مقالات سياسية

حجر في بركة التنمية البشرية- مفاهيم و آراء من منظور إلايكوسيستم

في طريق البحث عن حلول لما يعتري الوطن *فجوة العمل القيادي في السودان. -٢

معاناة السودان الحالية، هى معاناة من صنع أيادينا، وإزالتها ستكون من صنع أيدينا ايضاً، إذا توفرت لدينا الإرادة اللازمة لذلك.،فالحقيقة تقول، ان معايير قياس أية إنجازات، كبيرة ام متواضعة، تقاس بحجم القيادة التي تديره.

موضوع القيادة  واسع جداً، ، و هذه محاولة لخدش سطح هذا الموضوع الواسع و المهم للغاية لتسليط الضوء و تشجيع الاخرين للمساهمة فيه، اذ لا يخفي علي احد اتساع  فجوة العمل القيادي الكبيرة جدا في السودان، و الشاهد هو وصولنا لهذا الدرك السحيق، و بالتالي أمامنا اتجاه واحد للصعود و هو تجويد العمل القيادي بتطوير المهارات القيادية للخروج من الأزمة التي نعيشها، يقول الكاتب الأمريكي جوزيف كامبل “بالسقوط إلى الهاوية يستطيع المرء استعادة كنوز الحياة، اذ حيثما تتعثر، يكمن كنزك” نهاية الاقتباس…. هذا لا يتأتي دون مشقة التفكير وبذل الجهد في ايجاد مخرج. فبداية الخروج من هذا المأزق هو الاعتراف بالفجوة و العمل الشاق و الدؤوب لردمها، و هذا يتم بعدة وسائل، منها، القراءة لزيادة وتراكم المعرفة، السمنارات المتخصصة، ورش العمل، التي تدعي لها بيوت الخبرة في مجال العمل القيادي، هذا علي المستوي النظري، اذ لا بد من وضع المعارف المستقاة في محك العمل وسط الجماهير بمختلف فئاتها، و ذلك  عمل يومي دؤوب وشاق، و ليس عمل فوقي من منصات المنابر.

إذن ما هي القيادة وما هي فجوة القيادة؟

القيادة في جوهرها هي فن التوجيه والإلهام والتأثير على الأفراد أو المجموعات نحو تحقيق أهداف أو رؤي مشتركة، وهو مفهوم متعدد الأوجه، يجسد مجموعة متنوعة من المفاهيم والخصائص والصفات التي تؤطر بشكل جماعي للقيادة الفعالة، وتمكنها من إنجاز المهام الكبيرة. ان ما يميز القادة الاستثنائيين هو قدرتهم على القيادة بالقدوة، و بناء جسور الثقة وتمكين وتطوير من حولهم لبناء إمكانيات اكبر، ليصبحوا بدورهم قادة قادمين.

يمكن تلخيص القيادة على أنها مزيج “ديناميكي” من السمات، و التي عند تسخيرها بفعالية- يمكنها تحفيز التغيير الإيجابي وتوجيه الأمور نحو النجاح. كما ان للقيادة مفاهيم تتمثل في المبادئ و إلافكار حول طبيعة القيادة والنظريات التي تقوم عليها، و لها

أساليبها ومناهجها المختلفة، ويمكن تلخيص المفاهيم في، ان تكن، ان تعي و ان تعمل؛ يقول المهاتما غاندي، “كن انت التغيير الذي تريد ان تراه في العالم”

“be the change that you wish to see in the world ” -Gandhi

إن الإشارة إلى “ان تعي”، هي مقدار وعي القيادة، حصيلة معارفها و تجاربها، تميزها الفردى وقناعاتها وأسلوب ونجاعة قيامها بالواجبات المنوطة بها. هذا الوعي هو حجر الزاوية لفهم كيفية تنفيذ”ان تعمل” السياسات وتوفير التوجيه والتحفيز لأعضاء الفاعلين في المواقع القياديه الاخري..

