مقالات وآراء

سعي حكومة حمدوك لقمع الإسلام السياسي

سرف المداد
الطيب النقر

نستطيع أن نذهب أن حكومة السيد حمدوك التي سعت لأن تزيح عقائد الناس الدينية جانباً، ليمضي معها في غثاء لا يعادله غثاء، ونزق لا يضاهيه نزق ، قد عجزت عن مجابهة التحديات الحقيقية التي يعيشها السودان ، وجعلت جل غايتها هو معالجة الوهن الحضاري الذي يرزح تحت نيره شعبها حسب وجهة نظرها والذي تشعر أن سببه هو التكوين الأساسي لهذا الشعب المتمثل في تشبعه بمعين الدين الناضب الذي يدفعه لأن يرفض كل ما يتعلق بالقيم الغربية ذات الرؤى الإصلاحية التي ترفض التواكل والتزلف للطرق الصوفية.
في اعتقاد هذه الحكومة المهترئة أن فلسفة الدين التي يحملها شعبها بين عقله وحناياه لن تتمكن من التغلب والانتصار في مستقبلها كما لم تنتصر في ماضيها السحيق ، وأنها حتى تنجح في النهوض من هذه الكبوة التي تتردى فيها ، عليها أن تستند على دعائم التيار السائد الآن وهو التيار العلماني الذي لا يمانع من أن يتلبس المجتمع بلبوس الإسلام ولكنه يحصره فقط في دور العبادة ولا يجعل له حظاً في الحكم ، كما أن هذا التيار الذي يأتم حمدوك بهداه هو ومدير المناهج بوزارة التربية والتعليم القراي ووزير العدل الذي يكرس للخنا والفجور ، يشمئز أيضاً أن يلعب الدين أي دور في التحديات الفكرية والثقافية ، فالدين يبغض السينما والفنون ، ويكره تبرج المرأة ، وفي هذا كما يروج أتباعه غلو وتطرف وقمع لحرية النساء، إذن تبني جبهة السلوك العلماني هو الأجدر بشعب السودان أن يتحراه ويستظل بأفيائه ، ويذود عنه بيد ، ويدافع عنه بسهم ، ويدع عنه دروشة التصوف ، وسفسطة الإسلام الوسطي ، في تصور هذه العصبة التي تحكم السودان الآن أن النظام العلماني هو السبيل لتحقيق الإنجازات وتنفيذ كل الطموحات التي يتطلع لها الشعب ، وأن العقبة الكؤود مرتبطة بالدين الذي لابد من هجره أو تحرير مفهومه حتى لا تضيع المكاسب ، ولا تفلت المغانم التي وعدتهم بها الأنظمة الغربية التي نفهم تماماً موقفها من الحقوق والحريات ، وموقفها من سيادة الشريعة على المجتمعات الشرقية.
يثور جدل عميق أيها السادة منذ عدة عقود حول كيفية قمع الإسلام السياسي عند هذه الدول المتقدمة والتي شكلت لها الحركات الإسلامية صداعاً لا تدري ما هو العلاج الناجع لاستئصاله ، فهي التي تتربص بأسباب تمددها وتقطع الطريق دائماً على أهدافها ومخططاتها ومطامعها في المنطقة العربية ، وهي التي تتزعم تيار المقاومة في فلسطين الصامدة ، وهي التي تناهض التطبيع وتشحذ العواطف حتى تردد كل دعاويه إلى فناء الحركات الإسلامية هي من تتصدى لهذا الاستقطاب البغيض الذي يسعى إليه هذا الكيان السالب لكرامة الأمة وكبريائها ، والذي بات يدرك أن التطبيع مع الأنظمة العربية أمراً لا جدوى منه طالما أن الشعوب ترفض هذا التطبيع وتغالي في مناهضته ، لقد شهدنا أن المجتمع السوداني كانت له تحفظات جوهرية حيال هذا التطبيع الذي تسعى حكومته بقيادة الفريق أول البرهان المتهافت للرئاسة لإكماله وقد عبرت هذه التحفظات عن نفسها من خلال التظاهرات الرافضة له والأمسيات السياسية الحاشدة التي تندد باتخاذ هذه الخطوة التي لا تحظى بتأييد من غالبية الشعب خلا أصحاب الأطروحات المتماهية مع المد الأمريكي وأصحاب آليات السوق الذين لا هاجس لهم غير الربح والغني.
