الحرة

بعد قرار مجلس الأمن.. إسرائيل ستواصل الحرب ونتانياهو “تحت ضغط”

تعكس التصريحات الإسرائيلية التي خرجت في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة تصميما على مواصلة الأعمال العسكرية في القطاع، وتحقيق أهدافها في مفاوضات استعادة الرهائن.

وردت إسرائيل بغضب على القرار الصادر الاثنين قائلة إنها لا تنوي الالتزام به، وواصلت بالفعل عملياتها العسكرية في غزة، الثلاثاء.

وأكد وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، أن بلاده لن تلتزم بالقرار، وستعمل على تدمير حماس ومواصلة القتال “حتى يعود آخر الرهائن إلى الوطن”.

وقالت غابرييلا شاليف، سفيرة إسرائيل السابقة لدى الأمم المتحدة لـ”سي أن أن”: “على الأرض الآن أعتقد أنه لا يوجد تأثير فوري للقرار، ولكن بالطبع له تأثير أخلاقي وعام”.

وواجهت إسرائيل انتقادات شديدة على المستوى الدولي، وخرجت دعوات متكررة من مسؤولين أميركيين وأوروبيين لإعادة النظر في مبيعات الأسلحة لها بعد سقوط عدد هائل من القتلى المدنيين في القطاع.

وتصاعد التوتر في العلاقات بين رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بعد إصرار إسرائيل على المضي قدما بعملية رفح البرية رغم تحذيرات واشنطن.

وقالت نائبة الرئيس، كامالا هاريس، في نهاية الأسبوع الماضي إن العملية ستكون “خطأ”.

وقال مسؤول أميركي للحرة، الثلاثاء، إن مباحثات وزير الدفاع الأميركي، لويد أستون، مع نظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، في البنتاغون، ركزت بشكل أساسي على العملية العسكرية المحتملة في رفح، مشيرا إلى أن أوستن يدفع باتجاه إقناع إسرائيل باعتماد بدائل عن العملية.

وأكد المسؤول أن “الأولوية الثابتة في رفح تبقى القضاء على التهديد الذي تشكله حماس ولكن مع ضمان حماية المدنيين”، واصفا الوضع في غزة بأنه “كارثة إنسانية”.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي: “نحارب في 7 جبهات وسنعمل على هزيمة حماس وإعادة الرهائن”.

وأعلنت وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 32414 قتيلا و74787 جريحا، منذ بدء الحرب بين إسرائيل والحركة في السابع من أكتوبر.

وأشارت إلى مقتل 81 شخصا و93 إصابة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حتى صباح الثلاثاء.

إسرائيل والمفاوضات

ودعا مجلس الأمن الدولي لأول مرة، الاثنين، إلى “وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان” الذي بدأ قبل أسبوعين، على أنّ “يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم”، وإلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن”، بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

لكن عقب القرار، تبادلت حماس وإسرائيل الاتهامات بشأن فشل التوصل إلى اتفاق.

مع استمرار المفاوضات في الدوحة.. إسرائيل تعلق على مطالب حماس

اتهمت إسرائيل حركة حماس، الثلاثاء، بطرح مطالب “وهمية” في المفاوضات غير المباشرة بشأن هدنة في غزة قائلة في بيان لمكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، إن هذه المطالب تظهر أن الحركة لا تكترث بالتوصل إلى اتفاق.

وقالت حماس إن “نتانياهو وحكومته المتطرفة يتحملان كامل المسؤولية عن إفشال كل جهود التفاوض، وعرقلة التوصل لاتفاق حتى الآن”. ورد مكتب نتانياهو بالقول إن حماس “غير مهتمة بمواصلة المفاوضات” لأنها تشجعت بقرار مجلس الأمن.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد انتقد إصدار القرار في مجلس الأمن قائلا: “هذا التراجع يضر بالمجهود الحربي وجهود إطلاق سراح الرهائن لأنه يمنح حماس الأمل في أن الضغوط الدولية ستسمح لها بقبول وقف إطلاق النار دون إطلاق سراح الرهائن لدينا.”

ومن جانبها، قالت قطر، الثلاثاء، إن المحادثات بشأن هدنة وتبادل رهائن في غزة لاتزال مستمرة، رغم تبادل الاتهامات بين الطرفين المتحاربين.

وخلال مؤتمر صحفي في الدوحة، قال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة خارجية دولة قطر التي تؤدي دور الوسيط بين الطرفين، إن المحادثات “مستمرة”، مضيفا أنه لم يكن هناك “أي تطور من شأنه أن يؤدي إلى الاعتقاد بأن أحد الوفدين قد انسحب من المفاوضات”.

ماذا يعني قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في غزة؟

استبعد محللون تحدث معهم موقع الحرة أن يؤدي قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الداعي إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى تغيير موقف الحكومة الإسرائيلية من الحرب في غزة.

واعتبر  الأنصاري أن قرار مجلس الأمن ليس له “أي تأثير فوري على المحادثات”.

