مقالات وآراء

إختلاق الجنائز .. تشييع المصداقية؟

الفاضل ابراهيم فضيل

 

أشرفت الحرب على بلوغ عامها الثاني بينما أخبارها تُعشِشْ وتُفرخ وتبيض لحظياً ومن فرط هذا التكاثر أصبح الشغل الشاغل البحث عن معاناة للتربح منها والإستثمار فيها بلا وازع من خلق أو ضمير (شوية مع دول وشوية مع دول)، بالمقابل هناك جيوش غفيرة من الهواة والمحترفين يتعهدون رعاية منتجات الحرب الأساسية والثانوية ولو على طريقة شعر الجن الذي إقتص لجنيته فقتل أمية (وقبر حربٍ في مكانٍ قفر وليس قرب قبر حرب قبر) !!

إن التضليل وإختلاق الروايات والإستشهاد بمصادر لإضفاء صدقية على الأخبار الزائفة فعل مفهوم وشائع منذ فجر التاريخ وعلى الأرجح يتحمل المتلقي مسؤولية تحصين عقله من هكذا أخبار وفخاخ ،عادة الرجوع للمصدر أيسر السبل وأنجعها.

فجر اليوم نُشرت قصة مشفوعة بمقطع فيديو مثلت سقطة كبيرة، أبطال هذه السقطة أخرجوها للعلن بإحتفاء طفولي وفرح عارم يضج ثقة بأنهم وصلوا القلوب وإستمالوا عاطفة المتلقي وسيطروا عليه ، لكن خاب الفأل والظن فمخادعة الرأي العام تنجح بحراسة الرقيب وتكميم الأفواه وإرهاب المصادر .

ما لا يمكن السكوت عليه في هذا الفعل تجليات إسترخاص دماء وأرواح الناس والتشكيك في أي ضحايا بل وتحميلهم مسؤولية إثبات موتهم لأن الموت (إختلف)، إن غاية هذه المهزلة تسجيل نقاط وكسب زخم في بؤس بائن لا تخطئه عين وسقوط مدوي أقرب للإنتحار منه للمغامرة .

عبر عمر الحرب الطويل شاهدنا محتوى فقير ، بائس توضع عليه ملصقات (البطل ، الضحية، ال…..) ونجاح المحتوى يقاس بالرواج كما جهر بذلك الأعيسر ترند ترند …

لقد أصبحت الأنباء والأخبار مُشاعة ومبذولة للجميع على طريقة البوفيه المفتوح بأصنافه المتعددة من أطايب الطعام ، صفوف طويلة وفوضى شحن الأطباق وهدر الطعام بالذات عند إنتفاء الأخلاق والمعايير فيذهد فيه أولي الخلق والمقدار، ما نعيشه في أهوال الحرب الدائرة تعدد الرايات والشعارات والحلاقيم ، مع سقف خفيض للقيم والموهبة حتى في إخراج وإختلاق التفاهات.

مقطع فيديو متداول لجثامين شهداء بينهم فرق بلباس موحد أبيض وآخرين بسترات صفراء ، يحملون مصابين، وفي الخلفية مصورين محترفين وأصوات تتعالى على غِرار مفردة (Action) في عوالم الإنتاج السينمائي ” أطلعوا برة يا هيي ، ما سامع يا سارة ” فتبدأ صولات النحيب والضحكات والتمرغ في التراب ويظهر البعض بلا مبالاة واضحة!!

للوهلة الأولى يبدو الأمر غير منطقي لطابور الجثامين وما الغاية لأصحاب اللباس الأبيض لأجساد غادرتها الأرواح ؟ لكنها تتحرك هجم النمر هجم النمر تصلح للإلهاء مرة وللتكسب الرخيص مرة لكن عند الهجمة الحقيقية لن يصدقك أحد بل ستخضع كل منتجاتك السابقة والتالية للإستفهام واللوم على من يصدقك مستقبلاً، لم يتبقى للموت هيبة مع الإسترخاص والنيات المُبيتة للإستثمار فيه، فحاكم الإقليم الفل مارشال يتلاعب بأرواح المدنيين ويتخذهم دروع ويحول بين خروجهم بحيل عرجاء وشبح الموت يخيم في الأرجاء ،بانت سوءاتك .

 

 [email protected]

‫2 تعليقات

  1. عند المسخ المدعو إسحق احمد فضل الله الكوز المولود (من نطفه شيطان لاخلقه ولا أخلاق) فتوى بل فتاوى شهيره تجوز هذه الافعال الشنيعه الخرقاء فهؤلاء تلاميذه النجباء عندما أجاز الكذب والتدليس خاصة عند الحاره الهم ما قدرا !!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..