على الحركة الإسلامية في السودان والتي بات النظام الأمريكي لا يكسبها قدراً من الشك والشبهات لتعاونها معه ، قبل أن تقتلع جذورها ثورة أبريل ، ولتفكيرها في عقد المهادنة مع الكيان الإسرائيلي متمثلة في جناح المؤتمر الوطني ، أن ترفد إرثها بالإصلاح والمراجعة والنقد الذاتي ، وأن تعترف بأخطائها الجسيمة التي ارتكبتها في حق الإسلام وفي حق شعبها وفي حق نفسها ، وأن تواجه هذا الخطر بتأويلاته المتعددة ، وأن تقود هذا النضال الشريف مع التحالفات السياسية التي باتت تمتعض من التدخلات الأجنبية السافرة في شأن الوطن وآخرها حديث السفير البريطاني الذي أرمض كل قلب غيور ، وأضنى كل عرنين تمضه الغضاضة ، وأن ترقب هذه الجيوش الجرارة التي تركض في كل بقعة من بقاع الخرطوم بعين فاحصة وضمير يقظ ، عليها أن تقوي من جبهة النضال التي تقاتل عدو يخضع لمؤثر خارجي متمثل في حكومة الحرية والتغيير التي تعتبر عنصر أصيل من عناصر الهدم وأن تنقل محاربة هذه الحكومة المارقة من باب الندب والكراهة إلى باب الفرض والوجوب ، والفرض كما يعلم الجميع هو ما نثاب على فعله ، ونعاقب على تركه ، فمن الخزي والعار أن تظل هذه الحكومة التي ترضي الغرب ، وتتطلف له ، وتقبل منه ، وتهدي إليه ، على سدة الحكم وهي التي تولي كل اهتمامها بقضية الجندر واتفاقية سيداو ومنع الختان وإباحة الخمر والزنا عوضاً عن إتاحة العيش الكريم لشعبها الصابر على عرك الشدائد ، هذه هي تدابيرها التي اتخذتها هذه الحكومة التي تهيم في واد وتهيم حاضنتها أو حواضنها السياسية في واد آخر ، إرضاء الغرب وعدم إغضابه والإذعان التام له وإلى بيادقة في الخليج العربي ، لقد شغلت حكومة الدكتور حمدوك نفسها بالزي الذي ترتديه المرأة وهي بذلك وقعت في تضاد مع غريمتها الإنقاذ ، فقد سعت حكومة الإنقاذ البائدة لتطويل هذا الزي وتوسعته كما تسعى هذه الحكومة الآن لتقصيره وتضييقه وصياغة اللوائح التي يسهر عليها وزير عدلها الهمام والتي تكفل لها هذا الحق وتحميه ، وتغافلت عن وطأة الغلاء نتيجة لرفع الدعم الذي اعتمدته كما اعتمدته سيئة الذكر الإنقاذ ، في ظل هذه الحكومة شهدنا تشبثها بسياسة اللامبالاة التي انتهجتها حيال صفوف الخبز ، ومحنة الوقود ، ومأساة الأدوية المنقذة للحياة ، وجائحة كورونا ، والانزلاق الأمني الكامل والاقتتال القبلي في الجنينة وبورتسودان ، وبعض هذه الحروب التي استعرت في شرق السودان سببها تعيين السيد حمدوك لأحد الولاة وإصراره على هذا التعيين وعلى بقاء هذا الوالي.
أما بعد ، لم نعيب هذه الحكومة التي جاءت مخيبة للآمال ، ونشتط عليها في النقد ، إلا بعد أن عرفنا أن أمورها كلها سائرة إلى الفساد ، وأن على المجتمع الذي تسعى هذه الحكومة لأن تجرده من أخلاقه أن يثور عليها كما ثار على سابقتها ، وعلى الحركة الإسلامية أن تنسى خلافاتها وتصلح من شؤونها الداخلية وتتأهب لنضال نبيل غير معتدل تنصلح به هذه الأمة كما انصلحت في غابر دهرها.

