مقالات سياسية

الشيوعي خطوة الي الأمام وخطوتان الي الوراء

أستبشرت القوي المدنية وقوي الحراك الثوري وكل من عاني ويلات الحرب بالبيان الصادر من حزب الأمة والحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الأشتراكي الأصل بتاريخ الجمعة  15 مارس 2024 في إعقاب الأجتماع الذي تم في اليوم السابق له . البيان شّخَصْ الوضع القائم بل وشرع في الخطوات العملية لتكوين جبهه مدنية وإستعادة المسار المدني الديمقراطي . طلب البيان بمحاسبة المتحاربين و اللذين أشعلوا الحرب وشاركوا فيها ، كما أشار بوضوح الي أن المتحاربين لن يكونا جزءاً من أي مشروع سياسي قادم وطالب بمحاسبة وأدانة مجرمي الحرب وعدم الأفلات من العقاب والي التواصل مع المؤسسات الدولية للأغاثة دراءً من المجاعة التي أصبحت حقيقة تواجه شعب السودان . أشاد البيان بمجهودات العمل الجماهيري في الداخل من أجل محاصرة دعاة الحرب .

ومواصلة لهذه الخطوة الأيجابية بصدور بيان من هذه الأحزاب ، تم عقد ندوة أسفيرية أقامها منتدي (بنيان) لمناقشة الأوضاع في السودان والبحث عن حلول في 19 مارس 2024 . تحدث فيها نيابة عن الحزب الشيوعي الموقع علي البيان الصادر في 15 مارس الزميل الدكتور صدقي كبلو عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي . ذكر في بداية حديثه أن هذا لم يكن الأجتماع الأول لهذه الأحزاب الثلاثة لمناقشة الأوضاع في السودان والبحث عن حلول . وكذلك أورد أن هذه الأحزاب الثلاثة تفاكرت حول بناء تحالف واسع بشكل جديد وأدوات جديدة ، حيث يبدأ التحالف بجبهة شعبية تطرح الأجندة الصحيحة وهي وقف الحرب ، حماية المدنيين ، توصيل الغذاء والدواء ، حماية النازحين واللاجئين . هذا حديث أيجابي ويعيد للأذهان الأمل في إستعادة مسيرة ثورة ديسمبر المجيدة .

وبعد مضي أسبوع علي هذا اللقاء الأيجابي أذا بنا نفاجأ ببيان جماهيري من المكتب السياسي للشيوعي في 27 مارس رداً علي إستفسارات من عضوية الحزب والجماهير كما ورد في صدر البيان عن اللقاء المشترك بين الأحزاب الثلاثة  . ورداً علي تلك الاستفسارات وضح المكتب السياسي الآتي:

أن هذا الأجتماع تم من دون علم المركز ولم تكلف قيادة الحزب الشيوعي في الداخل ولا قيادة فرع الحزب في الخارج أحداً لحضور هذا الأجتماع . كذلك ورد في البيان الجماهيري أن المكتب السياسي سيجري التقصي اللازم (يعني تكوين لجنة أو لجان تحقيق) . وأضاف أن الحزب ليس بصدد تكوين تحالف جديد ، فما زال الحزب ضمن تحالف قوي التغيير الجذري . وتقرأ ( التطرف الجذري) .

ثانياً : الزملاء الذين حضروا هذا الأجتماع خرقوا قراراً سابقاً للجنة المركزية لحزبنا بعدم الأجتماع مع كتل ، بل الأجتماع مع كل حزب على حدة ، وبعد تكليف حزبى محدد سواء كان من قيادة الحزب بالداخل أو قيادة فرع الحزب في البلد المعين في الخارج .

