أهم الأخبار والمقالات

اين ذهبت المساعدات السعودية التي وصلت الفاشر؟

تقرير: عبد المنعم مادبو

يعاني المواطنون بإقليم دارفور منذ اندلاع الحرب بين القوات المسلحة والدعم السريع من نقص الغذاء الذي خلفته الحرب بسبب توقف قوافل نقل المواد الغذائية إلى الاقليم وعدم تمكن السكان من زارعة الموسم الماضي ما أدى إلى المجاعة وفقدان عدد غير معروف من الأرواح، لكن منظمة أطباء بلا حدود على سبيل المثال قالت ان طفلاً يموت كل ساعتين بمخيم زمزم للنازحين بسبب سوء التغذية، الأمر الذي يؤشر إلى حجم الكارثة التي ضربت النازحين والمقيمين والمستضيفين بالإقليم، وتفاقم الوضع الكارثي بالعراقيل التي تواجه المنظمات الانسانية لنقل الغذاء إلى الاقليم المنكوب، وحتى تلك التي وصلت إلى مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور- بفضل الجهود التي تبذلها القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلحة قبل ان تتوقف عن تأمين القوافل- منعت السلطات الحكومية توزيعها على المواطنين لرفع المعاناة عنهم.

حسب متابعات راديو دبنقا استقبلت مدينة الفاشر في 26 اكتوبر الماضي 200 ألف جوال دقيق زنة 25 كيلو جرام عبارة عن مساعدات من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة بغرض توزيعها على ولايات دارفور الخمس بواقع 40 ألف جوال لكل ولاية، لكن تلك المساعدات لم تصل إلى بقية الولايات وظل ينتظرها النازحون في المعسكرات ومراكز الايواء والأسر التي تقطعت بها سبل كسب العيش جراء الحرب، والجوع ينهش في اجساد وارواح الاطفال والنساء والمسنين.

اغاثة في سوق الفاشر

في ظل هذا الانتظار الذي يدفع ثمنه الاطفال والمسنين والنساء ارواحهم جراء الجوع تفاجأ سكان الاقليم بأن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح ضبطت في نوفمبر الماضي كميات من دقيق مركز الملك سلمان تُعرض للبيع في أحد أسواق مدينة الفاشر عاصمة الاقليم، وكشفت القوة المشتركة عن ضبطها أكثر من ألف جوال دقيق معروضة للبيع بسوق مدينة الفاشر.

وأكد المستشار بهيئة القيادة والسيطرة للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح جنرال تجاني الضهيب في وقت سابق لراديو دبنقا لراديو دبنقا ان القوة ضبطت بالفعل كميات الدقيق المذكورة، وألقت القبض على عدد من المتهمين، وقال إن هناك آخرين تجري ملاحقتهم، وذكر الضهيب إن الدقيق تم ضبطه في مخازن أحد تجار المدينة، واعترف بأنه اشتراه من مسئولين حكوميين بمدينة الفاشر، قبل أن يتم إرجاع الدقيق إلى مخازن الدولة، وتولت القوة المشتركة حراسته.

حصة اي ولاية

أجرى راديو دبنقا اتصالات عديدة مع عدد من المسئولين بالولايات الخمس لتحديد الولاية التي يتبع لها الدقيق الذي تم ضبطه في سوق مدينة الفاشر. نفى مفوض العون الانساني بجنوب دارفور صالح عبد الرحمن سليمان بشكل قاطع تبعية الدقيق الذي تم ضبطه لحصة جنوب دارفور، وأكد صالح لراديو دبنقا ان كمية الدقيق الخاصة بجنوب دارفور موجودة في المخازن لا تنقص ولا جوالا واحدا حسب ما أفادهم الضابط الاداري “متوكل” ممثل حكومة الولاية المتواجد في الفاشر.

وأضاف “بعد ان ارسلت الولاية تقاريرها بأعداد المتضررين للمفوضية الاتحادية تم التصديق للولاية ب136 ألف جوال دقيق زنة 25 كيلو جرام وتم شحن دفعة أولى بلغت 40 ألف جوال ووصلت مدينة الفاشر، وأردف “في الفاشر شكلت لجنة من حكومة الاقليم لاستلام كل المساعدات التي وصلت الاقليم وتوزيعها، وبالفعل تسلمت اللجنة حصة جنوب دارفور، لكن في ذاك الوقت لا توجد وسيلة للترحيل لمدينة نيالا بسبب الظروف الأمنية والمعارك التي تشهدها المدينة، اضافة إلى عدم قدرة الحكومة على توفير تكاليف الترحيل إلى مدن “نيالا، زالنجي، الضعين والجنينة” فتم تخزين حصص كل الولايات في مدينة الفاشر.

