مقالات سياسية

أخيراً بازنقر دارفور تحت إمرة أحفاد الزبير باشا.!!

هذه الحرب اللعينة أعادت ترتيب الصفوف بمنحها كل ذي قدر قدره، فعادت حركتا العدل والمساواة وتحرير السودان لبيت طاعة أحفاد الزبير باشا، القائمين على أمر ما تبقى من دولة ست وخمسين، التي تعتبر الإرث التقليدي الذي منحه الانجليز لمن أبلوا بلاءً حسناً في خدمة ورعاية مصالحه، طيلة الثمانية والستين عاماً التي أعقبت خروج المستعمر، وبذلك قد كشفوا للشعب الدارفوري وبكل وضوح، كذبتهم فيما يتعلق بطرحهم الثوري المزعوم، القاضي برد المظالم التاريخية لأهل الإقليم من فك أسد الدويلة القديمة، لقد استهلكوا عقدين من الزمن وهم يغشون ويستبيحون الأرض، ويهتكون العرض بحجة محاربة مركز الدويلة الباشوية الخديوية، التي تسيد مشهدها السلطوي أحفاد سمسار الرقيق وعميل الغزاة الزبير باشا رحمة، فكما حدث في تاريخ تجارة الرق في السودان أن الأوربيين البيض استغلوا بعض الأفراد من السكان المحليين، وخلقوا منهم سماسرة يرشدونه ويدلونه على أماكن تمركز الرجال الأقوياء، فصنع هؤلاء السماسرة الذين يقودون البازنقر من أمثال الزبير باشا رحمة، وأوجد طبقة كبيرة من هؤلاء الجنود البازنقر الذين يسومون بني جلدتهم قسوة السياط للزج بهم في قوافل الرق، فأعاد التاريخ نفسه في نسخة جديدة للبازنقر المستسلمين تمام الاستسلام لأحفاد السمسار الكبير، الذي يسوقهم حيث يشاء لدك حصون  قوات التحرير الوطني، التي يقودها جنود وضباط صف وضباط قوات الدعم السريع، لاستعادة ملك دويلة الاخوان المسلمين التي هزمها هذا الجيش القائم بمهمة تحرير ربوع السودان، فهؤلاء البازنقر لا يروق لهم استنشاق أوكسيجين الحرية، إلّا بالانصياع التام لسياط السمسار الجلّاد الذي حزمهم في حبل واحد، ثم باعهم للبيض القادمين من وراء البحار، في جريمة نكراء مازالت الشعوب الزنجية تدفع ثمنها، رغم الاعتذارات الخجولة التي قدمتها بعض الأنظمة والحكومات الأوروبية.

بعد فجر الخامس عشر من شهر أبريل من العام الماضي، انخرطت القوى المهمشة الساعية للخلاص من الدويلة الدينية الإخوانية، المرتكزة على أعمدة البنيان الذي أرسى دعائمه سماسرة تجار الرقيق، والمستعمران التركي والإنجليزي، وكما هزموا السلطان إبراهيم قرض بسلطنة دارفور في معركة منواشي، وهم يحملون بنادق سمسار الرقيق الأشهر، ويطلقون النار باتجاه صدور جنود السلطنة، ها هم اليوم يبعثون بجندهم البازنقر الجدد تحت إمرة أحفاد ذات السمسار، في محاولة يائسة منهم لإعادة سيناريو معركة منواشي على تخوم أم درمان وكسلا وبورتسودان، متجاوزين رغبة أهل الشرق في الخلاص من ظلم وتهميش أحفاد الزبير باشا رحمة، الذين سيطروا على الموانئ والتجارة، وتركوا سكان الإقليم الشرقي يركنون لداء السل الرئوي وبطالة الشباب، فتاريخ هؤلاء البازنقر القريب شاهد على ارتزاقهم وامتهانهم لحمل البندقة المدفوعة الأجر، في كل من ليبيا وتشاد وجنوب السودان، فالبازنقر لا دين ولا عهد ولا ميثاق لهم، يضربون في فجاج الأرض شرقاً وغرباً بحثاً عن الدولار الملوث بالدم، فعندما هُزموا في دارفور يمموا وجوههم شطر الشمال والشرق ليتخيروا لهم أرضاً جديدة، يمارسوا عليها السرقة والنهب وقتل النفس، فبعدما قويت شوكة هؤلاء البازنقر في الماضي القريب، أذاقوا أهل دارفور الموت الزؤام، واغتصبوا الحرائر في مهاجرية وغرابش وشعيرية، وأطلقوا العنان لغرائزهم المتوحشة، ففتكوا بالمدن والأرياف فعاثوا فساداً في برام ونتّيقة وطويلة وقريضة، وأهدروا الدماء واستباحوا الحرمات وفعلوا الأفاعيل الشنيعة بأهل الأقليم المنكوب، إلى أن غيض الله للأبرياء ذلكم الفتى البدوي الذي جاء من أقصى البادية يسعى، فألجم بعير البازنقر وأدبّه خير تأديب في وادي البعاشيم وقوز دنقو، فاستراح سكان الإقليم من كابوس الدماء المسفوحة وفظائع الجثث المبعثرة.

