عربية وافريقية

بعد واقعة جديدة في مصر.. كيف تدفع “ضغوط اجتماعية ونفسية” للانتحار؟

حادثة انتحار جديدة في مصر، راحت ضحيتها هذه المرة فتاة تدعى رحاب تقطن  قرية البراجيل، بمحافظة الجيزة.

تناولت رحاب وفق تقارير محلية “حبة الغلال”، (التي استخدمتها فتيات أخريات للانتحار خلال الأعوام الماضية)، لتنقل إلى مركز السموم في مستشفى القصر العيني في القاهرة وتلفظ أنفاسها الأخيرة هناك، الخميس الماضي.

وتضاف هذه الوفاة إلى واقعة انتحار طالبة جامعة العريش، في شمال سيناء، قبل أسابيع، بعد أن قالت روايات إنها تعرضت لابتزاز بصور خاصة، فيما قال محامي أسرتها إنها تعرضت للتسمم.

وقبل نحو عامين، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بصور الفتاة “بسنت” التي تناولت “حبة الغلال السامة” بعد أن تعرضت لابتزاز إلكتروني نتيجة قيام شاب بـ”تركيب صور مخلة لها ونشرها” لأنها رفضت مواعدته.

واهتمت الصحف المصرية، خلال الأيام الماضية، بقضية انتحار رحاب، فتاة البراجيل، وتداول ناشطون على مواقع التواصل فيديو قصيرا لها قبل وفاتها قالت فيه إنها ستموت “غدا”، وطلبت من أهلها وأصدقائها عدم النحيب عيها.

“بكرة هموت في حادثة”
وش قصة انتحار رحاب #فتاة_البراجيل !😥#وش_صاير @AbdulmohsinGh@SamBajnaid @abosara_ksa @SBC_Channel pic.twitter.com/nPYbeB7Uor

— وش صاير (@WishSayr) March 30, 2024

وقالت “رحاب” في المقطع: “باعتبار إني بكره (غدا) هموت في حادثة، قولوا لأمي في جنازتي متصوتيش (عدم النحيب).. وقولوا لإخواتي إن أنتم كنتم أعز شيء في حياتي وفي وجودي ومماتي.. وبلغوا صحابي إنهم يقفوا على قبري وميصوتوش.. ويطلوا كل شوية على أمي وميعيطوش (لا يبكون)”.

ونقل موقع مصراوي عن والدتها، رضا” إنها قبل الوفاة، “قالت لي يا أمي سامحيني أنا تعبت من كلام الناس بالله عليك سامحيني”.

وفي عام 2019 صنفت منظمة الصحة العالمية الانتحار على أنه رابع سبب للوفاة بين الذين تتراوح أعمارهم 15 إ لى 29 عاما على مستوى العالم، ولكنه قد يحدث أيضا في أي مرحلة أخرى من مراحل العمل.

وتكشف الأرقام أن وفاة واحدة من 100 سببها الانتحار حول العالم، إذ يفقد شخص حياته كل 40 ثانية بسببه، ما يؤدي إلى مآسٍ للأسر حول العالم.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكثير من حالات الانتحار تحدث بشكل مفاجئ نتيجة “لحظات أزمة عندما تنهار قدرة المرء على التعامل مع ضغوط الحياة” سواء كانت مشكلات مالية أو اجتماعية أو صحية.

وتقول إن هناك صلة بين الانتحار والمناطق التي تكثر فيها النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة، إذ ترتفع المعدلات بين الفئات الأكثر ضعفا التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين والأقليات من الشعوب الأصيلة، أو حتى مثليي الجنس أو مغايري الهوية الجنسانية، والسجناء.

وقال موقع “فيتو” المصري إن رحاب، الفتاة المنتحرة، بعدما تبين لها أنه “لا ملجأ ولا مفر من مشاكلها، قررت إنهاء حياتها بعدما أصبحت سيرتها على كل لسان في القرية وأنها السبب في مقتل خطيبها وسجن الآخر (خطيبها السابق).

وبحسب أقوال الجيران، فإن الفتاة شعرت بتأنيب الضمير، بعدما عقدت خطبتها على عامل في مغسلة، وبعدما فسخت الخطبة، تقدم لها مدير خطيبها السابق في المغسلة، ووافقت على الخطبة، ليشعر خطيبها الأول العامل بالغيرة والحقد، ليخطط لقتله وبالفعل قام بشنقه.

ومنذ وفاة خطيبها، وبعض الناس تتهمها بالتسبب في مقتله قائلين: “أنت السبب في موت خطيبك وسجن خطيبك السابق، مما دفعها للتخلص من حياتها”، وفق موقع “فيتو”.

وشنت أسرة الضحية هجوما حادا على الفتاة، واتهمتها بالتسبب في مقتل نجلهم، مما دعا الفتاة إلى تناول مادة سامة، والتخلص من حياتها، هربا من اتهامات أسرة خطيبها السابق، وحزنها على الأخير، وفق أقوال الجيران.

