مقالات سياسية

حركات دارفور المسلحة – كذبة العدل وخدعة التحرير.!!

بعد استحواذ حركات دارفور المتمردة على مساحات شاسعة من أرض الإقليم قبل عشرين عاماً، طرحت مشروعها السياسي لحل المشكلة السودانية، لكنها فشلت في ترجمة خطاب ذلك المشروع ليشمل جميع السودانيين، بل أخفقت في كسب قطاعات عريضة من مجتمعات دارفور نفسها، فحوّلت الصراع إلى صدام داخلي بين المكونات القبلية، حينما انبرى قادة حركات دارفور إلى الاستقطاب العرقي والقبلي، فانشقت حركتا العدل والمساوة وتحرير السودان لأكثر من ثمانين عصابة مسلحة، وبذلك حازت على لقب (حركات دارفور) دون منازع، وعمل الإعلام الحكومي على تأطيرها داخل القالب الجغرافي الضيّق، وقد نجح في ذلك، فما انفكت تصول وتجول لكي تخرج من ثوب القبيلة، لكنها رسبت في امتحان التمثيل القومي في هياكلها الادارية، وذلك باستمرارها في التشظي العشائري والانقسام الإثني، فحدثت الجفوة بينها وبين السكان، واتسعت دائرة  انعدام الموثوقية بينها وبين القطاعات الاجتماعية التي صنفتها على أساس أنها العدو الاستراتيجي، ولم تسلم حتى الحواضن الشعبية التي كانت توفّر لها الملاذ الآمن من بطشها، فقامت بتصفية أحد الملوك الأهليين الذين ينتمون لحواضنها الشعبية، وما أثار حفيظة المواطن بالإقليم، وما دفعه للابتعاد عن مساندة من يرفعون شعار العدل والتحرير، هو انفلات هؤلاء المدّعين وتحولّهم لعصابات نهب وسلب تقتل وتغتصب نساء القرى – مهاجرية وغرابش وشعيرية، فانهار المشروع التحرري الساعي لتحقيق العدل والمساواة بين السودانيين، عندما اصطدم بعقبة الانكفاء القبلي والانزواء الجهوي والتقوقع العنصري، فهاجر أصحاب المشروع المسلح بجندهم وعتادهم للارتزاق بدولتي ليبيا وجنوب السودان، بعد أن تكبدوا الخسائر الفادحة على أيدي ذراع الجيش المتين حينذاك – قوات الدعم السريع، ثم أخيراً اختتموا المشروع الوصولي والانتهازي الكبير، وتحوّلوا من مرتزقة عابرين للحدود إلى مرتزقة مدفوعي الأجر للقتال في صفوف  كتائب الاخوان المسلمين.

إنّ أهم أسباب مأساة دارفور الممتدة لأكثر من عشرين عاماً، هو كذبة العدالة، التي ولجت بها حركة العدل والمساواة ميدان العمل السياسي، وأكبر عار لحق بنخبة دارفور المثقفة هو خدعة التحرير، التي منيت بها دارفور جراء خطل وسوء منقلب حركة تحرير السودان بجميع انقساماتها، وحرب أبريل كشفت عن القناع الزائف الذي تدثرت به حركات القبائل، التي نحرت بعير السلم والأمن المجتمعي بالإقليم الغربي، فبينما يقيم قادة هذه الحركات العشائرية بأسرهم في لندن وبرلين والعواصم الأوروبية، ترزح خالات وعمّات نفس هؤلاء القادة تحت نير وبؤس مخيمات اللجوء والنزوح، في تجلٍ واضح لخصيصة العار المتمكّن من النفس البشرية، حينما تفقد أدنى مشاعر الحس الإنساني، وانعكاس بائن لشنيعة الجرم الذي جره سفهاء القوم فحل بغير جارمه العذاب، لقد قضت هذه الحركات نفس الفترة الزمنية التي قضاها جون قرنق – الحركة الشعبية لتحرير السودان – في الأدغال، لكن استطاع قرنق أن ينجز أهدافه في إحدى وعشرين عاماً، بوصوله لمرفأ السلام الشامل بضاحية نيفاشا في كينيا، بينما قضى صعاليك الحركات القبلية والعشائرية المسلحة هذه السنين في صالات الرقص، وباحات الفنادق ذات النجوم السبع، يحتسون النبيذ المعتّق، غير عابئين بضحايا حربهم العبثية التي خدعوا بها شعبهم المقهور، ولا مبالين بحرائرهم القاطنات لبيوت القش والصفيح، فلو لم يقف أهل الإقليم وقفة الرجل الواحد، سيستمر المتسكعون من الفاقد التربوي والمتبجحون بادعاءات التحرير ودعاوى إقامة دولة العدالة والمساواة، في إضاعة سنين أخرى، وستحرم أجيال قادمة من التعليم ومواكبة ركب الحياة العصرية، فلو كانت هنالك نكبة قد حلّت بسكان دارفور فهي الحرب التي أطلق رصاصتها الأولى هؤلاء الصعاليك.