[email protected]

‫19 تعليقات

    1. معين الدين الناضب كعادة كل كوز يهرف بما لا يعرف في ثقة تامة. تأثير دانينغ كروجر
      أظهرت بعض الدراسات أنه عندما يكون لدى الناس تحيز “التفوق الوهمي”، فهناك علاقة مباشرة بين الكفاءة والثقة. بمعنى آخر، كلما كان الشخص أقل كفاءة، زادت ثقته في أنه مؤهل بالفعل.

      الأشخاص الأغبياء يثقون أكثر من اللازم بشأن القليل من المعرفة التي يمتلكونها، وهي نظرية مثبتة. غالبا ما يبالغ الأشخاص الأغبياء في تقدير أنفسهم، ولديهم تفوق مخادع في عملهم. ويعرف هذا بـ”تأثير دانينغ كروجر”، وقد سمي على اسم عالِمي النفس ديفيد دانينغ وجوستين كروجر، اللذين اقترحا وجوده في بحث نشر في الجمعية الأميركية لعلم النفس عام 1999.

    2. الكوز المطرقع الفرحان الوهم الطيب النقر لعنة الله تغشاك ايها الكوز الارهابي المجرم انت وعصابتك الارهابية سفلة القوم أنصاف الرجال.

      الحق ماعليك الحق علي الراكوبة التى سمحت لاشكالك الضالة تظهر علي صفحاتها.

      اتفووووو عليك يا كوز يامجرم ياتربية الهالك حاج نور الشاذ

  1. الذي يدفعه لأن يرفض كل ما يتعلق بالقيم الغربية ذات الرؤى الإصلاحية التي ترفض التواكل والتزلف للطرق الصوفية؟؟؟ رؤى غربية اصلاحية ترفض التواكل والتزلف للطرق الصوفية، إذن فالاسلام السياسي عندكم بمفهوم المخالفة يفضل التواكل والطرق الصوفية فهل هذا ما قصدت يا ديكتور؟

  2. باختصار تريد أن تقول نحن نريد حكومة إسلامية تفرض الفروض الإسلامية التي يثيب الله عليها ويعاقب عليها في الآخرة وكلنا نفهم ذلك ولكن هذه الفروض من الله هل هي على الحكومة أم على المسلم الفرد؟ ألم يقل الله تعالى ( { وَكُلُّهُمۡ ءَاتِیهِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَرۡدًا }[سُورَةُ مَرۡيَمَ: ٩٥]
    ألا يفهم بتوع الإسلام السياسي الدين يخاطب ويحاسب المسلم فردا لأن الدين والتدين شأن فردي وإن كل فرد محاسب في شخصه وليس لفرد آخر محاسبة غيره ولا تحاسب الحكومة الأفراد بل الأفراد في مجموعهم هم الذين يقررون تنظيم شكل الحكومة والقوانين التي يحاسبون بها في الدنيا لأن الحكومة كآلية تنظيمية مختصة فقط في إدارة مصالح الشعب الدنيوية وأما الأخروية فيحاسبون أفرادا فإذا أقروا بمجموعهم فرض الفرائض الدينية كجزء من مصالحهم العامة في نظام ديمقراطي فيثابون أيضا كأفراد وليس كحكومة ومن رفض التصويت على تطبيق الفرائض الدينية فلا يحاسب فردا على رفضه لها، إلا إذا لم يلتزم بها هو في نفسه! فلماذا إذن تفرض الحكومة المدنية الدكتاتورية القوانين الدينية بغير رضا الأفراد المسلمين من شعبها فهل تثاب على ذلك وقد فرضت على الناس قوانين بغير رضاهم ففي ذلك خروج على الدين الذي يحتم بأن أمر الناس شورى بينهم ولماذا لا يعمل بتوع الإسلام السياسي وسط الناس لإقناعهم بالتصويت للقوانين الإسلامية في نظام ديمقراطي شوري والذي تقوم عليه الحكومة المدنية الديمقراطية العلمانية التي تقف على مسافة واحدة من الأديان وترك أمره للمتدينين وأغلبيتهم في البرلمانات لفرض قوانينهم الدينية على الملل الأخرى بالأغلبية الديمقراطية وليس بامتطاء آلية الحكومة فالحكومة مجرد آلية محايدة لا شأن له بتدين الطوائف المختلفة من شعبها.

