أخبار السودان

وسط حاجتها الشديدة للمجندين.. كييف ترسل نخبة مقاتليها لأفريقيا دعماً للحركات المتطرفة

كييف: الراكوبة

لاتزال تبعات الحرب الأوكرانية الروسية تتكشف يوماً بعد يوم في بقاع متعددة من العالم. فمع التقدم الروسي المتسارع، على الجبهة الأوكرانية، والتراجع الكبير للقوات الأوكرانية، بالتزامن مع انخفاض مستوى الدعم السياسي والعسكري والشعبي للقيادة الأوكرانية من الشعب والحلفاء الغربيين، برزت للواجهة كثير من المعلومات والوثائق حول بعض الخطط والاتفاقيات بين القيادة الأوكرانية، وحلفاؤها الغربيين، لتنفيذ بعض الخطط بعيداً عن خط الجبهة مع موسكو، وهو ما أكده مسؤولين أوكران لاحقاً.

وبحسب خبراء في الشؤون الاستراتيجية فإن هذه الخطط والاتفاقيات شملت، إرسال بعض من قوات النخبة الأوكرانية لأفريقيا، للقتال هناك بهدف تحقيق مصالح جيوسياسية لواشنطن وبعض القوى الغربية مقابل استمرار الدعم الغربي لكييف.

وأكدوا على وجود العديد من البراهين والدلائل ما يؤكد ذلك ومنها المعلومات والتقارير التي تم تداولتها وسائل الإعلام العالمية منذ مطلع العام الحالي، حول انتشار قوات أوكرانية في السودان والصومال واليمن ومالي وعدة دول أفريقيا، ودعمها لبعض الحركات المتمردة هناك.

قوات النخبة الأوكرانية تدعم الحركات الإرهابية في مالي

في سياق ذو صلة، أعلنت وسائل إعلام يوم السبت 27 يوليو، عن سقوط 20 قتيل من عناصر الجيش المالي وبعض من عناصر الشركة العسكرية الروسية الخاصة “فاغنر”، في هجوم شنته جماعات إرهابية ومتمردين من حركتي “أزواد” و”الطوارق” شمالي البلاد، وذلك أثناء تقدم قوات الجيش لتحرير بلدة تينزاوتين من الجماعات الإرهابية، بالقرب من الحدود الجزائرية.
وكانت انتشرت كثير من الصور والفيديوهات التي توثق الهجوم، والتي ظهر فيها الإرهابيون وهم يرددون عبارة “الله أكبر” ويرفعون أعلام تنظيم “القاعدة”.

من جهته، أصدر الجيش المالي بياناً، قال فيه أن «المعارك مستمرة ضد تحالف الإرهابيين والمتمردين ومهرّبي المخدرات»، مشيراً إلى أن «المنطقة لا تزال مَعقلاً يتجمع فيه الإرهابيون والمهرّبون “.

وبالأثناء انتشرت صور وفيديوهات توثق وجود مرتزقة أوكران يقاتلون إلى جانب الجماعات الإرهابية، ومتمردي حركة “أزواد”، كما ظهر في إحدى الصور عنصر يرتدي البزة العسكرية الأوكرانية وعليها شعار القوات الأوكرانية. وبحسب مدير القناة العسكرية GRAY ZONEعلى تيليغرام، الصحفي نيكيتا، والمعروف باسم BelyوFive Hundred، والذي نشر هذه الصور، فإنه هناك معلومات تفيد بأن الانفصاليين الطوارق وإرهابيي حركة “أزواد” تم نقلهم إلى أوكرانيا لتلقي التعليمات، كما تم تدريبهم على تشغيل طائرات بدون طيار من طراز FPV ، مما يشير إلى تعاون وثيق بين القوات الأوكرانية والحركات الانفصالية في مالي.

أوكرانيا تؤكد رسمياً دعمها لبعض الجماعات المتطرفة في أفريقيا

من جهته، أكد المتحدث باسم إدارة المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع الأوكرانية، أندريه يوسوف بشكل غير مباشر تعاون بلاده مع الإرهابيين في مالي، عبر تأكيده تعاونها مع متمردي حركة “أزواد” المسلحة الذين يقاتلون ضد القوات الحكومية في شمال مالي. وفي تصريح له على قناة “1+1″، ذكر يوسوف أن المتمردين حصلوا على المعلومات والموارد اللازمة لهم لتنفيذ عمليات عسكرية ناجحة، مؤكداً أن تفاصيل التعاون ستكشف لاحقاً.