على سكان إقليم الشرق أن يتعظوا بما حاق بسكان دارفور من مأساة إنسانية، نتيجة لنفاق وكذب وإجرام هؤلاء السفّاحين، فالمثل يقول:(من لم يكن له فضل على أهله لن يكون له فضل على الأخرين)، فحركات دارفور مثلها مثل طائر الشؤم، الذي أينما حط رحله حل الخراب والدمار والنزوح والتشرد واللجوء وضياع الأوطان، فعندما تشكلت حكومة الانتقال برئاسة حمدوك بعد انتصار ثورة ديسمبر، كانت الأحوال هادئة، وكان الصراع صراعاً سياسياً مدنياً بالصورة التي يجب أن تكون، حتى جاءت حركات دارفور السقيمة من جوبا بصفقة مشؤومة كانت الشرارة التي أشعلت الحرب، وما كان للقوات المسلحة أن تتراجع عسكرياً لو لا اختطاف قرارها بواسطة كتائب الحركة الاخوانية، ولولا دعم حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة، فكل الهزائم التي تعرّض لها الجيش الذي يقوده فلول النظام البائد، جاءت بسبب هذا السرطان المتآلف مع بعضه (حركات دارفور+ فلول النظام البائد)، منذ اتفاقيات ابوجا والدوحة وجوبا، فإن أراد أهل الشرق الحفاظ على إقليمهم سالماً آمناً، عليهم إخراج هذا (العفن) الذي وصفه أحد الضباط الفلول بالجيش، فهذه الخلايا السرطانية المتعفنة فتكت بلحمة الجسد الدارفوري الذي ما يزال رطباً بالصديد، وعلى أحفاد الأمير عثمان أن يعتمدوا على أنفسهم في تحرير إقليمهم، وأن يعلموا تمام العلم بأن العدالة التي يبحثون عنها لا تملك حركة العدل والمساواة مسوغاً أخلاقياً لتحقيقها، ولا تحمل حركة تحرير السودان مثقال ذرة من خردل الأخلاق لتخرجهم من نفقهم المظلم، وإذا لم يتدارك الشرقيون هذا الأمر عاجلاً غير آجل، فسوف يتحوّل إقليمهم لحلقة من حلقات المسلسل المأساوي الذي شهدته دارفور، اخرجوا المرتزقة من دياركم تسلم كسلا وبورتسودان.