وتعليقاً علي هذا البيان ، أري أنه كان الأجدر لمركز الحزب أن يقيم أولاً ما تم نقاشه وما تمخض عن هذا النقاش هل هو يصب في معالجة الحرب وأسبابها؟ وهل يساعد في المسعي لتكوين جبهة عريضة لإيقاف الحرب والشروع في تكملة شعارات ثورة ديسمبر أم لا؟ أذا كان ملخص الأجتماع الذي أُخطرت به قيادة الحزب تطرق الي هذا القضايا فالأجدي بالمكتب السياسي أن يشير الي أيجابيات هذا الأجتماع ونتائجه المهمة ويوضح أنه من الأفضل أن تتم موافقة من اللجنة المركزية أوسكرتاريتها قبل إنعقاد هذا الأجتماع في المستقبل.

ثانياً : هذا الأجتماع لم يخرق قرار اللجنة المركزية بدليل أن المجموعة التي تم لقاؤها كانوا أفراداً يمثلون أحزابهم السياسية وليس كتلة واحدة وتطرق الزميل صدقي كبلو في الندوة التي أقامها منتدي (بنيان) ووضح أن كل منهم يمثل حزبه .

ثالثاً : أن من ضمن الذين حضروا هذا الأجتماع هو مسئول العمل الخارجي للحزب الشيوعي وعضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي . هذا لا يتسق مع ما ورد في بيان المكتب السياسي بعدم التكليف من قيادة الحزب بالداخل أو قيادة فرع الحزب في البلد المعين في الخارج لحضور هذا الأجتماع . هذا هوالمسئول المباشر والأول عن العمل الخارجي ويملك حق المساهمة والادلاء بالرأي الذي يتماشي مع خط الحزب العام خاصة أذا كان هذا النشاط يدعو لوقف الحرب .

رابعاً : ورد في بيان المكتب السياسي (الذي يتم إختياره عادة من اللجنة المركزية ، وهي الهيئة الأعلي من المكتب السياسي ) أنه سيجري (المكتب السياسي) التقصي اللازم في هذه الخروقات . أولاً هل هذه تسمي (خروقات) ؟ وثانياً، ما هي الهيئة الحزبية التي تخول لها اللائحة أجراء مثل هذا التحقيق ، أهي المكتب السياسي أم اللجنة المركزية؟

خامساً : للحزب الشيوعي مصداقية عاليه وسط جماهير الشعب السوداني بناها عبر عشرات السنين من النضال والتضحيات . تضارب الآراء والتصريحات من قادته مهما كان موقعهم الهرمي يدق مسماراً في مصداقيته ويفقده السند الجماهيري .

سادساً : هذه الحرب اللعينة المدمرة جبت كل ما قبلها وهي نقطة تحول جوهرية في الدولة السودانية وأحزابها ونمط تفكيرها بما فيها الشيوعي . الخروج من هذا المأزق أذا قُدر لنا يتطلب من الجميع شجاعة فكرية وإعادة نظر في البرامج والأولويات . كتبت هذه الحرب نهاية للجذري والأطاري حتي بدون مشورة أصحاب الأطروحات . الجميع بدون أستثناء مسئولون عن ما آلت اليه الأوضاع من فقدان لآلاف الضحايا والمصابين ونزوح الملايين ، إضافة الي الأمراض النفسية التي أصبحت متلازمة للحروب . و لا حديث عن البنية التحتية والخسائر المادية .

سابعاً : البيان الجماهيري الموقع من المكتب السياسي طعن في مصداقية أكبر الأعضاء سناً في الحزب وأكثرهم تمرساً ودراية بالعمل السياسي علي الرغم من أنه ما يزال يتشافي و لا يقوي علي الحركة . أما كان الأجدر المخاطبة ولفت النظر بأسلوب يليق بالتضحيات التي قدمها وما زال يقدمها الزميل . هذه المعاملة الغير كريمة كان من ضحاياها أيضاً أحد العلماء الكبار علماً وسناً من الشيوعيين في مجال الطب حينما تم رفده بحجة المركزية الديمقراطية . رموز حركتنا السياسية تتطلب منا جمعياً الأحترام والرعاية ، خاصة ومنهم من التحق بهذه المسيرة منذ أكثر من ستين عاماً .