وقال مصدر مطلع على المحادثات لوكالة فرانس برس إن “مسؤولين من جهاز الموساد الإسرائيلي بقوا في الدوحة لإجراء مفاوضات”، لكن مسؤولا إسرائيليا قال لتايمز أوف  إسرائيل إن إسرائيل سحبت فريقها المفاوض بعد أن رفضت حماس عرضها الأخير.

وكان الوفد أمضى ثمانية أيام في الدوحة.

ومع ذلك، ذكرت العديد من وسائل الإعلام أن فريقا صغيرا من الموساد بقي في قطر لمواصلة المحادثات.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن دبلوماسي قوله إن حماس طالبت بعودة سكان غزة إلى منازلهم في شمال القطاع، ولم تتناول حتى مسألة إطلاق سراح الرهائن.

وتريد حماس أن يفضي أي وقف لإطلاق النار إلى إنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية. وتستبعد إسرائيل ذلك قائلة إنها ستواصل جهودها لتفكيك حماس.

وبينما ربطت الحركة، المصنفة إرهابية على قوائم دول عدة، إطلاق سراح مزيد من الرهائن بإنهاء الحرب، أصرت إسرائيل على أن حملتها العسكرية لتدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية ستستأنف بمجرد تنفيذ أي اتفاق هدنة، واستعادة الرهائن.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، في مقابلة إذاعية صباح الثلاثاء، إن عدم استخدام واشنطن حق النقض في مجلس الأمن سيضر بإسرائيل في محادثات إطلاق سراح الرهائن لديها.

وربط الوزير بين رفض حماس للشروط الإسرائيلية الخاصة بالصفقة وقرار الولايات المتحدة.

وقال كاتس إن إسرائيل ستحتاج الآن إلى زيادة الضغط العسكري لإثبات التزامها بإطلاق سراح الرهائن والقضاء على الحركة.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، لتلفزيون بلومبرغ، الثلاثاء، إن القرار الأميركي أعطى حماس سببا للاعتقاد بأنهم “سيحصلون على وقف لإطلاق النار دون التخلي عن الرهائن”.

ودعا ديرمر الولايات المتحدة إلى “العمل معنا للوصول اليوم التالي، حين يمكن أن تكون هناك عملية سلام حقيقية، يمكن أن تعطي الأمل ليس للإسرائيليين فحسب، ولكن أيضا للفلسطينيين”.

ضغوط على نتانياهو

في غضون ذلك، واجه ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي المنقسم ضغوطا متزايدة، الثلاثاء، بعد التطورات المتلاحقة في مجلس الأمن، ومع واشنطن.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم إلغاء اجتماع لمجلس الوزراء لمناقشة التغييرات المقرر إدخالها على قانون التجنيد، ولم يتبق سوى أيام قبل أن تقدم الحكومة مقترحاتها إلى المحكمة العليا.

وردا على سؤال بشأن هذه التقارير، قال أحد مساعدي نتانياهو لرويترز إنه لم يتم تحديد موعد لجلسة الحكومة بعد.

ورحب شركاء نتانياهو في الائتلاف بإظهار التحدي الصريح تجاه أقوى حليف لإسرائيل، لكن وزير الدفاع السابق المنتمي لتيار الوسط، بيني غانتس، انتقده ضمنيا.

وقال غانتس، الذي انضم إلى حكومة الحرب العام الماضي، إن الوفد يجب أن يذهب إلى واشنطن.

ورغم انخفاض معدلات التأييد لنتانياهو، تشير الاستطلاعات إلى أن الشعب الإسرائيلي يدعم إلى حد كبير تصميم الحكومة على تفكيك حماس كقوة عسكرية في غزة، الأمر الذي يمنحه دافعا للتمسك بموقفه ضد واشنطن.

لكن الانقسامات سلطت الضوء على الضغوط المتزايدة على الحكومة على المستوى الدولي.

وأيدت صحيفة إسرائيل هيوم المحافظة، الداعمة عادة لنتنياهو، قرار عدم إرسال الوفد، لكنها قالت إن الدعم العلني من بايدن هو ما تحتاجه إسرائيل أكثر من أي شيء آخر في وقت “تتداعى فيه شرعية أفعالها بسرعة مخيفة”.

ويظل موقف نتانياهو معتمدا على الحفاظ على تماسك الائتلاف مع الأحزاب القومية الدينية اليمينية المتشددة التي تعارض بشدة أي توقف للحرب أو الخضوع للمطالب الدولية بتسوية سياسية واسعة النطاق مع الفلسطينيين.

وقال يوسي ميكيلبيرغ، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس البحثي في لندن لـ”سي أن أن”: “إنه يخوض معركة مع واشنطن، في أسوأ وقت يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن يخوض معركة مع واشنطن”.

ورغم هذه التوتر، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي إلى واشنطن، الثلاثاء، ليقدم لوزير الدفاع الأميركي قائمة بالأسلحة والمعدات الأميركية التي ترغب إسرائيل في الحصول عليها سريعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..