ونسينا انهم رعايا دولة اجنبية

معمر حسن محمد نور
لئن تراوح تناول الانتهاكات التي اعقبت استعادة الجيش لمدينة مدني بين اتهامات تصفية الخصوم والعنصرية ، الا ان المتفق عليه بين كل المنتقدين هو القتل خارج القانون. حيث جعلت المقاطع من المقاتلين يمثلون دور الشرطي والنيابة والقضاء دون ادنى احساس بالخطأ او الذنب الا ان الانتهاكات في حق مواطني جنوب السودان ، اوضحت تماما عدم تنبه الفاعلين الى انهم رعايا دولة اجنبية. وأن اي تصرف ضدهم يستدعي تدخل دولتهم لحمايتهم وما يستتبع ذلك من تأثير على العلاقات بين الدولنين والمصالح المشتركة. بل وعلاقاتنا مع دول الاقليم التي تبارت بالرفض والتنديد ما وضع الدولة في حرج .
لكن الملفت كان ردة الفعل في دولة جنوب السودان حيث يمكننا التمييز بين ثلاثة مستويات هي :
# المستوى الشعبي وامتاز بالغضب والانفعال الذي ادى الى انفلاتات راح ضحيتها سودانيون مقيمون في جنوب السودان.
# مستوى المثقفين الذين كانت ردة فعلهم غاضبة ، لكنهم كانوا يتناولون الامر تناول الساسة المناوئين للحكومة السودانية .حيث تحدثوا عن الكيزان وسياساتهم وكل ما شتابه ذلك. ولم ينسوا التذكير بمعاملتهم للسودانيبن حتى الجنود والضباط المنسحبين الى دولة جنوب السودان بصورة طيبة .
# المستوى الحكومي وهنا كان التعامل العقلاني المسئول. فقد استدعوا سفيرنا للتوضيح. وما ان اندلعت ردود الفعل الشعبية ، خرج الرئيس بسرعة يدعو الى ضبط النفس والتذكير بالعلاقات الطيبة بين البلدين. وابدعت وزيرة الداخلية بالمخاطبة بلغة المصالح وكيفية اضرار التفلتات على مصالح المتفلتين انفسهم من علاج المصابين خصما على نصيبهم منه والتذكير باهمية الامن في كسب قوتهم بوصفهم ممن يكسبون قوتهم من عمالة اليوميات وما الى ذلك.
بالحق كان غريبا ان تكون ردة الفعل من البعض هو الطلب بعدم التصوير ما اعطى انطباعا بعدم الممانعة على الانتهاكات بعيدا عن الكاميرات .
مهما يكن فقد كان بينا بقاء الوجدان بين الدولتين مترابطا من جهة ولكن من الجهة الاخرى استيقظت كل الكوابيس والذكريات الاليمة عند اخوتنا في جنوب السودان من الظلم الذي عانوه. ويجب علينا الاعتبار بأن جرح التعامل بالعنصرية لا يندمل بسرعة .




المضحك في هذا المقال هو أن عنوانه هو ” ونسينا انهم رعايا دولة اجنبية ”
و هذا يعني أنه بالمقابل لو كان ضحايا اعتداءات مدينة ود مدني سودانيين فلا حرج في قتلهم و حرقهم و التمثيل بهم أي أن المواطن لا قيمة له طالما أنه ليست هناك دولة أو جهة تحميه و تدافع عنه !!!!
و المفارقة هي ان كاتب المقال نوه الى من يخافون الناس و لا يخافون الله تعالى الحق بقوله (غريبا ان تكون ردة الفعل من البعض هو الطلب بعدم التصوير ما اعطى انطباعا بعدم الممانعة على الانتهاكات بعيدا عن الكاميرات .)
اذن ما الفرق بين عنوان المقال و سلوك ناس ( ما تصوروا ) ؟؟
حياك الله.انتهاكات مدني لن يضمها مقال او حتى كتاب.المقال خاص بالجنوبيين فقط لانوهنالك بعدا آخر لم يلنفن اليه المنتهكون وهو انهم رأوهم محض قبائل موجودة في مخيلنهم ناسين انهم رعايا دولة اجنبية