مقالات وآراء

مسؤوليتنا الوطنية في مواجهة اتهامات الأسلحة الكيميائية

عبد القادر محمد أحمد / المحامي

إنَّ الاتهامَ المتعلقَ باستخدام الجيش للأسلحة الكيميائية يُعدُّ موضوعًا بالغَ الخطورة، بما يستوجب التعامل معه بالجدية اللازمة، فإذا ثَبُت هذا الاتهامُ، فله أبعادٌ يصعب حصرها على مستقبل البلاد وإنسانها. فالآثارُ الصحيةُ والبيئيةُ تمتدُّ عبر أجيال متعاقبة، مخلفةً أمراضًا مستعصيةً وتشوهاتٍ وراثية، فضلاً عن تدمير البيئة الطبيعية ومصادر المياه والغذاء والثروات، بما يقضي على فرص بقاء السودان كبلد يمتلك موارد وثرواتٍ تفتح آفاقَ النمو والاستثمار، وتبعث الأمل في إمكانية استعادة عافيته بعد هذا الخراب الواسع.

كذلك، فإن ثبوت هذا الاتهام، الذي يعني دمار وطن وشعبٍ بأكمله، سيغلق أي نافذة أمام إمكانية التوافق السياسي أو التوصل إلى تسوية تاريخية بين هذا النظام بقيادة البرهان وحلفائه من الإسلاميين وبين الشعب، وسيدخل السودان في دوامةٍ من النزاعات والصراعات يصعب التنبؤ بمدى اتساعها أو نهايتها.

أما إذا ثبت عدم صحة الاتهام، فإن ذلك سيضر بمصداقية المعارضة في الداخل والخارج، وسيظهر النظام بمظهر الضحية وهو يواصل ارتكاب جرائمه بحق الشعب.

المؤلم حقًا أن السلطة لا تبذل أي جهد لتوضيح الحقائق، إثباتًا أو نفياً، واكتفت برفض الاتهامات الصادرة عن الولايات المتحدة والإعلان عن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق، وكان ذلك قبل ثلاثة أشهر، ثم التزمت الصمت حيال التداول الإعلامي الكثيف للقضية، ليتسع حاجز عدم الثقة بينها وبين المواطن. وهذا الصمت في ذاته يشكل جريمة لأنه يزرع موتًا بطيئًا في نفوس المواطنين، خاصة المقيمين في المناطق المشبوهة.

لذلك، فإن هذا الموضوع يضع القوى الوطنية أمام مسؤولية تاريخية عظيمة، تستوجب التوافق وتوحيد الصفوف والجهود، ووضع قاعدة أخلاقية وسياسية تفرض على النظام عدم التزام الصمت، والإسراع في التعامل مع الاحتمال الأسوأ حمايةً لصحة المواطنين. وأن تتم إجراءات الكشف عن الحقيقة بصورة علنية وشفافة، وبالقدر الذي يطمئن المواطن لنتائجها.

يجب علينا أن لا نكتفي بترديد ما تقوله أمريكا عن امتلاكها للبيانات، فهي تحجبها لاستغلالها في حماية مصالحها الخاصة. علينا ممارسة الضغط على النظام لكي نتحقق بأنفسنا من البيانات لحماية حياة الشعب والوطن.

فإلى متى سيظل حالنا هكذا؟! الوطن يُباع، وشعبه يُقتل، وثرواته تُنهب، بينما نحن في الخارج ننشغل بخلافات هامشية، ونمارس الحقد والكراهية فيما بيننا، ونتسابق في إعلان وقوفنا ضد السلطة ونعدُّ ذلك إنجازًا، بينما هم ماضون في غيّهم لا يبالون.

ماذا سيقول عنا المواطن المغلوب على أمره في الداخل؟ وماذا ستقول الأجيال القادمة عنّا؟!

