مقالات وآراء

الوجود الأجنبي .. التفريط .. التلاعب بهويّة الدولة

 

محمد عبد الله الصايغ

عندما كانت الدانات والصواريخ الأولى تُعانق سَماء الخرطوم وأبريل العام ٢٠٢٣ يكاد أن ينتصِف ؛ وعندما كانت الأرضُ تهتز بِقوَّةِ النيران على خلافِ ما شَهِدَتهُ أجيالُنا من إنقلاباتٍ عسكريه كانت هُنالك بصّات أنيقه تحوي في جَوفِها ( الوُّجود الأجنبي ) في السودان مَحروسةً بِخَوفِ طَرَفَي الحرب مِن التَعَرُّض لها. إستَمَرّت عمليّة الإجلاءِ هذه لفترةٍ تؤكّد أنّ الأعداد من الضخامة بحيثُ أنّها تتجاوز المسموح بِهِ قانوناً وأخلاقاً حسب التوصيف المُتعارف عليه بين الدوَل حمايةً لأمنِها واقتصادِها والحفاظ على سيادتِها. هذا التدافُع للمُغادَره حتّمَتهُ ظروف الحرب المُفاجِئه وهو الذي أعطى لهذه الدراسه الأمينه العَفويه مصداقيتَها لما كانَ عليهِ حال الوجود الأجنبي ببلادِنا ( الهامِلَه ) الذي إمتَدّ بين الأعوام ١٩٨٩ وحتى قيام الحرب.

إضطُرِرنا لمغادَرة منزلنا بحي العمارات في اليوم الأول للحرب بعد أن وقعت دانه على المنزل وحطمت جزءاً كبيراً منهُ ورَعتنا العنايه الإلهيه. عُدنا للمنزل بعد أيّام راجلين لأخذ بعض حوائجِنا وكان حي العمارات خالياً بحكم استهدافه. وجدنا أعداداً من ( تسعه طويله ) في مختلف الأعمار وهم يجلسون على الشوارع عند ما يبدو أنّها مراكز تجميع للمنهوبات ( أشكالاً وألواناً ). كان من الصعب تحديد ( الدوَل )التي ينتمون إليها من واقع اللهجه التي كانوا يتحدثونَ بها. كانَ حي مايو ، بحُكم الموقع الجغرافي ، هو الحاضنه وحسبما أفادوا.

في طريقنا بالحافله إلى ام درمان للمغادره للشماليه مررنا بالمنطقه الصناعيه الخرطوم بحري. لن اجد توصيفاً أعبّر به عمّا رأيت من مظاهرٍ للنهب خلاف الجراد. لم يكن هنالك شبراً واحداً على كلّ تلك المساحه الشاسعه ليس فيه طفل او رجل او إمرأه او عربة كارو وهم يحملون المنهوبات ويُهَروِلون مُسرِعين ليس خوفاً وإنّما ليتمكّنوا من العوده مراتٍ ومرّات وكان كل ذلك يحدُثُ في وسطِ قصفٍ بالأسلحةِ الثقيله… وكانت منطقة العِزبه هي مربط الفرس.

قبل الحرب كانت مدن العاصمه الثلاث تكتظُّ تقاطعات شوارعها بالمتسوّلين رجالاً ونساءً وأطفالاً وجميعهُم أجانب ينتمون لدولٍ أخرى حتى أنّ ذلك شكّل ظاهرةً خطيره أمنيّاً وصحيّاً لكنّهُ لم يُشَكّل أي هاجس بالنسبةِ للسلطات زمن الإنقاذ أو ( إمتدادِها ) المُستَحّق حكومة الإنتقال.

