الحرة

أحد أكبر موانئ الولايات المتحدة.. التداعيات الاقتصادية لانهيار جسر بالتيمور

أوقف انهيار جسر “فرانسيس سكوت كي” في بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية، سير العمل في أحد أكثر الموانئ ازدحاما في الولايات المتحدة،  إلى أجل غير مسمى.

والثلاثاء، اصطدمت سفينة شحن ضخمة بالجسر أثناء إبحارها من بالتيمور في الساعات الأولى من الصباح، ما أدى إلى سقوط سيارات وأشخاص في النهر وإغلاق الميناء الذي يقع على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، إنه يريد أن تدفع الحكومة الاتحادية تكاليف إعادة بناء الجسر.

وأضاف “أوجه فريقي لبذل كل الجهود الممكنة لإعادة فتح الميناء وبناء الجسر في أسرع وقت ممكن”.

وجسر فرنسيس سكوت كي هو الطريق الرئيسي الرابط بين نيويورك وواشنطن لمن يريد تجنب وسط مدينة بالتيمور، وهو واحد من ثلاثة طرق لعبور ميناء بالتيمور، وتمر عليه 31 ألف سيارة يوميا أو 11.3 مليون مركبة سنويا.

What we know about the bridge collapse in Baltimore

• Ship appeared to lose power before striking the support

• Work crews were on the bridge at the time of the collapse

• Sonar has detected multiple vehicles in water which is ~50 feet deeppic.twitter.com/eraMucSDzY

— Morning Brew ☕️ (@MorningBrew) March 26, 2024

ومن المتوقع أن يؤثر انهيار الجسر على تدفق التجارة في الولايات المتحدة، وفق مصادر متطابقة.

يذكر أن حاكم ولاية، ماريلاند، المتاخمة للعاصمة واشنطن دي سي، ويس مور، أعلن حالة الطوارئ بعد أن اصطدمت سفينة، قال إنها أصدرت نداء استغاثة، بالجسر ليل الثلاثاء. 

وكان الجسر الذي يبلغ عمره عقودًا من الزمن بمثابة وسيلة نقل رئيسية تساعد في ربط واشنطن وبالتيمور وفيلادلفيا ونيويورك.

تبعات الانهيار الجزئي ساعات بعد الحادث

قال وزير النقل في ولاية ماريلاند، بول ويديفيلد، للصحفيين، الثلاثاء، إنه من السابق لأوانه تحديد المدة التي سيتم فيها إغلاق الميناء.

وأفادت وكالة رويترز أن ما لا يقل عن 10 سفن تجارية متجهة إلى بالتيمور اضطرت إلى الرسو في المياه القريبة الثلاثاء بعد تعليق حركة المرور في الميناء.

This satellite image provided by Maxar Technologies shows a view of the Francis Scott Key Bridge that was struck by a container…

وقد يعني انهيار الجسر قبل عيد الفصح حركة مرور أسوأ من المعتاد لكل من العائلات والشاحنات المسافرة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت وكالة بلومبرغ أن عددًا من الشركات الكبرى -بما في ذلك أمازون وفيديكس وبي أم دبليو – لديها أيضًا مستودعات توزيع ومرافق أخرى في منطقة صناعية في الطرف الشمالي من الجسر.

ويمكن أن يؤدي الازدحام وتعطل الحركة جراء انهيار الجسر إلى تحفيز التحول إلى نقل البضائع عبر موانئ الساحل الغربي، وفقا لذات الوكالة.

وفي بيان صدر بعد انهيار الجسر، قدرت الجمعية الأميركية للنقل بالشاحنات أن حوالي 4900 شاحنة يوميا تحمل ما متوسطه سنويا من البضائع بقيمة 28 مليار دولار سيتعين إعادة توجيهها “على حساب شركات الشحن والمستهلكين في نهاية المطاف”، وفق تقرير لشبكة “أن.بي.سي. نيوز”.

وقالت الجمعية “يعد جسر كي وميناء بالتيمور مكونين حاسمين في البنية التحتية وسلسلة التوريد في بلادنا، وبصرف النظر عن المأساة الواضحة، سيكون لهذا الحادث آثار كبيرة وطويلة الأمد على المنطقة”.

وأشارت إلى أن التأثير الأكبر من المرجح أن يكون على شحنات المواد الخطرة، مثل وقود الديزل، والتي لا يسمح بنقلها عبر الأنفاق.