    1. 😎 ماذا لو اختارت الاغلبية ان تصوت لصالح قيام الدولة الدينية التي تحكمها شرائع القرن السابع الميلادي ؟😳

      1. دا هو المطلوب تطبيقاً للديمقراطية الشورية ولكن يجب أن تفهم أن الدين الإسلامي لا يطبق إلا على المتدينين به أي المسلمين وهذا ما ينص عليه الدين الاسلامي نفسه وأي انتهاك لهذه القاعدة في أي قانون ديني يصدر بالأغلبية أو حتى بالإجماع يعتبر غير دستوري وستلغيه المحكمة الدستورية، وكلك أي إجراء برلماني أو حكومي لا يراعي حقوق الأقليات الدينية حيث يجب أن ينص الدستور على ذلك

  3. وأن على المجتمع الذي تسعى هذه الحكومة لأن تجرده من أخلاقه أن يثور عليها كما ثار على سابقتها ههههه ولا زال عيال الترابي و حاج نور يزايدون على الاخرين في اخلاقهم ودينهم ولله في خلقه شؤون وكانهم تركو لما بعدهم شيء من اخلاق او دين ما خلاص حدث ما حدث و ليس بعد كفرنا ذنب و لم يتبقى لاي حكومة في السودان مقدرة أن تزيد الوضع سوء وتجعل منه اسوأ من ماهو عليه وأن تقصدت ذلك فليس بعد القاع الا الحفر والدفن او الصعود ) بفضل هي لله ولا للسلطة ولا للجاه وما لدنيا قد عملنا فقد اصبحنا في الدرك الاسفل من القيم الاخلاقية والانسانية

  4. 😎 و اخيرا بانت لنا حقيقية امك النقر تلك الحقيقة التي لم اشك ابدا فيها منذ أن رأيت صورته الفتوغرافية و حدست انه لا بد ان يكون اسلامنجي تليد 😳😳

    هلا حدثنا الدكتوركوز النقر في المرات القادمة كيف كان حال المسلمين و هم ينعمون بدولة الشريعة و عدل الخليفة العثماني الذي سقطت خلافته في العام 1924😳

    عن الخلافة العثمانية

    عبد الغني سلامه
    كاتب وباحث فلسطيني
    (Abdel Ghani Salameh)

    تعمل المسلسلات التركية على تجميل صورة الدولة العثمانية، كما تحيي في كل عام بعض الأحزاب الإسلامية (وكل دعاة عودة الخلافة) الذكرى السنوية لهدم الخلافة العثمانية، منطلقةً في دعوتها تلك من الاعتبارات التالية:

    • اعتبار الدولة العثمانية تجسيدا حقيقيا لدولة الخلافة الإسلامية، التي بدأت بالخلافة الراشدة، ثم انتقلت للأمويين والعباسيين والفاطميين والمماليك.. وصولا للعثمانيين..
    • الدولة العثمانية كانت منيعة وقوية، يهابها جيرانها، ويحسبون لها ألف حساب.
    • حفظت وحدة البلدان العربية والإسلامية، ودافعت عن المسلمين داخل وخارج حدودها.
    • بعد سقوط الدولة العثمانية بدأ مسلسل التراجع والانهيار في العالم الإسلامي، حتى وصل إلى هذا المستوى من الحضيض.

    ما مدى صحة هذه الادعاءات أمام حقائق التاريخ؟ للإجابة بموضوعية ودقة، تعالوا نحللها، دون تشنج، ودون تحيز.

    من المفترض أن تقوم الخلافة الراشدة على العدل والمساواة، ويتم تنصيب الخليفة بالشورى والبيعة.. بينما الدولة العثمانية، كما كانت من قبلها الأموية والعباسية وو.. كانت في حقيقتها مُلكا عضودا، قائماً على التوريث (حتى هذا التوريث كان كثيرا ما يمتزج بالدم والاغتيالات والدسائس)، وكان “الخليفة” يتمتع بمزايا ومكتسبات لا تختلف عمّا يتمتع به الأباطرة والملوك، من قصور وخدم وحشم وجواري وعبيد.. وتكفي زيارة واحدة لقصور السلاطين في أسطنبول لتعرف إلى أي مدى كان ينعم فيها السطان العثماني بالترف، بينما كانت الشعوب العربية تكابد الفقر والعوز والمجاعات..

