مقالات وآراء سياسية

حصاد الكرامة والديمقراطية !

مناظير
زهير السراج

* كاد العام أن ينقضي على اندلاع الحرب العبثية التي لم نجنِ منها سوى الخراب الذي يزداد كل يوم ، وحتما سيأتي اليوم الذي لن يجد فيه الذين يتصارعون على السلطة والمصالح والذهب المسروق شيئا للصراع عليه سوى الموت ، وحتى الموت سيكون ترفا عند فوات الأوان! .

* وهل يا تُرى لم يفت الأوان ، وقد صار سفك الدماء وقطع الرؤوس والرقص فوق جثث القتلى ، والنهب والسرقة واغتصاب الحرائر وقتل الصائمين على موائد الافطار بالمدافع والطائرات هو المشهد اليومي المألوف بدلا عن التصالح والتآخي والبناء والتعمير! .

* وصار “البل والجغم” هو الشعار المرفوع بدلا عن الكرم والجود ونجدة الملهوف ، وصار دوى المدافع وازيز المسيرات و”التدوين” والتدمير هو النشيد الوطني بدلا عن الافتخار بالدفاع عن الوطن ، وصار المشردون واللاجئون والهاربون والمهربون والجائعون والخائفون والمكتئبون والممزقون نفسيا وعقليا وعاطفيا هم صادرات السودان الى العالم بدلا عن الخبراء والاطباء والمهندسين واساتذة الجامعات والعمال المهرة والقطن والذرة والسمسم والصمغ والثروة الحيوانية ، وصارت وسائل القتل والدمار الشامل هى الواردات بدلا عن الكتب والمؤلفات واجهزة التكنولوجيا ووسائل التنمية والتطوير ، وتحول المواطن السوداني في نظر الآخرين من رمز للأمانة والطيبة والخلق الكريم الى وحش وقاطع رؤوس وقاطع طريق ولص وهمباتي ، وصار بيع المال المسروق تجارة مشروعة تحت سمع وبصر ومباركة المسؤولين و(والى الخرطوم) المزعوم .. وأين هى الخرطوم حتى يكون لها وال أو امير او خفير ، بل أين السودان نفسه الذي صار مرتعا للكلاب المسعورة والاوباش والاوغاد والدواعش والمرتزقة والمليشيات المأجورة وتجار الازمات .. ورغم كل ذلك لا يزال البعض يحشد ويهدد ويشتم ويحرض ويثير الفتن ويؤجج نيران العنصرية البغيضة والعودة بالسودان الى القرون الوسطى وسفك الدماء وقتل الاطفال وسبى النساء! .

* اكثر من ثمانية ملايين مواطن اُرغموا على الخروج من مدنهم وقراهم وبيوتهم الى معسكرات النزوح واللجوء والهوان متعرضين لابشع انواع المعاملة والاهانة ، و16 مليونا تتهددهم المجاعة والعطش والموت قهرا ، وصار السودان موطنا للكوليرا والاسهالات والامراض المعدية ، وتوقف التعليم وتشرد  20 مليون تلميذ في المراحل الدراسية المختلفة عدا طلاب الجامعات ، وانهار الاقتصاد بشكل كامل وتم تدمير البنية البنية التحتية بما يحتاج الى مليارات الدولارات وسنوات طويلة للعودة الى اوضاع ما قبل الحرب التي يبذل الحاقدون كل ما لديهم من حقد ومكر وشر لتحويلها الى حرب أهلية بغيضة تحرق كل شئ ، باسم الكرامة مرة من هذا الجانب وباسم الديمقراطية مرة أخرى من الجانب الآخر! .

* أى كرامة وأى ديمقراطية تريدون خداعنا بها ، فكيف لمن ظل ثلاثين عاما يتاجر بالدين ويقتل ويسرق ان يتحدث عن (الكرامة) ، وكيف لمن وُلد من بطنه وساعده على جرائمه وولغت يداه في دماء الابرياء واحتلال منازلهم ونهب ممتلكاتهم واغتصاب حرائرهم أن يتحدث عن الديمقراطية ، إلا إذا ظننتم اننا شعب من المغفلين والمعتوهين! .

* احتفظوا بديمقراطيتكم وكرامتكم الزائفة لانفسكم ، وسيعرف شعبنا كيف يسترد كرامته وحريته وديمقراطيته وبلاده ، قريبا باذن الله الكريم ، ويذيقكم شر ما فعلتم به ايها المجرمون.

‫2 تعليقات

  1. حقا بلدنا ضاع منا بفعل العسكر والرتب الفشنك لان ما فعلوه منذ عبدالله خليل إلى البرهان هو صورة طبق الأصل مافعله عبدالناصر لغاية عهد السيسي نفس الغباء والبلادة لم يتعظوا بما يحدث من حولهم ويأخذوا العبر والدروس
    ثم كانت الطائفية ونخرت في عظم الوطن
    فالبلد التي تغدق على العسكري ولا تلتفت للمدرس والمعلم لن تنهض أبدا
    إلى ان جاء الترابي الهالك ودمر كلّ شيء بافكاره المضلة فلعنة الله والملائكة والنآس آجمعين عليهم

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة دكتور. زهير
    المقال كل ماقلته جز بسيط من خراب ودمار باسم الدين والديمقراطية هل يمكن ا أن يرجع السودان بعد الدمار
    هل يمكن ان تعود الحياة كماكانت لابد من محاسبه كل من أشعل الحرب وان تعود الديمقراطية لبلادنا لابد من بتر الجيش واعادته لحمية الوطن وان يبعد من السياسة والاقتصاد وان يكون مهني غير ذلك لا أمل غي السودان هم ابشر مع الكيزان ودمت طيبا وتحياتي. اسامة الشامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..