إستهداف خارجي!!

على طريقة الإمبراطور العاري يمضي النظام في محاولة استغفال شعبه، متجاهلاً كم التراكم المعرفي والخبرة في أساليبه الملتوية التي خبرها الناس فصدقوها حيناً، وتعايشوا معها حيناً، واكتشفوا زيفها لعقود وسنوات بأشكالها المختلفة، وبكل ما يمكن أن تحصل عليه في حربائيتها من ألوان. وعلى وسائل التواصل الإجتماعي ينتشر مقطع درامي ساخر لشيخ يتحدث عن “أننا مستهدفين” وأن “إسرائيل عايزة تاكلنا” فيضج الجميع بالضحك حال مشاهدة المقطع بفعل المفارقة التي تجعل من ترقب الإستهداف الخارجي سببا للتضييق من الداخل، والمزيد من الفساد المالي والإداري، وحملة التجويع لحساب الفئة المتنفذة والمترفة على حساب دافع الضرائب.
وعلى طريقة أصنع أزمة ثم أوجد لها الحلول لتزيد من زمن وجودك على السلطة مضت سياساتهم حتى ظهر من بينهم سماسرة الأزمات يصنعون الأزمة ويتكسبون منها في نشاط ويصيبهم الكسل أوان حلها لما في وجودها من مكاسب، ليصل الأمر للتباطؤ في التفكير في الحلول حتى اتسع الفتق على الراتق، وبدا أنه ليس ثمة من حل للأزمة حين تفاقمت إلا على حساب بعضهم في أحسن الفروض. ولما لم يكن واحد منهم على استعداد للتخلي عن امتيازاته التي نالها بوضع اليد ونسبة لاتباع سياسة الولاء والتبعية قبل الكفاءة والتأهيل، فقد دخل الإصلاح في قائمة الأمنيات الحالمة، وصار مؤخراً في حُكم المستحيل.
وغني عن القول أن النظام عاجز الآن عن إيجاد وسائل تخدير جديدة، فهو يعيد ما تفتقت عنه قريحته من أكاذيب في سابقات الأعوام، دون النظر إلى وقع ذلك على السامعين، ومدى تصديقهم لما يُقال، أو بافتراض أن الشعب ما يزال يعيش بذهنية يونيو “1989”، قبل أن يدفع ثمن معرفته بالتنظيم العالمي للأخوان المسلمين ذلاً ودماً ودموع. لتطفو على السطح من خلال ما يروج الأمن الشعبي وسط الأحياء وتصريحات المسؤولين عن استهداف خارجي يأتي من مصر، على الرغم من أن الجميع يعلم أن مصر غزت السودان بالفعل منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، وأخذت حلايب ومساحات واسعة من المناطق التي حولها، ورفعت عليها العلم المصري وبنت فوقها الشاهقات، وأنها فعلت كل ذلك بالقوة العسكرية دون أن يحرك ” هؤلاء ” ساكناً، لكنهم اليوم لا يزالوا يحلمون بأن يتوحد الشعب خلفهم درءً للعدوان الخارجي الذي تمثله مصر وأريتريا!! على الرغم من أن الرئيس الأريتري إتهم جهات لم يُسمها بمحاولة تعكير صفو العلاقة بين أريتريا والسودان ولم يدق طبول الحرب حتى حينما فعلوا.
إن التهديد بحرب المحاور ليس من الأدوات المناسبة لإيهام الناس بوجود عدو لهم غير هذا النظام الذي يدق طبول الحرب الإقليمية ليشغل الناس عن ورطته وفساده وحملة تجويعه الشرهة، والحديث عن الحرب علناً ليس مجانياً، ويأخذه العالم مأخذ الجد. فكفاكم إستهانة بعقول الناس، لا تستهينوا بهذا الشعب الشعب الكريم، ولا يغرنكم صمته، ولا حلمه، ولا حتى يأسه في وقت من الأوقات، فهو شعب مُعلم يضي يأسه ولا يحترق.
[email][email protected][/email]



