مقالات سياسية

البصيرة العمياء تجاه حرب الفجار

حمد الناير

الكثيرون يدركون الحقيقة. هذه حرب النظام القديم. اطراف الحرب قوات حميدتي/حمايتي والكيزان/الفلول، إن شئت الكيزان. هذه مكونات النظام الذي سقط، رئيسه عمر البشير، وسقط حزبه، المؤتمر الوطني، في نظر الشعب وبقيت لجنته الأمنية ممثلة في أبنعوف اولا، ثم البرهان وحميدتي.  دولة 1956 وهذا الطلس حول حرب الكرامة لا يخارج مع الكثيرين.

نعرف ظلامات اقاليم السودان زي جوع بطنا. لكننا نعرف ايضا “لما زول يركب مكنة!!”. إذن لماذا تقف هذه الحيلة على قدمين، ولماذا لا تستطيع القوى المدنية بإختلاف فصائلها مقاومتها ؟ حيلة تقمص الحكومة الساقطة لشعارات المعارضة وتقمصها للدولة في آن. لماذا تستطيع الحكومة الغاشمة الساقطة بفصائلها إعادة انتاج نفسها بينما تعجز القوى المدنية؟

معظم الناس يدركون ذلك، ليست مسألة فهم، ولكن ضباب الوعي بل كتاحة الإدراك التي تعمي بصيرة المعارضة المدنية التي لا تستطيع أن تدرك مكامن قوتها حتى الآن،  دعك عن إعادة إنتاج نفسها.

كتب هشام هباني قبل أيام عن ديك المسلمية (يكشنوا في بصلتو ويعوعي). ورسم عمر دفع الله كاركتير بيلغ عن ديوك العدة (حمايتي والبرهان) وعنقريب العدة حطام تحت ريشهم المنتوف: ” أسد على المدنيين وفي الحروب نعامُ!!!” إنها حرب النظام الذي سقط ضد نفسه. هذه مكوناته تقتتل. وتكسب وتخسر المواقع وديك المسلمية يعوعي.

دعنا من ديوك العدة، دعني اسألك يا صديقي ما/من هو ديك المسلمية في هذه الحالة.

في إعتقادي أن ديك المسلمية هو  هذه القوى المدنية بكل فصائلها دون استثناء، فصائلها التي تزحف على بطنها نحو التهلكة، كل بطريقته. انها تجهل/وتعرف إن الحل في وحدتها. وكلها تدرك أن عدو شعوب السودان، في حال وحدتها، لا مصير له غير الهزيمة. لكن كل فصيل فيها يريد وحدة القوى المدنية بشروطه: “هذه شروطي، او تركب الظلط!” يا للبؤس!

لا تزال القوى المدنية تصدر البيانات التي لن تعيد الحياة لوليد يزوى بالجوع بين يدى أب شاب نازح عدة مرات، بل ونازح مرة اخرى ليتزوج في يونيو 2022 في ضواحي أم در.  ولن تعيد بياناتهم الحياة ليافع غرق في هذه الدميرة من الدماء ولن تسد رمق يافعة في سن مراهقتها الاولى وهى حامل بوليد إغتصاب.

القوى المدنية شتات يا فردة. لا تدرك مسؤولية ولا تختشي: “نحن ندين ونشجب، وضرب المدنيين غلط واعتقال فلان ما صاح…والسلام وصوت العقل. وعيك!! والدنيا رمضان وكدا ..الخ” وفوق ذلك تصر وتتمسك بنظريتها التي فيها خلاص الشعب.

وعندما تصدر بيانات صريحة من ضباط الجيش الاسلاميين، كما صدر من ياسر العطا، عن أنه لا دور للمدنيين في الفترة الانتقالية المتوهم قدومها، تستيقظ القوى المدنية لوهلة وتتحد في لغة تصريحاتها، لأول مرة منذ دهر. ولكنها يقظة عابرة ومؤقتة كأنها حركة أو نامة او صرخة محتضر مكتومة في سكرات الموت، ثم تعود لثباتها العميق.

