمن فيهم القتلة والمجرمين، والزج بهم في الحرب. ووفقاً لوزير العدل الأوكراني دينيس ماليوسكا، فإن كييف عفت في السابق عن 300 سجين من أجل إرسالهم للقتال على الجبهة، وهذا ما يخالف القوانين والأعراف الدولية ويطرح كثير من التساؤلات عن خطط كييف من وراء ذلك.لماذا تريد كييف تحشيد مئات الآلاف من المقاتلين؟وفقاً لبعض المراقبين والخبراء، فإن أهداف أخرى تسعى إليها القيادة الأوكرانية بالتنسيق مع واشنطن من وراء ذلك، ويمكن فهمها من خلال تصريحات المسؤولين الأوكران وبعض المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام في الاسابيع القليلة الماضية.ففي خضّم كل ما سبق، تتزايد الأنباء والمعلومات الصادرة عن وسائل إعلام عربية وأجنبية، منذ نهاية العام الماضي، وحتى اليوم، عن انتشار لوحدات خاصة من القوات الأوكرانية في السودان والصومال وعدّة دول أفريقية بأوامر من واشنطن. سبب ذلك حرج كبير للقيادة الأوكرانية التي لا تخفي حاجتها الشديدة للدعم العسكري الغربي، إلى جانب تجنيد مئات الآلاف من الشباب للقتال، مما دفع كييف للإعلان بشكل رسمي على لسان مسؤوليها عن تواجد قوات لها في السودان، وقيامها بمهام عسكرية هناك.لذا، كان قد أكد رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية، كيريل بودانوف، في وقت سابق، المعلومات التي تم تداولها، عن وجود قوات أوكرانية في السودان، تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن “أوكرانيا بالفعل تنشر وحدات عسكرية خاصة في السودان “، وأضاف، بأن “الهدف من وجود القوات الأوكرانية هناك هو القضاء على “العدو الروسي” في كل مكان يمكن تصوّره على وجه الأرض”، حسب قوله.من جانبه، كان النائب في البرلمان الأوكراني أليكسي جونشارينكو في حوار مع شبكة سي ان ان الأمريكية، في فبراير شباط الماضي، قد أكد استعداد كييف للقتال مع واشنطن في أي بقعة من العالم، حيث قال بعد سؤاله عن تواجد القوات الأوكرانية في السودان: “وفي المستقبل، سيكون الأوكرانيون على استعداد لمحاربة إيران أو الصين أو كوريا الشمالية أيضاً، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، إذا لزم الأمر، لذلك، يجب على واشنطن الاستمرار في تقديم المساعدة لكييف”.، في إشارة غير مباشرة لاستخدام واشنطن للقوات الأوكرانية كـ “مرتزقة” للقتال في أفريقيا شريطة الحصول على الدعم الأمريكي.ومن الجدير بالذكر أن، الكثير من الشبكات والوسائل الإعلامية المحلية والعالمية، مثل صحيفة “كييف بوست” الأوكرانية، و”سي ان ان” الأمريكية، وموقع “الايكونمست”، والغارديان، وبعض المواقع التركية والعربية، قد نشروا في وقت سابق تقارير ومعلومات توثق وجود القوات الأوكرانية في السودان.ليس ذلك فحسب، بل انتشرت بعض التقارير والمعلومات، نقلاً عن مصادر محلية وعسكرية صومالية، بوصول دفعة جديدة من “المرتزقة الأوكران” إلى العاصمة الصومالية مقديشو، وبحسب شهود عيان، فقد تم تسجيل وصول المجموعة الأولى من “المقاتلين الأوكران” إلى بعض القواعد العسكرية في مقديشو انطلاقاً من الخرطوم، للمشاركة في القتال هناك بإشراف أمريكي.في سياق متصل، نشرت بعض وسائل الإعلام نقلاً عن مصادر عسكرية صومالية، وبعض شهود العيان، أنباء عن تحطم طائرة تابعة لقوات الاتحاد الأفريقي “أتميس”، الاثنين الماضي، في مطار “جوهر” شمالي العاصمة مقديشو بنحو90 كم، أثناء هبوطها.وبحسب شهود عيان ضمن المطار، فقد كان على متن الطائرة ضابطان أوكرانيان لم يُعرف مصيرهم، كما شُوهد إلى جانب حطام الطائرة صندوق يحمل سلاح “جافلين”.وفقاً للباحث في الشؤون الأفريقية، تاج الدين قمرة، فإن كل الأنباء التي تتحدث عن وجود قوات أوكرانية في الصومال هي مؤكدة، بناءً على اعتراف المسؤوليين الأوكرانيين رسمياً بوجود قواتهم في السودان، بعد انتشار كثير من الأنباء في وسائل الاعلام حول هذا الموضوع، وهذا يدل بشكل واضح على تحوّل القوات الأوكرانية لمرتزقة تعمل تحت مظلة واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..