أهم الأخبار والمقالات

مبعوث أمريكي فاشل وسياسة بائسة

الطاهر محي الدين أحمد

تبقت أيام على نهاية تكليف المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيريللو، وسيغادر منصبه دون أن يذرف عليه أي سوداني مستقيم دمعة. فهو لم يحقق أيًّا من أهداف السياسة الأمريكية المعلنة تجاه السودان، بل على العكس، فاقم من كل التعقيدات. وللأسف، فإن فشله ليس متعلقًا بأدائه الشخصي وحسب، وإنما كذلك بالتوجهات الأساسية للإدارة الديمقراطية المنصرفة.

بحسب المعلن، فإن السياسة الأمريكية تجاه السودان تهدف إلى إيصال الإغاثة الإنسانية، وحماية المدنيين، وإيقاف الحرب، واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي. ولكن الممارسة العملية للمبعوث والإدارة خدمت نقيض الأهداف المعلنة.

🔺فشل في إيصال الإغاثة:

فيما يتعلق بالإغاثة، فإن الإدارة الأمريكية ومبعوثها لم تمارس الضغوط الكافية على طرفي الحرب للسماح بوصول الإغاثات. والأخطر أن الطرف الأمريكي سكت تمامًا عما يراه كل مراقب من سرقة الإغاثات وبيعها “على عينك يا تاجر” بواسطة حكومة بورتسودان، خصوصًا جبريل إبراهيم ومتعهده للصفقات المشبوهة بشارة سليمان.

بل والكارثي أكثر أنه وبتنسيق واضح بين “المتعاونين” في الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن وبين المخابرات الأمريكية، سُلّمت موارد مخصصة للإغاثات للشبكات الزائفة من المتعاونين كي تبني بها نفوذًا سياسيًا بديلاً عن القوى المدنية الديمقراطية الحقيقية.

🔺فشل في حماية المدنيين:

أما فيما يتعلق بحماية المدنيين، فقد تركز الهجوم على انتهاكات الدعم السريع. وهي حقًا انتهاكات فظيعة وواسعة، تجد من كل إنسان شريف الإدانة بلا تردد أو لجلجة. ولكن أسوأ الأكاذيب هي أنصاف الحقائق. وهكذا، بعدم نزاهة يثير القرف والاشمئزاز، تم التغاضي عن انتهاكات الجيش وكتائب الإسلاميين. فلا تسمع عن قصف البراميل المتفجرة للمدنيين في الأسواق عن سبق إصرار وترصد، ولا تسمع إدانة لبقر البطون وأكل الأكباد واستهداف المواطنين على أساس الهوية الجهوية والقبلية. كما لا تسمع ولو مجرد إشارة لدور الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن في الفتن القبلية، مما شكّل الإطار الحقيقي لجرائم الدعم السريع ومليشياته المنفلتة في التطهير العرقي والاستهداف القبلي.

وما من وكالة أنباء غربية تذكر قوات الدعم السريع إلا وتذكر أصلها الجيني كمليشيا جنجويد. وهذا صحيح، ولكنه أيضًا نصف الحقيقة الكذوب. وتكتمل الحقيقة حينما تذكر الحقائق الأخرى، وهي أن مليشيا الجنجويد شكّلتها الحركة الإسلامية/القوات المسلحة، وكانت داعمة لها وراضية عنها وتغطي وتدافع عن جرائمها في أسوأ لحظات الإبادة الجماعية في دارفور.

وإمعانًا في التضليل والاستهبال، جندت الإدارة الأمريكية كل مواردها المادية والإعلامية والرمزية لأولئك المصابين بالعور الأخلاقي – الذين ينظرون بعين واحدة – لانتهاكات الدعم السريع وحدها، فيما يغطون أو يقللون من انتهاكات الجيش والمليشيات الإسلاموية. فيبرز هؤلاء المدافعون الزائفون وتُفتح لهم المنابر الإعلامية الغربية، ويدعون لجلسات الاجتماع الدبلوماسية، فضلاً عن مدهم بالموارد المالية والجوائز التلميعية. وبذلك، حولت الإدارة الأمريكية المنصرفة حركة حقوق الإنسان السودانية إلى مسخرة.