 

ما الذي يمنع وحدة القوى المدنية ضد النظام القديم؟ هل هو الجهل؟ هل هو الجمود العقائدي وسلطة ايدولوجيا في حالة موات؟ هل هو طموح شخصي وعمى أناني وجشع لا يشبع للسلطة؟ هل هو اسطورة اول الفصل (افندينا)؟ ماذا اصاب القوى المدنية؟

هل الجذري والإطاري، نمط التفكير الذي اخترعه هؤلاء العباقرة، مرض كامن في حمضنا النووي؟

لا توجد لدي اجابة للأسف. والله العظيم، لا أدري! أعرف فقط وأدرك جيدا إن كانت  القوى المدنية متحدة لانتهي كل هذا العبث. هل هذا هو قدرنا؟

لا توجد إجابة في كتاب. لا توجد في تعليم وجامعات ومراكز بحوث.  ولكنها توجد في خبرة القوى المدنية نفسها. إتحد، تنتصر. تفرق، الهزيمة هى مصيرك:

1-      وحدة القوى المدنية هزمت نظام عبود في اكتوبر 1964. قبل ذلك، ونحو تلك المحصلة، عشرات الجبهات تكونت وتفركشت في خضم النضال ضد الدتكاتورية الاولى. وإعلانات الخروج عن هذه الجبهات، هذه او تلك، ما تديك الدرب. واقذع الاوصاف وصفت بها اطراف القوى المدنية اطراف اخرى مدنية، لكن في النهاية توحدت، وعندما انتصرت القوى المدنية توسل العسكر للخروج بأقل الخسائر الشخصية. أقل الخسائر لنفوسهم وعوائلهم وليس لدولة السودان.

2-      في مقاومة نظام مايو تكرر نفس السيناريو: انتفاضة شعبان 1973، انقلابات ، “مصالحة في النص”،  هبة دارفور 1981، ثم إنتفاضةيناير 1982. كل ذلك لم ينجح رغم فداحة التضحيات. لم تقم للمعارضة قائمة ولم تنتصر الا بعد توحدها فجر الجمعة 6 أبريل 1985.

3-      هبة يونيو 2013 فشلت، لانه لم يكن هنالك وحدة لقوى مدنية تذكر. إنتفاضة ديسمبر 2018 نحجت مؤقتا لان القوى المدنية كانت متحدة. فض الاعتصام كان محاولة الانقلاب الاولى. لكن انتفاضة 30 يونيو 2019 ضد مجذرة الاعتصام انهت الانقلاب في مهده.

هذا حدث لان القوي المدنية توحدت ولو لحين. هذا ما يجب ادراكه. هذا ما يجب تذكره! هذا جوهر البصيرة.

 

المحصلة النهائية كالاتي: إذا كان لدينا قوى مدنية متحدة، فإن لا قوة في السودان في مقدورها هزيمتها. لا الجيش لا الشرطة لا عصابات النهب المسلح ولا حركات مسلحة ولا تسعة طويلة ولا الانتهازيين: شعب كل حكومة.  لان معظم السكان القادرين على تشكيل الضمير العام منضويين تحت قوى مدنية ما. لا يوجد فرد لديه القدرة على تشكيل الضمير العام يحترمه ناس في قريته او فريقه او حيه او مدينته خارج  عن هذه  القوى المدنية، شرطا أن تكون متحدة. ولذلك عندما تنقسم القوى المدنية يظهر سفهاء السياسة والانتهازيين وينفذون من هذا الفتق العظيم لتنفيذ اجندات ضيقة تخصهم.

السؤال الاخير: هل هذا ممكن في زمن الحرب؟ نعم، ممكن ونص وخمسة.

‫3 تعليقات

  1. الله يكرمك جبت الخبر الأكيد هذا هو الطريق الوحيد الذي به ينتصر به الحق والعدالة والحرية

  2. حتي الامريكان قالوها ليكم: القوي المدنية غير متحدة ….هنا مربط الفرس…قوي مدنية متحدة تعني اختفاء الشخصيات الهلامية التي ليس لها لون ولا طعم ولا رائحة أمثال التوم هجو وعسكوري واردول ومناوي وجبريل والطيب الجد وغيرهم …بطلوا تخوين وضرب تحت الحزام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..