مقالات وآراء

الزمن الْعُوَيْشِ

عبد الماجد عباس محمد نور عالم

لَيْسَ رَجُلًا عَادِيًّا، وَلَا الْأَشْيَاءُ هِيَ الْأَشْيَاءُ كَمَا تَبْدُو. مَلَامِحُهُ مُتَيَبِّسَةٌ كَصَخْرَةٍ نَضَّدَتْهَا جَمْرُ الْبَرَاكِينِ وَأَبْرَدَهَا بَرْدُ الصَّقِيعِ وَزَمْهَرِيرُ الشِّتَاءِ، فَخَمَدَتْ عَلَى مَهَلٍ حَتَّى صَلُدَتْ. وَاقِفٌ يَكَادُ يَتَفَجَّرُ، عَيْنَاهُ جَمْرَتَانِ بَلْ لَهِيبٌ وَحَرِيقٌ، يُرْعِدُ وَيُبْرِقُ. وَأَيُّ رَعْدٍ هُوَ، مَزِيجٌ مِنَ الْحَزْمِ وَالْعَزْمِ وَالإِصْرَارِ. مُوجَةُ الْغَضَبِ فِي هَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ الْجَمْرَتَيْنِ، يَا لِهَذَا الطُّودِ الشَّاهِقِ. وَمِنْ عَجَبِي أَنَّهُ يَتَمَنْطِقُ سَيْفًا، أَهُوَ يَتَمَنْطِقُ سَيْفًا؟ وَلَا كَأَيِّ سَيْفٍ مَا رَأَيْنَا لِمِثْلِهِ قَطُّ، وَلَا هُوَ بِهَذَا الْحَالِ. فَارِسٌ جَاءَ مُتَرَجِّلًا، وَبِلَا جَوَادٍ، وَكَأَنَّمَا الزَّمَانُ قَدْ أَسْرَى بِهِ فَجْأَةً، فَجَاءَنَا مِنْ عَصْرٍ سَحِيقٍ. شُدِهَتْ بِأَحْدَاقِنَا فَتَسَمَّرَ بِنَا الْوَمْضُ وَالْغَمْضُ وَالإِطْرَافُ، وَلَوْلَا الْجُبَّةَ الْمُرَقَّعَةَ وَزَرْكَشَةَ الْأَلْوَانِ، وَلَوْلَا الْمُرَبَّعَاتِ الْمَرْسُومَةَ أَعْلَى جَيْبِهِ، تِلْكَ الْمَقْسُومَةَ لِصُفُوفٍ ثَلَاثٍ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمِدَةُ. بِكُلِّ صَفٍّ ثَلَاثَةُ مُرَبَّعَاتٍ صَغِيرَةٍ بِدَاخِلِهَا أَرْقَامٌ مَرْفُوفَةٌ بِالْحَرِيرِ، مُوَزَّعَةٌ وَمُطَرَّزَةٌ، وَالْغَرِيبُ أَنَّ حَاصِلَ كُلِّ عَمُودٍ مَهْمَا فَعَلْتَ بِجَمْعِهَا، فَإِنَّ نَتِيجَتَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لَا تَتَغَيَّرُ قِيدَ أُنْمُلَةٍ. وَمِثْلَ ذَلِكَ بِجِهَةِ الْيَسَارِ دُبِّجَتْ أَرْقَامُهَا مَكْتُوبَةً بِالْإِنْجِلِيزِيَّةِ. لَوْلَا هَذِهِ الْجُبَّةَ الْمُبْهَرَجَةَ،وَالْأَلْوَانِ لَمَا ظَنَنَّا أَنَّهُ هُوَ…