وفي واقعة وفاة فتاة جامعة العريش، نيرة الزغبي (19 عاما)، تم تداول روايات تقول إنها انتحرت للتخلص من ابتزاز زملائها في المدينة الجامعية والكلية، بعد حصولهم على مقاطع مصورة لها في أوضاع خاصة.

وقامت النيابة العامة بسؤال شهود الواقعة وتحريات الجهات الأمنية التي أكدت أن المتوفاة تعرضت إلى ضغوط نفسية ناجمة عن قيام إحدى زميلاتها بتهديدها بنشر مراسلات نقلتها خلسة من هاتف المتوفاة إلى هاتفها وأرسلتها إلى زميلها الذي قام بدوره بالتدوين على المجموعة التي تتضمن جميع طلاب فرقتها بالجامعة على تطبيق “الواتساب”

ويشير أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء الأردنية،، حسين الخزاعي، في تصريحات لموقع الحرة إلى أن البعض يلجأ إلى الانتحار نتيجة عدم القدرة على إيجاد حل للمشكلة التي يعاني منها، فيختار الهروب بهذه الطريقة.

ويقول إنه “عندما يفقد الإنسان الأمل في قدراته وفي قيام المحيط الذي يعيش معه بمساعدته وحل مشاكله وتقديم العون له، يتعرض إلى التفكير في الانتحار”.

ويوضح استشاري الطب النفسي، الدكتور جمال فرويز، في مقابلة عبر الهاتف مع موقع الحرة إن الشخصيات “العصابية” هي الأكثر عرضة للإقدام على الانتحار، وهذه الشخصيات تتسم بالقلق والتوتر وعدم القدرة على تحمل الضغوط، سواء المادية أو العاطفية أو الاجتماعية “فأي ضغوط تمثل عبئا شديدا لا تستطيع تحمله”.

في اليوم العالمي لمنع الانتحار.. توصيات من الخبراء لوقف خسارة الأرواح

تحتفل منظمة الصحة العالمية في العاشر من سبتمبر باليوم العالمي للانتحار بهدف التوعية بمخاطره إذ تشير التقديرات إلى حدوث أكثر من 700 ألف حالة انتحار سنويا.

ويشير الخزاعي إلى أن الضغوط النفسية والاجتماعية تهيئ الظروف للانتحار للهروب من المجتمع بسبب الخوف من وصمة العار والمطاردة وعدم القدرة على المواجهة، خاصة إذا كانت صاحب المشكلة أنثى.

ويقول الخزاعي إن قرار إنهاء الحياة يحدث عادة بعد أن تتلاشى كل الطرق والحلول الممكنة، وبسبب الخوف من المجتمع وعدم وجود السند والدعم من قبل المحيطين، وعدم وجود مبررات تستطيع بها إقناع المجتمع بسلوكها، “وقد يكون المجتمع ظلمها بعدم قبول رأيها وفكرها أو ما تعاني منه”.

وقد يكون السبب المعرفة المسبقة للضحية بأن المحيطين بها  قد يسببون لها الكثير من المشاكل.

ويوضح الدكتور فرويز أن الشخصيات العصابية التي تقدم على الانتحار تتطور عادة في بداية سن المراهقة بسبب اضطرابات شخصية تعرضت لها فيحدث ما يسمى “تدهور سن المراهقة”، وهو ما يدفع الشخص للانتحار بمجرد حدوث أي ضغط.

ويشير إلى أنه لو تم إنقاذهم من الانتحار في المرة الأولى، فإنهم عند تعرضهم لضغوط جديدة، سيكررون محاولة الانتحار لكن بطريقة أقل حدة من المرة الأولى.

ويقول الطبيب النفسي إن اضطرابات الشخصية زادت بصورة مخيفة في العالم، مع انتشار المخدرات ووسائل التواصل والتقنيات الحديثة .

وهذه الاضطرابت نتيجة عوامل وراثية من الأسرة (10 في المئة) وخبرات سلوكيات حياتية (10 في المئة) أما النسبة الأغلب وهي 80 في المئة فهي مرتبطة بعلاقة الشخص بأسرته، خاصة في الفترة من 4 الى 14 سنة، وهو ما يسلط الضوء على أهمية دور الأسرة، خاصة دور الأب، في منع سلوكيات الانتحار.

ويقول الاستشاري النفسي إن “وجود الأب المستمع الجيد الحنون يخفف كثيرا من الاضطرابات، أما الأب السلبي الغائب العنيف ومزدوج الشخصية فيخلق شخصية تعاني من اضطرابات سلوكية ونفسية وجنسية” عالية المخاطر.

ورغم أن علاقة الفتاة المنتحرة بأسرتها تبدو جدية، وفق المنشور الأخير لها، يوضح الدكتور، جمال فرويز، أن المنطقة التي تتحدر منها الفتاة معروفة بتقاليدها “الصعيدية” الحازمة، ويرجح أنها واجهت غالبا العديد من الأسئلة المتعلقة بوفاة خطيبها السابق وعما إذا كان لها دور في وفاته، فباتت تشعر بالذنب أنه السبب لذلك لجأت إلى الهروب بالانتحار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..