مقالات وآراء

تعقيب على عماد حسب الرسول الطيب

تاج السر عثمان
كتب عماد حسب الرسول الطيب مقالات في موقع الحوار المتمدن، يهاجم فيها الحزب الشيوعي السوداني هجوما غير موضوعي، اتسمت عموما بالحشو والنقل الأعمى للشعارات الثورية الطنانة ، ونصوص من ماركس وغيره، في غير موضعها، كان الأفضل للكاتب أن يحتفظ بها في القاموس بدلا عن الحشو واللغو باسم الماركسية والصراع الطبقي في غير موضعه، ودون معرفة ودراسة تاريخية للظروف التي طرحت فيها تلك الأفكار، ،وتقديم دروس عصر سطحية عن الطبقات والطبقية دون دراسة واقع في ظروف محددة، الديالكتيك كما يقول لينين هو ” التحليل الملموس للواقع الملموس”.على سبيل المثال لا الحصر كتب في موقع الحوار المتمدن بتاريخ : ٣١ / ٧ / ٢٠٢٥، مقالا حول “تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية “، بعنوان مبهم لا يسمن ولا يغني من جوع هو “وثيقة بلا عمق ولا بوصلة: تفريغ للتاريخ الماركسي إلى سرد جامد”.يبدو أن الكاتب الذي تصدي للوثيقة بالنقد لم يطلع عليها أو يفهم مضمونها، الوثيقة في مقدمتها كانت واضحة في بوصلتها وهدفها وأكدت التوجه الطبقي في مقدمتها الذي جاء فيها :” أن النقابات يتجلى فيها الصراع الطبقي بين العاملين والمخدمين ، العاملون يناضلون من أجل رفع الأجور وتحسين حياتهم المعيشية والاجتماعية والثقافية، والمخدمون يهدفون لتحقيق أقصى الأرباح من فائض القيمة أو العمل غير المدفوع الأجر،باعتبار أن قوة العمل أصبحت في المجتمع الرأسمالي سلعة تباع وتشتري ، وأن النقابات مدرسة للصراع الطبقي يمكن أن يرتقي فيها النضال الاقتصادي أو تحسين شروط العمل إلي الوعي السياسي الذي ينمو من خلال النضال اليومي ، ويتوجه لتغيير المجتمع الرأسمالي إلي اشتراكي يزول فيه الاستغلال ، وتتوفر فيه العدالة و احتياجات الإنسان الأساسية والحرية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.تواصل المقدمة وتقول:” تأتي أهمية هذه الدراسة بعد ثورة ديسمبر 2018 ، في ظروف اشتداد حدة المعارك التي يخوضها العاملون والموظفون والمهنيون من أجل انتزاع نقاباتهم ، وانتزاع قانون ديمقراطي للنقابات يؤكد استقلالية وديمقراطية الحركة النقابية ،ويواصل تقاليدها الراسخة في الدفاع عن قضايا العاملين ، والمساهمة في الشأن السياسي العام الذي كان للحركة النقابية باع طويل فيه منذ معارك الاستقلال ، ومقاومة الأنظمة الديكتاتورية التي صادرت الحريات السياسية والنقابية ودور العاملين والنقابيين في ثورة أكتوبر 1964 ، وانتفاضة أبريل، 1985 ، وثورة ديسمبر 2018 .انتقد الحزب كل القوانين النقابية بما فيها قانون الاتحادات المهنية، التي حاولت أن تربط التقابات بالدولة.كما تواصل الحركة النقابية نضالها و تستمد شرعيتها من قواعدها وجماهيرها ، وتعمل الآن على سحب الثقة من نقابات النظام البائد الفاسدة ، وعقد الجمعيات العمومية ، وانتخاب اللجان التمهيدية التي تعبر عن قضايا جماهيرها، وإلغاء قانون نقابة المنشأة واستبداله بقانون نقابة الفئة”.إضافة لتجربة الحزب التي تم سردها في الدراسة، التي أكدت رفض الحزب لكل القوانين النقابية القمعية التي تخدم مصالح الطبقات الرأسمالية الطفيلية الحاكمة، منذ الاستعمار والأنظمة الديكتاتورية، وحتى حكومة الأمر الواقع العسكرية الراهنة التي تحاول عبثا مصادرة الحريات النقابية.