أخبار السودان

التعاون السوداني الإيراني.. مخاوف غربية ترسم ملامح تحالفات جديدة

بعد انتصار الحلفاء على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية قال رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل جملته المشهورة: «ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم، هناك مصالح دائمة»، لتصبح نظرية سياسية معتبرة.

بالنسبة للوضع في السودان، يمثل الصراع الحالي جزءًا من تشابك المصالح الدولية، وتعقيد التحالفات والخلافات بين الأطراف الإقليمية والدولية المشتركة في الصراع.

نتيجة لذلك، يلجأ كل طرف من أطراف الصراع في السودان (الجيش السوداني وقوات الدعم السريع) إلى التحالف مع قوى إقليمية أو دولية لتعزيز موقعه وتحقيق النصر في الحرب، والسيطرة على السودان بالكامل، وبالطبع مع تنفيذ أجندة الدول التي تؤيد هذه الأطراف. في هذه العملية، يكون الشعب السوداني هو الذي يدفع الثمن الأكبر في هذا الصراع الدولي الضخم على أرض السودان.

الإمارات تساهم بنشر الإشاعات للغرب

في الشهر الماضي، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الممولة إماراتياً والمدعومة غربياً، عن وجود خطط إثيوبية مدعومة من الولايات المتحدة لشن هجوم على السودان والاستيلاء على أجزاء من أراضيه في المناطق الحدودية، بمساعدة مرتزقة ومقاتلين وسلاح من إثيوبيا لدعم قوات “الدعم السريع” ضد الجيش السوداني، كما انتشرت إشاعات أخرى لصور مفبركة بالاقمار الصناعية لقاعدة عسكرية زعم أنها “تحت الانشاء” في الأراضي الأثيوبية، في مسافة لاتتعدى 30كم عن مدينة الفشقة السودانية.

تمت الحملة الإعلامية على مدى شهر، فيما نشرت أخبار كاذبة بكميات كبيرة، بهدف وضع ضغط على البرهان لقبول المفاوضات مع حميدتي، تماشيًا مع المصالح الإماراتية والغربية. اختتمت الحملة بزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للسودان ولقائه البرهان، حيث تم نقل مطالب الدول الغربية مع أبي أحمد برسالة إماراتية، وعلى رأسها قطع العلاقات مع إيران، وذلك نظرًا لقلقهم من توسع النفوذ الإيراني في منطقة البحر الأحمر. ولايخفى عن القارئ أن الإمارات تعد الحليف الأبرز لإسرائيل ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط.

في الوقت نفسه يقول خبراء في الشأن السوداني إن التعاون السوداني الإيراني يثير قلقا كبيرا للمعسكر الغربي في البحر الأحمر مضيفين أن القيادة العسكرية السودانية نقلت بعض الأنباء بقصد إيصال رسالة للدول الغربية، تفيد برفضها عرض إيراني لإقامة قاعدة بحرية في السودان، لتوضيح عمق العلاقات بين السودان وإيران وتوضيح الخطر المحتمل للمصالح الغربية في منطقة البحر الأحمر.

وسط مخاوف الغرب من تعاون السودان مع إيران، وتصاعد هجمات الحوثيين المدعومة إيرانيا على السفن التجارية المتجهة إلى إسرائيل، يُشكل تمدد نفوذ إيران في السودان تهديداً استراتيجيًا للمصالح الغربية وللولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يعني ذلك سيطرة إيران على منطقة كبيرة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ومن الجدير بالذكر، بأن كثير من الخبراء العسكريين يرجحون احتمالية أن تكون المسيّرة الإيرانية التي ضربت تل أبيب في 20 يوليو الجاري، والتي أطلقها الحوثيون، قد تم إطلاقها بالتوافق مع السودان للعبور عبر أجوائها، أو حتى قد تم إطلاقها من داخل السودان، حيث أن الصورة المرفقة والتي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية تبين خط سير الطائرة المسيرة فوق الأراضي السودانية والليبية.

ووفقًا للعديد من الخبراء والمراقبين، تخطط إيران حاليًا لتعزيز التعاون مع الجيش السوداني، حيث طلبت من السلطات السودانية السماح للمسيرات التي يطلقها الحوثيون بعبور حدودها الجوية. وفي خطوة قوية، شن الحوثيون أول هجوم على تل أبيب منذ بداية الصراع. كما تم الاتفاق على إعادة فتح السفارة الإيرانية في السودان، من أجل تسهيل نقل الفنيين والخبراء العسكريين إلى السودان في المستقبل.

في سياق متصل، وفقاً لمصادر محلية سودانية، رد البرهان على دعم حميدتي من الغرب والإمارات بالتوجه شرقاً، وبدأ في تكوين تحالفات جديدة مع طهران وموسكو وبكين. هذا الإجراء يأتي في إطار مواجهة الضغوط من الجانب الغربي، حيث رفض البرهان الاستجابة للضغوط التي تأتي من الإمارات والغرب.

وقد تم تعزيز هذه التحالفات من خلال استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أكتوبر الماضي، وزيادة التعاون العسكري بين الخرطوم وطهران. تم تزويد الجيش السوداني بطائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6” والتي أثبتت فعاليتها في تحقيق النصر للجيش السوداني بالسيطرة على أم درمان.

و في يناير الماضي، نقلت وكالة “بلومبرغ” عن ثلاثة مسؤولين غربيين أن الجيش السوداني استلم شحنات من طائرة “مهاجر 6” واستخدمها في المعارك، وسبق لـ “بي بي سي نيوز” العربية توثيق صور لأقمار صناعية تظهر استخدام الجيش السوداني لمُسيَّرات إيرانية خلال حروبه ضد قوات الدعم السريع.

تعليق واحد

  1. ي البرهان لن يأتيك خير من إيران، لو كنت ذكي أبعد من إيران وابحث لك دولة صديقة أخرى تمدك بالسلاح، وليس من الحكمة معاداة دول الغرب من خلال تقاربك مع دولة الشر إيران. بعدين أنت مش حققت حلم أبيك وأصبحت رئيس بحكم الأمر الواقع ولم ينتخبك الشعب ماذا تريد أكثر من ذلك؟ ي زول اتفاوض مع حميدتي وكونوا أنت الرئيس وهو نائب الرئيس كما كنتم من قبل. لكن خلي بالك من الفلول فهم عينهم على السلطة وعايزين يرجعوا لها ولو على جثث الشعب السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..