وترتبط حماية المدنيين جوهريًا بإيقاف الحرب. ولا يمكن ذلك إلا بضغوط كثيفة وحقيقية على معرقلي السلام. ولكن الإدارة الديمقراطية ظلت تتجنب استهداف مشعلي الحرب ومعرقلي السلام إلا فيما ندر. عاقبت كرتي وصلاح قوش، في حين تغاضت عن عناصر المركز الحقيقي للإسلامويين في الأجهزة العسكرية والأمنية الذين لا يزالون في الخدمة وينشطون في تسعير لظى الحرب ورفض كل مبادرات السلام.

والأهم أن الإدارة لم تستهدف مطلقًا تمويل الحرب الحقيقي المرتبط بالذهب رغم معرفتها التفصيلية بشبكات إنتاجه وتصديره وتهريبه. وفيما ضغطت لإغلاق حسابات الدعم السريع في وسائل التواصل الاجتماعي، تتفرج بلا مبالاة على أبواق الخراب من الإسلامويين، الذين تتناقض خطاباتهم مع أي معايير إعلامية أو إنسانية.

ويرفض البرهان دعوات الإدارة الأمريكية نفسها لمفاوضات السلام، لكن ظلت الإدارة تدلله بكل السبل الممكنة: فاعترفت له بشرعية بعد أن انقلب على الانتقال المدني وأسهم في إحراق البلاد وخرابها. بل وتريق ماء وجه أمريكا وتتقبل الإذلال كما حدث للمبعوث أثناء مفاوضات جنيف. وما من عاقل يمكن أن يصدق أن أوكرانيا تهرب البرهان من البدروم إلى بورتسودان بل وتمده بالطائرات المسيرة دون ضوء أخضر أمريكي. وكذلك لن يقصف الطيران المصري، ولا تُورد تركيا المسيرات، بدون موافقة أمريكا.

وفيما تسلط الأضواء والضغوط لإيقاف تدخلات الإمارات بدعم الدعم السريع، يتم التغاضي أو تجاهل تدخلات إيران وتركيا وقطر ومصر وروسيا بدعم الجيش/الكيزان!!

🔺التحالف مع الإسلام السياسي:

وكيف يتحقق انتقال مدني ديمقراطي والإدارة الأمريكية المنصرفة تخصص كل مواردها لدعم العناصر غير الديمقراطية؟! تحول لشبكاتهم التنظيمية والإعلامية الموارد، وتمنح الشرعية للعناصر المرتبطة بالاستخبارات العسكرية والأمن بدعوى أنهم ممثلو الشباب والنساء والمجتمع المدني، في جهد مقصود ومخطط لإعادة تمكين الإسلامويين وعناصرهم المدسوسة، ولعزل وتهميش وإحباط القوى الديمقراطية. وهو أمر مكشوف وواضح لكل من في المجال العام السوداني. ولا يثير مجرد الغضب وإنما كذلك التقزز والاشمئزاز.

وتتعدد أسباب ما ظلت تفعله الإدارة الأمريكية ومبعوثها في السودان، ولكن لا يسمح الحيز المحدود بإيرادها كلها، ولذا أركز على السبب الجوهري.

منذ إدارة أوباما وحتى الآن، تتبنى الإدارات الديمقراطية التحالف مع النسخة المدجنة من الإسلام السياسي، أي النسخة تحت السيطرة لخدمة أولويات المخابرات الأمريكية.

وكانت الإدارة الأمريكية تريد للسودان تحقيق تغيير محدود وشكلي يبقي المؤتمر الوطني (بعد إزاحة البشير والعناصر الأخرى غير المرغوب بها) مركزًا للنظام السياسي في البلاد، وتلحق به القوى الديمقراطية بما يجعلها تحت سيطرة “المتعاونين” في كل المستقبل المنظور. ولكن القوى الديمقراطية رفضت الإلحاق، ثم فاجأت ثورة ديسمبر المخابرات الأمريكية بالمدى الذي وصلته في رفض المؤتمر الوطني، كما أن الثورة حدثت بعد انصراف إدارة أوباما وتسلم الجمهوريين للسلطة.

وتحالف المخابرات والإدارة الأمريكية ليس مجرد تحليلات وإنما تؤكده الحقائق الصلدة: فقد صرح أحد قادة الإنقاذ من المتعاونين بأنهم آذان وعيون المخابرات الأمريكية في المنطقة. ومنذ زيارة قوش المعلنة ظلت المخابرات الأمريكية تمول جهاز الأمن بخمسين مليون دولار سنويًا لـ”مكافحة الإرهاب”.