فاين عدم البوصلة والتوجه الطبقي هنا؟إضافة لخلل الكاتب المنهجي الذي يتحدث بصورة عامة دون تحديد فقرات محددة، والحشو واللغو في غير موضعه، على سبيل المثال للحشو والعبارات الطنانة الفارغة التي حذر منها لينين ويوردها الثوريون المزيفون في غير موضعها مما يضر بالعمل الثوري. إضافة لطرح قضايا لا علاقة لها بالوثيقة، ويطلب من الوثيقة معالجة كل شيء، في حين أن موضوعها محدد هو” تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية” .أشار الكاتب إلى عبارات فارغة مثل : الخواء المنهجي والتسطيح الطبقي، اضافة للفهم الخاطئ للمنهج الماركسي، في إشارة الكاتب ل ” تطبيق الماركسية كعلم للتحليل والتغيير”، علما بأن الماركسية هي “منهج لدراسة الواقع والعمل على تغييره”.٢لم يكتف عماد بالهجوم غير الموضوعي، على تجربة الحزب الشيوعي في الحركة النقابية، بل واصل الهجوم غير الموضوعي الذي يخدم مصالح الطبقات الحاكمة المعادية لجماهير شعبنا، كما في هجومه على بيان الحزب الشيوعي الصادر بتاريخ ٢٩ يوليو ٢٠٢٥ في مقال له نشر في موقع الحوار المتمدن بتاريخ : ٢٩ /٧/ ٢٠٢٥ بعنوان : “بين انقلابين وثيقة واحدة الحزب الشيوعي خارج جبهة الوعي الثوري”: حول الحكومة الموازية الذي أشار الى خطر قيام حكومتين غير شرعيتين في السودان، مما يطيل أمد الحرب ويهدد بتقسيم البلاد، ويخدم المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب لنهب ثروات البلاد.هجوم الكاتب على مواقف الحزب الشيوعي في الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر 2018 غير موضوعي، واتسم بالتجني، فمنذ انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد في ١١ أبريل ٢٠١٩ كانت مواقف الحزب كالآتي :- رفض الحزب دعاوي انحياز اللجنة الأمنية للثورة كما روجت قوي ” الهبوط الناعم”، وأكد أن الانقلاب قطع الطريق أمام الثورة للحفاظ على المصالح الاقتصادية للرأسمالية الطفيلية المدنية والعسكرية، وعرقلة تنفيذ مهام الفترة الانتقالية في تفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة ، ومحاكمة رموز النظام البائد مرتكبي الجرائم ضد الانسانية والإبادة الجماعية، كما رفض دعوات المصالحة مع الإسلامويين قبل تفكيك التمكين والمحاسبة واستعادة أموال الشعب المنهوبة ، تلك الدعوة التي وجدت رواجا في تلك الأيام من بعض” قوي الهبوط الناعم ” والحركات المسلحة و”شلة المزرعة” وبعض المثقفين المرتبطين بالنظام البائد فكريا وسياسيا.- لا تفاوض مع المجلس العسكري الا حول تسليم السلطة للمدنيين، ومواصلة التصعيد الجماهيري لتحسين الموقف التفاوضي مع المجلس العسكري، ولا تنازل عن الحكم المدني الديمقراطي.- رفض الحزب الشيوعي لقاء المجلس العسكري منفردا (بيان المكتب السياسي 20/4/ 2019).- دعا للمشاركة في المليونيات من أجل تحقيق أهداف الثورة ، ومواصلة المواكب والاعتصامات والإضرابات والعصيان المدني حتى قيام الحكم المدني الديمقراطي.