مقالات وآراء سياسية

لماذا تكون هنالك حروب في السودان؟

إبراهيم سليمان

هذا العنوان (بتصرف)، عبارة عن تساؤل عريض طرحته إحدى شخوص رواية (ذهب مع الريح) للكاتبة الأمريكية مارغريت متشيل على أحد أصدقائها خلال الحرب الأهلية الأمريكية قائلة:
“آه ، يا بتلر ، لماذا تكون هنالك حروب؟ كان الأفضل للشماليين أن يدفعوا لنا ثمن الزنوج بدلاً من أن يحدث هذا”
فأجابها : “ليس هذا سبباً يا سكارلت. إنه مجرد عذر ، ستكون هناك دائماً حروب ما دام الرجال يحبون الحروب”.
في بلادنا ، الرجال هم النخبة المركزية وتجار الحرب من جنرالات العسكر ، وقادة الكفاح المسلح ، أما بالنسبة للأعذار ، يمكننا القول ، لماذا لم تعيد الحكومات المركزية المتعاقبة ، تقسيم الثروة والسلطة بين مكونات البلاد بصورة عادلة ، بدلاً من شن الحرب على حركات الكفاح المسلح المطلبية؟ .
هناك ناشط سوشل ميديا لخص أسباب انهيار الدولة السودانية في محتوى مدته أقل من ثلاث دقائق ، مضمناً وسائل إمكانية نهوضها مرة أخرى ، حصر أسباب الانهيار في أربعة محاور ، هي الجهل والفساد ، الحروب الأهلية ، العنصرية وسوء الإدارة.
نكاد نجزم ، أن الأخيرة ، هي الشاملة لكافة الشرور الأخرى وتحديداً سوء إدارة التنوع في البلاد ، فالإدارة الجيدة للتنوع الإثني والديني والتباين الثقافي الأيدلوجي ، كفيلة بتبديد كافة مظاهر العنصرية ، وإخماد نيران الحروب ، والإدارة العامة الجيدة بالبلاد ، قمينة بمحاصرة الجهل ، تربوياً وتعليمياً وثقافيا.
الفشل في إدارة التنوع ، بدافع الغطرسة ، ووهم الانتماء ، وتعمد تزيف هوية البلاد ، من النخب المركزية ، هو إرث تاريخي أثقل كاهل الدولة السودانية ، وساهم في انهيارها وبدخولها في حرب شاملة، لا تبقى ولا تذر.
يرى  أستاذ العلوم السياسية عوض أحمد سليمان “أن تلازم سمتي السيطرة والعجز التي تمثلت في سيطرة الوسط النيلي ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وعجزها عن استيعاب حاجات الأطراف الأخرى في الاقتصاد والسلطة والتنمية.
وأضاف ، إن الحكومات السودانية عززت -بدون وعي- نموذج المركز القابض بدكتاتورية سياسية واقتصادية غير مبررة، مشيرا إلى أن العدالة ظلت النقطة المحورية في فشل إدارة التنوع ، وإلى تخلي الدولة عن وظيفتها الأساسية في حماية التنوع ورعايته لتتحول إلى دولة تسعى للتربح وتحقيق الذات”.
سوء الإدارة العامة لشؤون الدولة السودانية ، أفرزت المحسوبية ، والتمكين الجهوي والأيدلوجي ، وغياب سيادة القانون ، والتهرب الضريبي ، والأموال المجنبة ، وتهريب الصادر ، وغيال ولاية وزارة المالية على المال العام.
ومما لا شك فيه أن حب الرجال “النخبة المركزية” للحروب ، بدافع الكراهية ، وحب الذات ، مستفيدين من قلة الوعي بين المكونات ، بحقائق التاريخ السياسي للبلاد ، والسيطرة على الأجهزة الإعلامية ، واحتكار منابر الاستنارة والتوعية.
يمكننا الخلاصة ، أن فشل النخب المركزية ، في إدارة التنوع في البلاد ، عن عجز أو عن قصد ، عزز خطاب الكراهية ، وساهم في تفشي العنصرية البغيضة ، وهو السبب المباشر في إشعال الحروب في كافة ربوع البلاد. ولإخمادها إلى الأبد ، لابد من بناء دولة جديدة على أسس جديدة ، تنطلق من إعادة النظر في الهوية العرقية والثقافية للبلاد ، وتقسيم الثروة والسلطة بصورة فدرالية عادلة ، ووضع أسس واضحة لإدارة التنوع بشكل تفصيلي.
قال الشاعر الجاهلي أوس بن حجر
إِذا الحَربُ حَلَّت ساحَةَ القَومِ أَخرَجَت
عُيوبَ رِجالٍ يُعجِبونَكَ في الأَمنِ .