وكعادة المرتزقة العابرين للحدود من طرابلس لأنجمينا إلى جوبا، لا يقيمون في وطن معلوم، لأنهم لا يؤمنون بقيمة الأوطان، ولا يعملون من أجل تراب تربوا عليه وعاشوا بين مزارعه وبساتينه ومروجه الخضراء، بل يفعلون كما فعل قائد العدل والمساواة الراحل حينما ساند أبناء عمومته في أنجمينا، عندما وصلت المعارضة الوطنية هناك لتخوم القصر الرئاسي، مهددة سلطة ابن عمه الرئيس الراحل إدريس دبي، وبعد ذلك أيضاً ناولهم العقيد الراحل معمر القذافي أجر المساندة الميدانية في حربه على ثوار ليبيا، هكذا البازنقر، لا يهدأ لهم بال حتى يطوفوا بالأقطار الافريقية حاملين أسباب الموت والدمار للشعوب الآمنة والمطمئنة في حواكيرها وإرث أجدادها، ومن مضحكات البازنقر أنهم هربوا من إقليم دارفور الذي رفعوا في سماءه الرايات المكتوب عليها (التحرير) و(العدالة)، ثم أطلقوا سيقانهم للريح فارين من نيالا والجنينة وزالنجي والضعين، لتصدهم متاريس ميناء بورتسودان، والآن يستغفلون سكان الشرق ليمرروا مخططهم الخبيث، الذي كان سبباً في إخراجهم من دارفور خافضي الرؤوس، لا يلوون على شيء، وذات سيناريو إخراجهم من دارفور سيحدث عندما ينهض شباب المدن السودانية ليركلوهم الركلة الأخيرة القاضية، الموقعة إياهم في شرك (أم زرّيدو) الذي لا يرحم، وهكذا تكون نهاية حملة البنادق المدفوعة الأجر، من أمثال هؤلاء المنبتّين الذين لا أرضاً قطعوا ولا ظهراً أبقوا، الذين يميلون كل الميل لمن يدفع أكثر، ولا يلتفتون لمناد ينادي من أجل القضية، ولا ترتعد أبدانهم لقطع رؤوس الأبرياء، فينفقون كما تنفق البهائم السائبة، لا عين تحزن لنفوقهم ولا سجل تاريخي يحفظ اسمائهم، فيدفنون بين مجاري التربة الزراعية، بأيدي الأشاوس الذين هزموا امبراطورية سماسرة الرقيق.

 

إسماعيل عبدالله

[email protected]

25مارس24

‫12 تعليقات

  1. خروج المستوطنين الجديد من حواكير الفور والمساليت والداجو والتنجر والتاما مطلب عادل لأهل الإقليم

  2. انا ماقريت مقالك الطويل الممل ده لكن افكارك كلها مكرره ومعروفه.الكلاب تنبح والقافله تسير

  3. قلنا الحل كالتالي:

    ١. دولة وادى النيل / مملكة كوش قديما
    ٢. دولة دارفور /سلطنة دارفور سابقا (ضمت في ١٩١٧م)
    ٣. اقليم جبال النوبة (ضم في ١٩٠٠م)

    هو دا الحل الوحيد والناجع والنهائي لكل الحروب والمشاكل والموت الحاصل الان.

    قلناهو قام ناس الراكوبة حظرونا.

    هسي في ذمتكم كلامي دا فيهو حاجة.

    الظاهر ان بعض الغراء محرري الراكوبة عاجبهم الموت والكراهية والخراب والتدمير والارهاب الحاصل دا.

    ملحوظة:
    يوغسلافيا انقسمت الى ٨ دول حتى ارتاحت ووقفت الحروب

    الهند وباكستان وبنغلاديش انقسموا مباشرة بعد خروج المستعمر الانجليزى في ١٩٤٧م تقدر تتخيل شكل الحروب والمشاكل والموت كان حيكون كيف لو ما رجعوا لحدودهم الطبيعية ودولهم الاصلية.