- أدان الحزب مجزرة فض الاعتصام الذي يتحمل مسؤوليتها المجلس العسكري وكتائب الكيزان وقوات الدعم السريع ، والتي كان الهدف منها تغيير موازين القوى لعودة النظام البائد في ثوب جديد بمساعدة المحاور الخارجية وبقاء السودان في محور حرب اليمن، وعمل انتخابات مبكرة تكون نتيجتها معروفة سلفا لمصلحة النظام البائد ولاستكمال تصفية الثورة، كما رفض خرق “الوثيقة الدستورية” بقمع المظاهرات والتجمعات السلمية وانتهاك حق الحياة كما في أحداث الأبيض ، أم درمان ، كسلا، 8 رمضان ، قريضة، كريندنق، الجنينة، جنوب النيل الأزرق، كسلا. الخ)، 29 رمضان، وعدم إعلان نتائج التحقيق في تلك الجرائم، اضافة لعدم تسليم البشير ومن معه للجنائية.- رفض الحزب التوقيع “على الوثيقة الدستورية” المعيبة التي كرّست هيمنة العسكر على مفاصل السلطة ، وابقت على المليشيات (دعم سريع،دفاع شعبي،كتائب ظل، وحدات جهادية طلابية)، وعلى الاتفاقات العسكرية الخارجية التي تمس السيادة الوطنية، اضافة للإبقاء على التمكين من قبل عناصر النظام البائد على كل مفاصل الدولة والإعلام ومصالح الرأسمالية الطفيلية، وأفرغت لجنة التحقيق الدولية المستقلة من مضمونها مما يجهض القصاص للشهداء والمحاسبة للذين ارتكبوا جريمة فض الاعتصام، كما رفض الحزب المشاركة في مستويات السلطة ( السيادي / الوزاري/ التشريعي) ( تصريح صحفي من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ، أول سبتمبر 2019)، كما أصدرت اللجنة المركزية بيانا تفصيليا بتاريخ 15 يوليو 2019 وضحت فيه حيثيات رفضها ل”لوثيقة الدستورية” المعيبة.اضافة للتهاون في مواجهة عناصر المؤتمر الوطني والتمكين في كل مفاصل الدولة، والقوى المضادة للثورة التي أطلت برأسها كما في نشاط جماعة عبدالحى يوسف وتكفيره وزيرة الشباب والرياضة، و مواكب الزحف الأخضر والنشاط المدمر للرأسمالية الطفيلية الإسلاموية في تهريب السلع من ذهب و دقيق ووقود. الخ ، وخلق أزمات في المعيشة والخدمات ، وخلق الفتنة القبلية في الشرق والقمع والاغتصاب في دارفور، والقمع في جبال النوبا للمحتجين ضد شركات الموت ، والدعوات للانتخابات المبكرة بهدف نسف الفترة الانتقالية، حتى انقلاب 25 أكتوبر..كما رفض الحزب تأخير تكوين المجلس التشريعي وتكوين المفوضيات، والبطء في تفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة، وتأخير إعلان نتائج التقصي في مجزرة فض الاعتصام، ورفض التدخل الكثيف في الشؤون الداخلية للبلاد من محور السعودية مصر الامارات ، وقطر وتشاد ، ودول “الترويكا” والاتحاد الأوربي ومبعوثي الأمم المتحدة. الخ.تم ضم الاتصالات للسيادي بدلا من مجلس الوزراء ، واستمرار التمكين في الإعلام، والتآمر في حل النقابات وتكوين لجان التسيير من لجان المؤتمر الوطني السابقة ، واجازة قانون النقابات من مجلس الوزراء الذي يفتت وحدة الحركة النقابية ، وينسف ديمقراطية واستقلالية العمل النقابي ، ومحاولة إصدار مشروع قانون الجزيرة 2021 دون الرجوع لقواعد المزارعين ،مما يتطلب أوسع مقاومة لذلك من العاملين والنقابيين والمزارعين واتحاداتهم.اضافة لعدم وضع ثروة الذهب و ضم الشركات التابعة للجيش والدعم السريع والأمن والشرطة لولاية وزارة المالية التي وضح فسادها بعد ترس الشمال في نهب ثروات البلاد بثمن بخس، التي تستحوذ حسب حديث د. حمدوك على 82% من ثروة البلاد ، بينما للدولة 18% وحتى هذه النسبة الضئيلة للدولة يذهب 70% منها للأمن والدفاع !!.