ووفقا للصحفي في قناة France24 وسيم نصر ، فقد تم محاصرة القوات المالية، بواسطة جماعات إرهابية مثل JNIM و AQIM “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و”أنصار الدين”، بالإضافة لمتمردي حركة “أزواد” المدعومة من أوكرانيا، مما يشير لتعاون وثيق بين القوات الأوكرانية والتنظيمات الإرهابية.

وفي وقت لاحق، ظهرت على الإنترنت صور لمسلحي حركة “أزواد” الذين شاركوا في العملية ضد قوات الجيش المالي، وهم يحملون الأعلام الأوكرانية، بالإضافة إلى صور لمقاتلين أوكرانيين في مالي.

وبحسب مصادر عسكرية واستخباراتية، من المرجح أن يكون نجل زعيم جماعة أنصار الدين إياد آغ غالي حمزة قد شارك في الهجوم، وآغ غالي هو أحد أهم مؤسسي “الحركة الشعبية لتحرير أزواد” الانفصالية في التسعينيات، وفي عام 2012، أسس إياد جماعته الإرهابية “أنصار الدين” وتمكنت من الاستيلاء على مدينة كيدال ذات الأهمية الاستراتيجية شمال مالي. كما سعى أنصار الدين إلى إنشاء دولة إسلامية في شمال مالي وإقامة الشريعة الإسلامية هناك. واتهم باحثون غربيون غالي بإقامة علاقات طويلة الأمد مع جهاز الأمن الجزائري. وتعد جماعة “أنصار الدين” الإرهابية مسؤولة عن مذبحة راح ضحيتها 150 جندياً مالياً في معسكر أغيلهوك بين كيدال وتيساليت في 24 يناير 2012.

كييف ترسل نخبة مقاتليها للسودان والصومال

في السياق ذاته، نشرت شبكات تواصل ووسائل إعلام محلية وعالمية، مثل صحيفة “كييف بوست” الأوكرانية، و”سي ان ان” الأمريكية، وموقع “الايكونمست”، والغارديان، وصحيفة “وول ستريت جورنال” وبعض المواقع التركية والعربية، في بداية العام الجاري، تقارير ومعلومات توثق وجود القوات الأوكرانية في السودان.

وكان رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف، قد أكد في وقت سابق، هذه المعلومات، حيث أشار أن قواته تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، مضيفًا أن “أوكرانيا بالفعل تنشر وحدات عسكرية خاصة في السودان “، وبأن “الهدف من وجود القوات الأوكرانية هناك هو القضاء على “العدو الروسي” في كل مكان”. من جانبه، كان النائب في البرلمان الأوكراني أليكسي جونشارينكو في حوار مع شبكة سي ان ان الأمريكية، في فبراير شباط الماضي، قد أكد استعداد كييف للقتال مع واشنطن في أي بقعة من العالم.

في السياق ذاته، أفاد موقع “يو ريبورتر” إلى أنه هناك بالفعل تقارير عن وجود قوات خاصة أوكرانية في الصومال أيضاً. حيث تم رصد الأوكرانيين عدة مرات في مقديشو من قبل شهود عيان. كما ظهرت صواريخ جافلين أمريكية الصنع في السوق السوداء للأسلحة في الصومال بعد وصول الوحدات العسكرية الأوكرانية. وأشار الموقع، إلى شركة الأمن الأمريكية الخاصة Bancroft Global Development التي تنشط في الصومال منذ أكثر من عقد من الزمن هي التي تشرف على أنشطة الأوكران هناك.

وبحسب خبراء أمنيون واستراتيجيون فإن الولايات المتحدة والحكومات الغربية وخاصة فرنسا وبريطانيا، تستخدم الوحدات العسكرية الأوكرانية الأكثر مهارة وحرفية، كمرتزقة، للقتال خارج الحدود، لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية ومحاربة الأنظمة غير المرغوب فيها من قبل واشنطن، في الوقت التي تحتاج فيه أوكرانيا بشكل كبير للقوة البشرية في حربها مع روسيا. مؤكدين أن هذا دليل واضح على قيام نظام كييف برهن نفسه وبلده وشعبه لصالح الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية.

تعليق واحد

  1. خطأ إستراتيجي فادح. خاصة وأن أوكرانيا ليست دولة عظمى لتتنافس في النفوذ على أفريقيا . أو تعمل صداع لروسيا في أفريقيا .

    إحتمال الرئيس الأوكراني منساق خلف مخططات غربية أمريكية في مواجهة روسيا داخل أفريقيا. والتمويل طبعا أمربكي أوروبي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..