مقالات وآراء

سلطة بورتسودان… كما تُدين تُدان!

منعم سليمان

في مشهدٍ يحمل مفارقاتٍ قاسية، اختارت سلطة الأمر الواقع في بورتسودان بداية شهر مايو/أيار الماضي أن تُصعِّد موقفها ضد دولة الإمارات، متوهِّمةً أن بإمكانها تطويع العدالة الدولية لغاياتٍ سياسيةٍ ضيّقة، لا تسندها حقائق، ولا تستقيم مع منطق القانون الدولي.

فهرولت إلى محكمة العدل الدولية، ظنًّا منها أن المشهد الإقليمي المرتبك وقتها قد يسمح لها بلحظةِ استعراضٍ جوفاء، وما دَرَت أن من يسلك دروب العدالة الدولية دون وعيٍ كافٍ، وبلا حقٍّ أو حجّة، إنما يسير إلى حتفه بظلفه!

ما حدث بعد ذلك معلومٌ للجميع، فما جرى بقاعة المحكمة في ذلك اليوم المشهود لم يكن تبرئةً للإمارات فحسب، بل شهادةً دوليةً على نهجها الدبلوماسي المتزن، واحترامها للقانون الدولي. وقد كشفت المحكمة خواءَ وكذبَ الادعاءات، وأكّدت عملياً أن توظيف القضاء الدولي لأغراضٍ سياسيةٍ رخيصة لا يجلب سوى الندامة والخزي.

وبينما كانت تلك السلطة تحاول، بداية مايو/أيار الماضي، التموضع في خانة “الضحية”، إذا بها تجد نفسها، في آخر الشهر الذي يليه، وقد تحوّلت كما ينبغي لها كسلطة إجرامية إلى موقع “الجاني”، مطوَّقةً بإداناتٍ وعقوباتٍ واسعة، بسبب استخدامها أسلحةً كيميائيةً خطيرة، محظورةٍ دوليًا، في حربها التي تشنّها منذ عامين ونيّف ضد شعبها.

وهكذا تبدّل حالها، من الافتراء والتنطّع إلى حصارٍ خانقٍ وعقوباتٍ أمريكية مفروضة عليها، وفقدانِ ما تبقّى من شرعيةٍ رمزيةٍ كانت تدّعيها زورًا في المحافل الدولية. وهكذا تبدّلت المواقع، وانقلبت الطاولة؛ من سلطةٍ تدّعي الشرعيةَ والخصومةَ القانونية، إلى عصبةٍ فاقدةٍ لها، تقف عاريةً في محكمة الضمير الإنساني. ومن محاولةٍ لتجريم الآخرين، إلى سلطةٍ إجراميةٍ فضحت ذاتها أمام نظر وسمع العالم كلّه، أخلاقيًا وقانونيًا وسياسيًا.

ما جرى لا يُعدّ مجرد عثرةٍ قانونيةٍ أو تعثّرٍ سياسي، بل هو انكشافٌ مهينٌ لمنظومةٍ كاملةٍ من الزيف والادّعاء. وقد ظنّت سلطةُ الحماقة، التي تمثّل تحالفًا بين الجيش المختطَف و(الإخوان)، أنها قادرةٌ على ليّ عنق العدالة، كما تفعل بمصائر شعبها، فتلقّت صفعةً أخلاقيةً وتاريخيةً مدوّية. وما حدث لا يحمل دلالاته في السياق السوداني المأزوم فحسب، بل يكشف كذلك موقف المنظومة الدولية من محاولات تقويض العدالة، وتسييس القانون، والإفلات من العقاب. ورغم ما يعتري النظام السياسي الدولي من هنات، فإنه يظل عصيًّا على الترويض حين تمسّ الانتهاكاتُ المدنيين الأبرياء، ويزداد حساسيةً حين تُرتكب الجرائم والفظائع باسم الدين، وبأدواتٍ محظورةٍ دوليًا.

ما بين أول مايو/أيار وآخر يونيو/حزيران، فشلت سلطة بورتسودان في معركتها السياسية والقانونية، وسقطت سقوطًا مدوِّيًا يليق بها في امتحان الأخلاق، والقانون، والسياسة. وكُتب فصلٌ جديدٌ من التاريخ السياسي السوداني، عنوانه: أن العدالة الدولية لا تُخدع بالشعارات، وأن للتاريخ مكرًا لا يرحم؛ فكما تُدين تُدان.