وكان هدف القوى الخارجية من التسوية عدم الوصول لنظام ديمقراطي يهدد مصالح حلفائها في المنطقة.- بعد التوقيع على “الوثيقة الدستورية” ، قاوم الحزب الشيوعي خرق “الوثيقة الدستورية ” كما في اختطاف المكون العسكري السلام من مجلس الوزراء ، والشروع في مفاوضات جوبا حتى توقيع الاتفاق الكارثة الذي يهدد وحدة البلاد ، وتحول لمحاصصات ووجد رفضا من جماهير المناطق الثلاث، وأكد الحزب على الحل الشامل والعادل، ورفض المحاصصات في الخدمة المدنية من خارجها على أسس حزبية حتى لايتم استبدال تمكين بآخر، ورفض التطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني والخضوع للابتزاز في التطبيع مقابل الرفع من قائمة الإرهاب، ودفع تعويض بمبلغ 335 مليون دولار عن جرائم إرهاب ليس مسؤولا عنها شعب السودان ، و ادان الغاء قانون مقاطعة اسرائيل للعام 1958 الذي أجازه برلمان منتخب.- رفض الحزب المحاصصات في تعيين رئيس القضاء والنائب العام وإصلاح النظام العدلي والقانوني ، و تجاوز المجلس التشريعي باجازة قوانين هي من صميم عمله مثل: اتفاق جوبا وتعديل الدستور لتعلو بنود الاتفاق علي الدستور، وإلغاء قانون مقاطعة اسرائيل لعام 1958 ، قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص ،قانون الاستثمار، وضع السودان تحت الدول المثقلة بالديون ” الهيبك” المدمر للاقتصاد السوداني. الخ من القوانين التي تجعل من قيام المجلس التشريعي القادم شكليا ، و مكرسا للنظام الشمولي لشراكة الدم.- واصل الحزب الشيوعي مقاومته لتصفية الثورة ، حتى بيان اللجنة المركزية بتاريخ : 7/ 11/ 2020 الذي أعلن فيه الانسحاب من قوي الحرية والتغيير وقوي الاجماع، ومواصلة العمل مع قوي الثورة والتغيير المرتبطة بقضايا الجماهير لتحقيق أهداف الثورة، بعد أكثر من عام علي الثورة استنادا علي الحيثيات الآتية: مصادرة الحريات لوقف المد الثوري ، افراغ شعارات الثورة ( حرية – عدالة- سلام) من محتواها ، عدم تكوين المجلس التشريعي والمفوضيات، البطء في تحقيق العدالة والقصاص للشهداء ، والبطء في التحقيق في مجزرة فض الاعتصام ومحاكمة رموز النظام السابق، عدم الغاء القوانين المقيدة للحريات، عقد عناصر من “قوي الحرية والتغيير” لاتفاقات مشبوهة خارج البلاد، تجاهل توصيات المؤتمر الاقتصادي واللجنة الاقتصادية لقوي الحرية والتغيير ، والسير في سياساسة التحرير الاقتصادي واعتماد توصيات صندوق النقد والبنك الدوليين ، ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتدهور اوضاع النازحين ، الانحياز للرأسمالية الطفيلية ، الانقلاب علي الوثيقة الدستورية بعد اتفاق جوبا ، رفض رأي الحزب في 11 أبريل بعدم التفاوض مع اللجنة الأمنية وعسكر النظام والتمسك بالحكم المدني الكامل ، واستمرار التفاوض رغم مجزرة فض الاعتصام والمساومة وتجاهل رأي الحزب في هيئات التحالف ، انتقد الحزب استمراره في التفاوض ، وتحمل مسؤولية الخطأ واعتذر للشعب السوداني علي المساومة التي ولدت الاتفاق السياسي المشوه والوثيقة الدستورية المعيبة التي مكنت اللجنة الأمنية من هياكل حكم السلطة الانتقالية التي واجهها حزبنا بالرفض ، وبأنها لن تؤسس للدولة المدنية الديمقراطية ولن تحقق أهداف الثورة، كما اعتذر الحزب للشعب السوداني.