مقالات سياسية

حمدوك ما تستقيل_ مقال قديم بتاريخ ٢٨ ديسمبر ٢٠٢١

#حمدوك ما تستقيل
ضجت الأسافير وكل وسائل الإعلام المرئية، المسموعة والمقروءة بخبر استقالة الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء،
وصراحة انسحاب حمدوك من المشهد السياسي في هذا التوقيت الحرج، من المتوقع أن يزيد الموقف تعقيدا،
ومن الممكن أن ينفلت زمام الأمور وتنزلق البلاد إلى هاوية الفوضى وربما يصبح الوضع أكثر كارثية من كل الفترات التي تلت مجزرة فض الاعتصام،
وبالرغم من اختلاف الكثيرين مع حمدوك في اتفاقه مع البرهان وبالرغم من إحساس هؤلاء الشباب الثائرين بأن حمدوك خيب آمالهم بهذا الاتفاق، إلا أن أي ناظر لما بجري حاليا في الساحة السياسية بمنظار العقل وبعيدا عن هيجان العواطف، يوقن تماما أن حمدوك في ظل الوضع الحالي شديد التعقيد يمثل صمام أمان إلى حد كبير من انزلاق البلاد إلى الفوضى وربما إلى مواجهة غير متكافأة بين هؤلاء الثوار الأشاوس وبين من يحملون السلاح والعتاد، ولا بد أن الغلبة ستكون للأقوى بلا شك، والأقوى هنا بالتأكيد من يحمل سلاحا في مواجهة أعزل، وسنشهد أنهارا من الدماء،
في جانب آخر
المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة أوقفت بالفعل كل البرامج والمشروعات التي كانت قد ابتدأتها، والكثير من الدول والمنظمات تنظر إلى السودان بعد الثورة في شخصية الدكتور حمدوك،

من الواضح أن الاستبداد بالرأي وعدم التعلم من الأخطاء، يعبر بوضوح عن عدم نضوج فكرة الديمقراطية وممارستها في وجدان المجتمع السوداني وأن الطريق طويل، شديد الوعورة، مليء بالمطبات ومحفوف بالمخاطر،،
الحاضنة السياسية والتي للأسف انفلت زمام أمرها طغيانا وتجبرا وصراعات لا طائل لها على المناصب، هيأت الطريق تماما لهذا الانقلاب المشئوم، الذى كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، والبعير للأسف هو هذا الوطن المحزون الذي تنغلق كل أبواب الفرح إليه بسبب بنيه،،،
استقالة حمدوك ستعود بنا إلى نقطة الصفر في علاقتنا مع المجتمع الدولي، وستذهب كل الانجازات التي تمت في ملف السودان الخارجي قد ذهبت أدراج الرياح
هذا من جهة، من جهة أخرى، ستصبح المواجهة سافرة وستسقط الأقنعة من وجوه الانقلابيين، ومن غير المستبعد، بل ومن المحتمل إلى حد بعيد عودة عناصر المؤتمر اللا وطني إلى الواجهة مرة أخرى،
بالإضافة الى التداعيات التي ستترتب على الشارع الثائر اللمملوء بشباب رهنوا الأرواح فداءا لقناعاتهم وهاهم يقدمون دروسا للعالم في البسالة والشجاعة،،
تعرض حمدوك لكميات مهولة من الضغوط، والتي لا يقوى على تحملها بشر، الانقلابيون المتشبثون بالسلطة، الحاضنة السياسية، والشارع المنتفض بمختلف أجنداته،
أرجو من الدكتور حمدوك أن يستمر في الصبر الجميل وان يواصل العمل الدؤوب في صمت وهدوء كما عهدناه وأن بتراجع عن استقالته التي هي بمثابة صب الماء في زيت يغلي، ويواصل مسيرته بالرغم من كل هذه الضغوط
# عشان عيون أطفالنا ما تضوق الهزيمة

‫2 تعليقات

  1. ماشاء الله تبارك رؤية استشرافية ثبت حدسها على الواقع الذى نعيشه الآن . ( الله يديك العافية )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..