    فهل شكل ومضمون تلك الإمبراطوريات له علاقة بحقيقة وجوهر الخلافة الراشدة؟! أم أن الخلافة انتهت عمليا باستشهاد الإمام علي؟!

    صحيح أن الدولة العثمانية (1299~1922)، كانت في النصف الأول من عمرها قوية ومنيعة، وتخشاها الدول الكبرى؛ إذ أنها اهتمت بالجيش، والتسليح، وبناء القلاع والحصون، والفتوحات، وخاضت العديد من المعارك.. لكنها أهملت العلم والثقافة والفنون والآداب.. فهل هذا هو هدف الدولة ورسالتها؟

    حَكم العثمانيون البلدان العربية أربعة قرون، في تلك القرون شهدت أوروبا عصر النهضة، والاكتشافات الجفرافية، والثورة الصناعية، وازدهرت فيها الفنون والاختراعات والاكتشافات العلمية.. في تلك الفترة أصدر السلطان “بايزيد الثاني” فرمانا يقضي بتحريم المطبعة، ومنع دخولها أراضي الدولة العثمانية، واستمر منعها مائتي سنة.. المطبعة كانت حجر الزاوية في النهضة الأوروبية.. لذلك، عاشت الأمة العربية فترة سبات تاريخي، في عزلة عن العالم، وانقطاع عن تطوراته وحركته الدؤوبة، حتى انتهى بها الأمر عبارة عن حطام أمة، متأخرة عن ركب الحضارة الإنسانية سنين ضوئية..

    في آخر قرنين من عمرها، أخذت الدولة العثمانية تعاني من الترهل والتفكك والفساد، حتى صارت توصف بالرجل المريض، تراقب الدول الكبرى احتضارها تمهيدا لوراثتها، وفي هذه الفترة انقضَّ الاستعمار على أطراف وقلب العالم العربي، فاحتل الجزائر والمغرب والخليج العربي واليمن، ومصر.. ولم تتمكن “الدولة العثمانية” من الدفاع عنها..

    يعتبر البعض أن السلطان عبد الحميد كان السد المنيع الذي وقف في وجه التهديدات والإغراءات الصهيونية، رافضا التنازل عن شبر من فلسطين.. وفي واقع الأمر، شهد عهده ذروة النشاطات التأسيسية للحركة الصهيونية، حيث تضاعف عدد اليهود في فلسطين ثلاث مرات، من أربعة وعشرين ألف عام 1882 إلى ثمانين ألف عام 1908، وازداد عدد المستعمرات من مستعمرة واحدة (بتاح تكفا) عام 1878، حتى 33 مستعمرة إلى جانب (68) مستعمرة زراعية وتجارية في العام 1908. كما تواصلت الاستثمارات اليهودية في فلسطين وازدادت كمّا ونوعا، وتواصلت عمليات تسريب ملكية الأراضي لليهود، حتى تجاوزت الأربعمائة ألف دونم في نفس العام. وهذه المنجزات والأرقام كانت في غاية الأهمية بالنسبة للمشروع الصهيوني، وقد شكلت الأساس المادي له. ولا شك أن السلطان كان متابعا لأدق التفاصيل لما يحصل في فلسطين، وكان على دراية بالمخططات الصهيونية، وفي ذلك الوقت كانت الحركة الصهيونية في بداياتها، ولا تتمتع بالقوة والنفوذ التي هي عليه اليوم؛ وبالتالي فإن الأرقام ودلالاتها التي تحققت في عهد عبد الحميد تعني أن هناك تسهيلات في الهجرة اليهودية، وغضٌ للبصر عن بناء المستوطنات والنشاطات التهويدية الأخرى، وتسامح إزاء عمليات تسريب الأراضي لليهود، والتي ساهمت فيها الضرائب الباهظة على الفلاحين الفلسطينيين.. رغم أن موقفه الرسمي (المعلن والمضمر) كان التشدد في رفض التنازل عن فلسطين مقابل المال اليهودي. وعدم التفريط بها، لكن سياساته العملية على الأرض افترقت واختلفت مع ذلك الموقف، وأتت بنتائج معاكسة.

