أخبار السودان

الدعم الطبي والنفسي لضحايا الاغتصاب خلال الحرب.. عقبات وعراقيل

تعتزم حملة معاً ضد الاغتصاب والعنف الجنسي مقابلة النائب العام يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة المذكرة التي دفعت بها بشأن تسهيل فتح البلاغات لضحايا الاغتصاب، فيما شكا متطوعون وأطباء وقانونيون من عقبات تواجه عمليات الدعم النفسي والطبي للضحايا.

وقال الدكتور سامي محمود عبد الخير استشاري أمراض النساء والتوليد في مقابلة مع راديو دبنقا إن اللقاء مع النائب العام سيناقش بشكل رئيس تسريع إجراءات فتح البلاغ للضحايا، كما تضمنت المذكرة ضرورة عدم التقيد بالمكان و أورنيك 8 لفتح البلاغات.

التبليغ عن 2 في المائة من الحالات

قالت غرفة طوارئ بحري إن بلاغات العنف الجنسي المرصودة معظمها ارتكبت بواسطة عناصر من الدعم السريع وبعضها من الجيش بجانب حالات بواسطة مواطنين.

وقالت مرام محمد عضو غرفة طوارئ بحري، في مساحة لمنبر المغردين على منصة اكس يوم الجمعة، إن أعمار الضحايا تتراوح بين 12 إلى 70 عاماً. وأكدت إن الغرفة رصدت حالات اعتداء جنسي واختفاء قسري واغتصاب تحرش وعنف بدني.

وأوضحت إن بعض حالات الاعتداء حدثت داخل منازل الضحايا وأمام أسرهم تحت تهديد السلاح، في بعض الحالات تعرض أفراد الأسرة للقتل بسبب مقاومة الجناة، كما تعرضت حالات أخرى للاعتداء اثناء خروجهن للحصول على المياه أو الغذاء.

وقالت إن الغرفة رصدت حالات خطف للبنات ونقلهن إلى معسكرات فيها عدد كبير من النساء المختطفات حيث تعرضن للاغتصاب الجماعي واستخدامهن لعمل بدون أجر مثل تقديم الطعام في مختلف المدن.

ورصدت حملة معاً ضد الاغتصاب العنف الجنسي 270 حالة اغتصاب وعنف جنسي منذ اندلاع الحرب في مختلف الولايات.

ويقول الدكتور سامي محمد عبد الخير لراديو دبنقا إنه وفقاً للدراسات العالمية فإن عدد الحالات المبلغ عنها تبلغ 2 في المائة من العدد الكلي للضحايا.

البروتوكول العلاجي

وقالت مرام إن غرفة طوارئ بحري تعمل على توفير الدعم الطبي المتمثل في البروتوكول العلاجي والدعم النفسي، وتسهيل مقابلات مباشرة مع نفسيين داخل السودان، وتوفير دعم مادي للحصول على العلاج لمن هم خارج السودان.

ويقول الدكتور سامي لراديو دبنقا إن البرتوكول العلاجي لحالات الاغتصاب يتكون من خمسة أجزاء أساسية، منها العلاج النفسي، الفحص السريري، والفحوصات المخبرية، وإعطاء الضحايا مضادات حيوية لمنع انتقال الأمراض البكتيرية الناتجة طريق الاتصال المباشر، بجانب التطعيم ضد التتنوس أو الكبد الوبائي والايدز. كما يتضمن البروتوكول إعطاء عقاقير خلال 72 ساعة لمنع حدوث الحمل، وأكد إن الجزء الخامس موجه للحالات التي تحتاج إلى رعاية خاصة بسبب الآثار الجسدية، بجانب الإجراءات الخاصة للتخلص من الجنين في حال حدوث حمل وذلك خلال 90 يوماً.

عقبات وصعوبات

ويؤكد الدكتور سامي محمود لراديو دبنقا إن مراكز تقديم البرتوكول العلاجي غير متوفرة في بعض الولايات بجانب إشكاليات تتعلق بعدم توفر الأدوية وانقطاع الانترنت والملاحقات الأمنية والنزوح وأكد أن هنالك شبكة من الأطباء المتطوعين يعملون في عدد من الولايات.

وقالت مرام من غرفة طوارئ بحري إن الحصار مضروب على بحري يؤدي لصعوبة الأدوية الخاصة بالبرتوكول بجانب صعوبة دخول للغذاء والفوط والادوية، ووجهت رسالة لطرفي النزاع لتوفير خدمات للمحاصرين في بحري.

وأشارت إلى حدوث حالات حمل كثيرة، مبينة إن الغرفة تواجه مشكلة في الاحصائيات بسبب انقطاع الإنترنت.

وقالت جيل لولر، رئيس العمليات الميدانية والطوارئ في اليونيسف في السودان، في مؤتمر صحفي بجنيف، عقب زيارتها امدرمان الاسبوع الماضي، إنها علمت خلال الزيارة أن النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب في الأشهر الأولى من الحرب وضعن أطفالهن الآن، حيث قام العاملون بالمستشفى ببناء حضانة بالقرب من جناح الولادة.

وقالت مرام إن عدد كبير من الحالات لا تطلب الخدمات بسبب الخوف من المجتمع أو الخوف من التعرض للأذى مرة أخرى أو بجانب صعوبة الوصول إلى البروتوكول. وأوضحت إن انقطاع الاتصالات والإنترنت أدى لصعوبة توصيل البرتوكول.