    الا هل بلغت اللهم فاشهد
    الا هل بلغت اللهم فاشهد

    الانفصال جاى جاى وقريبا ستضطر الراكوبة لنشر العنوان التالي (اعلان قيام دولة وادى النيل فوق ارض كوش ورفع علمها الجديد).

  4. اكتر شيء يعبر عن المهزلة الحاليه في مقال الكاتب الذي كالعادة يستميت في مدحه “الامير” و “الاشاوس”:

    ” إلى أن غيض الله للأبرياء ذلكم الفتى البدوي الذي جاء من أقصى البادية يسعى” .
    الأبرياء الذين اُزهقت أرواحهم علي يد قوات المجرم حميديتي والملايين النزحوا من الخرطوم والجزيرة ودارفور برهان علي كذب ونفاق الكاتب ومحاولته المستمرة لتزوير الحقيقة.

  5. وكل دارفوري لا يطالب بانفصال دارفور من الجلابه العنصريبن (الذين يضطهدون اهل دارفور) ،يعتبر بازنقر.

  6. عمائل اوباش او كما قال بركة ساكن
    الكاتب والروائى عبدالعزيز بركة ساكن فى رائعته ( مسيح دارفور ) ابدع في توصيفه الدقيق عندما عرف وأخبر الناس عن من هم الجنجويد .. حيث وصفهم بانهم قوم عليهم ملابس متسخة مشربة بالعرق والاغبرة يحيطون أنفسهم بالتمائم الكبيرة لهم شعور كثة تفوح منها رائحة الصحراء والتشرد على اكتافهم بنادق تطلق النار لاتفه الأسباب وليست لديهم حرمة للروح الإنسانية ؛
    لا يفرقون مطلقا مابين الانسان والمخلوقات الاخرى(الكلاب الضالة) وتعرفهم أيضا بلغتهم الغريبة (الضجر) وهي عربي النيجر او الصحراء الغربية ليس لديهم نساء ولا أطفال بنات .. ليس من بينهم مدني ولا متدين ولا مثقف ليس من بينهم معلم او متعلم ؛مدير او حرفي ..
    ليست لديهم قرية او مدينة أو حتى دولة .. ليس لديهم منازل يحنون للعودة اليها في نهاية اليوم ..
    ابدع الكاتب في وصف هؤلاء الناس ان جاز لنا أن نعتبرهم كذلك فهذه الصفات لا تمت للبشرية بصلة ..

    1. يا نيلى مش بركة ساكن لمن كتب الكلام ده حكومة البشير طردتو برة السودان واصبح لاجئ فى بلاد الكفار ؟ مش جرائم الجنجويد فى دارفور التى كتب عنها بركة ساكن كانت بمشاركة وعلم وتسهيل الجيش ؟ الليلة الجديد شنو ؟ بس عشان الدعم السريع اضاف للضحايا اسماء جديدة (الجيش والمواطن فى الخرطوم) ؟؟؟؟؟ لعلمك الدعم السريع هو الدعم السريع زاتو فى ظلمو وجهلو وعلى الظالمين تدور الدوائر

  7. (أحفاد الزبير باشا، القائمين على أمر ما تبقى من دولة ست وخمسين، التي تعتبر الإرث التقليدي الذي منحه الانجليز لمن أبلوا بلاءً حسناً في خدمة ورعاية مصالحه)
    انتو لما قمتو بهذه الحرب التي لعب فيها الفاقد التربوي الذي لم يكمل الفرع ياسر عرمان بعقل الجهلول الامي حمدتي هل كان دافعكم لها الاتفاق الاطاري تبع احفاد الزبير باشا، ام تلونتو وتحولتو مائة الف مرة حتى تجدوا تبريرا لهذه الحرب رغم ام سببها ان عرمان قال لي حميدتي سنتوجك رئيس للابد!
    والله لو كان حاربتو من اجل المهمشين والتهميش ودولة ستة وخمسين منذ البداية لاحترمناكم، اما ان يقول الجهلول حميدتي للاعلام في اول ايام الحرب ان سببها البرهان واذا سلم نفسه ستقف الحرب فورا وحين تورط تاتوا انتم ايها المرتزقة فتسندون الامر للتهميش ودولة ستة وخمسين لتبريرها فذلك دليل عدم مصداقية.
    حميدتي الأمي الجاهل قام بهذه الحرب ليحكم السودان وهو ما يعرف يكتب اسمه ولكن ياسر عرمان ضحك عليه!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..