العين الاخبارية

‫2 تعليقات

  1. يا إدارة ااراكوبة لا يمكن لمثل هذا العميل الخائن أن يكتب مثل هذه المرافعة القميئة النتنة مدفوعة الثمن عن دولة ظالمة مجرمة أدانها العالم كله بجريمة دعمها للتمرد والحرب على السودان .. ينشرها في موقعك بلا حياء منه ضد بلده وشعبه المظلوم ليبرئ المجرم ويجرم البرئ
    ثم تمنعون نشر التعليقات عليه عملا بحرية النشر..
    هذا غير عادل.
    و
    فإذا كنتم تفعلون هذه بسبب صداقة تجمعكم بهذا الشخص الذي يتبول عاى بلده وشعبه لصالح الآخرين.
    أو لأن هناك بينكم محررين يحمونه..فهذا عمل يتنافى مع ابجديات العدالة التي تقتضي منكم افساح المجال للسودانيين الموجوعين من كلامه للرد عليه.

    امر في غاية العجب!!!

    هل يعقل أن لا يرد احد على مثل هذه القماءة والعمالة المفضوحة؟

    سخصيا هذه ثالث مرة اكتب فيها تعليقا ويتم حجبه..فلماذا يا ارة الراكوبة تظلمون شعبكم من اجل سواد عيون عميل؟

  2. بعد أن كتبت التعليق الثالث التالي وجدتكم فد نشرتم تعليقي السابق الذي إنتقدتكم فيه على حجب التعليقات..
    فشكرا لكم على حريتكم ورحابة صدركم.
    وهذا ما كتبته قبل قليل:

    اذا قبل الناس على مضض أن مثل هذه الخيانة العلنية التي استفرغها عبدالمنعم اعلاه حرية رأي، وهذه العمالة الجهرية وجهة نظر من حق مالكه منعم سليمان نشرها في الراكوبة عملا بحرية الرأي.

    فلا يمكن للسودانيين الذين يطعنهم العملاء بمثل هذه الجراءة والوقاحة والبجاحة أن يفهموا لماذا تمنع الراكوبة نشر تعليقات السودانيين، المطعونين مرتين، مرة من دولة العدوان ومرة من عملائها السودانيين الرخاص مثل هذا السيليمان، عملا بنفس حرية الرأي التي ينشر بها العملاء عمالتهم؟

    فهذا الخبيث بهذه العمالة الوضيعة الرخيصة لدولة العدوان مقابل دراهم معدودات لم يطعن قلب السودانيين المدافعين عن أنفسهم وأرضهم وعرضهم، الذين تعتبرهم المليشيا المتمردة المعتدية وحاضنتها السياسية بلابسة وانصار الكيزان فحسب، وإنما طعن اي سوداني تأذى من أوباش الجنجويد منذ حرقهم لثلاثة الاف جنوبي بالضعين عام 1987م، مرورا بمقتل ثلاثمائة الف نسمة في دارفور الأعوام 2005/2004/2003 وانتهاءا بحصار مطار مروي في 13 ابريل 2023م وحرب الإطاري التي اشعلتها المليشيا يوم 15ابريل بالاشتراك مع حلفائها (قحط والشيوعيان فولكر وود لبات وسفارات الدول الاوربية بالسودان والرباعية بقيادة الأمارات)..
    فهل هناك سوداني على وجه الأرص لم يتأذ مما فعلته بهم الأمارات؟

    هل أنتم السودانيون بالراكوبة لم تتأذوا مما فعلته بسودانكم الأمارات وأن الذين تأذوا هم فقط الكيزان؟

    وهل توافقون على ان المدافعين عن أنفسهم ارضهم وعرصهم ضد هجمات وعدوان الجنجويد والمصطفين مع الجيش دفاعا عن بلدهم وشعبهم ضد غزاة الجنجويد ليس هو الشعب السوداني المحب للجنجويد والقحاطة. وإنما هم الاسلاميين البلابسة ومؤججو حرب ورافضو السلام عبر التفاوض الذليل الذي يعيد انتاج الجنجويد وحكم قحط؟

    هل توافقون على تبرئة العملاء السودانيين لدافع معاشاتهم ومستأجر فنادقهم ودافع تذاكر تنقلاتهم ونثرياتهم من دم السودانيين وأعراض نسائهم المنتهكة؟

