مقالات وآراء

الوان رمادية

د. الفاتح خضر رحمة
لم تعد هناك غير الوان رماديه لا تمت للحقيقة بصلة بل تعتم وتشوه كل ملامح رؤيا وتزييف كل قبس فالمتاهة اكبر من الإدراك والحقيقة تختبئ خلف اسوار بعيدة ونحن في طوفان نبحث عن خيط رفيع يفسر لنا من عبث بنا ورمانا في منزلق الضياع وبدد كل نور امل وحجب سطوع اشراق فجرنا ، تختبيء في أعماقنا نزاعات مابين تشوه بصري خداع وتناقض واقع كارثي ما بات من شئ يهم فالظرف والمنعطف جرف كل صبر وتاهت معالم سبل النجاة وعدنا من أتون التوهم منكسرين الدواخل فما عاد للحقيقة من صدى ، ليبقى السوال الذي ينهك كل باطن عقل من اشعل الشرارة وصب في نار الحقد بنزين الغل ومن أوهم الشر أن استعار نيرانه ليس بلهب حارق ومدمر ومن غذاء كل هذا الحقد والكره الدفين ومن أوغل صدور الشر حتى استباحت بقذارة كل شيء وما تركت لنفاج أمل أن يفتح ولا لطاقة نور ان تطل ، ومن ذرع في دروب اليافعين كل هذا البؤس فجعلهم وقود للتشرد والضياع ومن غذى هوس العبط في قلوب الجنجويد الحاقدين فظنوا أن قتل الابرياء بشهوة الغل انتصار وهتك عرض الحرائر البائسات انتقام وتبريد لنار ضغينة وان السلب والنهب لأموال وممتلكات المواطنين غنيمة حرب وان الاعتداء وسلب الحياة فوز ونصر ، أن نوازع الشر التي يددت صباحات الامس وتوهت الاحلام في ظلام ليلة بائسة وطفت كل منى في طرق الغد لا زالت في شؤم فجرنا قابعة ولا زلنا في مد التوهم والترقب ننتظر فرج وعيوننا شاخصة في المجهول تنتظر المستحيل واوباش الشتات لا زالت أيديهم مضجرة وموغلة في الاستباحة والتنكيل والقتل والتشريد وايدينا لا زالت تصفق بحرارة التشجيع والغبن الاحمق في منازلة الثيران ونحن على حلبة الصراع ضحايا بين احلام رجل سجم وطموح لاحمق ظنا أن الغدر بوطن حر سيسودا فيه تناطح الثوران ونحن من تكسر على حلبة الوطن مابين التشرد وطاحونة القتل والنزوح والفاقة ولا زالت الاحلام أضغاث لم تبارح مخيلة المتهمين ولا زلنا في حلبة الصراع نتكتح بغبار الذل والهوان وتطحننا الأرجل بلا رحمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..