ثامناً : ثالثة الاثافي ، الخطاب الداخلي الصادر من المكتب السياسي في 27 مارس 2024 والموجه الي لجان المناطق والمكاتب والفروع ورد فيه ما يلي :(أذ لم يحدث في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني وفي أحلك الظروف التي مر بها أن ناقشت هيئاته القيادية قضايا داخلية أو تخص الوطن او تابعة مع أي جهة داخلية أوخارجية تطورات الوضع في السودان من خارج السودان ) .

أري أنه يتوجب علي المكتب السياسي مراجعة أرشيف تجربة مايو 1969 والمناقشات التي جرت ما بين السكرتير العام عبدالخالق محجوب والرفاق السوفيت حول تقييم 25 مايو. كذلك يجب الرجوع الي تجارب التجمع الوطني الديمقراطي بالقاهرة وأسمرا . مهم كذلك الرجوع الي لقاءات الراحل نقد في عهد الديمقراطية الثالثة في زياراته لليمن واثيوبيا وكوبا وحضوره للمؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي . ماذا كان الغرض من هذه الأسفار واللقاءات أذا لم تناقش تطورات الوضع السياسي في السودان؟

ذكر البيان الداخلي أن الهدف من ما حدث في القاهرة هو جرجرة الحزب الشيوعي  نحو مشروع التسوية والهبوط الناعم ومعلوم أن خط الحزب الشيوعي هو التغيير الجذري . يُقرأ (التطرف الجذري) .

هذا أتهام لا تسنده أي وقائع ، حقيقة ما جري في القاهرة يسعي لتكوين جبهة مدنية تضم كل من يسعي لوقف الحرب علي حسب ما ورد من مناديب لثلاثة أحزاب في مخاطباتهم ندوة (بنيان) .

أوشكت قيادة الشيوعي أن تطبق الشعار الستاليني ( من ليس معنا فهو ضدنا) وفي حالتنا السودانية (من ليس مع التغيير الجذري فهو عدونا) وهذا شعار يؤدي الي التهلكة. ولنا في تجربة الحزب الشيوعي السوفيتي دروساً يتوجب علينا الأستفادة منها .

كذلك لم ينسي البيان الداخلي أن ينبه الي أن ما جري في القاهرة يمكن أن يلحق أضرار بالحزب وبسياسته ومواقفه الثورية . وهذا أتهام آخر لا نملك أدلة عليه .

وختاماً ، بالرجوع الي البيان الجماهيري الصادر من المكتب السياسي والذي سبق البيان الداخلي . أري أنه إذا كانت هنالك ضرورة من الاجدر الأكتفاء بإصدار بيان داخلي لأحتواء ما حدث في القاهرة تليق بأهل المبادرة . الشيئ الغير مبرر صدور بيانين بذات التاريخ أحدهما جماهيري والآخر داخلي يصبون في نفس المجري والغرض منهما هو حجب المبادرات واللقاءات مع أي كيانات أخري والتشكيك فيها إذا أًشتم منها رائحة عدم أصطفافها مع التغيير الجذري .

الحزب الشيوعي السوداني أسم كبير فالرجاء المحافظة علي هذا الأسم.

 

حامد بشري

السبت 30 مارس 2024

‫3 تعليقات

  1. يا جناح العصلجة البيروقراطية … الي اين المسار ؟؟
    جناح المستمسك بحرفية المركزية الديمقراطية وليس جوهرها وروحها البالع سيخة “الائحة يازميل” !!
    قلترك البيانات والتصريحات جانباً ..
    السؤال هو: ما العمل ؟؟؟

  2. إختلاف الرأي شئ طبيعي ومطلوب
    إدارة هذا الإختلاف هو المحك
    كلام كاتب المقال بيقول كدا
    احترموا قياداتك العجوزة هذه
    وكان ما أدرتو الخلاف وما احترموا العجايز ديل
    الحزب دا بيتفرتق

  3. صراحة كدة الحزب الشيوعى كل خطواته الى الوراء فهو لم يسير خطوة واحدة الى الامام واحسب انه متيم بتلك الأغنية الهابطه ورا ورا ورا فهو دائما يسير للوراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..