أخبار السودان

90 يوما من سيطرة الدعم السريع على الجزيرة.. معاناة إنسانية متفاقمة

ذهل السودانيون بالسهولة والسرعة التي دخلت بها قوات الدعم إلى مدني ومن ثم كامل ولاية الجزيرة ما عدا محلية المناقل في 18 ديسمبر الماضي ولم يجدوا تفسيرا حتى اليوم لانسحاب قوات الجيش من ثاني اكبر واهم مدن السودان تاريخيا.
لكن يبدو أن كل ذلك اصبح من الماضي، وقليل من لا زال يفكر فيه بعد العنف والقسوة والمعاناة الفادحة التي تعرض لها الملايين من سكان ولاية الجزيرة بعد سيطرة قوات الدعم السريع.

الشهر الرابع
يشكو مواطنو ولاية الجزيرة من انعدام الخدمات الصحية، وعدم توفر الغذاء والدواء فيما تواصل قوات الدعم السريع سيطرتها على الولاية للشهر الرابع.

وأكدت لجان مقاومة الحصاحيصا في تقرير إن غياب الأمن وانتشار الجرائم هما السمة الأبرز للمشهد خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة، بجانب شُح النَقد ونُدرة السلع وتذبذب فيها امداد الكهرباء والمياه، مع انقطاع تام لشبكات الاتصال التي تعَد المنفذ الوحيد لدخول المساعدات المالية عبر التطبيقات البنكية.

وقال بشير الصادق، مدير منظمة ليزنفو لراديو دبنقا عقب لقائه عدد من النازحين القادمين من الجزيرة، إن المواطنين يضطرون لتناول العدسية وبليلة الذرة لعدم توفر المواد الغذائية.

وأوضح إن صعوبة تنقل المواطنين بسبب انتشار جنود الدعم السريع أدى لعدم القدرة على الحصول على الغذاء. ونبه إلى أن المواطنين لجأوا لاستخدام عربات الكارو عند خروجهم للضرورات خوفاً من تعرض المواتر والسيارات للنهب.

استمرار انقطاع الاتصالات
ويقول بشير الصادق لراديو دبنقا إن انقطاع خدمات الاتصالات لأكثر من 40 يوماً فاقم معاناة المواطنين في الحصول على التحويلات البنكية، وأشار إلى أن المواطنين يضطرون لتسجيل أسمائهم والانتظار لساعات طويلة لاستخدام شبكة الانترنت الفضائي “ستارلينك” وإن تكلفة الساعة تبلغ في بعض المناطق أربعة الاف جنيه.

وقالت لجان مقاومة الحصاحيصا في تقرير لها إن الاتصالات عبر “استارلينك” توفره عناصر من قوات الدعم السريع كاستثمار لها في السوق وفي بعض الساحات والنوادي. وأوضحت إن التحويلات البنكية من وإلى المواطنين تتم عبر هذه عَبرَ هذه القناة. واتهمت قوات الدعم السريع باستغلال حاجة المواطنين وفرض نسبة كبيرة على التبديل النقدي قد تصل في بعض الاحيان إلى 30% مع حوادث نهب وسلب في مناطق تقديم خدمة الانترنت.
ويقول بشير الصادق لراديو دبنقا إن المواطنين يضطرون للسفر إلى القضارف لاستلام التحويلات البنكية بسبب عدم استئناف عمل البنوك بالولاية، وأشار إلى تعرض المواطنين أثناء عودتهم إلى الجزيرة.

شح السيولة وشلل في السوق
ولفت بشير الصادق إلى نفاد السلع من المحلات التجارية بسبب شح السيولة.
وتقول لجان مقاومة الحصاحيصا إن سوق المدينة يشهد حالة من السيولة الأمنية حيث انحصر في عدد من الباعة المتجولين ومحال قليلة لبيع اللحوم والخضروات والدقيق وبعض الضروريات. وأكدت إن قوات الدعم السريع تواصل نهب ما تبقى من محلات صغيرة كانت قد فتحت مؤخراً بتشجيع وتطمين من قادتها.

وأكدت لجان المقاومة إن عناصر الدعم السريع أصبحوا المصدر الأبرز للبضائع والسلع القليلة الواردة إلى السوق، كما احتكروا توريد أغلب المحاصيل الزراعية التي تم نهبها وبيعها لتجار التجزئة. كما تحتكر ترحيل البضائع ونقل الأفراد بعد نهب جميع السيارات.
وقال إن قوات الدعم وضعت ارتكازات على مداخل المدينة والسوق، وفرض مبالغ على عبور المركبات و البضائع و العربات الكارو والبهائم وحتى على المواطنين الراجلين.

أوضاع أمنية متردية
ويرى بشير الصادق أن تمدد قوات الدعم السريع في قرى ولاية الجزيرة أدى للمزيد من تردي الأوضاع الأمنية.
وقال لراديو دبنقا إن المواطنين يتعرضون للتفتيش ونهب الموبايلات والمبالغ النقدية أثناء محاولتهم الخروج من الولاية.
وقالت لجان المقاومة الحصاحيصا إن قوات الدعم السريع تواصل عمليات القتل و النهب و السلب و الترويع و قطع الطُرق و بجانب الاغتصاب و الإخفاء القسري والترحيل لمناطق المواجهات العسكرية و سرقة السيارات والأموال والمقتنيات و الاختطاف بغرض طلب فدية، وأوضحت إن طيران الجيش غارة جوية على موقع بالقرب من مبنى المحكمة بمدينة الحصاحيصا أواخر الشهر الماضي، قُتِل فيها عدد من المدنيين الأبرياء.
وكشف تقرير لمجموعة (محامو الطوارئ) بشأن الوضع في ولاية الجزيرة عن مقتل ما لا يقل عن (248) مدنياً وجرح ما نحو (347) مدنياً خلال الفترة ما بين 16 أبريل 2023 حتى 7 مارس 2024 خلال هجمات قوات الدعم السريع على ولاية الجزيرة.

دبنقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..