ينسى الكثيرون من ( قادة ) القوات النظاميه ( القانون المُغَلَّظ ) الذي ردّدوه واليد اليُمنى على المصحف والأُخرى شاخصه إلى السماء الذي يقول ( أن أطيع في كلّ الأوقات الأوامر ( القانونيه ) الصادره إليّ من ضابطيَ الأعلا. ) وهُم يغضّونَ الطّرف عن الجريمه الكامنه خلف صرف الرقم الوطني إذا صادَفَ ، توصيف قائد الدعم السريع عبارة ( ضابطيَ الأعلا ) أمّا الفعل فهو لا علاقةَ له بتوصيف ( القانوني ) الوارده بذلك القَّسَم فهو يستوجِبَ الرَّفض أيّاً كانَ مُصدِرُهُ.
كم نحنُ في حَوجّةٍ لِمَن يقولونَ لا ويذهَبونَ ( مَطرودينَ إلى منازِلِهِم يستطيعونَ النظر في عيونِ أطفالِهِم بِفَخر.

شعبنا الكريم المضياف التلقائي ، الذي لم يسأل يوما عن أصول شخصٍ ، وهوَ يُكرِمَهُ ، ينتشر اليوم في أرجاءِ العالَم. رأى بأُمّ عينيه ( القيود ) التي تُكَبّل دخولَهُ وحركَتَهُ ورأى ( المهانَه ) في منسوبيه الذين يُبعَدون يوميّاً للوطنِ أو لِما تَبقّى منهُ ويُلقى بهم إلى النقاط الحدوديه في أسوأِ حال.

قبل العام ١٩٨٩ لم يكن لأجنبي أن يتواجد داخل السودان إلّا لأسبابٍ قانونيه مقبوله ومستوفية المستندات وكانَ مكان إقامَتِه معروفاً للسلطات وكذلك زمن مغادرته. كانت عربة الشرطه تقف امام نُزُلِه فورَ إخلالِه بأيّ شرطٍ من شروط الإقامه أو المغادره. كان أيضاً للسودانيين من اصحاب الجنسيات الأخرى إقامات قانونيه تُعطى وتُجدَّد وتُنزَع حسب الحال.

تعوّدَ الكثيرون ، بعدَ رحيل أعِزّاءٍ لَهُم ، أن يَعُضّوا أيادي النّدَم على أبٍ ، قَريبٍ أو صديقٍ فقدوه ولم يُبِرُّوه أو يُحسنوا إليه. كانَ الوطنُ كريماً على امتدادِ تأريخِه مَعَ أبنائهِ. احتمَل الكثير من عقوقِهِم وذِلّتِهِم لَهُ وتمثيلِهِم بهِ ومرمَغة كرامَتِهِ بالوحل.غابت التربيه الوطنيه فصار المال العام هدفاً ستراتيجياً وصارت ( العماله ) للأجنبي شيئاً عاديّاً وصار حُكّام الأمر الواقع يُدينون بالولاء كُلٌّ إلى دولَةٍ ما ولم نَسلَم حتّى من إسرائيل عَلَناً و ( قوّة عين ) ولم يعض أحدٌ أصابعهُ ندماً عندما ، أخيراً ، مات الوطن… ذهب الجميع إلى الأوطان البديله أمّا البقيه فقد احتاطوا في الكثير من الدول بالقصور وبالشقق فذهبوا إليها واستمرّ الحُكام في حُكمِهِم ( كأنّ شيئاً لم يَكُن ) وذهب الشعب إلى المطاحن والمحارق.

لا نُطالب ، إن سَلِمَتِ الجَرّه هذه المره ، سوى أن نَعتَبِر بِحجم عَصفِ الكارِثَه .. فرُبّما تكون الإنذار الأخير