[email protected]

‫6 تعليقات

  1. ياعبد القادر موضوع الأسلحة الكيميائية ماعاَوزه ليها إثبات لقد صرح بها الحماران الغبيان البرهان والعطاء كما أن الحمير الآخرين من جماعة جند الإسلام قد طلعوا في تسجيلات صوت وصورة يلوحون بالاسلحة الكيميائية ، لقد قتل في ضربه واحدة ثلاثمائة غبي جاهل مستنفر من الموالين للكيزان

    1. سلام عليكم .. لا يوجد اعتراف لا من البرهان ولا العطا . العكس البرهان نفى الاتهامات الامريكية وسماها دعاية سياسية وقام بتشكيل لجنة للتحقيق حتى الآن لا نعلم عنها شي. من هو الرئيس ومن الأعضاء وما ضمانات نزاهتها. فيديوهات لجماعات يلوحون باستعمال أسلحة كيميائية قد تصلح كقرينة أو مؤشر على نية الاستخدام لكنها ليست دليل استخدام كما أنها تخضع لشروط فنية عديدة. عموما الحديث عن أمكانية اعداد ملف بينات متكامل يكون مقبول أمام القضاء الدولي وليس الراسخ في الاذهان.
      الدول الخارجية أمريكا وغيرها قد تكون لديها أدلة دامغة لكنها كما ترى تستغلها في الابتزاز لمصالحها الخاصة كما حدث في قضية محاولة اغتيال حسني مبارك التي ترتب عليها فصل الجنوب واحتلال حلايب والفشقة. لك التحية والتقدير.

  2. يقول الاستاذ عبد القادر.. إذا ثبت عدم صحة الاتهام فان ذلك سيضر بمصداقية المعارضة في الداخل والخارج وسيظهر النظام بمظهر الضحية
    لماذا ستتضرر المعارضة في الداخل والخارج إذا ثبت عدم صحة الاتهام.حتي ولو كانت هي من قامت باتهام النظام بارتكاب هذه الجريمة وما العجب اذا شكت المعارضة ووجهت الاتهام لنظام اجرامي لم ينفك يوما من ارتكاب مختلف الجرائم وثبت عدم صحة الاتهامات امريكا قامت باتهام النظام باستعمال الاسلحة الكيميائية وقامت بفرض عقوبات بسبب هذه الاتهامات. وبعدها تحدثث المعارضة وتحدث الكثيرين عن الأمر
    هل يعتقد الاستاذ عبد القادر بانه يجب على المعارضة ان تقف صفا واحدا مع نظام البرهان والكيزان في رفض وانكار هذه الاتهامات حتي يتم التاكيد بان هذه الاتهامات صحيحة وبعد ذلك عليها ان تقول او تفعل ما تشاء لاادري كيف لنظام إجرامي ان يظهر بمظهر الضحية نظام قتل الآلاف من الناس بسبب اشعاله لهذه الحرب من اجل تحقيق اهدافه.نظام قام بارتكاب مذبحة فض اعتصام القيادة وبقتل المئات من الشباب اليافع وإصابة الآلاف من المتظاهرين خلال التظاهرات التي اندلعت عقب انقلاب البرهان على حكومة الثورة. في نظر من يمكن ان يظهر هذا النظام بمظهر الضحية حتي ولو ثبت عدم صحة هذه الاتهامات.
    سيظل نظام البرهان والكيزان نظاما اجراميا فاسدا حتي ولو ثبت او لم تثبت هذه الاتهامات.سجلهم الحافل بابشع الجرائم الوحشية والانتهاكات المروعة وانساء وتكوين مليشيا الجنجويد وتدريبه وتسليحه ومنحه جبال الذهب ومن ثم جلبهم من دارفور البعيدة الي مقرات خصصت لهم داخل ولاية الخرطوم وهي من يسكنها ربع عدد سكان السودان ومن ثم اشعال الحرب وسط الملايين من المواطنين وما جري ومازال يجري بسببها من قتل الناس ومن النهب والسلب وتدمير البلاد بالكامل وتشريد الملايين من دورهم وديارهم بعد ان تم تجريدهم من كل ما يملكون
    حتي الشيطان لا يمكن له ان يقول بان نظام بهذا الشكل يمكن ان ينظر اليه احد من البشر او الجن الأحمر كضحية لمجرد اتهام في مجرد جريمة واحدة ومن ثم ثبت عدم صحة الاتهامات وهو الذي ثبت وبشكل قاطع ارتكابه لالاف الجرائم

