أهم الأخبار والمقالات

اتفاق حمدوك مع الحلو ونور.. مناورة أم خطوة نحو السلام؟

وقع رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” عبد الله حمدوك، اتفاقين منفصلين مع زعيم “الحركة الشعبية – شمال” عبد العزيز الحلو، وقائد “حركة تحرير السودان” عبد الواحد نور لإنهاء الحرب وتأسيس الدولة على أسس علمانية واستنادا لحق تقرير المصير، مما أثار جدلا داخل التنسيقية، ومعارضة خارجها.

ووقع حمدوك على “إعلان نيروبي” مع الحلو بصفته رئيسا لتحالف “تقدم”، ثم مع عبد الواحد نور بصفته رئيسَ وزراء سابقا، في حضور الرئيس الكيني وليام روتو.

وأوضح الناطق باسم تنسيقية “تقدم” بكري الجاك أن حمدوك وقع  بصفته الشخصية، نزولا على رغبة عبد الواحد نور.

وظلت حركة عبد الواحد نور ضمن الفصائل المسلحة التي تتمسك بالقتال في إقليم دارفور منذ نحو 3 عقود، ورفضت الاعتراف بالحكومة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، واعتبرتها امتدادا للنظام السابق.

أما الحركة الشعبية بقيادة الحلو، فتسيطر على مناطق واسعة في ولاية جنوب كردفان وأجزاء محدودة في إقليم النيل الأزرق.

واستغلت قوات الحركة انشغال الجيش بالمعارك في ولايتي الخرطوم والجزيرة وتوسعت في مناطق جديدة، وصد الجيش هجماتها للسيطرة على كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعدما كانت ملتزمة بوقف إطلاق نار مع الجيش منذ أكثر من 4 أعوام.

تفاصيل الإعلان

وسبق لحمدوك عندما كان رئيسا للوزراء أن وقّع في سبتمبر/أيلول 2020 اتفاقا مماثلا مع حركة عبد العزيز الحلو في العاصمة الإثيوبية، غير أنه وجد معارضة من قبل قادة الجيش الذين كانوا يتقاسمون معه السلطة بدعوى مطالبتها (الحركة) بعلمانية الدولة، غير أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عاد ووقع اتفاقا شبيها مع الحلو في مارس/آذار 2021.

ونص الاتفاق الجديد “إعلان نيروبي” على “حق الشعوب السودانية في ممارسة حق تقرير المصير، إذا لم تُضمن المبادئ الواردة في الإعلان في الدستور الدائم”.

ونادى الإعلان بتأسيس دولة علمانية غير منحازة وتقف على مسافة واحدة من الأديان والثقافات والهويات، إضافة لقيام دولة مدنية يتشارك ويتساوى جميع السودانيين في ظلها في السلطة والثروة وضمان حرية الدين والفكر.

كما تضمن الاتفاق عقد مائدة مستديرة تشارك فيها كل القوى الوطنية المؤمنة بالمبادئ الواردة في الإعلان، وتأسيس منظومة عسكرية وأمنية جديدة وفق المعايير المتوافق عليها دوليا، تفضي إلى جيش مهني وقومي واحد يعمل وفق عقيدة عسكرية ويعبر تشكيله عن كل السودانيين وفقا لمعيار التعداد السكاني وينأى عن العمل السياسي والاقتصادي.

تحفظات من الداخل

وأثار “إعلان نيروبي” جدلا داخل تحالف حمدوك، حيث تحفظ حزبا الأمة القومي والتجمع الاتحادي، أبرز فصائل تنسيقية “تقدم” على بعض بنود الاتفاق.

وقال الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير، في بيان، إن إعلان نيروبي حوى قضايا خلافية، تُبحث في المؤتمر القومي الدستوري، خاصة طبيعة الدولة ومسألة الدين والدولة والهوية ونظام الحكم. وإجازتها إنما تكون بواسطة برلمان منتخب.

من جانبه، قال التجمع الاتحادي إنه يتحفظ بوضوح “على طرح قضية تقرير المصير، خاصة وأنه جرى ربطها بموضوعات شائكة من بينها العلمانية”، وشدد على أن قضية العلمانية يتوجب نقاشها في المائدة المستديرة والمؤتمر الدستوري.

وعلى صعيد القوى السياسية خارج التنسيقية، اعتبر القيادي في تحالف قوى الحرية والتغيير-الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، اتفاق نيروبي بلا قيمة.

وقال في تدوينة على فيسبوك “لم أنشغل بمحتويات ميثاق نيروبي لسببين الأول لأنها وقعت مع جهة لا تملك شيئا وهي في أفضل الأحوال وكيلة لقوى أخرى”، وأضاف أنه من الأفضل البحث عن مخارج جديدة للأزمة وليس المضي قدما في تضييع الوقت.

كما انتقد القيادي الإسلامي ووزير الدولة للإعلام السابق أمين حسن عمر اتفاق حمدوك مع الحلو ونور، الذين قال إنهم “يريدون تأسيس المرحلة المقبلة على مبادئ من دون موافقة الشعب السوداني”.

واعتبر أن الحركات المسلحة تهدد الشعب بأنه “إما القبول بالعلمانية وهوية وثقافة يدعون لها أو فصل أجزاء من البلاد بعدما جربت خلال مراحل سابقة إرادتها بقوة السلاح”. ودعا إلى طرح قضايا الهوية وعلاقة الدين بالدولة وغيرها على استفتاء أو التراضي عليها بين مكونات الشعب.

حمدوك شاهدًا

في المقابل، يرى المحلل السياسي محمد لطيف، أن اتفاق نيروبي جاء في ظرف مختلف عن الذي وقع فيه حمدوك الاتفاق السابق مع الحلو، لذا خاطب الإعلان الجديد قضية الحرب.

واعتبر المحلل السياسي في حديث للجزيرة نت، أن القضايا التي تناولها الاتفاق ليست جديدة ويمثل أطرافه الذين لا يسعون إلى فرضه على الآخرين، بل سيحملونه إلى المؤتمر الدستوري للموافقة على مبادئه أو تعديلها، وفي حال رفضها وعدم إدراجها في الدستور سيتجهون إلى حق تقرير المصير.

ويقول المتحدث ذاته إن “إعلان نيروبي” مثل اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه في 2005 الذي دعا إلى الوحدة الجاذبة، وفي حال لم يتحقق ذلك يُمنح جنوب السودان حق تقرير المصير.

ويوضح أن حمدوك لم يبادر إلى الاتفاق، بل هو أقرب ما يكون إلى شاهد وقّع كطرف ثالث، ومن حقه حمله إلى الاجتماع التأسيسي لقوى “تقدم” الذي يعقد الأسبوع المقبل، ومن حقها الموافقة عليه أو رفضه.

غير أن الكاتب والمحلل السياسي محمد محمد خير، قلل من أهمية “اتفاق نيروبي”، ورأى أنه محاولة من عبد الواحد نور للالتحاق بالمال السياسي عبر حمدوك، ولن يؤدي إلى أي خطوة نحو معالجة قضايا السودان المعقدة العالقة منذ استقلال البلاد مثل الهوية وعلاقة الدين والدولة وإدارة التنوع الثقافي.

ويقول الكاتب للجزيرة نت، إن البنود التي وقع عليها نور لن تقبلها حركته التي يقاتل جزء مؤثر منها في الفاشر في مواجهة قوات الدعم السريع ولا المكون الاجتماعي الذي ينتمي إليه.

في المقابل، عدّ الكاتب موقف عبد العزيز الحلو مناورة كررها من قبل مع البرهان وحمدوك الذى يسعى لضم شخصيات مؤثرة وفاعلة إلى المؤتمر التأسيسي لتحالف “تقدم” الذي يتزعمه.

