مقالات سياسية

الحياد الروسي في حرب السودان

إسماعيل عبدالله

السذاجة ماركة مسجلة باسم فلول النظام البائد ففي أواخر عهد الدكتاتور المخلوع وعند زيارته لموسكو فضحه الرئيس بوتين بأن جعل توسلاته الراجية حماية الدب الروسي تبث عبر الأثير ، ليسمعها المواطن الغلبان ويعلم ما أصابه من ابتلاء قيادة رئيس مثل المدعو عمر البشير ، وما أدى لانفضاض سامر الحلفاء من حول النظام البائد هو دبلوماسية ضرب العشواء التي يتبعها الحاكمون من اتباع الحزب البائد ، فالطريقة التي تدار بها المؤسسات السيادية من قبل الاخوان المسلمين ومناصريهم ، لا تمت إلى معايير السيادة وإدارة الدولة بصلة ، ودبلوماسية ضرب العشواء هذه قد لازمت السلوك الحكومي لموظف الدولة السامي في أعلى الهرم المتمثل في الرئيس ، فقد احتارت شعوب العالم حينما سمعت رأس الدولة المطلوب للعدالة يصرخ أمام تجمعات مواطنيه الفقراء ، الذين أفقرهم باستغلاله لجهاز الدولة استغلالاً ناشزاً جعلهم يتكففون الناس الحافا وهو يقسم بتطليق عقيلتيه على أنه لن يسلّم قطة صغيرة للمحكمة الجنائية لو طالبت المحكمة بذلك ، وما أدهش الدنيا تلك الغوغائية التي تعاملت بها حكومة الرئيس المخلوع ، مع قضية حسّاسة وكبيرة وسابقة خطيرة مثل أن يكون رئيس الجمهورية مطلوباً جنائياً لأكبر محكمة مختصة في جرائم الحرب ، فبدلاً من أن تتحرك الدبلوماسية والمؤسسات العدلية ودور القضاء وروابط المحامين المنتمين للحزب ، تقدم رأس الهرم بالسباب واللعن والمعايرة للمحكمة الجنائية الدولية عبر الشاشات والاذاعات ، وعمل على التحشيد الشعبي المدفوع الأجر لإظهار شعبية زائفة ، علها تشفي غله من هول صدمة هذه السابقة القضائية الأولى من نوعها ، المتمثلة في إصدار مذكرة اعتقال بحق رأس دولة ما يزال شاغلاً لموقعه (الدستوري)، فالسلوك الإداري لأفراد وجماعات المنظومة الاخوانية عرف عنه بعده عن العرف العام لحسن تصرف موظف الدولة (الدستوري).

روسيا لا تدعم حراكاً عسكرياً عديم الرؤية فاشلاً على الأرض ولن تصطف مع الجماعات الإرهابية ، ولنا في ذلك عبرة بما حاق بتنظيم داعش وجبهة النصرة بسوريا فالروس لا يسجلون اللاعب المهزوم في أنديتهم السياسية ، خاصة لو كان هذا اللاعب ممن هم موصومين بعار التطرف ، والاتحاد السوفيتي السابق الذي تعتبر روسيا رأس سنام مشروعه السياسي والاجتماعي ، قاتل طالبان على امتداد الخط الحدودي الفاصل بينه وبين أفغانستان ، ووفد فلول النظام البائد الزائر لموسكو يجب أن لا يضع نفسه في مقارنة مع وفود النظام السوري ، التي كانت وما تزال تستقبل بقصور القيصر استقبال الفاتحين ، فالعلاقة بين موسكو والنظام السوري والبلدان المحكومة بنظم اشتراكية علاقة متينة بحكم أواصر التاريخ المشترك ، أما الأنظمة المسيطرة عليها الجماعات الإسلامية المتطرفة ، لا يوجد بينها وبين الإرث الروسي كيمياء فكرية عدا النظام الإيراني الذي يزود موسكو بالطائرات المسيرة ، لذلك جاء لقاء الدكتاتور المخلوع عمر البشير والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فاتراً وفاضحاً ، لأن ثمة جفاء فكري بين الرئيسين ، هذا فضلاً عن العلاقات المتوازنة بين الدب الروسي والبعير الصحراوي في جزيرة العرب، ومعلوم ذلك الدور الكبير للمحور الخليجي كوسيط لإيقاف الحرب ، فذهاب وفد الحكومة السودانية (غير الشرعية) لموسكو لن يجد المباركة الروسية ، لأن المحور الخليجي يحمل ملف الوساطة بين الطرفين المتحاربين بتخويل دولي ، لذا يعتبر تحرك وفد النظام البائد المختطف لقرار الدولة السيادي مجرّد محاولة يائسة مكتوب عليها الفشل منذ البداية ، والطريقة العرجاء التي يدير بها الانقلابيون الحرب لن تجديهم ، ذلك نسبة لوجود وعي عميق للدوائر الإقليمية والعالمية بتعقيدات المعضلة السودانية وعلم تام بحقيقة إخفاق جيش السودان في الحفاظ على سيرورة الانتقال، وفشله الذريع في الوصول لانتخابات عامة يختار فيها الشعب من يمثله.