وأوضحت المحامية نون كشكوش في حديثها في مساحة منبر المغردين على منصة إكس إن محاولات ادخال البرتوكول العلاجي إلى الولايات من الخارج تكتنفه صعوبات حيث تعاني البلاد مشكلة شح في الأدوية، ويمكن أن يصل البرتوكول في فترة طويلة وربما يتعرض المتطوعون للاعتقالات اثناء محاولة توصيل البرتوكول. وطالبت المنظمات بتوفير البرتوكول في المستشفيات المستقرة.

ويقول الدكتور سامي إن من بين العقبات نقص التدريب للأطباء والقانونيين، عدم إدراك العديد من المسئولين في الجهاز العدلي لأهمية القضية وعدم تسريع الإجراءات.

معاناة نفسية  

قال الدكتور سامي عبد الخير استشاري أمراض النساء والتوليد لراديو دبنقا إن من الآثار النفسية لحالات العنف الجنسي إن الضحية ترفض الكلام والأكل والتعامل مع أسرتها، وربما تصل إلى محاولة الانتحار، وقال إن الآثار قد تمتد لشهور وسنوات في حال انتهاء الحادثة بحمل.

من جانبها قالت الدكتورة إيناس عضو الدعم النفسي في غرفة طوارئ بحري، في حديث على مساحة في منصة إكس، إن ما يجري يعتبر عنف جنسي مرتبط بالنزاع الغرض منه إذلال النساء بشتى الطرق، ويؤدي إلى حدوث الصدمات على المدى الطويل التي تولد الكراهية التي لن تزول، وأكدت إن الضحية تمر بوضع سيئ، وتتعرض لآثار نفسية وجسدية واجتماعية وتتعرض إلى نبذ المجتمع والأسرة.

وقالت إن الضحايا في حاجة إلى خدمة اجلاء عاجلة حيث لا يمكنهن المكوث في المنطقة بسبب لوم من المجتمع للضحية، كما أن هناك آثار جسدية تتمثل في الكسور جراء الضرب أو تعرض للتشوه. وأوضحت إن من بين الآثار النفسية تعرض الحامل جراء الاغتصاب للاكتئاب وتزايد الآثار الجسدية والنفسية مثل التفكير حول مصير الطفل. وحذرت من أن تؤدي تراكم الآثار إلى الانتحار.

وأكدت ضرورة دعم الناجيات نفسيا وابلاغهن بأن ما جرى ليس ذنبهن، ومحاولة ارشادهم للذهاب إلى اختصاصيين للتخلص من الإحساس بعدم الأمان، وأشارت إلى أن من بين الأعراض النفسية التوتر والتغير في المزاج، بجانب مشاكل في النوم والخوف الشديد، الكوابيس، الإحساس بالحزن المتواصل والكآبة.

وأوضحت إن الدعم النفسي يتركز على تطمين الضحايا، وشددت على ضرورة إزالة الوصمة بتوعية المجتمع لأن ما جرى مرتبط بالنزاع وحدث قسراً.

وقالت إن مكتب الدعم النفسي في غرفة بحري نظم مجموعات للدعم اونلاين بجانب حالات فردية، وإن الناجيات شعرن بانخفاض في الأعراض عقب الجلسات.

عقبات قانونية

من جهتها قالت المحامية نون كشكوش إن العنف الجنسي جريمة حرب محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وتتمثل في الاغتصاب والتحرش والإجبار على البغاء، والإجبار على الجنس مقابل الغذاء، بجانب الخطف الاعتقال والاختفاء قسري المرتبطة بالعنف الجنسي.

ووصفت الوضع الحالي بأنه معقد قانونياً بسبب غياب الدولة حيث لا توجد نيابة لا شرطة لا أجهزة قضائية، وقالت إن اجلاء الضحايا لمناطق آمنة رحلة تكتنفها معاناة كبيرة، وإن فتح البلاغات في الولايات الآمنة تواجه صعوبات تتعلق بتباين عقليات المسئولين.

وأوضحت إن الأمر كان أسهل قبل سيطرة الدعم السريع على مدني حيث خصصت النيابة العامة إحدى النيابات لفتح بلاغات ولكن كان الإجراء جينها يواجه صعوبات في حال كان المتهم من الجيش.

وأكدت إن 80 في المائة من الجرائم ارتكبتها قوات الدعم السريع، وبعضهم أطفال دون ال 18 سنة، وصحبت بعض الحالات إساءات لفظية.

وأشارت إلى ضرورة توثيق الحالات والدقة في جمع الأدلة والتحقق وسماع الشهود والسرديات من الأسرة والحرص على حماية الضحية للخروج إلى مكان آمن وحماية الشهود، بجانب جميع البيانات بصورة جيدة، حتى لا تكون القضايا ضعيفة وتؤدي للإفلات من العقاب.

وقالت إن عدم التخلص من الحمل خلال فترة ال 90 يوماً يؤدي لصعوبة الإجهاض قانونيا وطبياً مما يزيد من فترة الآثار النفسية، وأوضحت إن بعض الضحايا يلجأن للولادة بمساعدات قابلات تقليديات مما يعرض حياتهن للخطر، وقالت عدم توفر قانون يشرع للبيوت الآمنة يزيد من تعقيدات أوضاع الضحايا.

وقالت إن الخيار الوحيد المتاح الآن هو التعاون مع لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي كونها مجلس حقوق الانسان ورفع قضايا للجنة الافريقية، مبينة إن اللجنة معنية بالتوجيه تعدل القوانين. وقالت إن العدالة الدولية بها صعوبات تتمثل في طول فترة التقاضي الطويلة.

]دبنقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..