المصدر : الجزيرة

‫11 تعليقات

  1. مهما كان الحال فان اتفاق نيروبي خطوة صحيحة في توحيد أهل السودان…الدولة العلمانية لا ضرر منها…العلمانية لاترفص حكم الشريعة إذا اتى من خلال انتخابات حرة نزيهة….اردوغان اسلامى وتركيا نظام علماني…اسراءيل دولة علمانية وحكومتها دينية…والمانيا وامريكا والصين والهند ..حكومات دينية في نظام علماني

    1. أمريكا ليست دولة دينيه وكلمة دين لم ترد في الدستور الأمريكي الا في مفردة عدم التمييز بين اي مواطن واخر بسبب اللون أو الجنس من حيث الزكورة والانوثة أو الذين. ألمانيا وباقي الدول التي يرأسها مايسمى بالاشتراكي المسيحي هي دولة علمانية

      1. الرئيس إلا مريكي لابد أن يكون بروتستانيا….والرءيس الكاثوليكي الوحيد كان جون كنيدي…لا يخلو النظام الأمريكي من تآثير الدين

  2. الشعب السُّوداني الصَّابر لم يفوِّض عبدالله آدم حمَدوك التحدُّث بإسمه. حمَدوك إستقال من منصبه كرئيس للوزراء وغادر البلاد ؛ فلماذا عاد الآن وبقوة للتوقيع علي إتفاقيات مصيرية وكأنه يعتقد بأنه لازال رئيساً للوزراء ؟ لا حمَدوك ولاغيره يستطيع أن يقرر مصير ومستقبل الوطن. الشًّعب السُّوداني هو مَن يقرر مَن يحكمه ومَن لايحكمه. الشعب السُّوداني تجاوَز حمدوك ومن يقف خلف حمدوك ولن يأبَه بأي معاهدات أو إتفاقيات يتم التوقيع عليها خارج السُّودان. حمدوك المرتزِق الصغير العميل هو المتحدث وشريك لمجرم الحرب التشادي الجنجويدي القاتل الهالِك المقبور حميدتي.

    1. من من القيادات الثلاثة ادعى بأنه يمثل الشعب السوداني هذه قيادات تمثل ثلاثة مجموعات سودانية اتفقوا فيما بينهم كسودانيين وهم احرار فيما يتفقون وسوف يتم طرحه في وقت لاحق للشعب السوداني يوافق او يرفض هو حر

  3. الحرب الحالي آخر فرصة للسودانيين لتأسيس دولة حديثة حقيقية يساوي الجميع وإلا فإن تفكيكها هو الخيار الأخير حالة تعذر الوفاق

