التيار الوطني يتشكّل و يأتي من موقع المسؤلية تجاه كُل البلد

نضال عبدالوهاب
أثارت دعوتنا لقيام حركة وطنية جديدة في السُودان في ظل الواقع الحالي ، و ضرورة قيام و وجود تيار وطني حقيقي يقود المرحلة ويعمل لإستدراك الخطر الكبير الذي يتهدد بلادنا ويعمل للمحافظة علي وحدتها وإستقرارها وتنميتها وإعادة بناؤها ثم تقدمها ، ويقفل جميّع أبواب التناحرات وخطابات الكراهية والتقسيّم وتعلية المصالح الضيقة والخاصة ، أثارت عدد من ردود الأفعال وسط “المهموميّن” والمُهتمين بحال بلادنا ولخروجها من هذه الأزمة الطاحنة التي تمُر بها جراء الحرب الحالية وما أفرزته و جميّع سؤاتها وكارثيتها والواقع الذي نتج عنها ، ووصلتني العديد من الرسائل و المُداخلات والأسئلة وفتحت حوارات ونقاشات ، أغلبها أعتبره إيجابي ، فقط يحمّل سؤال جوهري في كيفية التوصل لها أو الطريق إليها ، بينما البعض يعتبرها دعوة “طوباوية” أو حتي مُستحيلة ولعل هؤلاء ركنوا إلي حالة من “اليأس” و “القنوط” في ظل “الضعف” و”الخواء” و”التشرزم” الذي يعتري المشهد في بلادنا ، ونسي هؤلاء أن المحن العظيمة والظروف القاسية لاتهزم الشعوب العظيّمة ، طالما ما هنالك قدر من هِمّة وإرادة لعدم الإنكسار والإستسلام ، وأن العمل علي شحذ الهِمم والبحث المتواصل لحلول وطريق يخرجنا من الوضع الحالي لحاضر ومستقبل أفضل لبلادنا والشعب السُوداني في كُل شئ يظل موجود ولاتخلي عنه ، وهنالك أيضاً بعض قليل ردود أفعال سالبة وهذا شئ طبيعي ، في أن تجد مُسبطّون أو حتي مُعرقلون ومقاومون لأي تيار وطني يُمكن أن يتوجد ويتشكل وبالتالي بناء لحركة وطنية جديدة مؤكد لاتتفق مع من يعلون من مصالحهم الذاتية والخاصة والخارجين عن دائرة “تعظيم” الوطن ومصالحه أرضاً وشعب.
أريد في هذا المقال أن أواصل في نفس إتجاه الدعوة لحركة وطنية جديدة في السُودان ، مع بعض التفصيّل في الإجابة علي سؤال كيفية تشكّل التيار الوطني الذي أعنيه حتي يأخذ زمام المُبادرة في وضع بلادنا في الطريق الصحيح الذي يُحافظ عليها ويوقف الحرب والصرّاع بها ويُعيدها للإستقرار ومن ثم نهضتها وبناؤها….
كنت في المقال السابق المعني بالدعوة لإيجاد حركة وطنية جديدة في السُودان ، قد كتبت وتحدثت عن أهميّة وجود تيار وطني حقيقي فيها ، وهو بهذا عرفته بأنه ليس تحالف “سياسي” وليس كيان مُحدد وإنما رؤية ومبادئ عامة وروح تصلح للجميّع للأخذ بها كمفاتيح لأي عمل جماعي سياسي أو إجتماعي أو حتي إقتصادي مدني أو عسكري لصالح البلد ولأجلها ولأجل كُل الشعب السُوداني ، وأهميّة هذا التيار الوطني أنه غير مُرتبط بأي أجندة قبلية كانت أو جهوية أو إثنية أو مناطقية ، أو خارجية أو تابعة لأي مشروع أو جهة خارج الوطن ، وأننا بهذا نعمل لإرجاع الجميّع لسُودانيتنا كأصل وإنتماء لنا جميعاً في السُودان في كُل أجزائه ومع كُل تنوعه وكل إختلافاتنا السياسية والفكرية فيه ، بحيث أننا لنا جميعاً كسُودانيين ذات الحق بالتساوي فيه وفي الدفاع عنه وتعليته وترقيّه ، وبالتالي لامجال للتعامل معه “بالجزء” و “القطعة” ولامجال لإستعلاء مكون داخله علي آخر ، أو إقصاء مجموعة عن الأخري أو أفراد علي آخرين والقبول التام بالآخرين فيه ، وأن وحدته بهذا المفهوم غير قابلة لأي مُزائدة سياسِية أو داخلة في قسمة الصرّاع علي السُلطة فيه وتجييرها علي هذا الإتجاه أو نحوه ، وأنه برجعونا جميعاً إلي سُودانيتنا مع تنوعنا وإختلافنا وقبولنا ببعض نغلق أي باب للأجندة غير الوطنية التي نعمل لهزيمتها كتيار وطني سُوداني يقود حركة وطنية جديدة في السُودان وفق مبادئ الوحدة والمساواة والحرية والعدالة والسلام الشامل فيه ، وهو بالتالي تيار لايخرج عن مفهوم الوطنية ويُمسك بالدفة لإخراج بلادنا إلي شاطئ أمانها ويُحافظ عليها ويفتح الطريق لمستقبل أفضل لها ويتلافي جميّع أخطاء الماضي وعلي رأسها الحرب الحالية وماقادت إليه من أسباب وصرّاع.
إن التيار الوطني الذي نقصده يأتي ويتشكل من موقع المسؤلية تجاه بلادنا السُودان وجميّع شعبنا فيه ، بحيث لاينتظر خطابات الدعوة أو النداءات والمُناشدات ، ولاينتظر كذلك الإملاءات أو إعطاء المنح للدخول فيه والتواجد للعمل الجاد المُخلص لبلادنا ومن أجلها وتعظيّم الإحساس فقط بروح المسؤلية الوطنية في ذلك.
لذلك لإستشعارنا بذات هذه المسؤلية جاءت دعوتنا لقيام حركة وطنية جديدة تُعيدنا جميّعاً لأصل سودانيتنا وتعظيم مصلحة كُل الوطن علي ماعداها والشعب السُوداني عليها ، وتفتح الطريق للأجيّال القادمة للتمتع ببلاد حرة وموحدة وتمتلك كامل سيادتها وقرارها وخالية من الحروب وصرّاعات الماضي التي أخرتنا كثيراً لسيادة الأجندة والتيارات والمصالح غير السُودانية الوطنية عليه وفي أرضه وبين نخبه ومتصدري مشهده.
السوال كيف البداية لهذا التيار؟؟؟
من المفروض علينا جميعا أن نبادر لهذا العمل العظيم
من هنا انا اطرح تشكيل مجموعة موقته لقيام هذا التيار لانه الزمن ليس في صالح البلد لأنها سارت في طريق الهاوية
شكرا لفرحك الله يوفقك