ولهذا، ظلت الإدارة الأمريكية الديمقراطية تتعامل وكأن ثورة ديسمبر غلطة تاريخية يجب تصحيحها، وتضغط مع البرهان لإيقاف تفكيك التمكين، خصوصًا في الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وكما تتحالف الإدارات الديمقراطية مع الإسلام السياسي، فإنها تتحالف كذلك مع رعاته في المنطقة: قطر وتركيا. ولذا، ومهما تدعي، فإنها تريد إعادة تمكين نسخة متحورة من فيروس الإسلام السياسي تحت قيادة البرهان.

وهذا يتعلق بحساباتها بمستقبل المنطقة والعالم والسيطرة عليه. فهي ترى أن الإسلام السياسي سلاح رخيص يمكن استخدامه ضد الصين وروسيا ولإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.

ولكن أكدت التجربة التاريخية أن الأسلحة الرخيصة يمكن أن ترتد على مستخدميها، وذلك ما حدث مع القاعدة في أفغانستان و11 سبتمبر وفي قطاع غزة. وقد استخلص كثير من الجمهوريين الدرس الصحيح، ولكن الكثير من الديمقراطيين وعناصر المخابرات الأمريكية ما زالوا في حاجة لمزيد من الدروس.

ومهما يكن، فإن الشعب السوداني، ومهما تفنن الخداع والتضليل، لن يقبل مطلقًا إعادة تمكين الإسلامويين في البلاد.

ولهذا، فإن حفلات وداع المبعوث الأمريكي المنصرف لن تحضرها سوى العناصر غير الديمقراطية وأولئك المضغوطون بسيف إيقاف التمويل من الهيئات الأمريكية. ويا لها من نهاية بائسة.

‫4 تعليقات

  1. اقبلوا الحقيقه بدون رتوش ولا تفاصيل الفشل سببه مستوى فاعلية الاحزاب السودانية مستوى ضعيف لدرجة كانت هنالك اذلال واهانه من قبل دول الجوار الاقليم ….. فشل النخب السودانية فشل ابواق الاعلام والصحفيين الارزقية قادوا الصراع بدون حكمه ووعي ضرب ضرب عنصري قبلي اعطوا مخابرات الاقليم تتمكن وتتغلغل في الشان السوداني لدرجة فاضحه وواضحه لعامة المواطنين لم ننسى تدخل السفراء لن ننسى جلوس السفراء مع عمد ومشايخ وافراد كان شيئا مهينا ومذلا …. راجعوا الاحداث من اول ايام كيف كان يتعامل فولكر مع القوى المدنية وماذا قال لهم بالحرف الواحد وصرحه على الملا قال انا شخص مسهل انا موظف اممي مهمتي تسهيل العملية السياسية انا ما بنتمي لحزب سوداني كيف تجرا ولماذا تجرا لهذا راجعوا انفسكم ؟؟؟؟؟؟؟ الفشل انتم وليه لان من طريقة كلامك ومن تصريحات فولكر من كان في مقدمة القرار والتغيير لا ثالث لهم مرتبين وضع تغيير على مقاسهم وهذا المقاس فضح من خلف سياسة وتحركات الدعم السريع حاضنة لاشخاص قبليين حاضنه محددة او جهله ضعفاء لا يستحقون ان يكونوا قادة تغيير في ظرف ثوري شارع يغلي هذه دول لا تتعامل بالعاطفه دول لها خط عمل واهداف وهذه الاهداف من يستطع ان يكون شريك قوي هو الشاطر هل القوى المدنية كانت على قلب رجل هل اتفقت على مشروع حكم ولا تناطحت وهم يغضون الطرف وقالوا ديل عواليق جزم

  2. الادارة الامريكية غارقة حتى اذنيها في مؤامرة تحيكها الدكتاتوريات العربية والافريقية ، لمنع اي حكومة مدنية في السودان ، الادارة الامريكية هي التي حرضت ووافقت على،انقلاب الموز ، وهي التي سمحت بقائد الانقلاب بالقيام بجولات مكوكية حتى وصل لامريكا لاكثر من مرتين ،، امريكا هي التي عبثت بكل المفاوضات من جدة لجنيف وتركت قادة الجيش يتهربون من كل التزاماتهم ،، امريكا هي التي سمحت للطائرات المصرية لدك البنية التحية للسودان من مباني وسدود وكباري ، امريكا هي التي سمحت بدولة الامارات بتزويد طرفي الاجرام الجنجا وجيش المخانيث، بالسلاح والمعدات ، كل هذه الحروب علي الشعب وعلي الوطن تمت عبر الموافقات الامريكية الصريحة والمعلنة ،، وقديما قال حسني مبارك المتغطي بالامريكان عريان

  3. 👇قل الحق ولو كان مرا يا هذا👇

    بالفعل (مبعوث امريكي فاشل وسياسة بائسة).
    وبالفعل فشله (ليس متعلقا بأدائه الشخصي فحسب، وإنما كذلك بتوجهات الحكومة الديموقراطية).