    والتاريخ يقول إن مسلسل التراجع والانهيار في العالم الإسلامي بدأ فعليا في القرن الثاني عشر ميلادي، أي قبل العثمانيين بكثير؛ حين انتصرت المدرسة السلفية الفقهية على الفلاسفة والمفكرين وعلماء الكلام.. منذ ذلك الوقت، والعالم الإسلامي في تراجع وانحطاط مستمرين، حتى أنه توقف كليا عن المساهمة في ركب الحضارة الإنسانية..

    في ذلك الوقت، ولفترة طويلة، لم يكن للعالم الإسلامي خلافة موحدة، كانت الدولة العباسية في بغداد، والفاطمية في القاهرة، والأموية في الأندلس.. وبدأت تظهر على الأطراف دويلات وجماعات منقسمة، متنازعة.. فجاء الفرنجة واحتلوا أجزاء واسعة من بلاد الشام لمدة 200 سنة، ولم تحرك الدولة الأندلسية (ولا العباسية) ساكنا للدفاع عن البلاد المحتلة! كما لم تحرك الدولة العثمانية ساكنا لمنع سقوط الأندلس.. وعندما اجتاح التتار المنطقة.. هزمهم “قطز”، في عين جالوت، وفي طريق عودته من المعركة المظفرة قتله السلطان بيبرس!

    فكرة أن يكون للمسلمين دولة واحدة قوية مزدهرة، وقائد واحد عادل ونزيه.. فكرة طوباوية، وأظن أن الجميع يحلمون بذلك.. علما بأن عشرات العلماء والمفكرين الإسلاميين بما في ذلك أحزاب إسلامية لا يعتبرون إقامة الخلافة واجبا شرعيا.. سيما وأن هذه الفكرة لم تنجح تاريخيا.. بعد الخلافة الراشدة لم تقم خلافة إسلامية حقيقية.. قامت إمبراطوريات تحكم ظاهريا باسم الدين، لكنها كانت بعيدة جدا عن جوهره ومضامينه.. كانت عبارة عن تجارب بشرية تاريخية، لها حسناتها وإيجابياتها، كما لها مساوئها وسلبياتها.. وأظن أننا في هذا العصر بحاجة إلى دولة عصرية تنسجم مع المعطيات الجديدة..

    إذا لم نتعظ من التاريخ، فعلى الأقل لنفهم الحاضر

  5. انه النفاق والكذب . والحق الذي يراد به باطل.
    يقول الكوز. حكومة حمدوك التي سعت ان تزيح عقائد الناس الدينية جانبا. ويقول ايضا لقد شغلت حكومة حمدوك نفسها بتقصير زي المرأة ويضيف ايضا بانهم لم يشتطوا في نقد حكومة حمدوك الا بعد ان تاكد لهم ان كل امورها ذاهبة الي الفساد
    نسال الكوز انت تكذب علي من وانت تحاول أن تضلل من لماذا تعتقد ان يهتم الناس بما تبثه من أكاذيب فمثل ما لك عقل تستخدمه في الكذب والتضليل فللناس ايضا عقول ليعلموا اين الحقيقة واين غيرها واين الصحيح واين الخطأ. نتمني ايها الكوز المتلون ان تحترم عقولنا وان كنت مصرا علي الاستمرار في نفس نهجك فهذا شأنك ولكن سيتم تجاهل ما تكتبه وستكون انت هو الخاسر الوحيد

  6. انت كوز معفن ومن شكلك مخنث كباقي الكيزان … اسلام سياسي شنو البدافع عنو …وهو الطبقتوا داك اسلام

  7. كوز الدمازين نكرر لكم النصح شتت واسرع بالزغبرة … فمليشيا الجنجويد علي ابوابكم ونخشي ما نخشاه ان يؤول حالكم الي مآلات “لقيت المعاملة كيف ” ؟؟
    او ربما تم وضعك في جدول مهام نظافة المنافع وغسيل لباسات ضباط استخبارات الجنجويد مع الكوزين الشقيين انس عمر وشيخ محمد علي الجزولي.
    او كما قال الرباطي :
    الدرب انشحط واللوس جبالو اتناطن
    اسرع قودع امسيت والمواعيد فاتن

  8. الدين لو اتكلم و صار له لسان لفضل العلمانيين عن أي جماعة تتشدق باسم الدين من أجل السلطة لأنهم اما جماعة منافقة او جهلاء او الاثنين معا و هذا نتيجته فساد. قارن علمانية تركيا و إسلامية الوطني و فكي جبرين و كرتي و كباشي، نجوم عصر القرون المظلمة يا ظريف