استمر الحزب في نقده الانحراف عن أهداف الثورة حتى توصل في دورة اللجنة المركزية في أبريل 2021 الي إسقاط شراكة الدم واقامة حكم مدني ديمقراطي في البلاد يحقق أهداف الثورة ومهام الفترة الانتقالية ،وقدم وثيقة ” السودان .. الأزمة والطريق لاسترداد الثورة ، والميثاق ” للمناقشة والاضافة والتعديل، وطرح البرنامج البديل في الحكم المدني الديمقراطي، الذي يرسخ الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة حكم القانون ، وتأهيل مرافق الدولة، والغاء القوانين المقيدة للحريات ، ونظام اقتصادي مختلط يحقق التنمية المستقلة وتحسين الأوضاع المعيشية ودعم التعليم والصحة والدواء ، والحل الشامل والعادل، واعمار مناطق الحروب بعودة النازحين لقراهم وتعويضهم وجمع السلاح ، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والابادة الجماعية وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية ، وحل المليشيات من دعم سريع وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد ،والسيادة الوطنية، وقيام علاقات خارجية متوازنة، وإعادة اراضي السودان المحتلة ( حلايب، شلاتين ، الفشقة.)، ورفض قيام القواعد العسكرية في البلاد والخروج من المحاور العسكرية مثل حلف اليمن وسحب قواتنا منها، واتفاق ملزم حول سد النهضة يضمن حماية أراضينا من الغمر وحماية منشأتنا المائية وتوفير المياه الكافية لمشروعاتنا الزراعية والعمرانية، الخ مما جاء في الوثيقة.وأخيرا ، استنادا الي ما سبق طرح الحزب بعد انقلاب 25 أكتوبر اوسع تحالف ثوري للتغيير الجذري لمفارقة طريق الانقلابات العسكرية واستدامة الديمقراطية والدولة المدنية الديمقراطية ، ووحدة قوي الثورة لتوفير العامل الذاتي، ونهوض الحركة الجماهيرية كما في المواكب والمليونيات والاعتصامات والاضرابات والوقفات الاحتجاجية والمذكرات والعرائض، ومواصلة التراكم النضالي الجاري حتى الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والانتفاضة الشعبية التي تطيح بالنظام ، وقيام الحكم المدني الديمقراطي، وتنفيذ أهداف ومهام الفترة الانتقالية. وبعد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ الذي قاد للحرب الراهنة، طالب الحزب بوقف الحرب واسترداد الثورة، وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد، وقيام الحكم المدني الديمقراطي. الخ.تلك هي مواقف الحزب كما جاء في بياناته ووثائقه التي تدحض تلك الافتراءات والأكاذيب بهدف تصفية الثورة، وتدحض أكاذيب شق الصف الذي خرقته قوي “الهبوط الناعم” التي تنكرت لمواثيق الثورة ( ميثاق اعلان الحرية والتغيير، واعادة هيكلة الدولة السودانية. الخ) ، وهرولوا للمشاركة مع العسكر علي اساس الوثيقة الدستورية المعيبة التي بعدها تمت التجربة المشوهة والفاشلة التي أدت لانقلاب 25 أكتوبر 2021.وأخيرا هجوم عماد حسب الرسول غير الموضوعي على الحزب الشيوعي لا جديد فيه ، فقد خبر الحزب الشيوعي لأكثر من سبعين عاما ذلك الهجوم وتلك الأكاذيب، وذهبت ريح كل الأنظمة الاستعمارية والديكتاتورية التي حاولت مع رموزها الفكرية المزيفة تصفية الحزب الشيوعي، وبقي الحزب الشيوعي نافعا للناس و صامدا وشامخا يواصل نضاله من أجل الديمقراطية والعدالة والسلام والتنمية المستقلة والمتوازنة والسيادة الوطنية.