    ولكن السياسة الأمريكية الحقيقية تجاه السودان قطعا وجزما ليست السياسة المعلنة، يا كاتب التحليل (الطاهر محي الدين)..ولكنها غير المعلنة..وهذه بديهية من بديهيات معارف العلوم السياسي.
    فإن كنت لا تعرف هذه البديهية فتلك مصيبتك، وإن كنت تعرفها ولكنك تتجاهلها لأنها لا تناسب فكرتك وتأويلك وتفسيراتك لهذا الموضوع في هذا المقام فمصيبتك أعظم.

    فما يعرفه العوام قبل الخواص عن السياسة الأمريكية بصفة خاصة والدول الغربية بصفة عامة هو أن سياساتها تجاه دول العالم الثالث بالذات هي السياسات المرة غير المعلنة وليست السياسات الحلوة المعلنة، وأن السياسات المعلنة هي مثل الغلاف السكري للكبسولات الدوائية المرة.

    ألم تر كيف أن هذه الدول كيف كانت تغلف سياساتها (الفعلية) الإستعمارية (بأقوال) حلوة عن نشر الحضارة والديموقراطية والرقي والحرية والعدالة والسلام، ثم لما دخلتها استعمرتها ونشرت دينها ولغتها واسترقت شعوبها ونقلتهم مكبلين بالسلاسل والقيود الثقيلة ليعملوا لديها رقيقا وعمال سخرة في المصانع والمنازل والحقول والحروب؟

    هل رأيت السياسات المعلنة لفرنسا تطبق في الجزائر، أم رأيت السياسات غير المعلنة التي دفع الجزائريون مليون شهيد للتخلص منها؟

    بل حتى اليوم، ألم تكن السياسات المعلنة لفرنسا

    اليوم عندما نشرت قواتها وقواعدها في إفريقيا كانت سياسنها المعلنة مكافحة الإرهاب، لكنها طبقت سياستها غير المعلنة وهي الإستعمار الحديث المتمثل في مصادرة قرار الدول الإفريقية والتدخل في امورها السيادية والهيمنة على ثرواتها النفيسة وحماية الحكام المستبدين فيها والإطاحة بالوطنيين منهم ومساعدة القحاطة في كل دولة (وهم العملاء والخونة في كل بلد) في الإستيلاء على السلطة عن طريق الإنتخابات المزورة، أو عن طريق الإنقلابات العسكرية، أو عن طريق دعم معارضين يغزونها من دولة أخرى (رواندا وتشاد نموذجا)، والتعاون مع الإرهابين الذين أعلنت أنها جاءت لتحاربهم لخدمة أجنداتها هي حماية هذه الدول من إيران ونشر الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان؟
    فهل رأيت دولة عربية ديمقراطية منذ دخول امريكا الي المنطقة قبل اكثر من 50 عاما، أم أنها عندما جثمت هناك طبقت سياساتها غير المعلنة، وهي السيطرة على مصادر النفط حتى لا تتكرر مقاطعة عام 67، وغيرها من الأجندات؟

    والسياسات الامريكية والبريطانية المعلنة تجاه العراق كانت (نزع أسلحة العراق النووية والكيميائية المزعومة، ومكافحة إرهاب علاقة صدام حسين المزعومة مع تنظيم القاعدة)، لكن عندما غزتها دمرتها ونشرت فيها الإرهاب والتطرف واستولت على مصادر نفطها، ثم سلمتها الى إيران مقشرة.

    ↩السياسات الأمريكية المعلنة تجاه السودان↪

    السياسات الامريكية المعلنة تجاه السودان التي هي: (ايصال الإغاثة، وحماية المدنيين، وايقاف الحرب، واستعادة مسار الانتقال المدني الديموقراطي) هي الغلاف المحلى بالسكر للدواء المر داخله.