    1. سلام عليكم.. لا أتحدث عن التشكيك وتوجيه الاتهام العكس هذا مطلوب بشدة كما تفضلت انت. لكن يبقى المطلوب التعامل معه كعمل قانوني وعلمي مسؤول نذهب به للقضاء الدولي ولا نكتفي بما تقوله امريكا أو ننتظر ذهابها للقضاء الدولي. واذا قدر لنا ان نقاضي النظام دوليا ورفضت الدعوى فلا حرج في ذلك ويكفي أننا مارسنا حقنا.

      حسب فهمي في هذه المرحلة علينا أبعاد هذا الملف عن الصراع السياسي لما في ذلك من ابعاد سالبة يتضرر منها المواطن والدولة وهي ليست دولة الكيزان. وقد تكون قد وقفت بنفسك على درجة التعامل غير الجاد بقيام البعض بكتابة مذكرة باسم أطباء السودان، وهي بالتأكيد ليست منهم، لأنها سياسية هتافية لا علاقة لها بالتقارير العلمية. ومذكرة تقول ان التلوث الكيميائي شمل ثلاثين حيا بالعاصمة منها العمارات والرياض والطائف والمعمورة واركويت وان هناك تحذيرات من رئيس الوزراء بمخاطر الإشعاع.!
      فاذا وضعنا اي نسبة لاحتمالية عدم ثبوت التهمة، طبيعي جدا أن يستغل النظام عدم تعاملنا الجاد مع الموضوع في الكسب السياسي أمام المواطن البسيط أو حتي خارجيا .

      اذا كان من الصعب الحديث عن أمكانية اعداد ملف قانوني والذهاب به للقضاء الدولي، فلماذا لا نقوم بإعداد مذكرة إستنادا على الاتهامات الامريكية وغيرها، يوقع عليها كل الفاعلين والمعارضين للنظام أفراد أو كيانات، ونستخدام شتى وسائل الإعلام محليا وخارجيا للضغط على النظام وكسب تعاطف العالم بتوضيح أن قضيتنا ليست مجرد خلاف سياسي ولكن مرتبطة أيضا بانتهاكات انسانية جسيمة. لماذا لا نستغل هذه القضية لتوحيد الصفوف بدلا من الاكتفاء بلعن النظام في انتظار ما ستفعله أمريكا وهي بالتأكيد لن تفعل شيئا لصالح الشعب.
      لك الشكر على تعليقك الذي فتح باب تبادل وجهات النظر.

  3. الاستاذ عبدالقادر , اسلوبك في طرح هذا الموضوع و الدور المطلوب من القوى الوطنية يذكرني بعبارة ( الايتام على مائدة اللئام ) حيث أن تقديم أدلة تصلح للذهاب الى محكمة دولية يحتاج الى انشقاق عضو من الاعضاء الذين اشرفوا على استخدام هذه الاسلحة او كانوا مسؤولين عن تخزيمها و هذا شبه مستحيل او الحصول على معلمات موثقة من الدول الكبرى و هو ايضا سعب المنال لأن كل شيء بمقابل في العلاقات الدولية و لا مكان لخدمات مجانية .

    اذن يمكن ان نستنتج ان الغرض من المقال هو نفي تورط الجيش قياسا على قول الرئيس السابق عمر البشير ( اللي عتده دليل على قضية فساد فليقدم أدلته ) و هل سيترك لك المفسدون دليلا تستطيع تقديمه و هم الحكم و الخصم

  4. لك التحية والتقدير مولانا عبدالقادر محمد احمد
    الذي يحيرني وآخرين كثر سيطرة الكيزان على القضاء سيطرة تامة كل الأجهزة العدلية بدون استثناء
    كيف حدث ذلك وماهو الحل ؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..