القيادة مهارة يمكن اكتسابها، وهي سمة متطورة وليست مقدرة فطرية، رغم ان هناك من يمتلك جزء من صفات القيادة منذ الصغر، و فرص هؤلاء اكبر في ان يصبحوا قادة حقيقيون إذا اكتسبوا مهارات قيادية اخري،  القائد الفعال هو الشخص الذي طور مهاراته وقدراته بسبب رغبته وقوة إرادته، فالقيادة ليست منصب، و لكنها موقع تراتيبي لأداء مهام، ان جاز التعبير، فهو ليس إدارة، ولا يتطلب دائمًا أن يكون الفرد في القمة الهرمية ليكون قائدًا، يمكنك القيادة أينما كنت، من وسط السرب او المجموعة، كما يقول جي سي ماكسويل .

القيادة لدّيها العديد من السمات،تتمثل في، الرؤية، الوعي بالذات، النزاهة، المساءلة، المرونة، القدرة على التكيف، امكانية التواصل مع الآخرين، امكانية صنع القرار، التفكير الاستراتيجي، التواضع، الثقة، الذكاء العاطفي، المقدرة علي سماع الآخرين، المقدرة علي بناء العلاقات، المقدرة علي الحسم، التعاطف مع الاخرين، إلخ ..

للقيادة أساليب مختلفة أيضًا، فهناك القائد المتمرد، المستكشف، قائل الحقيقة، البطل، المخترع، الفارس، الملاح ( من ملاحة)، إلخ.

***

فجوة العمل القيادي….

فجوة القيادة، هل هي ما يحول بينك وبين النجاح؟

تشير فجوة القيادة إلى الفرق بين مهارات وقدرات القيادي.. وتلك التي يحتاجون إليها ليكونوا فعالين في أداء مهامهم. يمكن أن تتفاقم هذه الفجوة بسبب التغيرات المتعددة، من ظروف عدم الاستقرار السياسي و ظروف القمع المفرط، التدهور الاقتصادي و الضغوط المعيشية، اتساع دائرة  السوشيال ميدبا و اضمحلال القراءة المنتجة، عدم استقرار التعليم و ضعف المواد التعليمية، التي تعلي من شأن المسؤولية و المحاسبية، النزاهة و الاستقامة الخ… كثير من القيادات  التي لا تدرك اهمية التطوير المستمر لمهارات القيادة سيصطدمون بتعثر انجازاتهم، فيبحثون عن كبش فداء او شماعة يعلقون عليها اخفاقاتهم، بدلا من النظر الي المرآة و مواجهة قصورهم القيادي….فاذا اخذنا شخصية القائد الملاح علي سبيل المثال، نجده يتسم بالواقعية والحسم والمعرفة والثقة، ومع ذلك يمكن ان تتسع لديه فجوة القيادة، و التي تظهر لدى القادة الذين لا يعترفون بأنهم لا يملكون جميع الإجابات؛ انهم يعرفون كل شيء، عندها يصبح القائد الملاح “المصلح، بضم الميم و كسر اللام” متهورًا،،متغطرسا ومغرورا، فيبدأ في العد التنازلي ويضل الطريق… مع ان ادراك اهمية التواضع و تسويق الذات كأنسان له نقاط ضعفه هي من السمات المميزة للقيادة المتمكنة.

القيادي بلا مهارات و مقدرات قيادية، يحيط انفسه بمن يصفق له ويزين له أفعاله وقراراته وان كانت  خاطئة ومضرة.

*****

ألغام العمل القيادي:

مهارات العمل القيادي يجب ان تكون في تطور و صعود  دائم، و علي القيادي عدم التواني و الركون لعقود خلت من نجاحات او معارف لم تكن لتواكب تعقيدات مشاكل اليوم، …الغفلة، الغرور، عدم سماع الاخر و غياب الحوكمة هي احدي بؤر تفريخ الغام القيادة بالاضافة لأسباب اخري … يقول الكاتب الأمريكي جي سي ماكسويل، المتخصص في فن القيادة، هذه الالغام  غالبًا ما تتقدم القادة ويفجرون أنفسهم، ولا يصلون أبدًا الي ما يصبون اليه، و فيما يلي بعض من اهم ألغام القيادة

* النجآح الآني،نجاح اليوم، ان ما أوصلك إلى هنا لن يبقيك هنا، فالحياة ليست صورة او لوحة، سوف تتغير، وتحتاج إلى التغيير معها، فيوم امس انتهي الليلة الماضية. و ان ما فعلته بالأمس لا ينبغي أن يثيرك اليوم.