 

إسماعيل عبدالله

[email protected]

 

‫6 تعليقات

  1. اعودك أخي العزيز لن يستطيعوا أن يفعلوا بشرق السودان شي فأهل الشرق ليسوا كناس دافور وليسوا كناس الشمال فهم محاربين بطبيعتهم اشداء علي الحق وانا لا اتمني الحرب ولكن تحي وتشوف إذا ركبت هذه القوات رأسها ، نعم بشرق السودان عندنا طابور خامس من المخابرات وجنودها الأمين داؤد وخالد شاويش والناظر الاهبل وبعض سكان شمال السودان الذين يسكنون الشرق منو كدة طويلة ، نحن نرفض ان تصف ابناء الشرق بأنهم أولاد عثمان دقنه ياكاتب المقال عثمان دقنة تاجر رقيق كردي كان يجلب الرقيق من دارفور ويعمل معه أشخاص لايعرفون آباءهم

    1. “نحن نرفض ان تصف ابناء الشرق بأنهم أولاد عثمان دقنه ياكاتب المقال عثمان دقنة تاجر رقيق كردي كان يجلب الرقيق من دارفور ويعمل معه أشخاص لايعرفون آباءهم”
      لكنه احد ابطال المهدية، هل لديك شك في ذلك؟

  2. محاولة بائسة لزرع الفتنة ( شغلتكم ) فلا خوف علي كسلا و بورتسودان من حركات دارفور المسلحة فحين دخل الراحل خليل ابراهيم بقواته الي أمدرمان و وصل بقواته حتي الكباري التي تربط أمدرمان بالخرطوم لم يعتدوا علي المدنيين و لا حتي علي رجال الشرطة و لم ينهبوا الاسواق و ممتلكات المواطنين..اتدري لماذا ؟ لانهم ( سودانيين ) فيهم صفات الرجل السوداني من شجاعة و فروسية و شهامة و ليس مرتزقة و لأن لديهم ( قضية ) يقاتلون من اجلها و لا يقاتلون من اجل الغنيمة و النهب و زعيمهم لم يكن قاطع طريق مثل المجرم حميدتي.
    فرق كبير يا عنصري.

  3. فحركات دارفور مثلها مثل طائر الشؤم، الذي أينما حط رحله حل الخراب والدمار والنزوح والتشرد واللجوء وضياع الأوطان ههههه جل الدارفوريين فلنقايات كيزان نصفهم يحارب مع جيش الكيزان والنصف الاخر يحارب مع جنجويد الكيزان و إسماعيل عبدالله عمره ما وقف موقف وطني ضد الكيزان وحرب الكيزان ونهب وسرقة الكيزان للدولة طول عمره يدافع على الكيزان لو كانو هنا او هناك كان يدافع عن مليشيات دارفور انها حرب الكيزان ضد الوطن

  4. العنصري البغيض.
    لو انك تراجع التعليقات لكنت قد اخترت على الاقل الاتبعث بغثائك الفج للراكوبة.
    لا انت ولا اي دارفوري لكم الحق في الحديث هن السودان انتم منطقة ضمت للسودان لان الانجليز لم يكونوا على استعداد لضم مستعمرة (لاخير فيها) حيث انهم كانوا على اتفاق مع فرنسا لترك دارفور منطقة منزوعة السلاح بين نفوذ الدولتين. ولذا قامت القوة المستعمرة بضم دارفور للسودان ولو خير السودان لما قبل بالمرة.
    لن يعود التعايشي بصورة اكثر همجية مرة أخرى.
    لماذا لا تستفيد من جهودك تلك للعمل على تأسيس دولة دارفور الفتية وترتاح وتريحنا من تلك المصيبة المسماة دارفور
    لماذا تفيض حقدا وعنصرية على الشمال والشماليين.
    صدقني غرابي لن يحكم السودان حتى تقوم الساعة تكفينا تجربة التعايشي التعيس وال دقلوا التشاديين وفكي جبريل