‫3 تعليقات

  1. سنحت لى الفرصة للعيش فى بعض دول غرب اوروبا واسيا والعمل فى بعض دول الخليج وكان اوضح المظاهر خلال تلك الفترات ان اجد امامى ارتكازا للشرطة تسال عن الهوية والاقامة وللحق لم اجد صعوبة فى تقديم ما يطلب منى كما لم يتم تاخيرى فى سبيلى الى حيث اردت… ما عدا فى دول الخليج والتى كنت اسمع فيها عبارات كانت تنم عن الاستهزاء سواء من الاسم او البلد او اللون ولكننى كنت لا اعير ذلك اهتماما كبيرا.. ماحدث فى السودان منذ عشية الاستقلال هو التراخى الشديد فى التعامل مع الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعى فى البلاد.. اولها ان وزارة الداخلية وهى الجهة المعنية بتطبيق قوانين الهجرة والجنسية كانت متراخية ان لم نقل انها كانت جزءا من المؤامرة التى كانت تحاك بهدوء لتغيير النسيج الاجتماعى سيما على الحدود الغربية.. ان التداخل القبلى ليس عذرا للتساهل فى تطبيق القانون لان دولة مثل تشاد المجاورة تعترف بالتداخل القبلى ولكنها لا تتساهل فى اصدار وثائقها التبوتية اما مصر فذاك شان اخر ونفس الحال مع اثيوبيا… ان التفريط الذى شهده السودان بشان الهجرة لامر يثير العجب خاصة فى دارفور ولعل ما شهدته فترة ما بعد الجفاف عام 1974م من هجرات لمجموعات قبلية كاملة الى السودان من كل منطقة الساحل الافريقى اكبر شاهد بان الفساد والتساهل عرضا امن السودان لخطر حقيقى وبمراجعة الاحصائيات السودانية الخاصة بالسكان نجد ان اكبر اقلميم من حيث الزيادة السكانية السنوية هى ولايات دارفور لا بسبب التناسل الطبيعى للسكان رغم ان ذلك يلعب دورا فى الزيادة ولكن الزيادة تعود الى الهجرات الكثيفة من دول الجوار القريب والبعيد.. وهؤلاء نقولا معهم بعض العادات والسلوك غير المتوافق مع السولك السودانى من ذلك استسهال قتل النفس او التعرض لممتلكات الاخرين… اسالوا وزارة الداحلية وراجعوا سجلاتها لمعرفة اكثر حول هذا الموضوع وتصنيف تزلاء السجون ممن تم ليد العدالة الوصول اليهم ولناخذ الخرطوم ودارفور نموذجا ونصنف النزلاء حسب مكونه العرقى ونوع الجريمة التى تم تركيبها؟؟؟ واليوم نجد ما حدث فى الخرطوم ايام غزوة اولاد دقلو ونقارنه بغزوة خليل ابراهيم للخرطوم 2008م لنقارن بين سلوك كلا الطرفين وما ارتكبه مقاتلوه,,, نعم هناك سيولة امنية عارمة بعد انهيار الانقاذ ولا ننسى ان عناصر الاننقاذ كانت وراء بعض مظاهرها ولكن نجد ان سلوكا غريبا قد تشكل خلال الاحداث فى كل ارجاء السودان حيث جرت المواجهات بين الدعم السريع والجيش… لا غرابة ان جزءا من هذا السلوك قد وفد الينا من وراء الحدود..اسالوا وزارة الداخلية لماذا اختفى منسوبوها منذ الوهلة الاولى للمواجهات بل سلموا بعض عتادهم الى الدعم السريع هل كان ذلك امرا عاديا لا يحق لنا ان نتساءل حوله