هُوَ بَابٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ يُبَاغِتُكَ فَلَا تُدْرِكُ أَنَّكَ أَنْتَ، فَتَسْأَلُ نَفْسَكَ: أَهِيَ الْهِجْلِيدَةُ الشَّجَرَةُ،وهَلْ هِيَ ذَاتُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ؟ أَكَأَنَّ هَذَا هو نفس الشَّخْصُ الصَّوْتُ الَّذِي يَقُولُ: [وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ]، [وَاجْمَعْ بَخُورَ الذَّاتِ] وَ[أَحْرِقْهَا بِنَارِ الصَّمْتِ] وَ[بَخِّرْهَا بِالْأَشْيَاءِ]،[لِتَعْرِفَ بِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ]،[بِأَنَّ الْأَشْكَالَ شُخُوصٌ وَرُسُومٌ]،وَ[الرُّوحُ صَفَاءٌ وَنَقَاءٌ] وَ[سِرٌّ مَكْتُومٌ.] عَجَبٌ عَجَبٌ…
كُنْتُ مُتَّكِئًا مُنْتَحِيًا عَلَى عَمُودٍ مِنْ أَعْمِدَةِ الْمَسْجِدِ، وَبِمَكَانٍ قَصِيٍّ، أُمْنِي نَفْسِي بِغَمْضَةٍ تُجَدِّدُ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ وَتَسْكُبُ فِيهِمَا مَاءَ النَّشَاطِ وَالْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ الطَّوِيلِ الْغَائِظِ وَالْحَافِلِ بِصُنُوفِ الرَّكْضِ وَالتَّعَبِ فِي هَذَا النَّهَارِ الْحَارِقِ الَّذِي جَمَعَ وَكَدَّسَ حَرَارَةَ كُلِّ الشُّمُوسِ وَسُعَارِهَا عَمْدًا فِي هَذَا الشَّهْرِ، شَهْرِ الصِّيَامِ رَمَضَانَ، لِيَخْتَبِرَ الصَّبْرَ فِينَا وَالصُّمُودَ..فيُغَالِبُنِي النُّعَاسُ بِرُكْنِي الْقَصِيِّ تَارَات وَأُغَالِبُهُ تَارَةً إلا ان هُنَاكَ شَيْءٌ مَا يُبْقِينِي مُعَلَّقًا بَيْنَ النَّوْمِ وَالصَّحْوِ، فَأَقِفُ مُنْتَصِبَ الْقَامَةِ بَيْنَ السِّنةِ وَالنَّوْمِ. بَدَأَتْ حَلْقَةُ الدَّرْسِ عَلَى مَرْمَى نَاظِرِي مُلْتَفَّةً بِعَدَدٍ كَبِيرٍ مِنَ الطُّلَّابِ وَالشُّيُوخِ، وُجُوهٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا مِنْ قَبْلُ، لِحَاهُمْ الْبَيْضَاءُ وَفِي بَيَاضِهَا ضَوْءٌ خَافِتٌ، ضَوْءٌ كَأَنَّهُ شُعَاعٌ مِنْ حَبَّاتِ مِسْبَحَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَسَابِحِ الْمَخْلُوطَةِ بِمَسْحُوقِ الْفُوسْفُورِ، فَتَشِعُّ لَكَ مُتَلَأْلِئَةً بِوَهْجِهَا فِي ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ الْحَالِكَةِ السَّوْدَاءِ، فَتَجْذِبُ لِضَوْئِهَا مِنْ بَرِيقِ النُّجَيْمَات الْبَعِيدَةِ فَتَسْطَعُ خَفِيفَةً هَادِئَةً.