روسيا مهتمة جداً ببلدان الساحل والصحراء في الشمال والغرب الافريقي ، وقد قدمت المساعدات العسكرية للشعوب الطامحة في الخروج من قبضة الأوروبيين ، للحصول على نظم حكم شبه مستقلة تعمل على تحقيق أشواق شعوبها ، وقد نجحت تلك الشعوب في تغيير أنظمتها واختيار نخب مدنية وعسكرية لحكمها ، أما في الحالة السودانية تهتم روسيا جداً للتقدم العسكري الذي أحرزته قوات الدعم السريع ميدانياً، خاصة في دارفور الإقليم المتاخم لدول الساحل والصحراء ، هذا النجاح العسكري لا يمكن أن تهمله روسيا أو تخسره ، وذلك لما لأي قوة عسكرية ضاربة من أهمية قصوى لمشروع روسيا القائم بإفريقيا ، خاصة وأن هنالك شعرة لمعاوية بين الروس والقوات المسلحة السودانية الجديدة (الدعم السريع) صاحبة الكفاءة العسكرية العالية ، والحائزة على الانتصارات الميدانية الواضحة ، فدولة روسيا الفدرالية ليست مجموعة من المتطرفين الذين يتعاطون السياسة مثل تعاطي جماهير ناديي الهلال والمريخ للتشجيع المتشنج دعماً لفريقيهما ، ودولة المؤسسات لا تأخذ الأمور كما يشتهيها السيد مالك عقار نائب قائد الجيش المهزوم ، ولن تجامل أمين مال الانقلاب مهما قدم من باقات الورود وأكاليل الزهور لقبر فلاديمير لينين ، ما هكذا تساس الأمور يا مكتب قائد الانقلاب ، فالحماقة التي اتسم بها الدكتاتور الذي أسقطه ثوار ديسمبر ليست الطريقة المثلى ، لإدارة شأن دولة ذات امتدادات متداخلة مع الغرب الافريقي الذي توليه روسيا العظمى الأهمية الكبرى ، فحتى زيارة نائب قائد الانقلاب الآخر لبعض بلدان الغرب الافريقي جاءت متأخرة ، كتأخر العقل الانقلابي المركزي الذي درج على تسفيه حكومات غرب افريقيا والتهكم على مجتمعاتها ، دون أن يدرك حقيقة أن قوات الدعم السريع تتمتع بعلاقات استراتيجية متينة مع هذه الدول وشعوبها ، لكل هذا وذاك سوف تظل روسيا داعمة لخط إيقاف الحرب في السودان ، لأنها لم تتدخل في الشأن الافريقي من أجل إشعال الحروب أصلاً ، وإنما للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري .

 

[email protected]

‫6 تعليقات

    1. ابو عبدالرحمن : الله يخلي لك عبدالرحمن … انصحك أن تتفى اثر الحق وكلمة الحق وان تكون شخصاً عقلانيا سوياً ينظر للامور بمنظور اخلاقي وقيمي فالاتزان العقلي والشخصية المتزنة مطلوبة للاجيال القادمة التي تستفيد من الافكار النيرة التي تسهم في بناء الشعوب ، فأني ارى تعليقك فيه من الاجحاف والعنجهية والتخبط فقد ظلمت الكاتب جداً .. هذا مقال رائع وقراءته التحليلية فيه اقرب للواقع لكن دائماً الحقيقة مرة كما نقول … انصحك بالانحياز للحق … افكارك التنظيمية ضد الوطن وضد النظرية المستقبلية لبناء الوطن … انصحك بالتفكير قبل ان تكتب وقبل ان تفطر وتهضرب كما هزأت من الكاتب …

  1. دا من ذوقك
    اقصد دا من غبائك الصاموطي
    الاتفاق السوداني الروسي لخغمكم تم تحتى التربيزة ىولا يمكن للروس الجهر بذلك علنا وكل ما سمعته في اطار ذلك
    انت جابوك من وين اكيد عند جينات من ال دقلو الذين فكروا ي حكم السودان هههههههههههههههه

  2. تحت التربيزه مين يا معاتيه كما يقول😍😍😍 دكتور ابوعمر تحت التربيزه دي في جوبا مع مديوف وهذه المجموعات اما روسيا خايفه من مين تحت التربيزه هذه سواقة خلا لنج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..