  2. حسن الترابي خطط وفعلّ منذ أيام كان يعمل مع حكومة النميري ، نفّذ الترابي دخول الأفارقة من كل صوب وحدب من دول غرب إفريقيا ، وغرضه كان أن يبني بهؤلاء الأفارقة الأجانب قاعدة جماهيرية تدين له ولرصيفه السياسي بالولاء ، ثم سمح الصادق المهدي إبان فترة حكمه القصير في الثمنينات نفس الشيء وسمح بدخول مئآت الالاف من الغرب أفارقة إلى السودان وسهّل عملية إستيطانهم ، ثم كانت الطامة الكبرى وإنهمر مجيء الغرب أفارقة والأحباش والأرتريين والسوريين والمصريين وجماعات الإرهاب في عهد البائس الخائن اللص دنيء النفس والأصل عمر البشير ومجموعته المنحطة من اللصوص وباعة الوطن وحثالة مملكة الحيوان ، ثم إنفرط العقد بقيام منظومة مرتزقة الجنجويد ولاحقآ الدعم الصريع ولا حقآ حدوث حرب اليمن ، فأدخل حميدتي ورهطه كل قاذورات قبائلهم من إمتداداتها في تشاد والنايجر وبنين وليبيا ، وحدث أن وطّنت منظومة الدعم الصريع ملايين الأفارقة في السودان ومنحتهم الأرقام الوطنية التي كانت تطبع في إنجمينا تحت سمع وبصر وبرعاية البشير والكيزان ولاحقآ البرهان ومجموعته ووزير داخليته الذي هرب من البلاد عند بداية الحرب وعاد إليها مؤخرآ. خلال وتحت أنظمة الفساد والعهر التي تتالت على السودان المنكوب ، صار السودان مكب نفايات الدول الأفريقية وصارت الدول الأفريقية تتخلص من رعاياها الغير مرغوب فيهم من المجرمين ، بإرسالهم إلى السودان ، وإنتشرت في البلاد ظواهر الخطف والنهب وتسعة طويلة ، وإنتشرت الجربمة والإغتصابات العلنية (هل تذكرون حوادث الإغتصابات التي كانت تحدث نهارآ للنساء في الخرطوم وكان منها الحادثة الشهيرة التي حدثت خلف مبنى السفارة الصينية وسجلتها كاميرات المراقبة؟) ومازاد الكين بله أن هؤلاء الأجانب تكاثروا جنسيآ في علاقات غير شرعية كانت نتائجها أعدادآ مهولة من اللقطاء ومجهولي النسب وكانت العاصمة تعج بالأطفال الأفارقة المتسولون المشردين ، فكان ما أن تتوقف بسيارتك عند نقطة مرور نظامية حتى ينهمر عليها أعداد من الأطفال الأجانب يتسولون بكل الطرق. كل هؤلاء الأجانب عاشوا على هامش المجتمع وأقاموا أحيائهم السكنية العشوائية التي كانت ومازالت بؤر أوكار كل الجريمة التي تخطر على قلب بشر ، هذه الأحياء العشوائية أحاطت بمعظم أحياء العاصمة المثلثة: – مايو ، القماير ، دار السلام ، الحاج يوسف ،وزير دقس ، زقلونا ، أريزونا ، تكساس ، إلخ ..إلخ – وشكلت بؤر لأوكار الجريمة فصارت العاصمة المثلثة من أخطر مدن العالم. لامناص ، ولا مناص ، ولا مناص البتة من إلغاء كل الأرقام الوطنية السودانية ، كلها بلا إستثناء ، وإلغاء كل جوازات السفر السودانية ، وإلغاء كل شهادات الجنسية السودانية ، ثم إعادة إصدارها فقط للذين ينتمون لهذه البلاد أبآ عن جد ، عن جدود. كل بلاد العالم لها قوانين صارمة جدآ في شؤون من يحصل على جنسيتها ومن يستطيع الإقامة فيها ، عدا السودان الذي أصبح مكب زبالة النفايات البشرية للدول الأفريقية. نحن بحاجة لأن نستعيد إمتلاك بلادنا وإمتلاك حق السيادة على بلادنا ، ولتكن نظافة البلاد من الوجود الأجنبي من الأولويات القصوى والكبرى حالما تضع الحرب أوزارها ولتكن نظافة البلاد من الوجود الأجنبي بكل الطرق الضرورية الممكنة. لابد أن نطهّر بلادنا من عبث الوجود الأجنبي فيها.

  3. هذه رسالة لكل سوداني ولا يهمني من اين انت شمالي غربي وسطي شرقي جنوبي لا يهم ولكن يجب الناس تعتبر بما حدث لنا وماذا فعل لنا الجيران من ذلة او قوانين جائرة او صعبه ولهم الحرية في سن قوانين بلادهم ولكن وبعد ما تنجلي هذه الكفوة يجب عدم التساهل مع كل من هو ليس بسوداني حكومة وشعب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..