أخبار السياسة الدولية

“قوس الأزمات”.. هكذا “فخخ” التدخل الأمريكي دول الساحل

مع اتساع نطاق الفوضى في الساحل الأفريقي في ظل تزايد الهجمات التي تُنفذها جماعات مسلحة سواء مرتبطة بتنظيمات إرهابية مثل “القاعدة” أو “داعش” يرى خبراء أن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية فاقم من الأوضاع في هذه المنطقة التي أصبحت أميل إلى روسيا والصين.

وتعصف الانقلابات العسكرية بالعمليات السياسية في دول الساحل الأفريقي على غرار مالي، بوركينا فاسو والنيجر، وهي انقلابات أطاحت بحلفاء سابقين للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين، وصعَدت بحكام جدد مناهضين لواشنطن، ويكرسون تقارباً متزايداً مع روسيا.

فشل عسكري

ورغم تدخلها رفقة فرنسا منذ سنوات بشكل عسكري مباشر في محاولة لشل قدرات الجماعات المسلحة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تحقق مكاسب تُذكر، ما دفع أفارقة الساحل إلى البحث عن حلفاء جدد.

وتفاقم الغضب الشعبي في منطقة الساحل الأفريقي تجاه النفوذ الغربي، ما عجل بانقلابات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تلتها عمليات طرد للقوات الأمريكية والفرنسية، شأنها شأن البعثات الدبلوماسية الغربية.

ويرى الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، أن: “هناك فشلاً عسكرياً واضحاً للولايات المتحدة الأمريكية جعل من المطالبات بطرد قواتها مشروعة لدى الحكام، خاصة عندما نتحدث عن استمرار هجمات لجماعات مثل “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة، وهذا الإخفاق يشمل كذلك فرنسا”.

وأوضح ديالو في حديث لـ”إرم نيوز” أن: “الولايات المتحدة الأمريكية لم تدرس أهداف انخراطها العسكري الواسع في الساحل الأفريقي لذلك تاهت في تكرار لسيناريو أفغانستان، ورأينا كيف غادرت واشنطن دون القضاء على حركة طالبان المتشددة”.

وشدد على أن “الولايات المتحدة بهكذا إخفاق أضفت شرعية على الدعوات والضغوط من أجل سحب قواتها وبعثاتها الدبلوماسية، وهو أمر صبّ في النهاية في مصلحة روسيا والصين ولاعبين جدد مثل تركيا وإيران اللتين تسعيان لإبرام صفقات مهمة في المرحلة المقبلة في دول مثل النيجر ومالي”.

قصور المقاربة الأمريكية

ورغم أنها وافقت على سحب قواتها من النيجر، ولا تزال تُفاوض حول قواتها في تشاد، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعلن بعد عما إذا كانت تقوم بمراجعات لسياساتها تجاه منطقة الساحل الأفريقي الغنية بالثروات.

وقال المحلل السياسي النيجري، ناصر سيدو، إن “المقاربة الأمريكية تجاه الساحل الأفريقي منذ سنوات كانت تتسم بالقصور؛ إذ تم تهميش الفوضى وجعلها مبرراً من أجل التدخل العسكري، لكن الهدف لم يكن مكافحة تلك الفوضى، بل استغلال خيرات دول الساحل”.

وتابع سيدو في تصريح لـ”إرم نيوز” أن “هذا تفطّنت له العديد من الشعوب والحركات السياسية والاجتماعية التي كانت محركاً للانقلابات التي ساهمت بدورها في صعود أنظمة تسعى لاستبدال الحلفاء الأمريكيين والغربيين بآخرين روس وغيرهم”.

وخلص سيدو إلى أن “الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، وانهيار نفوذها في الساحل الأفريقي شأنها في ذلك شأن فرنسا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..