  4. يا شباب منو العاقل يسلم دارفور لمليشيات ؟ حتى لو كان الانفصال هو الخيار الوحيد المتاح مافي إنسان عاقل يسلم دارفور او اي جزء من السودان لأي مليشيا … الحلو و عبدالواحد و حمدوك يمثلو شخصياتهم او مكوناتهم و بالتالي لا تصارع فيما يسمى إعلان نيروبي .. من شروط الانضمام للقوات المسلحة السودانية ان يكون الشخص حسن السير و السلوك و لم يكن متورط في اي جريمة تمس الشرف و الامانة و بالتالي عملية الدمج دي غير وارده على الإطلاق مع هذه المليشيات العنصرية و الملطخة أياديها بأعراض الناس و أموالهم .. الجيش متغلغل فيهو الكيزان دا صحيح و لا يختلف عليه اثنين فكل قيادات الصف و الثاني كيزان و مجرمين و لذلك وافقنا على اصلاح المؤسسة العسكرية او الجيش فيما لا يعني بالنسبة لنا عملية اصلاح الجيش ليكون مؤسسة وطنية هو دمج المليشيات العنصرية المجرمة مع مجرمي الكيزان .. بتفسير اكثر وضوحا إصلاح الجيش لا يعني دمج المليشيات المجرمة بمجرمين آخرين من الكيزان .. اصلاح الجيش محاولة الاستعانة بالضباط الشرفاء الذين أحالتهم الانقاذ للمعاش او كل ضابط تم فصله قبل نهاية الخدمة مطلوب عودته و للضباط الشرفاء جسم يعبر عنهم و متواجد اغلبهم خارج السودان كواحده من البدائل المتاحة حاليا و من ثم فتح التعيين للتدقيق و الفحص الجنائي و السجل الاجرامي لتعيين ضباط و جنود جدد و بنسب تمثل الثقل النسبي لأقاليم السودان .. الثورة عملية إسراع في التغيير و لكن لا يعني التغيير او الاصلاح في كل مناحي الحياة و بقوة السلاح و اجباري فالمسألة تدريجية و ممرحلة على فترات … لابد من تقديم النقد لهذه المفاهيم الخاطئة و لابد من المراجعة على مستوى الممارسة و على مستوى الفهم … الاحزاب دايره بكرة الصباح الساعه تمانية تفكك الجيش و تعيد هيكلته و تطيح بكل الإسلاميين في الجيش و تفكك اعوان النظام البائد و دا كلام موش معقول و موش منطقي و دا الدمر السودان حالياً… يعني الكيزان هم ناس طرش للدرجة دي ؟ ماذا كانت النتيجة ؟ انقلبوا الكيزان على حميدتي و اشعلوا الحرب دي و دمرت السودان و صفت الثورة و خلوكم كلكم منبر جدة منبر جدة و لا للحرب و لا للحرب … كونوا واقعيين و كونوا منطقيين .. الكيزان كانوا في السلطة و يفاوضوا فيكم بالقطاعي تلتين سنة و ما نزلوا إلا لمن هم فصلوا الجنوب و العقوبات و الأزمة الاقتصادية الخانقة الاطاحت بيهم و لو لا ذلك لكان الكيزان لحدي دي الوقت هم في السلطة و في كل مؤسساته التنفيذية و التشريعية و القضائية … و حاليا مفاوضة الكيزان امر حتمي و ما منبر جدة و إلا الكيزان طرف فيهو و بضباطهم الفي الجيش .. شوف الكيزان قناتين فضائيين ( طيبة و الزرقاء ) و جرائد ناطقة باسمهم و فتحوا مدارس خاصة في مصر و ساكنين تركيا و ماليزيا و خلافه و في السودان و هم في المشهد السياسي و العسكري .. و لذلك نكرر و نقول المراجعة و النقد على المستوييين مستوى الممارسة و مستوى الفهم .. ما فيش تغيير بجي بالقوة و بين يوم و ليلة .. و النقد في الممارسة متمثل في تغيير خطابنا و أسلوبنا و إلا بلدنا بضيع لا اكثر .. كونوا واقعيين و منطقيين للمرة الثانية

  5. و بالعملي و قدام عيونكم اهو حميدتي دعم مفتوح و لا محدود من الامارات و غيره و جنوده موجودين في القصر و المطار و الاذاعة و غيره .. قدر يطيح بالكيزان ؟ الاجابة بالنفي طبعا و لينا الليلة سنة و دخلنا في التانية و ماشين على التالته لا حميدتي و الامارات قدرو يزيحو الكيزان من السلطة و لا الكيزان قدرو ينتصروا على حميدتي و لكن نجحوا في تعرية حميدتي و هزموا هزيمة اخلاقية كبيرة جدا .. تقول للمواطن الكيزان و لا تقول لي الجنجويد.. قدروا يفتنوا بين المواطنين و القوى المدنية.. قدروا يعيده علاقاتهم الدبلوماسية مع ايران و روسيا و في نفس الوقت هم عضو في اتفاقيات أبراهم .. مقابل ذلك حصلوا على السلاح و الدعم من ايران و روسيا .. دا فكر لا يزاح بالقوة و انما بالفكر و النقد .. نقد المفاهيم و الممارسات الخاطئة بتاعتنا هي مفتاح الحل .. ارجو الناس تكون واقعية و منطقية

  6. لماذا وضع السودان وشعبه بين خيارين فقط لا ثالث لهما ، (كوز ، قحاطي) ؟!! لما هذا الاصطفاف الضيق ، اين الاخرين ، وحل مشكلة السودان خارج هذا الصندوق ، مبعث الحروب والدمار والاستهتار بالبلاد والعباد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..