    هل توافقون على أن محكمة العدل الدولية برأت الأمارات ولم تقل فقط أنها ليست جهة الإختصاص للنظر في هذه القضية بسبب تحفظ الامارات عالى البند التاسع الذي يمنعها من النظر في اي نزاع بينها وبين اي دولة؟

    وهل انتم في الراكوبة توافقون منعم وامريكا في زعمهما أن الجيش السوداني قد استخدم السلاح الكيماوي دون ان يسمع به الجنجويد انفسهم الا من امريكا وبعد عامين من استخدامه، ودون أن يتعرض احد منهم له، ودون ان تعرف امريكا نفسها نوعه ولا زمان ولا مكان استخدامه؟

    فلماذا اذا تسمحوا للعملاء بنشر عمالتهم بهذه المساحة دفعا لثمن الخدمات المقدمة لهم وترفضون نشر تعليقات السودانيين الذين تأذوا من هذا الدجل والهرطقة.

    هل صحيح أن الذين تأذوا من حرب الإطاري هم الإسلاميون فقط وأن بقية الشعب السوداني طاعم من الجوع وآمن من الخوف في مناطق سيطرة الجنجويد، وهو كله مصطف معهم يقاتل معهم الكيزان وجيش الإسلاميين وينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تبيد في المليشيا جيش الاسلاميين وتبسط سيطرتها على السودان كله وينعم السودان بديمقراطية الجنجويد وبعهد يغاث فيه الناس وفيه يعصرون؟

    هل صحيح أن الذين احتلوا بيوت المدنيين وقتلوا رجالهم وسبوا بناتهم واغتصبوا نساءهم ونهبوهم وسحلوهم وأهانوهم ودعسوهم بالسيارات ودفنوهم احياء أو أحرقوهم في مناطق سيطرة المليشيا هم كيزان يلبسون ملابس الدعم السريع وليس أوباش الجنجويد المحضونيين قحتيا المدعومين اماراتيا؟

    هل صحيح أن اوباش الدعم السريع لا يحاربون الشعب السوداني ولا يحزنون، ولا يحاربون الجيش السوداني ولا يحزنون.. وإنما يحاربون الكيزان وجيش الكيزان فقط، وأن جميع السودانيين مع مليشيا الدعم السريع في حربها التي تخوضها ضد الكيزان دفاعا عن نفسها وأرضها وعرضها ردا على هجوم الكيزان عليها بإطلاقهم الطلقة الأولى، وجلبا للديمقراطية وإعادة للمسار المدني الديمقراطي؟

    هل صحيح أن الاسلاميين فقط هم الذين يرفضون استلام الدعم السريع للسودان وتسليمه الى قحط وحاكم الامارات لينعم بموانئه وشواطئه وذهبه وثرواته الزراعية والمعدنية؟

    هل فعلا كان هناك في السودان مسار مدني ديمقراطي جاء نتيجة انتخابات او نتيجة توافق شامل بين مكونات الفسيفساء الحزبية السودانية، عدا الإسلاميين، وكانت هناك حكومة ديمقراطية منتخبة إنقلب عليها البرهان، وليست حكومة شراكة إنتهازية بين لصوص مدنيين ولصوص عسكريين إختلفوا ففض العسكريون شراكتهم معهم وأنهوا علاقة السفاح الحرام يوم 25 اكتوبر 2021م ومن يومها تحول البرهان الى كوز كبير بدون لحية؟

    وهل هناك في طول الدنيا وعرضها من لا يعرف أن الأمارات هي الراعي الرسمي لمليشيا الجنجويد ولحاضنتها قحط ولحرب السودان غير رخصاء قحت الذين يسددون بهذا الإنكار الرخيص فاتورة طعامهم وشرابهم وفنادقهم مكرهين لا ابطالا؟

    وهل هناك من يصدق أن السودانيين موافقين ومعجبين بهذا الغثاء فلم يعلق احد عليه منذ ان نشره الفاجر قبل 3 ايام؟

    اتقوا الله في السودانيين يا ناس الراكوبة بالله عليكم؟
    فإما أن لا تنشروا عمالة الرخصاء مثل هذا الهراء الذي يستفرغه هذا الرخيص.
    وإما أن تنشروها ولكن تنشروا معه تعليقات القراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..