الدموع لا تطفي الجوع… انقذوا الفاشر

الكورباج
عبدالرحيم محمد سليمان
تعيش الفاشر تحت انقاض الالم، مطوقة بالموت البطي مخنوقة تحت حصار خانق لا يرحم، وسط صمت دولي يصم الاذان، لا احد يسمع صراخ الجياع، ولا احد يرى دموع الامهات، ولا احد يشعر باوجاع الأطفال الذين يذبلون امام اعين امهاتهم بلا دواء ولا غذاء.
الوضع فى الفاشر ليس مجرد مأساة… بل هو جريمة صامتة اشد قسوة ووحشية من غزة وابشع مما ينقله نشطاء منصات التواصل الاجتماعي، هناك حيث الحياة تفقد معناها، والاسواق خاوية الا من الصدمة والاسعار فوق قدرة المحتاجين … سعر كيلة الذرة 500 الف جنيه فى مدينة يعجز معظم سكانها عن الحصول على وجبة فى اليوم، ووصل كيس الشعيرية الى 50 الف جنيه وغير موجود اصلا ، لان الاسواق خالية، والسلع الغذائية غير متوفرة.
لا يمكن ابدا تخيل حجم المعاناة الى درجة ان النساء والاطفال يحفرون بيوت النمل بحثاً عن الذرة… نعم، حرفيا يحفرون الارض ليستخرجوا ما اقتاده النمل من فتات… مشهد يدمي القلوب ويصعب على العقل البشري استيعابه.
الاطفال اجسادهم نحيلة كاغصان الخريف، ووجوههم شاحبة من شدة الجوع، لا حليب، لا دواء، لا امل… النساء تذرفن الدموع وهن عاجزات عن اسكات صراخ اطفالهن الجائعين. كبار السن يموتون في صمت، بعد ان ارهقهم الوجع ونخرهم المرض.
والسؤال الذي يطرح نفسه: باي ذنب يعاقب هؤلاء المواطنين الابرياء؟ لم يرتكبوا جريمة، لم يرفعوا سلاحا… كل جريمتهم انهم تمسكوا بارضهم، بحياتهم، باحلامهم الصغيرة.
عناصر المليشيا لايميزون بين شيخ وطفل، بين رجل وامرأة، يطوقون المدينة بالجوع والخوف، فيما العالم يقف متفرجا، كأنما اهل الفاشر لا ينتمون للبشرية.
ومن بين وسط هذا الظلام الدامس سطع نور انساني متمثلا فى المبادرة التى اطلقتها سوهندا عبدالوهاب، هذه الناشطة الجسورة استطاعت في يوم واحد فقط ان تجمع 16 مليار جنيه سوداني، حولتها مباشرة الى محي الدين شوقار، المسؤول عن تكايا الفاشر، فهذه المبادرة ليست فقط دعما ماليا، بل صرخة انسانية واخلاقية تعبر عن احساس حقيقي بالمسؤولية تجاه اهل الفاشر، وهى ايضا رسالة امل بان ابناء السودان لا ينسون بعضهم في المحن، لكن رغم ضخامة المبلغ الذي تم جمعه، تبقى المشكلة فى انعدام السلع الغذائية نفسها، الاسواق خالية، والتجار غير قادرين على ادخال البضائع، فالمشكلة لم تعد فقط مشكلة تمويل، بل مشكلة امداد وامن غذائي.
ايها العالم…
انصت لنداء الفاشر ، لا تجعل صمتك شريكا فى الجريمة، الفاشر تموت ببط، ولا وقت للمجاملات ولا للبيانات الباردة،
القلوب تبكي، والبطون الخاوية تصرخ، والضمائر الحية وحدها القادرة على ان تكتب الفارق.
على الامين العام للامم المتحدة السيد انتونيو غوتيريش والمجتمع الدولي والمنظمات الانسانية والضمائر الحية مسؤولية الضغط على التمرد للسماح الفوري بدخول قوافل الاغاثة الى الفاشر المحاصرة والا على الانسانية السلام.

