مقالات وآراء

العنف حياتنا منذ الأزل 2

حتى لا …. ننسى
د. منى الفاضل
تحدثنا فى  الجزء الأول من هذا الموضوع (العنف فى حياتنا منذ الأزل) عن التركيز فى العنف الجسدى وتركيز  المجتمع بأن الجسد هو محور الإهتمام الأكبر فى حياتنا وتناسى العقل ، القلب الروح ، والمشاعر ،، جميع ما سردناه سابقا من أمثلة ليست حصرا كالشلوخ ، الختان ، البُطان ، دق الشلوفة والضر ، ومررنا على كل منهم مرورا وشرحا وأشبهنا تعاملنا مع الإسان كالحيوان لا فرق بيننا وبينه وكل تلك المؤذيات وتأثيرها على إنسانيتنا والتعامل الإنسانى العنيف وصار سمة على مجتمعنا السودانى  .
كل ذلك العنف اوجد سلوك مثتبع فى التعامل إبتداءا من الأسرة نواة المجتمع ومرورا ببقية أفراده ، تعودنا على الكلمة القوية !! والقوة هنا لا تعنى قوة صلابة وإنما كلام جاف بعيد عن المشاعر ومراعاة الاخر فى ما نود قوله ، يتكون من جُمل قاسية فى اغلبها تُركز على عكس القسوة وندعى ان المحنًة والكلام اللين لا تستقيم معه الحياة وكأننا نوع مختلف من انواع البشر نعتبر الحب والتعبير عنه والإحتواء واحدا من المُهلكات بينما هى أنفع دواء لعلاج ورتق اوجاع كثيرة إن كنا قد إهتممنا بها لعالجت الكثيرة من المشكلات التى تصاعدت اليوم وقضت على اخضرنا قبل اليابس وتشردنا.
هناك مقولة تقول لايستقيم الظل والعود اعوج !! وهى حقيقة ثابتة فكيف يُمكن لكراهية مستمد أغلبها من اوهام غير حقيقية أن تجعل من مجتمع سوى معافى وغالبية أفراده تعتمد فى مشاعرها على السمع قبل الشوف والتأكد وتبصم على ما تسمعه بالعشرة وبل تُناضل لأجل ما سمعت حتى وإن كان من اكبر الضلاليين والمنافقين ولكن هذا إن دل يدل على ان مُجتمع مثل هذا من السهل عليه ان يتقبل الظلم ويُمجده ويصفق له تباهيا بالإنجاز المُدمر ويتربع الظالم على رؤوشنا متكبرا مُستبدا  أقرب نحن نُساعد فى إشعال الحرب بالتشجيع ونحن اول من تأذى منها.
نعم قد لا نستطيع ان نُعالج السابق فقد مرً وإنتهى وترسب فى عقلية الكثير جدا واصبح مُعتقدا صحيحيا برغم بؤسه , ولكن يُمكننا بقليل جُهد ان نُغير فالحياة جوهرها التغيير والإستمرارية ، إذا نظر كل شخص من بيننا فى شكله على مراحل عمره سيجد أنه تغير تغييرا كاملا الى ان وصل الى سن الشيخوخة ، هذا اكبر دليل مُقنع ان دوام الحال من المحال ، معنى ذلك ان السلبية والعثنف بقليل إجتهاد قد نستطيع خلق مُجتمع مُبدع يعتمد فى سُلوكه على إحترام الإنسان وعقله قبل كل شئ ، بعد هذا المجهود سيتغير عليه الكثير جدا دون ان نشعر ، فليس من المنطق أن نصف انفسنا بأننا فى رُقي وتقدم فقط باللبس والمسكن والأكل والتكنلوجيا ، وننسى العقل والروح والمشاعر تقودنا الى الإنسان البُدائى الذى عاش هو والوحوش المفترسة فى مكان واحد داخل غابة لا تعرف قانون او حتى سثر عورتها اتودون ان نعُود الى هذا الزمن ونحن فى عصر إرتياد الفضاء كالسير على الأرض وبل أسهل !!
هنالك حقائق لا بد من التفكير فيها دون اى إعتراض او  مُجرد الرأى فى التردد فيها !! وهى حتمية ان هذه الحياة لا تخصك وحدك وليس من حقك أن تُحدد لغيرك كيف يعيش حياته بل يُمكنك ان تتعاون مع الآخر لتعيشوا حياتكم سويا فى تكافؤ وتكامل وتكافل كى تستمر ويستمر ، وليس هُناك من حق اى شخص ان يمنع او يُعارض او يستهتر على حياة غيره او يجبرهُ على تبديلها فقد خُلق حرا وأى وسيلة سيطرة عليه ضد إنسانيته ، ما دام يحترم غيره والقانون بعد ذلك يفعل ما يريده فى حياته إذا كان ذلك لا يضُر أو يؤثر فيك ..
تعودنا كبشر سودانيين ان نستمتع على حساب بعضنا البعض حتى بالضحك فى مآسينا ومبُلانا وهى أسوأ ما يُمكن ان يُقال ولكن هؤلاء نحن رضينا ام لم نرضى فعلينا بالرجوع للحق والتفكير العميق باننا بشر ولابد ان نتحلى بالإنسانية ولا شئ غيرها سيُعيدنا الى أن يستقيم العود ليستقيم الظل ..
دمنا ودام الوطن حرا كريما .
الحرب لازم تقيف حالا ونهائيا ..
السلام مسئوليتنا جميعا ..

تعليق واحد

  1. شكراً د. منى على المقال الرائع الذي يخاطب فينا العقل والضمير لنصحح بعض الأخطاء.
    وممكن أضيف التالي أهم صفات الإنسان السوداني السالبة حاكم ومحكوم هي
    – العناد والتمسك بالرأي والمعتقد ولو كان خطأ ومدمر على حساب الآخرين
    – عدم مراجعة النفس وممارسة النقد الذاتي. وعدم الإلتزام بالقانون
    – ممارسة السمسرة في البيع والشراء ولو بالكذب
    – البحث عن المال والسلطة بكل السبل ولو على حساب القيم والدين وسحق الفقراء والمهمشين
    – تعظيم المظهر على حساب الجوهر( البوبار)
    – تقييم الذات بالعائلة والقبيلة والمال دون النظر إلى ما يقدمه الفرد للمجتمع والوطن (مبدأ ولد ناس فلان ويكفي)
    – الخلط بين العام والخاص وتعظيم الذات حسب الوظيفة وترك مبدأ قيمة الإنسان بما يحسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..