 

‫2 تعليقات

  1. من الطنين إلى الإنكار: تفنيد ماركسي لمقال تاج السر عثمان
    عماد حسب الرسول الطيب

    يحمل مقال تاج السر عثمان المنشور مؤخرًا في “الحوار المتمدن” نبرة دفاعية مكثفة تُخفي وراءها قلقًا مشروعًا من النقد الجذري الذي وُجه إلى وثيقة الحزب الشيوعي حول النقابات. غير أن ما بدا ردًا على نقد نظري، تحوّل سريعًا إلى خطاب إنكاري محض، يُغفل الأسئلة المحورية، ويتجاهل الطابع التاريخي لأزمة الخطاب النقابي داخل الحزب. افتقر المقال لأي معالجة جدلية للموضوع، وركّز عوضًا عن ذلك على تصفية حسابات مع اللغة، وعلى تعويم الموقف الماركسي باسم الواقعية السياسية.

    يبدأ المقال بهجوم لفظي على الاقتباسات الماركسية بوصفها “حشوًا لغويًا”، وهي بداية كاشفة عن رؤية اختزالية للدور النظري في العمل السياسي. حين يُختزل الاستناد إلى ماركس ولينين وتروتسكي بأنه “طنين فارغ”، نكون أمام مقاربة تعاني من انقطاع كامل عن الأدبيات الثورية التي طالما ربطت بين التحليل العياني والمرجعية النظرية. هذه ليست مسألة شكلية، بل مسألة تتعلق بمنهجية الفهم. فالاشتغال الماركسي لا يتحقق إلا من خلال الجدل الدائم بين العام والخاص، بين النظرية والممارسة، وهو ما غاب تمامًا عن مقال تاج السر الذي بدا وكأنه يحتكم إلى معيار براغماتي لا يتحرّك إلا ضمن أفق الممكن السياسي كما يراه الحزب، لا كما تفرضه مهام الطبقة العاملة.

    في معرض دفاعه عن وثيقة الحزب، يعتمد المقال على حجة شكلية مفادها أن الوثيقة لم تُعِد تقديم تحليل طبقي شامل لأنها “لم تُكتب لذلك الغرض”. هذه الحجة تفتح الباب أمام تساؤل أعمق: هل يصح أن يُنتج حزب ماركسي وثيقة نقابية تفصل بين النقابة كأداة تنظيمية، وبين الدولة كأداة قمع طبقي؟ هل يمكن تقديم تصور نقابي دون موضعة الصراع داخل البنية الطبقية الكاملة للنظام؟ إن تبرير الصمت عن هذا الربط الحاسم بذريعة “تحديد الموضوع” يكشف عن تصور محدود لوظيفة الوثيقة، بل ويشير إلى ابتعاد فعلي عن التحليل الملموس الذي لا يتم بالاجتزاء بل بالربط الجدلي بين المستويات.

    يتعمد المقال التغافل عن مضمون النقد الموجه للوثيقة، ويتعامل مع الماركسية كما لو كانت مجرد ستار لغوي، لا أداة تحليلية. هذا المنهج يُعلي من التجربة الحزبية بوصفها معيارًا للصدق السياسي، متجاوزًا ما تتطلبه اللحظة الثورية من تفكيك للسرديات التقليدية التي تتغذى على التراكم التاريخي دون مساءلة. يصبح الموقف الصحيح هو ما صادقت عليه قيادة الحزب، أما ما عداه فهو تغريد خارج السرب، أو كما يقول الكاتب: “طنين”.

    في أكثر مواضعه حساسية، يستند المقال إلى “سجل نضالي” للحزب للدفاع عن رؤيته الحالية، وكأن الموقف الطبقي الثوري يُقاس بالذاكرة وحدها. التاريخ له وزنه بالطبع، لكنه لا يُعفي من مراجعة السياسات الراهنة، ولا يبرر خطابًا نقابيًا خاليًا من التحريض المباشر ضد السلطة الطبقية الحاكمة. لا نجد في المقال، ولا في الوثيقة، أي توجه نحو بناء أدوات القوة العمالية أو نحو مساءلة الدولة باعتبارها جهازًا طبقيًا، بل نجد حديثًا محايدًا عن “إعادة بناء النقابات”، وكأنها كيانات فوق طبقية يمكن التفاوض حولها خارج موازين القوى الفعلية.