بَدَأَ كَلَامُ شَيْخِ الْحَلْقَةِ يَبْدُو لِي غَرِيبًا، مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ فِي حَلَقَاتِ دُرُوسِ الْمَسَاجِدِ مِنْ قَبْلُ، بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ يَضْرِبُ كُلَّ مَا دَرَسْنَاهُ بِمَوَادِّ الْفِيزِيَاءِ وَالْكِيمْيَاءِ وَيَهُزُّ مَفَاهِيمَهَا هَزًّا. فَيَسْأَلُ أَحَدُ الْجَالِسِينَ فِي الْحَلْقَةِ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ فَيَقُولُ بِثِقَةٍ إِنَّهُ الْفَرَاغُ وَالْفَضَاءُ، فَقَالَ لَا يُوجَدُ بِالْكَوْنِ فَرَاغٌ أَوْ فَضَاءٌ، وَالْكُلُّ مَشْغُولٌ بِشَيْءٍ مَا، وَلِجَهْلِنَا وَعَدَمِ مَعْرِفَتِنَا وَإِحَاطَتِنَا بِهِ نَقُولُ إِنَّهُ فَرَاغٌ، وَمَا ذَلِكَ الْفَرَاغُ إِلَّا فَجْوَةٌ فِي مَعَارِفِنَا وَجَهْلِنَا فَقُلْنَا عَنْهُ فَرَاغٌ، إِلَّا أَنَّهُ فَرَاغٌ فِينَا. فَمَا بَيْنَ مَا تَرَاهُ وَمَا لَا تَرَاهُ مَحْشُودٌ بِآلَافِ الْأَشْيَاءِ…
فِي زَمَنِ الْفَارِقُو، وَعَرَبَاتِ السَّفْنَجَةِ، وَالتِّيمِسِ، وَالْكُومَرِ أَبُو شَدَاقَين، وَعَرَبَاتِ الْوِلزِ واللَّانْدْرُوفَرِ*، بِزَمَانِ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقِ وَالشَّفِيعِ مُحَمَّدِ أَحْمَدَ، وَأَبُو سَنِيطٍ وَمَجْدُوبٍ، وَكُورْمَا وَالْمَلَمِ وَكُوبِي، كَانَتِ الْحِكَايَاتُ تَنْمو كَالْعُوَيْشِ وَالضَّرِيسَةِ وَالْقَشِّ الْبَيَاضِ. فِي تِلْكَ الْقِيزَانِ الَّتِي تَئِنُّ بِالْأَشْوَاقِ وَالْعُشَّاقِ، وَلِلْهَجُورِيِّ هُنَاكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّقُ وَتَطِيرُ،وبِهَا الْهِيَامُ، وَالرِّمَالُ الْوَجِيلَةُ الْوَحِيلَةُ التي تَسْتَبْطِئُ مُرُورَ الْأَحِبَّةِ، وَتَمَسَّكَهم،وتُضَمُّ اللَّوَارِي وَتُبْقِيهمْ معها لِأَطْوَلِ فَتْرَةٍ مُمْكِنَةٍ بِوَجْدٍ وَعَطْفٍ وَكَثِيرٍ حَنَانٍ. وَاللَّوَارِي عَجُولَةٌ لحوحة فتَئِنُّ فِي قُوزِ بَيْضَه أَوْ بِقُوزِ هِنْدِي وَبَرَّه، وَقُوزِ تَبُوسَ..تلك الْقِيزَانُ تُشْبِهُ بَعْضَهَا وَكَذَلِكَ الْأَنِينُها وَحَنِينُها،واللَّوَارِي تَكْسِرُ صَمْتَ اللَّيْلِ الرَّتِيبِ، فَلَا تَنْفَعُهَا الْمَجَارِي وَلَا الصَّاجَاتُ، وَلَا حَتَّى صَوْتُ الْكُوزِ الطَّنَّانِ الْمُخَاتِلُ وَالْمُخَادِعُ بِاللَّحْنِ الْمُتَبَاكِي وَالْهِنْهِنَاتِ الْكَذُوبَةِ. فَيَرْتَطِمُ الصَّفْقَاتُ مَعَ الْآهَاتِ، وَالصَّوْتُ يَعْلُو وَيَنْخَفِضُ، وَاللَّيْلُ يُمَرْجِحُهُ النُّجُومُ، وَيُسْكِرُهُ الْغَيْمُ وَالنَّسِيمُ الدَّعَاشُ،ويَتَكَسَّرُ الصَّمْتُ دَقِيقًا وشَظَايَا مِنْ طَحِينَ الْأَغْنِيَاتِ، وَكَلِمَاتٌ تَنْتثُرُ من حَنِينُ الصَّبَايَا الْمُضَفَّرَاتِ بِالْأَمْنِيَاتِ وَبِبَعْضِ شَيْءٍ مِنْ رَمَادِ الذِّكْرَيَاتِ وَلَوْعَاتِ الْفِرَاقِ، وَمُسْتَلْهَمَةٌ مُسْتَلَّةٌ من وَهْجِ الْحُزْنِ وَالِاحْتِرَاقَاتِ. كَلِمَاتٌ مُبَعْثَرَةٌ فِي الرِّيحِ وَالْهَوَاءِ، وَأَصْدَاءٌ لِشَوْقٍ مُبْهَمِ الْمَلَامِحِ مَجْهُولِ الْقِسَمَاتِ،تَنَامُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ،وَالْهَجُورِي يَحْضُنُ كل بَحَاتِ الطَّنَابِيرِ وأَصَوْاتَ الْمَتْرِ،وأَنِينَ السَّوَّاقِ، وَيَشْهَقُ مَعَ الْقَوَادِيسِ وَيتمرجحُ مع الشَّوَادِيفِ…وَ[الْكُومَرُ قَاقَا]،[ مِنْ بِلَادِ الْغُرْبَةِ مَتَين نَتْلَاقَى]، وَاللَّحْنُ يَعْدُو بِهِ الرِّيحُ، وَالرَّجْعُ مِنْ هُنَاكَ، [حَبِيبِي سَيِّدُ الْعِمَّةِ]، [سَوَّى لِي غُمَّةً]، [يَا اللَّهُ مِنْ بِلَادِ الْغُرْبَةِ]، [مَتَين نَتَلَمُّه]. وَالرَّمْلُ كَثِيفٌ فَتَتَوَجَّعُ عَوَادِمُ اللَّوَارِي، وَبِتَوَجُّعِهَا تَكَادُ أَنْ تَرُدَّ عَلَى اللَّحْنِ بِاللَّحْنِ وَالْكَرِيرِ بالْكَرِيرِ. عَوْ، عَوْوو، عَوْممم، وَحَوْ، حَوْ حَوْ حَمْبَا حَمْ، هُوم، عَوْ، وَالْمُسَاعِدُ يَرْكُضُ مَعَ الصَّاجَاتِ وَالْكَوَارِيكِ ليَنْفَلِتُ عِقَالُ الزمانِ والرِّمَالِ، وتَنْطَلِقُ الكَوَامِرُ، والتَّوَامِسُ على الطريق والمَدى المَمْدُود على مَجرى زَمَنِ الفَارِقُو، والوِلزِ، وأَبُو سَنِيطٍ، وتَابِت، ومَجْدُوبٍ، والمَلَمِ، وأبُو عَاشَةَ يَصر على قَولهِ أنَّ النَّملَ غَدَّارٌ ومُتآمِرٌ ومُتَرَصِّدٌ به وخائن، فمن ذا الذي يُقنِع هذَا الشّيْخ وَقَدْ طَنّ بِهِ العُمْر  وَرْطَنَ، فَمَنْ يُقْنِعُهُ مَنْ؟؟،وَيَقُولُ لَهُ..هُوَ وَالطّرِيق، وَالشّمْس تَحْتَقِبُ النّهَار فوقَ رَأْسِهِ، وَالتّعَبُ نَعْلَيْهِ وَأقدَامِ رِجْلَيْهِ..وتَتَمَطّى المَسَافَة، وَكُثُبَان الرّمَال، وَالوَادِي هُنَاكَ يَفْتَحُ ذِرَاعَيْهِ وَيُنَادِيهِ،وَقَدْ أَهْلَكَهُ التّعَب، وَحِرَازَاتُ الوَادِي الظّلِيلَة تَغْرِيهِ، وَالجُمَيْزَاتُ تَمَسّدُ فُروعَهَا فِي غُنْجٍ وَتُغَمّزُنَ لَهُ وَتَدْعُوهُ إِلَى ظِلّهَا المُفْرُوشٍ،والمَمْدُود،وَطَرَفُ الظّلّ نَاعِسٌ وَكَحِيلٌ جميل، وَلِلأغْصَان جُفُونٌ وَرُمُوش وَصَدْر الظّلّ  دَافِئٌ وَحَنِين، وَقَدْ أَغْرَاهُ بالمَقِيل، فَمَدَّ سَاعَدَيْهِ وَنَامَ. لَا يَدْرِي كَمْ غَابَ فِي نَوْمِهِ إِلَّا أَنْ هَزَهَزَاتُ أَرْجُلٍ تَمْشِي بِخُطُوَاتٍ حَذْرَةٍ، وَهَمْسَاتٌ تَوْشُوش تَقُولُ اذْهَبُوا إِلَيْهِ أَنْتُمْ بِالْيَمِينِ، وَنَحْنُ عَلَيْهِ بِالشّمَالِ. أَيْقَظَتْهُ هَذِهِ الأصْوَات الْهَمْهَمَات الْموَشْوُشَات، فَتَحَسَّسَ سَكِينَتَهُ، وَأَجْتَذَبَ ضَقْلَتَهُ، تِلْكَ العَصَا التّي طَالَمَا حَسُمَتْ لَهُ الْمَعَارِكَ وَانْتَصَرَتْ، بِنَظَرَةٍ حَذْرَةٍ، وَنَظَرَةٍ مُخْتَلِسَةٍ، رَأَى أَرْبَعَةً يَتَحَدَّثُونَ هَمْسًا بِتَفَاصِيلَ خُطَّتِهِم بِالْهَجْوَمِ الْمُبَاغَتِ عَلَيْهِ. وَهُوَ فِي اخْتِلاسِهِ وَكُمُونِهِ هَذَا يَحْدُثُ نَفْسَهُ: أَنْكُو أبُو عَاشَةٍ. ثُمَّ يُرْسِلُ نَظَرَاتٍ مُخْتَلِسَةً حَذْرَةً مَرَّةً أُخْرَى لِنَاحِيَةِ الصَّوْتِ، ثُمَّ يَتَكَئُ عَلَى حَنْفَايَتِهِ وَيَدِهِ الأُخْرَى عَلَى ضَقْلَتِهِ، وَإِذَا هُوَ بِأَرْبَعَ نَمْلَات بِحَجْمِ الثِّيرَانِ يَسْتَعِدُّنَ لِلْهَجْوَمِ عَلَيْهِ،فَقَرَّرَ أَنْ يُبَاغِتَ النَّمْلَ بِالْهَجْوَمِ فَصَاحَ بِهَا وَاللَّه تَكْضُبْ، أَنَيْ أَبُوعَاشَةٍ”.
وَبِهَجْوِمِهِ الْمُبَاغَتِ وَغَيْرِ الْمُتَوَقَّعِ وَانْدِفَاعِهِ، رَاغَ عَلَيْهِم ضَرْبًا بِالْيَمِينِ وَعَن الشَّمَالِ. فَهَرَبَ النَّمْلُ إِلَّا أَنَّ حَنْفَايَتَهُ قَدْ انْكَسَرَتْ، فَجَبَرَ كَسْرَهَا بِقِطْعَةٍ مِنَ الْجِلْدِ فَتَمَاسَكَتْ أَطْرَافُهَا كَمَا تُرَى،وَهَكَذَا قَالَ أَبُو عَاشَةٍ مَقَالَتَهُ بإصرارٍ،وَانْزَوَى،فَفِي زَمَانِ الْكَوَامِرِ، وَالتَّوَامِسِ، وَمُجَدُّوبٌ وَالْمُلَمُّ، وَأَبُو سَنِيطٍ وَكُوبِيِّ، الْحِكَايَاتُ تَنْمُو كَالْعَوَيْشِ*، وَالضَّرِيسَةُ*.

عبد الماجد عباس محمد نور

__________________________________________________________________
*العويش :-العويش ضربٌ من القش غزير الشوك سريع الإشتعال.
**الضريسة:- نبات زاحف حاد الشوك ينمو بالمناطق الطينية في موسم الخريف.
*** وَمُجَدُّوبٌ وَالْمُلَمُّ، وَأَبُو سَنِيطٍ قرى عتيقة من قرى دارفور .
**** وَكُوبِيِّ العاصمة التجارية لسلطنة الفورقبل بناء مدينة الفاشر وهي تقع على طريق الحرير الرابط بين لبيا وغربي افريقيا وطريق الاربعين .
***** الْفَارِقُو، السَّفْنَجَةِ، وَالتِّيمِسِ، وَالْكُومَرِ أَبُو شَدَاقَين، وَالْوِلزِ واللَّانْدْرُوفَرِ:-هى ماركات سيارات قديمة الطراز،ومن بواكير العربات التي عرفتها السودان وحظت بشهرة واسعة في الزمان القديم فدخلت حياة الناس ومشت على اغانيهم وحكاويهم وأمثالهم.
****** قُوز بَيْوضَه،قُوزِ هِنْدِي،َقُوز َبَرَّه، وَقُوزِ تَبُوسَ :-هى كسبان رملية في بوادي دارفور والشمالية.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..