    اما السياسات الأمريكية الحقيقية غير المعلنة فهي:
    ¤ هزيمة الجيش السوداني واستبداله بمليشيات الدعم السريع.
    ¤ تعطيل المسار الديموقراطي المعياري كالذي سلكه السودان في عهد سوار الذهب، لأنه مسار تكون الكلمة فيها للشعب السوداني عبر صناديق الإقتراع، وحيث أن السودانيين من أكثر شعوب العالم الاسلامي تدينا، فإنهم لا يمكن أن ينتخبوا الشيوعيين والبعثيين والناصريين والجمهوريين وأنصار المثليين السدوميين المتجمعين في تنسيقية قحتقدم جبهة، ولكنهم قطعا سينتخبون الأحزاب التقليدية ذات المرجعية الإسلامية وعلى رأسها الاحزاب الإسلامية أعداء الغرب والشرق، تماما كما صرح خالد سلك قائلا: “شوف مثلا أنحنا العاملين نفسنا قوى حديثة، لمن تجي الإنتخابات بنكون ما دايرنها، دايرين فترة إنتقالية طويلة، لأنو الإنتخابات ما بتجيبنا، بتجيب القوى الطائفية التقليدية”..!!
    ¤ أي أن الخط العريض للسياسة الأمريكية غير المعلنة هو أن لا تكون صناديق الإقتراع والانتخابات، ولا الفترة الإنتقالية القياسية المعروفة عالميا ضمن آليات اختيار السلطة في السودان، لأن هذه الأدوات ستفضي الى نفس النتائج المجربة، ومن يجرب المجرب عقله مخرب.

    ولذلك فإن امريكا التي لا تريد وصول القوى التقليدية ذات المرجعية الاسلامية، فضلا عن الإسلاميين الصرحاء، الى السلطة، وإنما تريد حصرا وصول مجموعة قحت العلمانية الليبرالية المناوئة للقيم والثوابت الإسلامية رأت ضرورة أن تكون آليات الوصول الى السلطة في السودان مختلفة لتعطي نتائج مختلفة، فقررت أن تكون آلياتها البديلة عن (الفترة الديمقراطية القياسية، وصناديق الاقتراع، ورأي الشعب) للوصول الى السلطة هي:
    1) إنتهاك السيادة السودانية بمعاونة شركاء الخيانة والعمالة القحتيين.
    2) الإعتماد على ضغوط الخارج السياسية والمالية الأقصى على قيادة الجيش، بدلا عن الإعتماد على الشعب وصناديق الإقتراع لإيصال قحتها إلى السلطة كالمعتاد..
    3) الإستقواء بصغوط السفارات الغربية في الداخل.
    4) الاستقواء بضغوط الدول العربية الغنية والتي تشارك امريكا والغرب معاداتها الأحزاب والجماعات ذات المرجعية الاسلامية.
    5) الاستعانة بتكتلات مصنوعة من دول قوية ذات ثراء ونفوذ للضغط على قيادة الجيش والدعم السريع المتوحدتين في الموقف وقتها، مثل الثلاثية، والرباعية، وما سمي جزافا وقتها (بالمبعوثين الدوليين) الذين قدموا من دول غربية قوية لمراكمة الضغوط على الجيش من اجل تسليم السلطة الى قحت، أو القبول بالآليات الجديدة للوصول الى السلطة من أجل تمكين قحت، لا غيرها، من الوصول الى سدة السلطة.
    (وقد يتذكر الكاتب كيف كفرت امريكا وصويحباتها بالديمقراطية الغربية التي هي بنت بجدتها عندما أتت بالإسلاميين في فلسطين وقبلها في الجزائر وبعدها في مصر!!)