[email protected]

‫5 تعليقات

  1. السبب الاساسي في استمرار الحروب في السودان هو عدم انسجام المجتمع السوداني كما كان يحدث في يوغسلافيا سابقاً وشبه القارة الهنديه ولم تستقر تلك المجتمعات الا بعد ان انقسمت الى دول متجانسه وكذلك لن يستقر السودان الا بعد ان ينقسم الى دول متجانسه اثنياً اما الكلام الذي يردده السياسيون والافنديه عن ادارة التنوع وغيره من هذه الخطرفات فهو كلام عاطفي لايسمن ولا يغني من جوع

  2. زول نصيحة قلت النصيحة فعلا بلد غير متجانسة اجتماعيا وثقافيا فالحل في التقسيم الي ثلاثة دول رشيقة متجاورة تعيش في سلام اما حكاية ادارة هذا التنوع المعقد ضربا من الخيال مجرد طق حنق وكلام عاطفي مكرر منذ الاستقلال يجب التفكير حارج الصندوق فالسوظان رجل أفريقيا المريض لن يتعافي بمكوناته الاجتماعية الحالية….دي ما عايزة درس عصر

  3. نوع كاتب المقال من البشر يعانون من عقدة نقص وعقدة دونية أكبر من مجرة درب التبانة. وحتى لو توجت النوع ده من البشر ملك على البلاد فسوف ينظر للحياة دائمآ من منظور عقدة الدونية المتأصلة في نسيج روحه. ولنا في عبدالله ود تورشين عبرة.

  4. Harriet Tubman
    هاريت توبمان ١٨٢٢-١٩١٣ كانت إمرأة أمريكية سوداء عاشت في أسوأ فترات العبودية والفصل العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية ، تمكنت من الهروب من العبودية والعيش في الولايات الشمالية وأنشأت منظمة سرية تمكنت عبرها من إفلات ٧٠٠ عبد من العبودية وتهريبهم إلى الشمال. سألوها ذات مرة في أواخر أيامها: ماهو أصعب شيء إعترض طريقك أثناء عملك العظيم هذا؟ قالت إن أصعب شيء كان يواجهها هو إقناع شخص مستعبد بإنه ليس عبد. وهم الدونيه مرض ذاتي مبعثه النفس.

  5. جربنا هذه الوحده القسريه فماذا جنينا واستفدنا منها غير الحقد والعنصريه والحرب وهذا الخراب والدمار الحي الماثل أمام اعيننا.كفايه انشائيات عاطفيه جوفاء ولنقل الحقيقه ولنسمي الاشياء باسماءها الحقيقيه.الوحده غير مناسبه لنا وانفصال دارفور هو الحل,المشاكل كلها جايه من هناك والانفصال الوجداني حدث فعلا لاقولا .المشكله ان الدارفوريين (المظلومين) هم من يرغبون بهذه الوحده (بالرجاله) مع الجلابه (الظالمين) وليس العكس.الجلابه سيفعلون المستحيل لتحقيق هذا الانفصال.وداعا دارفور ومبروك عليكم الجنجويد والحركات المسلحه الكثيره,نتمني لكم الخير في دولتكم الجديده الفاشله وحروبكم الابديه مع بعضكم البعض ونتمني ان تجدو صيغة للتعايش مع بعضكم اولا قبل ان تفكرو بالتعايش معنا,فما أنكسر بيننا لن يعود بالمقالات والاغاني والهتافات الفارغه.مع السلامه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..