مقالات وآراء

صحافة النفاق.. صوت الأرزقي في بلاط الجنرالات

 

حسن عبد الرضي الشيخ

 حسن عبد الرضي الشيخمن المؤسف أن يتحول بعض الصحفيين إلى أبواق جاهزة، لا وظيفة لهم إلا التصفيق لقرارات الجنرالات، أيًّا كانت طبيعتها أو نتائجها. وأصدق مثال اليوم: عثمان ميرغني، الذي كتب ببرود يثلج صدور العسكر: “جابر.. في الاتجاه الصحيح”، وكأن قرارات الفريق أول إبراهيم جابر وحيٌ لا يأتيه الباطل.
جابر أعلن قبل شهور ما سماه “العودة إلى الخرطوم لتهيئتها للعائدين”، وروّجت له الأبواق الصحفية، وعلى رأسها عثمان. وقتها، تدفق الناس المساكين، مدفوعين بآمال عريضة في أن العاصمة ستعود كما كانت، فإذا بهم يُتركون يواجهون الجحيم وحدهم، بلا أمن ولا مأوى ولا خدمات.
أين كان عثمان يومها؟ لماذا لم ينبس ببنت شفة عن تلك الخديعة؟
اليوم، وبكل صفاقة، يكتب عثمان مرحباً بقرار جديد من جابر: “إخلاء وسط الخرطوم من المقار الحكومية تماماً، وتوزيع الوزارات شرقاً”. يصف القرار بأنه “اتجاه صحيح”. أي اتجاه صحيح هذا؟ وأي بوصلة أخلاقية هذه التي تتقلب مع الريح العسكرية؟
الصحفي الحقيقي يقف عند خط واحد: مصلحة الناس. أما الصحفي “الأرزقي”، فيقف حيث يقف الجنرال.
إن تراجع جابر اليوم، سيصفق له عثمان، وإن تراجع غداً، سيصفق أيضاً، وإن تراجع مئات المرات، سيظل عثمان يكتب عناوين من نوع: “جابر في الاتجاه الصحيح”.
لكن السؤال الجارح: ماذا تقول يا عثمان لأهل الخرطوم الذين رجعوا على وعد “التهيئة” ثم وجدوا أنفسهم أسرى خراب وحرب؟
هل ستكتب لهم مقالاً بعنوان: “العائدون.. في الاتجاه الصحيح”؟ أم ستسكت كما سكت من قبل؟
إنكم يا عثمان ومن على شاكلتك لستم سوى جزء من ماكينة التضليل. صطبلو بلاط السلطان، نعم.. لأنكم تظنون أن الذاكرة الشعبية قصيرة، وأن الناس يصدقون ما يُلقى إليهم كل يوم بلا مساءلة. لكن الحقيقة أنكم تفضحون أنفسكم مع كل كلمة.
لقد آن الأوان أن نقولها بوضوح: لا نريد صحافة “الأرزقية”، ولا نريد أقلاماً تقيس الحق بالجنرال لا بالعدل. الخرطوم ليست ملعباً للتجارب، ولا حياة الناس مادة للونسة الصحفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..