    إن الاعتماد على التاريخ كدرع لا يحمي من النقد الماركسي، بل على العكس، يوجب مساءلة هذا التاريخ ذاته. فمسار الحزب الشيوعي السوداني، شأنه شأن أي تنظيم، لم يكن خطًا مستقيمًا من الصراع الثوري. بل شهد محطات من المهادنة والمساومة، كان أبرزها في فترة “الديمقراطية الثالثة” حيث انخرط في مفاوضات مع سلطة الدولة، واستبدل التسييس الجذري للنقابات بخطاب إصلاحي محدود. إن ما يحاول تاج السر تقديمه اليوم ليس سوى إعادة إنتاج لتلك التجربة، حيث يُطلب من النقابة أن تكون “شريكًا” في عملية انتقالية لا تُمسّ فيها علاقات الإنتاج، بدل أن تكون “جبهة” تضرب مباشرة في قلب السلطة الطبقية.

    لم يكن غياب الإحالة إلى الملكية الخاصة، إلى نمط الإنتاج، إلى علاقات السيطرة الطبقية، من قبيل المصادفة، بل يعكس توجهًا واقعيًا – بالمفهوم البرجوازي – يريد إبقاء العمل النقابي داخل هامش الإصلاح والضغط المشروع، لا بوصفه جبهة صراع طبقي. إن النقد الذي وُجه للوثيقة لم ينطلق من فراغ ولا من عداء تنظيمي، بل من موقف ماركسي يتساءل: كيف يمكن لحزب شيوعي أن يتحدث عن النقابات دون أن يُحدد موقعها من جهاز الدولة؟ من علاقات الإنتاج؟ من مشروع الثورة نفسه؟

    إن غياب الإحالة إلى الملكية الخاصة ونمط الإنتاج ليس مجرد إهمال نظري، بل هو انعكاس لتوجه عملي. ففي السودان، حيث تسيطر رأسمالية طفيلية عسكرية ومدنية على مفاصل الاقتصاد، يصبح تحييد النقابات ضرورة لتسهيل الاستغلال. إن الحديث عن “إعادة بناء النقابات” بمعزل عن تفكيك هذه السيطرة هو خطاب فارغ. فالنقابة التي لا تسائل من يمتلك الذهب والشركات والموارد، ولا تطالب بالرقابة العمالية على الإنتاج، هي في الحقيقة أداة لتثبيت الأوضاع القائمة، لا لتغييرها جذريًا.

    هذا النقد إذن ليس مجرد جدال حول وثيقة، بل هو كشف للعلاقة العضوية بين الخطاب الإصلاحي ومصالح الطبقة الحاكمة. في فقرتين متتاليتين، يندفع الكاتب نحو محاججة انفعالية ضد النقد، مكرّسًا منطق “إظهار الإنجازات” كوسيلة لحجب التقصير النظري. لكن ما يغيب هنا هو أن القصور لا يُقاس بعدد البيانات والمواقف، بل بموقع الحزب من العملية الثورية ذاتها. فالنقد لم يُنكر المواقف المعلنة، بل أشار إلى أنها تفتقر إلى الاتساق مع تحليل جذري للدولة والسلطة.

    لم يكن القصد “تشويه الحزب”، بل فضح هشاشة الخطاب النقابي كما جاء في الوثيقة، وغياب التوصيف الطبقي للدولة، والميل إلى خطاب مطلبي يمكن تبنّيه حتى من قوى يمينية. وحين يكتب تاج السر أن النقد “لم يحدد فقرات بعينها”، فهو يعيد إنتاج تصور إجرائي للنقد، كأن المطلوب هو التصحيح اللغوي، لا التفكيك النظري للمنهج بأكمله. وهذا انزلاق خطير في فهم الماركسية، التي لا تعالج الخطأ بجمع الهوامش بل بزعزعة البنية الفكرية حين تكون مُعطّلة. غياب الفقرات المحددة ليس نقصًا، بل وعيٌ بأن الأزمة تكمن في طريقة التفكير، لا في صياغة جملة هنا أو هناك.

    ما يغيب عن المقال هو أن الماركسية ليست انعكاسًا أمينًا للخط الحزبي، بل أداة لصياغة وتفكيك هذا الخط. حين نمارس النقد من داخل المرجعية الماركسية، فنحن لا نُمارس هدمًا ذاتيًا، بل نفتح أفقًا لتجاوز العجز السياسي الذي تمثله الوثيقة النقابية. تجاهل هذا البعد النقدي لا يعني سوى تكريس جمود تنظيمي لا ينتج إلا مزيدًا من الخطابات المغلقة.