  9. دا هو المطلوب تطبيقاً للديمقراطية الشورية ولكن يجب أن تفهم أن الدين الإسلامي لا يطبق إلا على المتدينين به أي المسلمين وهذا ما ينص عليه الدين الاسلامي نفسه وأي انتهاك لهذه القاعدة في أي قانون ديني يصدر بالأغلبية أو حتى بالإجماع يعتبر غير دستوري وستلغيه المحكمة الدستورية، وكلك أي إجراء برلماني أو حكومي لا يراعي حقوق الأقليات الدينية حيث يجب أن ينص الدستور على ذلك وكلك يجب أن ينص الدستور على بطلان على أي تمييز في معاملة أجهزة الدولة للمواطنين عنصري أو ديني أو جندري أو لأي سبب آخر أياً كان على أن ينص القانون على عقوبات جنائية لأي موظف حكومي يثبت ليه صدور مثل هذا السلوك ولك فوق العقوبات التأديبية الإدارية من جهة عمله باشراف ومتابعة النيابة الإدارية. المعنى هو تبيق القانون الديني لأية ملة على أفرادها حصرياً وفي الحقوق الخاصة والأسرية كما في الأحوال الشخصية والمواريث وألا يترتب عليه ولا يمس أي من الحقوق العامة والقانون العام الذي يساوي بين كل المواطنين في المواطنة وحقوق وواجبات المواطن والحريات العامة

  10. اليمين و اليسار عندهم الحكم و السلطة أهم من كل شئ و من أجلها ينافقون فإذا مسكنا اليمين ( الكيزان ) حكموا 30 عام بإسم الدين الاسلامي و لكنهم كانوا خصم علي الدين الاسلامي و قاموا بتشويه الإسلام و أظن كلنا شهود عيان علي جرائم و افعال الكيزان.

    أما اليسار ( الشيوعيين ) الذين ينادون بالعلمانية و المساواة في الحقوق و الواجبات و دولة القانون و العدالة هذه الشعارات يرفعونها من اجل الكسب السياسي و ليست ذات اهمية مقارنة بالسلطة و الحكم و من قبل استولوا علي السلطة بواسطة انقلاب 25 مايو 69 و ارتكبوا مزابح في الجزيرة أبا و ودنوباوي و بيت الضيافة.

    الخلاصة كل الأحزاب السياسية من اقصي اليمين الي اقصي اليسار منافقين و عندهم الحكم و السلطة هما الأهم غض النظر عن كيفية وصولهم للسلطة و لا يهمهم الوطن و سلامة شعبه و الدليل علي ذلك الحرب الحاصلة الآن.

  11. احد شعارات ثورة ديسمبر ( الحرية ) و لكن للأسف الشديد الغالبية العظمي يظنون انها ( حرية مطلقة )
    أي تفعل ما يحلو لك دون مراعاة للقيم و الموروثات و من الأخطاء الكبيرة التي وقعت فيها حكومة افندية قحت المركزية إنها هبشت الشعب السوداني في مسألة الدين الاسلامي و ظنت خروج الشعب السوداني ضد حكومة ( الإنتكاس ) الكيزانية خروج علي الدين الاسلامي و قيم و موروثات الشعب السوداني.

  12. الطيب النقر ،
    أخيراً ، نجح الطيب النقر
    فى أن يكتب مقالاً ” تاريخياً ” فاضحاً ،
    جمع فيه الطيب النقر بين الجهل ، والغباء ،
    والكذب ، والنفاق ،
    ونزع فيه القناع ،
    عن الخلل العقلي ، والمرض النفسي ،
    الذى يتميز به ، هو ومن لف لفه ،
    من أيتام الإسلام السياسى ” النازى”
    الذى يحلمون به ، والذى يبرأ منه الإسلام .

  13. معظم المعلقين مارسوا مع كاتب المقال اسلوب العاجزين في السب و الشتيمة و السبب في ذلك انهم من اليسار ( المتطرف ) و لديهم ( فجور ) في الخصومة السياسية و عقولهم خاوية لا يستطيعون مقارعة الحجة بالحجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..