  5. قلنا الحل الوحيد والناجع والنهائي الانفصال وان نعود الى مكوناتنا الطبيعية المعروفة وان يحكم ابناء كل بلد منطقتهم كما كنا قبل ان يضعنا المستعمر الانجليزى في هذه الدولة المصنوعة بالقوة الاسمها السودان تم حظر تعليقاتنا من الراكوبة برغم من اننا نسرد التاريخ فقط ونذكر الحقائق مجردة، في حين يتم السماح بنشر تعليقات جداد الكيزان الارهابي المجرم الطلاس الفاجر الداعر ليبث سمومه وينال من الشعب وثورته وكلو بالطلس والاكاذيب والشائعات المعروفة عن بلطجية اعلام الكيزان الفاجر الداعر منذ ايام الديمقراطية الثالثة واسقاطهم لحكونة الصادق المهدي بالكذب والاشاعات والطلس ومنارسة الدعارة الاعلامية الكيزانية المعهودة ومفضوحة. بذمتكم يا رواكيب انا لما اقول ان دارفور كانت دولة مستقلة كاملة الدسم هسي المعلومة دى فيها حاجة؟؟ ولما اقول ان اخر رئيس لها هو علي دينار هسي المعلومة دى فيها حاجة؟؟!!! ولما اقول كتلوه الانجليز في ٦نوفمبر ١٩١٦م هسى دى موش حقيقة؟؟!!! ولما اقول ان دولة دارفور ضماها المستعمر الانجليزى لوادى النيل في يوم الاثنين الاسود الموافق ل ١يناير ١٩١٧م هسي دى موش حقيقة ثابتة؟!! لما اقول ان الجلابة اصحاب حضارة كوش العريقة وان كوش حضارة عمرها اكثر من ٧ سنة وهى الرافعة الحضارية التى يفتقدها ابناء الهامش العنصري البغيض هسي دى موش حقيقة؟؟؟ وانا لما اطالب باعلان الانفصال بين الدول الثلاث والشعوب الثلاث (دولة وادى النيل/ مملكة كوش ودولة دارفور ودولة جبال النوبة) موش هو دا مطلب عادل واحقاق للحقوق بالمناسبة القائد عبدالعزيز الحلو طالب نفس المطالب دى من ٢٠١١م وللان بيكرر مطالبو دى والكلام دى نشرتوه هنا يا راكوبة. بالمناسبة تاااااني … هل تعلم عزيزي القاري انه عندما تمرد ناس مناوى وعبدالواحد في ٢٠٠١م كان اسم حركتهم جبهة تحرير دارفور وكان مطلبهم هو اعلان استقلال دارفور. انا لما اقول عاوز الانفصال موش بغرض انهاء هذه الحروب المزمنة اللانهائية وحقن دماء الجلابة والدارفوريين والنوباويبن بسبب هذه الوحدة المصنوعة وحدة الحروب والخراب والدمار والتهجير والقتل والكراهية والحقد انا عاوز اعيش في امن وسلام، فيها حاجة دى يا راكوبة انا عاوز النوباويين يعيشو في امن وسلام فيها حاجة دى يا راكوبة وعلي الدارفوريبن ان ارادوا العيش بامن وسلام في دولتهم المستقلة دارفور ان يتقبلوا بعضهم البعض وان يحاربوا القبلية والعنصرية المتفشية بيناتهم وان يتركوا التشدد الديني وتعاليم القرون الوسطى وان يتركوا تكوين المليشيات والحركات المسلحة للوصول للسلطة والعيش بالاونطة وان يتبنوا طرق التعليم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة وان يستفيدوا من موارد دولتهم الغنية بالمياة الجوفية واليورانيوم والنحاس والدهب …الخ. هسى بالله يا محرري الراكوبة كلامي دا فيهو حاجة؟؟؟!!! فيهو اساءة لزول ؟؟؟ فيهو شنو طيب ليه بتحظروا تعليقاتي ؟؟؟ يعنى تسمحوا للجداد الالكترونى الكيزانى الارهابي بنشر الطلس ويفبرك الاكاذيب المفضوحة ويمارس الدعارة الاعلامية الكيزانية المعهودة وينال من الثورة وشهدائها وتنا تحظرونى عشان بسرد التاريخ وبنور اهلنا وبس. محن محن محن والله محن حاجة اخيرة.. الانفصال جاى جاى وقريبا ستضطر الراكوبة لنشر العنوان النالي: (اعلان دولة وادى النيل المستقلة وانتهاء الحروب للابد) ساعتها ح تقولوا صدق Theman يا رواكيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..