وقالت إن الإغلاق “سيضيف تكلفة كبيرة في الوقت والوقود والتأخير للشاحنات التي تسافر عبر المنطقة، علاوة على الاضطراب الذي سيلحقه إغلاق ميناء بالتيمور باقتصادنا”.

وشددت على أن نقل السيارات والشاحنات من وإلى الولايات المتحدة سيكون أكثر تكلفة على المدى القصير بسبب التأثير الكبير على ميناء بالتيمور”.

وقالت إميلي ستوسبول، محللة السوق لدى مجموعة الشحن زينيتا، في حديث لـ”إن.بي.سي. نيوز” إن بالتيمور هي أيضًا ميناء السيارات رقم 1 في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تكون موانئ الساحل الشرقي الأخرى قادرة على تحمل بعض شحنات السيارات المتجهة إلى بالتيمور، ما قد يحد من التأثير على الشحن العالمي.

Francis Scott Key Bridge collapse in Baltimore

وكتبت ستوسبول في مذكرة للعملاء “مع ذلك، لا يوجد سوى القليل من المساحات بالموانئ المتاحة وهذا سيترك سلاسل التوريد عرضة لضغوط إضافية”.

وقال متحدث باسم ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا -وهي محطة رئيسية أخرى على طول الساحل الشرقي- إن فريقه يعمل مع شركات النقل البحري التي كانت سفنها متجهة إلى بالتيمور لمعرفة كيفية تغيير مسارها جنوبًا.

وتابع وفق ما نقلت عنه ذات الشبكة “يتمتع ميناء فيرجينيا بقدر كبير من الخبرة في التعامل مع الزيادات الكبيرة في شحنات الاستيراد والتصدير، وهو على استعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة للفريق في ميناء بالتيمور”.

شريان حيوي

تم افتتاح جسر فرانسيس سكوت كي في عام 1977، وهو المعبر الخارجي لميناء بالتيمور، وفقًا لهيئة النقل في ماريلاند.

ويعد هذا الجسر بمثابة شريان حيوي ومحور رئيسي للشحن على طول الساحل الشرقي. 

وبالنظر إلى دور الجسر في تسهيل التجارة بين الولايات الأميركية وموقعه كجزء من طريق I-695، وهو رابط رئيسي في شبكة الطريق السريع 95، فإن التعطيل سيؤدي إلى إعاقة حركات الشحن وخلق تحديات لوجستية، وفق مجلة “فوربس” الأميركية، مما يؤدي إلى تأخيرات قبل عطلة عيد الفصح (31 مارس). 

يسهل موقع الميناء، حيث الجسر، التوزيع الفعال للبضائع إلى منطقة وسط المحيط الأطلسي الحيوية اقتصاديا، وخارجها.

وبعد توسيع قناة بنما (ممر مائي اصطناعي يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ) في عام 2016، أصبحت السفن الأكبر القادمة من آسيا قادرة على التحرك عبر قناة الشحن في ميناء بالتيمور، والتي يبلغ عمقها 50 قدمًا في بالتيمور والرسو في نهاية المطاف.

وكان هذا الامتداد من الطريق، I-695، طريقًا بديلاً للمركبات كبيرة الحجم وكذلك المواد الخطرة التي لا يُسمح لها بالمرور عبر نفق ميناء بالتيمور لأسباب تتعلق بالسلامة.

ميناء بالتيمور بالأرقام

يعد ميناء بالتيمور أكبر ميناء في الولايات المتحدة وممرا رئيسيا لواردات وصادرات السيارات والشاحنات الخفيفة، وفقًا وفقا لمكتب الحاكم مور، الذي وصف الميناء بأنه “أحد أكبر المولدات الاقتصادية” في الولاية.

كما أنه يحتل المرتبة التاسعة بين الموانئ الأميركية من حيث الحمولة والقيمة الدولارية للبضائع الأجنبية التي تمر عبره.

في عام 2023، تعامل ميناء بالتيمور مع رقم قياسي بلغ 52.3 مليون طن من البضائع الدولية، بقيمة حوالي 80.8 مليار دولار، وفقًا لأرشيف الولاية.

ويدعم الميناء أكثر من 15 ألف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 139 ألف فرصة عمل غير مباشرة متصلة بالميناء، مما يدر ما يقرب من 3.3 مليار دولار من إجمالي الدخل الشخصي.

وأدى انهيار الجسر إلى إعاقة حركة المرور على الأرض وترك بعض السفن في وضع حرج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..