    إن النقد الماركسي لا يكتفي بالتفكيك، بل يطرح البديل. ففي مواجهة النقابات البيروقراطية التي تُدار من أعلى وتُكبّل بالقوانين، تكمن قوة الطبقة العاملة الحقيقية في اللجان العمالية القاعدية ولجان الإضراب التي تُبنى من الأسفل، في المصنع والمزرعة وورشة العمل. هذه اللجان هي الأطر التنظيمية الثورية التي تسمح للعمال بالتحرك خارج الأفق القانوني للدولة، وتُحوّل النضال الاقتصادي اليومي إلى وعي سياسي ثوري. إن تجاهل هذه الأشكال التنظيمية لصالح إحياء النقابات الرسمية ليس سوى تخلٍّ عن الأداة الثورية الأكثر فعالية في مواجهة جهاز الدولة القمعي.

    تُختتم المقالة دون أن تقدم موقفًا عمليًا بديلًا، أو حتى ملامح حد أدنى من التحليل الملموس للبنية النقابية في السودان. وفي ذلك تأكيد ضمني على ما ورد في النقد الأصلي: نحن أمام خطاب يحتمي بالماضي، يُعيد صياغة التبرير بدل فتح المساءلة، ويغلق الباب على أي مراجعة جذرية بحجة “الحفاظ على الحزب”.

    قال تروتسكي: “الحقيقة الثورية لا يمكن أن تكون محايدة تجاه الخطأ البيروقراطي.”

    النضال مستمر،،

  2. حين يُنشر مقال مطول كهذا في صفحات شخصية ومواقع أخرى، دون أن يذكر بوضوح المقالات التي يرد عليها، فهذا ليس فعلًا بريئًا. بل هو إقصاء منهجي للسياق، وتحوير للنقاش لصالح جمهور غير معني بالصراع الطبقي الحقيقي. إنها محاولة للهروب من نقد الحزب الشيوعي إلى تجييش آلي للهوية الحزبية، باعتبارها بديلًا عن الحجة والمساءلة.

    أسوأ ما في النص، ليس عجزه عن تقديم تحليل طبقي، بل تواطؤه مع آلية تبريرية تقايض سرد المواقف بغياب الفعل، وتُسوّغ الفشل السياسي بعراقة الانتماء. ما قُدِّم ليس تحليلًا لواقع النقابات، ولا تفكيكًا لبنية الهيمنة الطبقية، بل اجترار خامل لوثائق لا تقول شيئًا عن الرأسمال الطفيلي، ولا عن التمويل الدولي، ولا عن أدوات إعادة إنتاج السيطرة ما بعد الثورة.

    إن التفاعل الأجوف مع مقال كهذا من جمهور يساري، بلا نقد أو حتى مساءلة عن السياق، يُعيد إنتاج نمط من الوعي البرجوازي الصغير، يستهلك الجدل كترف رمزي، ويحوّل الماركسية إلى مادة للتداول لا أداة للتحرر. هذا ليس سوء تقدير، بل خيانة للوظيفة الثورية للفكر.

    أن يُتَّهم نقد الحزب بأنه “خدمة لأعداء الثورة”، هو ارتكاس ستاليني يهرب من كل سؤال صعب: لماذا فشل الحزب؟ لماذا لم يصنع أداة تنظيم طبقي؟ لماذا ظلّ صوتًا خارج الفعل في لحظة وطنية فارقة؟ الرد الرسمي غائب، والرد غير الرسمي مأزوم، والمتفاعلون يعيشون استقالة جماعية من أي مسؤولية طبقية.

    الرد ليس إذًا انحرافًا فرديًا، بل تجلٍ لأزمة تيار كامل داخل اليسار السوداني، يحوّل التاريخ إلى سردية مقدسة، ويستبدل الصراع بفولكلور حزبي. إن الدفاع عن الماركسية اليوم لا يكون بالتحصن خلف المؤسسات، بل بكسرها متى أصبحت عائقًا أمام وعي الجماهير وتنظيمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..