    🔚وبعد فشل كل تلك الآليات غير الحربية في توصيل الكرزايات الغربية الى السلطة كما يشتهي الشركاء الداعمون لهم بقيادة امريكا، بسبب الرفض الشعبي القوي والواسع لها، قرروا إستخدام وسيلة أخرى هي صناديق ذخيرة الدعم السريع عسكريا، والإعتماد سياسيا على حاضنتها السياسية قحت، فزين الشركاء لحميدتي التعملق والتمدد والتمرد والإنقضاض على السلطة بالانقلاب الخاطف على قيادة الجيش بفضل قوته الكبيرة المتواجدة اصلا في حراسة كافة مقار الدولة الحساسة، على أن تكون مكافأة حميدتي نظير انقلابه:
    أ/ إعفاؤه من الملاحقات القضائية الدولية على جرائم قواته منذ العام 2003م.
    ب/ يتولى هو وأخاه عبدالرحيم دقلو قيادة الجيش المكون من الدعم السريع ومن يختارهم من الجيش بدلا عن البرهان واعوانه.
    ج) ويكون شريكا في الحكم والسلطة مع القحاطة.
    ب) وتستمر شركات وإستثمارات الدعم السريع كما كانت دون قيد أو شرط أو خضوع لأي مراجعة أو تبعية لأي جهة في الدولة.
    هذه☝ السياسات الأمريكية غير المعلنة هي سياساتها الحقيقية عن السودان وليست السياسات المعلنة. وهي التي فشلت هي ومبعوثها في تنفيذها في السودان.

    ↩أسباب فشل امريكا ومبعوثها في تطبيق سياستها (الحقيقية غير المعلنة) تجاه السودان↪

    👌 هذا ولم يفشل تطبيق السياسات الأمريكية (غير المعلنة) بسبب رفض الإسلامين وحدهم لها كما يدندن بذلك القحاطة إستخداما (لفزاعة الإسلامين) لتملق دعم دول الاخوانوفوبيا الإقليمية ودول الإسلاموفوبيا الغربية.

    ولكنها فشلت في تطبيقها لرفض كل السودانيين الوطنيين لها، وذلك لأنها:
    1/ إصطدامها بالثوابت الوطنية والعقدية للأمة السودانية بعمومها ومؤسسة الجيش المناط إليها الدفاع عن تلك الثوابت الوطنية والعقدية وكيان الدولة.
    2/ ورفضها من الشعب السوداني كله، والذي لم ولن يقبل فرض كرزايات غربية حكاما عليه (كراعه فوق رقبته) عن طريق الضغوط السياسية والمالية، أو عن طريق صناديق الذخيرة بدلا عن صناديق الإنتخابات..
    3/ اما الخيار الحربي (خيار استلام السلطة عن طريق صناديق ذخيرة مليشيا الجنجويد) ففشل بسبب الإصطفاف الشعبي غير المسبوق بجانب الجيش، بما في ذلك الفئات التي أتت بقحت الى السلطة في السابق من لجان المقاومة وغاضبون وملوك الإشتباك والكنداكات، ثم انقلبت عليها لما تبين لها خيانت قحتقدم لأهداف الثورة وعمالتها للخارج وتحالفها مع مليشيا الجنجويد الإرهابية.

    👌 وما قلناه عن أسباب فشل امريكا ومبعوثها هو بالضبط ما قاله حميدتي في خطابه المسجل يوم 9 اكتوبر 2024م، قال:
    “إذا إنتو عاوزين الكيزان يرجعوا يحكموا فلماذا وقعتوا على الإتفاق الإطاري ودمرتوا بلدنا السودان؟)

    👌 أما السياسات التي اعلنتها أمريكا تجاه السودان، والتي بنيت عليها مقالك وتحليلاتك، فإن كان هناك عائق وحيد حال دون تطبيقها فهو لأنها ليست السياسات التي أرادت أو تريد امريكا ومبعوثها تنفيذها حيال السودان.

    حيث أن الحكومة السودانية قد تعاونت بشكل كامل معها ومع منظمات الأمم المتحدة وكافة المنظمات الإنسانية:
    🚫 فاستجابت لطلباتها فتح الحدود ومنح الأذونات، فمنحت الأذونات وفتحت حتى الحدود التي تدخل منها دويلة الشر المرتزقة والسلاح والمال والغذاء وكافة المعينات الحربية الى مليشيا الجنجويد.

    🚫 أما عائق مليشيا الجنجويد فلو أرادت امريكا تجاوزه وتنفيذ سياساتها المعلنة، فكان يكفيها توصيف هذه المليشيا كما هي حقيقتها بأنها مليشيا متمردة على الدولة، وبأنها جماعة إرهابية ترتكب جرائم حرب، وإبادة جماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وتطهير عرقي، وعنف جنسي واسع، مثلما اضطرت أن تقولها بعد عامين من إرتكابها لتلك الفظائع، وتتعاون مع الدولة السودانية في هزيمتها..
    لكنها لم تفعل ذلك، لأن سياساتها المعلنة هي مجرد غطاء سكري لسياساتها المرة غير المعلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..