.

* فقد الصله بالجماهير و تيم القيادة، فعزلة القيادي مضرة للغاية، علي القائد الترجل من الجبل، و آلمشي ببطء عبر الحشود و إبقاء التواصل، ليسمع، يتعلم و يصحح..

* الغدر بالثقة، عندما تقول شيئا وتفعل شيئا آخر، فالنزاهة هي أساس الثقة، (الشخصية، الكفاءة والاتساق) يجب أن يجتمعوا معا.

* الفشل في التفكير بواقعية، في بعض الأحيان يجب ان ننظر للواقع في عينيه و ننكره…،

تقول قواعد الكاتب جاك ويلش، كقيادي يجب ان تملك الشجاعة في ان تقل، أنا لا أفعل هذا جيدًا، اعترف بذلك، كن صادقًا و لاتجامل من هو دون الكفاءة، أرهم الباب .

* التوقيت و مواسم اتخاذ القرار.. ،

الفعل الخاطئ في الوقت الخطأ، كارثة…الفعل الخاطئ في الوقت المناسب، اخفاق…الفعل الصحيح في الوقت الخطأ، مقاومة…الفعل الصحيح في الوقت المناسب = النجاح….ومواسم التغيير تبدأ عندما يدرك القائد مرارة التجربة و التي ستقود حتما، إذا كانت القيادة تتمتع بالوعي و الإرادة الكافية… عندما يزداد الوعي لدي القيادي بما يكفي، وعندما تنجز بقدر كافي لأنها قادرة علي الإنجاز، و ان سيرورة الأشياء هي التغيير.. ؛ كل قيادي لا بد ان ينتبه لهذه المواقيت و المواسم، لتفادي الانزلاق في ألغام القيادة،

ان تطلب القيادة بشكل دائم النصيحة من القادة المتمرسين والناضجين…،

يقول جون سي ماكسويل، الاتجاه  نحو تنمية المقدرات و المهارات  بدلاً من التركيز على النتائج فقط، اذ لا نتائج كبيرة من غير نمو.

يحتاج القيادي الناجح إلى معرفة عناصر القيادة الأربعة، وهي ماهية القيادة،  الجماهير،،التواصل والمواقف الصلبة، وتطبيقها بشكل مناسب، فضلاً عن أن يكون محترفاً يتمتع بالعديد من الصفات المثالية المذكورة أعلاه، مثل المساءلة والصدق والالتزام والولاء. والخدمة المتفانية والمسؤولية الشخصية او كما.

يقول جاك ويلش، تحكم في مصيرك، وإلا سيتحكم فيك شخص آخر، وقم بالتغيير قبل أن تضطر إلى ذلك، راجع قواعد جاك الستة للقيادة الناجحة.

يتبع.

مفاهيم و اراء ستنشر لاحقا

– فجوة العمل القيادي

– التجربة ام التنظير، المجرب ام الطبيب؟

– فيزياء التغيير

– قِرب الطاقة المقدودة

–   الاحباط في العمل العام

– لجان المقاومة هي الحل،،لماذا

** رابط المقال الاول –

حجر في بركة التنمية البشرية- مفاهيم و آراء من منظور إلايكوسيستم

حجر في بركة التنمية البشرية- مفاهيم و آراء من منظور إلايكوسيستم كتبه اسماعيل حسن

*إسماعيل حسن آدم

تورنتو – كندا

29 مارس 2024

مراجع—-

https://www.ollusa.edu/blog/leadership-qualities.html – What is leadership

–          21 irrefutable laws of leadership

https://www.ccl.org/articles/leading-effectively-articles/characteristics-good-leader/#:~:text=A%20good%20leader%20should%20have,showing%20gratitude%2C%20and%20collaborating%20effectively.

https://www.ccl.org/articles/leading-effectively-articles/characteristics-good-leader/#download-guide

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..