وتابع “من جانبنا في جنوب دارفور كلف أمين عام حكومة الولاية ضابط اداري يدعى “متوكل” بالإشراف على حصة الولاية من الدقيق، وقال المفوض انه وجه بتوزيع 1200 جوال على نازحي مدينة نيالا الذين فروا إلى الفاشر، البالغ عددهم 1200 أسرة بحسب تقرير الضابط الاداري متوكل. واضاف: باسم حكومة جنوب دارفور أؤكد ان كل حصة الولاية موجودة في المخازن، وأن الكميات التي ضبطت في السوق ليست تابعة لجنوب دارفور. وقال صالح ان الشيء المؤسف ناس شمال دارفور بثوا معلومات بأن الدقيق الذي تم ضبطه يتبع لجنوب دارفور، وتابع “طالما ضبطوا متهم وأدلى بمعلومات عن المسئول عليهم ان يكشفوا عنه ليعرفه الرأي العام السوداني”

رفض التعامل مع غرب دارفور

والي غرب دارفور التجاني كرشوم الذي تولى ادارة الولاية بعد مقتل الوالي خميس عبد الله ابكر في يونيو الماضي أكد لراديو دبنقا ان غرب دارفور لم تتسلم اي حصة من المساعدات الغذائية خاصة دقيق مركز الملك سلمان للإغاثة.

وقال لراديو دبنقا عندما وصلت المساعدات الغذائية إلى مدينة الفاشر عاصمة الاقليم أرسلنا مندوبين من وزارة الصحة ومفوضية العون الانساني لاستلام حصة الولاية من الأدوية والمواد الغذائية، لكن المسئولين في حكومة الاقليم رفضوا تسليمهما، وأضاف: تواصلنا بعد ذلك مع الحكومة الاتحادية والاقليمية، واقترحنا لهم ان تأتي منظمة لها شراكة مع مركز الملك سلمان لتقوم بنقل وتوزيع هذه المساعدات للمحتاجين في الولاية لكنهم لم يستجيبوا رغم ان الولاية مرت بظروف صعبة، واعلناها ولاية منكوبة قبل اشهر، وطالبنا وكالات الامم المتحدة والمنظمات والدول الصديقة للسودان بالتدخل لانقاد الموقف لكن للأسف لم يصلنا شيء ، وحمل الوالي المسئولية للمؤسسات الاتحادية وكل جهة استلمت هذه المساعدات ولم توصلها للمحتاجين في غرب دارفور.

وأردف قائلاً “نحن حاولنا كل الطرق لتصل المساعدات للولاية، لكن للأسف لا استجابة من حكومة الاقليم، وهنا نتساءل لماذا لم تلتزم حكومة الاقليم بتوصيل المساعدات للمتضررين بغرب دارفور…؟

شرق ووسط دارفور

أما مفوض العون الانساني بشرق دارفور محمد اسحق فقال لراديو دبنقا انهم بذلوا جهود كثيرة لأجل استلام وترحيل حصة الولاية إلى مدينة الضعين لكنها باءت بالفشل، واضاف: ارسلنا مندوباً من المفوضية إلى مدينة الفاشر ولم يستطع استلام الدقيق، ومن ثم ارسلنا وفداً شعبياً، لكن السلطات اخبرته هناك بأن مدة صلاحية الدقيق شارفت على الانتهاء وتم توزيعه في الفاشر، وذكر في الوقت نفسه ان مدينة الضعين استقبلت اكثر من 450 ألف نازح جميعهم في حاجة ماسة للمواد الغذائية.

وقال المدير التنفيذي لمحلية الفردوس بشرق دارفور جمعة حراز إن القوات المسلحة بمدينة الفاشر منعت ترحيل مواد اغاثة خاصة بالنازحين والمتضررين من الحرب بمدينة الضعين عاصمة شرق دارفور في 15 يناير الماضي.

وقال حراز لراديو دبنقا ان حكومة المحلية شرعت في ترحيل 40 ألف جوال دقيق وأزر من مدينة الفاشر إلى مدينة الفردوس لكنها تفاجأت برفض الاستخبارات العسكرية التابعة للفرقة السادسة خروج الدقيق والازر من مدينة الفاشر دون ابداء اي اسباب. وأوضح أن الاستخبارات العسكرية رفضت ايصال المساعدات لكل ولاية شرق دارفور في وقت يعاني فيه النازحون ظروفاً انسانية صعبة.

بينما أكد مفوض العون الانساني بوسط دارفور خالد اسماعيل لراديو دبنقا ان حصة الولاية من الدقيق لا زالت في مدينة الفاشر مع حصص بقية ولايات وسط وغرب وشرق وجنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع ولم يسمح لها باستلام حصصها من الاغاثة التي ارسلها مركز الملك سلمان للإغاثة.

دبنقا

‫4 تعليقات

  1. واضح جدا ان الاستخبارات العسكرية تفرض تجويعا ممنهجا للولايات التي سيطر عليها الدعم السريع
    فشل الجيش في حماية المدنيين والان يقتلهم بالتجويع
    اتمنى ان يقوم الدعم السريع باسقاط رأس الحية “الفاشر” ليستتب الامن في اقليم دارفور باسره

  2. الاغاثة أصبحت سلاحا فى الحرب وأصبحت مصدر دخل لتمويل جيش الفلول وأصبحت أيضا مصدرا للنهب والسرقة من المسؤولين, تبا لكل لص ومجرم فاسد يحرم اطفالا جوعى من مواد اغاثة تنقذهم من الموت.

  3. على الدعم السريع الإسراع فورا في دخول الفاشر… هذه حرب ضد المواطنين.
    كيف تتحكم الفلول في اغاثه انسانيه جاءت مجااااان للمواطنين.
    المواطن علاقته شنو .. الدعم السريع ده كان تابوا كان ترضو عملته الدوله وعملتوا انتوا ما علمه مواطن. ما عايزين اي مزايدات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..