مقالات وآراء

ظاهرة التسول في مجتمعاتنا العربية

الطيب النقر

سرف المداد

ظاهرة التسول في مجتمعاتنا العربية

لعل الحقيقة التي لا يغالي فيها أحد أن الغلاء الذي قد نشر بنوده ، وأعلن عن وجوده ، في كل صقع وواد قد تمخضت عنه الكثير من الظواهر السالبة التي جاءت عاقبتها حسرة ووبالاً على مجتمعنا العربي الذي أمسى يردد اللوعة والأنين ، ويرّجع الشكوى والسنين ، فالمواطن الذي أصابته شآبيب البلاء ، واجتاحته أغوال الزمن ، تسرع إليه همم الراغبين ، وتتنافس فيه أمال الطالبين ، وتمتد نحوه أعناق المتوسلين ، من قوافل الطامعين الذين وجدوا حياتهم عبارة عن ضباب لا يشع بين جنباته أمل ، فمن استغنوا عن العمل الدائب ، والعناء المرهق ، واكتفوا ببسط الأيدي في ضراعة يدركون جلياً أن شرائح هذه الشعوب السخية سوف توسع لهم كنف رحمتها ، وتوطئ لهم مهاد رأفتها، لأنها مفطورة على اللين ، مجبولة على الشفقة ، والواقع الذي لا يتسرب إليه لحن ، أو تشوبه عجمة ، أن لبعض هؤلاء المتسولين حالات تتوجع لها القلوب رقة ، وتنفطر لها المهج رحمة ، وتذرف لها العيون رأفة ، وقميناً بمن يتفيؤون ظلال الرحمة ، ويتقلبون بين أعطاف النعيم ، أن يطوقوا هذه الفئات بعطاء جزل ، ونائل غمر ، ولكن الشيء الغريب أن من يأنف عن العار ، ويتكرم عن الدنيئة ، ويترفع عن النقيصة وينوء بنفسه عن إتيان المخاز ، هو من يدّر عليهم أخلاف نعمته ، ويرضعهم أفاويق بره ، نعم من توازعت أفكاره ، وتمزقت خواطره ، وأعياه الرزق الشرود هو من يهب صرعى الفاقة ، وأسرى الجهل ، وطرائد المرض ، الصدقات العجاف ، أما من استرسل إلي الرخاء ، وخالط الرّفاهة ، وحالف الجاه ، فنادراً ما يبل لهاتهم بناطل.

إن الشعوب العربية على ما بين شرائحها من اختلاف في الأصل ، وتباين في الأمزجة، وتفاوت في الثقافة، تدرك بحسها من تكأدته المصائب ، وطرقته المحن ، ومن لا تؤلمه الغضاضة ، أو يمضه الهوان ، فصاحب المجد الأصيل ، والشرف الأثيل ، الذي يكفكف عبرات العين بالصبر ، ويخفف حسرات الفؤاد بالرجاء ، يعلم من رضّه الفقر رضا ، وأفضّه الجوع فضا ، ومن يرسل نغمة استدرار الأكف حلوة الإيقاع، صافية الرنين ، ولا أعتقد من المغالاة أن أزعم أن جلّ قبيلة الشحاذين هم عبارة عن عكارة أجناس ، وبقايا نظم مضوا إلي غايتهم المنشودة بلا إبطاء بعد أن تواترت إليهم الأنباء عن سخاء من يرتاحون للندى ، ويهتزون للعطاء ، ويخفون للمعروف.

إن المتسول أنبل ما فيه الصدق ، وأقوى ما فيه الضعف ، فضعفه هو الذي يدفعك دفعاً لإغاثته ومنحه المال الذي يعينه على إقامة أوده وأود عياله ، بعد أن شلت يده ، وكلّت ذراعه ، وعضته الأيام بنابِ مسموم ، وصاوله الزمان بمخلبِ قاتل، وأخشى ما أخشاه أن ينضم كل من تقاسمته الهموم ، وتشعبته الغموم ، إلي هذه الطائفة حتى يحتار الكريم من هو الجدير برفده

[email protected]

‫8 تعليقات

    1. أظن الكاتب المختلط المرتبك كعادته يقصد ظاهرة تسول “السود”انـــين في البلدان العربية !!
      من المستبعد ان يكون من اسمه الــ Nigger متوهم ان له اي علاقة بالبلدان العربية … ناهيك من الاشارة لها بنون الانتساب والتملك مجتمعاتنا !!
      عبط السودانه وجهلهم بانفسهم واحتقار الذات احياناً يبلغ مبلغ تماهي العبد مع السادة !!
      سماهم مالكم اكس “الحاج مالك الشباز” عبيد المنزل، زنجي او عبد المنزل يحب سيده اكثر من حب سيده لنفسه، فاذا مرض السيد يقول عبد المنزل ماذا حدث سيدي … هل نحن مرضي !!
      نحن هذه هي بالضبط المعادل الموضوعي لــ “مجتمعاتنا” …

  1. الخواجة فلس بفتش فى دفاترو القديمة .. المقال منشور فى دنيا الوطن مارس 2015 .. ما الجديد الذى يستدعى نشره ونحن احوج ما نكون لفكرة او راى يسهم فى حل ما تواجهه البلاد من تشظى ويواجهه العباد من مخاطر جسيمه !!!!

  2. 😎 امك النقر ينوي ان يجرد المسلم من النقاطة التي يراكم بها الحسنات اللائي يذهبن السئات و ذلك بالتصدق للشحاتين بقليل من الدراهم ثم يسمع بالمقابل من المتسول دعوات بالغفران و دوام العافية و ان يصير من اصحاب الجنة 😳

    يا امك النقر المسلم يطمع في المغفرة و دخول الجنان فلماذا تحرمه مووجود المتسولين حوله لمساعدته بمراكمة الحسنات ؟😳

    يجب على سلطات دولة سودانستان ان تستورد لنا مزيدًا من المتسولين لمقابلة الطلب العالي من المسلمين خاصة في شهر رمضان 😳😳

    1. لا حولا ولا قوة … شوف ذلة ومهانة الشحاد دي كيف .. !!؟؟
      الخال “وتعني العب عند الخلايجة” خاتينو مع الشفع امعانا في المهانة والاذلال !!

    2. يا اخونا الطريفي هذا زمان لا تنقضي عجائبه !!
      عجييييب !! .. أيش اللي دخلوا بالعرب يتسولوا او يتبولوا
      واحد fuzzy wuzzy اجعد الشعر وافطس الانف وغليظ الشفتين تنطبق عليه كل مواصفات النمطية الاستعلائية العروبية كــ “عبدوون” حبشي … وجاي يقول ليك مجتمعاتنا العربية ؟؟
      امشي قول كلامك دا في السعودية يا فرنكبولة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..