مقالات وآراء

عفوا .. العالم لا يفهمنا .. فلن نشتري سردية تقسيم المدن

معمر حسن محمد نور

 

منذ يوليو الماضي ، تدوولت في السوشيال ميديا. سرديات التدخل الخارجي لحل الازمة السودانية. واهم ما فيها سوق الطرفين الى الجلوس للتفاوض. وفي سبيل ذلك ، يتبع ما اسموه بسياسة تقسيم السيطرة على المدن. وانتعشت هذه السرديات بعد اعادة مدني الى حضن القوات المسلحة وما روي عن انسحاب للدعم السريع بمعظم قوته. وتستدل بذلك على ان هنالك اتفاقا بتبادل السيطرة بين الطرفين على الفاشر والجزيرة. وهنالك من قال بأن ذلك التفاوض يستدعي ان تكون سيطرة الجيش على نسبة اكبر من الوطن.

شخصيا لم استسغ هذه السردية . لذا لم ولن اشتريها. (وإن طارت عز). ما يمنعني من ذلك هو :

احساسي الدائم وفق مواقف كثيرة بأن العالم لا يفهمنا. لذلك يستهلك الشهور ليصل الى قرار من مجلس الامن او عقوبات دولية او امريكية نستخدمها في سجالنا الداخلي ولكن في اللحظة الحاسمة ، يتخذ اي طرف موقفا يكاد يقول(اركبوا اعلى ما في خيلكم)

واسمحوا لي ان اضرب مثالين كل لطرف هما

# مفاوضات جنيف. فقد نزلت الولايات المتحدة بكل ثقلها في سبيل جر الحكومة للتفاوض. بل وذهب الى تقديم جزرات كثيرة في سبيل الاعتراف المتخطي لتصنيفات مجلس الامن والسلم الافريقي . ولكن كل ذلك انتهى بالفشل. وكونوا تحالف الب لعدم الاعتراف بالفشل. فهل ترى من اثر؟

#اما الدعم السريع ، فيكفي مثالا ملف الفاشر. فقد صدر من الامم المتحدة ومنظمات دولية كثيرة تحذيرات شديدة بعدم الهجوم على الفاشر. كونها تجمع لكثير من النازحين من الولايات الاخرى وقربها معسكر زمزم. فما الذي حدث؟الكل يرى طاحومة الدماء المنصوبة هنالك وحجم التضحيات من الطرفين والضحايا.

وفي تقديري يعود السبب الى حجم القوى الاجتماعية التي يمثلها كل طرف من جهة ما يصعب مواجهتها بأي تنازل بعد تقديمها تضحيات جسام. علاوة على طول خبرة في التعامل مع العقوبات الدولية وادراك لعدم وجود كتلة تسمى المجتمع الدولي في الواقع بل منظمات تضغط على حكومات وتتلقى تقارير من اعضاء منا. وقد تعود كل طرف على الالتفاف على اي عقوبات او تسفيهها. ويكتفون ببيان بقول بعدم دقة الحيثيات التي بنيت عليها.

بل ويدرك الطرفان كلفة التدخل الدولي بالقوات الدولية وعدم جدواها وكذلك ارتفاع كلفة حظر الطيران خاصة في دولة متسعة وسؤال من سيدفع للطيارين ودولهم.

كل ما سبق يضاف اليه تكوين عقليتنا المرباة على عدم التنازل منذ الصغر. فالويل للطفل الذي يعود باكيا ان اعتدى عليه احد اقرانه. او على شقيقه الاكبر فعل ذلك ان كان المعتدي يكبره.

العامل الثاني الذي بمنعني من التفاعل مع هذا الامر هو انني ارى الفكرة ساذجة من اساسها. فماذا يعني ان كنت ادرك حجم قوتي الا اتعامل في طاولة التفاوض مباشرة بهذا الادراك بدلا من اتخاذ مسرحية سمجة لذلك؟.

واحيلك يا رعاك الله الى المواقف التي رشحت بعد معركة مدني ونتائجها. فنائب القائد العام اوضح بجلاء الا تفاوض بعد اليوم. وسبقه حميدتي بخطاب تحد ولم يتورع حتى في ايراد اسماء دول. هذا غير معارك مواقع التواصل الاجتماعي بين الطرفين.

والواقع ان الواقع الداخلي هو الذي قد يفرض توازن الضعف الذي يسوق الاطراف الى التفاوض. وتجربتنا بعد التفاوض لا تسر ، ودونكم فصل الجنوب ومآلات بلادنا بعد اتفاقية جوبا للسلام.

لاختم ساورد تجربة مرت علي شخصيا في بداية الانقاذ. فقد كنا جمعا من المدركين لمن هو خلف الانقلاب نستمع الى نشرة الاخبار في تلفزيون السودان. ولم يكن قادة الجبهة الاسلامية قد ظهروا الى السطح بعد. وفوجئنا بالراحل الترابي يعلق على امر دولي بأن الحكومة لن تفعل هذا. جميعنا اقشعرت ابداننا رغم معارضتنا للوضع. فكيف يليق لاحد ان يتحدث في امر يخص المجلس العسكري ثم ارتاحت ضمائرنا بعد يومين عندما صدر تصريح مقتضب من المجلس العسكري وقتها يقول بأن الترابي لا يحمل صفة تخوله بالقاء هذا التصريح. والان ، هل علمتم سر كبر الاحتفالات المستمرة حتى اليوم؟ .

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..