مقالات وآراء

عمسيب : ابن الخراب

 

مصعب محمدعلي

في سوق الخراب السوداني يظهر عبد الرحمن عمسيب بوجه لامع وصوت صاخب. يقدم نفسه بصفات متعددة كاتب، ناشط، منظر، وصاحب مشروع “النهر والبحر” الذي يدعو إلى اقتطاع شمال ووسط وشرق السودان لتأسيس دولة جديدة.
لكن خلف كل هذه الأوصاف لا يقف مفكر، ولا مثقف بالمعنى الغرامشي للكلمة، بل ناشط شعبوي يبيع الوهم مغلفا بلغة علم الاجتماع السياسي، ويعيد إنتاج مأزق الهوية السودانية في نسخة أكثر سمية.

وهم النقاء

جوهر مشروع النهر والبحر قائم على فكرة التجانس كشرط لازدهار الدولة. يكرر عمسيب أن السودان كيان قسري زرعه الاستعمار، وأن هوياته المتداخلة لا يمكن أن تصنع وطنا. لكن هذه الفرضية ليست سوى استعادة مبتذلة لوهم النقاء العرقي الوهم الذي دمر أمما كلما حاولت إقصاء تعددها لصالح صورة متخيلة لشعب (نظيف).
السودان ليس كذبة استعمارية، بل نسيج نادر من النيل والصحراء، من الأفريقي والعربي، من الهجين الذي صنع حضارات وذاكرة مشتركة. إنكار هذا التداخل لا يقود إلا إلى إقصاء جديد وحروب أهلية أشد قسوة.

خطاب الكراهية

بعد اتفاق جوبا، صور عمسيب نفسه كمنقذ من (تغول دارفور)، لكنه سرعان ما حول خطابه إلى منصة لتصدير الكراهية. بدلا من نقد السلطة التي الذي همشت الجميع، اختار أن يصنع عدوا داخليا (أهل الغرب)(المهاجرون)، (الدارفوريون).
هكذا تحول المشروع إلى سياسة كبش الفداء: يمنح أنصاره شعورا زائفا بالتفوق، بينما يزرع بذور انفجار جديد.

مهرّج سياسي

من يصفون عمسيب بالمثقف يغفلون أن إنتاجه لا يقوم على بحث أو فكر منظم، بل على خطاب تعبوي صاخب يقتات على الاستقطاب. المثقف الحق يوسع دائرة الأسئلة ويصنع أفقا للوعي الجماعي، أما عمسيب فيضيق الأفق إلى ثنائية قاتلة (النهر والبحر) مقابل (لغرب الغازي)
إنه ليس أكثر من صانع أوهام صغيرة تلبي الحاجة النفسية لبعض أتباعه لإيجاد هوية (خالصة)، لكنها هوية واهية، بلا مشروع عملي للبقاء.

غطاء غامض

عمسيب يدير منظمة (النهر والبحر)، ويطرح نفسه كقائد لحلم (دولة النهر والبحر). مهنيا، هو استشاري في مجال الوقاية من الإشعاع، حاصل على بكالوريوس وماجستير في التصوير الطبي، يقيم بين السودان والإمارات.
المثير أن مشروعه يحظى أحيانا بتسهيلات ومساحات إعلامية لا يحصل عليها غيره، ما يفتح الباب لتساؤلات حول جهات في الداخل أو الخارج قد ترى فيه أداة لتفكيك السودان. لا توجد دلائل علنية على تمويل مباشر، لكن حضور مشروعه في لحظة الانهيار يشي بوجود مصالح إقليمية تريد إعادة صياغة الجغرافيا السودانية بما يتسق مع استراتيجياتها في البحر الأحمر وشرق إفريقيا.

الهروب إلى يوتوبيا الدم

عمسيب يبيع الوهم ذاته الذي باعه دعاة الانفصال في جنوب السودان حلم بالتحرر انتهى إلى حرب أهلية وفساد وفشل دولة إنه لا يقدم حلولا بل يستبدل الاستبداد بالانفصال، ويضاعف المأساة بتقسيم المقسم.
هكذا يهرب من مواجهة السؤال الحقيقي كيف نبني دولة تتسع لتعددنا بدل أن تنفيه؟

ابن الخراب

صعود صوت عمسيب لم يأت من فراغ. هو ابن الخراب الذي صنعته النخب منذ الاستقلال، ونتاج طبيعي لفشل بناء دولة تستوعب الجميع. لكن خطورته تكمن في تحويل هذا الفشل إلى أداة لتدمير ما تبقى. إنه يعكس أزمة وطنية عميقة، لكنه يقدم لها الدواء الفاسد: قطيعة، كراهية، وانفصال.

بائع الوهم

عبد الرحمن عمسيب ليس سوى بائع وهم أنيق، يقدم لجمهوره أحلاما مصطنعة بعبارات أكاديمية، لكنها لا تتجاوز كونها تبريرات نظرية لسياسة هوية ضيقة.
إنه رجل يغطي هشاشة مشروعه بخطاب صاخب، ويستبدل الأمل بالانقسام، والهوية المشتركة بأسطورة زائفة.
في زمن الخراب، يطل عمسيب كعارض مسرحي: كثير الضجيج، قليل المعنى، وخطره الأكبر أنه يختزل المأساة السودانية في سؤال رخيص: من معنا ومن ضدنا؟

‫5 تعليقات

  1. برضو انا شايف فصل دارفور افضل من استمرار الحروب العبثية دي..نحن في الشمال ماعندنا صبر اكتر من كده.

    1. اذا ليس لديكن صبر اكثرة من ذلك لماذ لم تعلن دولتكم في الشمال مادام تحملون الكل .المال والسلاح والقرار ما ذم الآخرين.

  2. عمسيب هو اسم ارتيري ، اذن جده وافد من ارتيريا فدخل السودان واستوطن واكل من خيرها وشرب من مائها ، اذن عبد الرحمن عمسيب اصله ارتيري ويدعي انه سوداني اصيل ، فهو يريد باعلانه السياسي الضحل ان يبعد شعوبا اصيله كونت هذا البلد اللي اسمه السودان وهذه الشعوب هم النوبا والفور والفونج كجزء من هذه الشعوب هاجروا داخليا من الغرب لاقصى جنوب وسط السودان ؛ السؤال من الذي يبعد الاخر هل الاريتري الدخيل الوافد ام الاصيل الواجد؟! زي ما بقول المثل جدادة الخلا جات طردت جدادة البيت …

  3. طيب والوليد مادبو يطلع شنو ! مفكر وفيلسوف كلهم عنصريين وقبليين القبلية والعفنة وقفت عند عمسيب فقط انظر حولك شوف حرب دقلو نموذج حي للقبيلة والتعنصر والتخندق حولها حتى الذين اشتغلوا مع الانقاذ قلبو طوالي مع قبائلهم من حسبو لي برمه ….الخ

  4. ومن الذي اخرج لنا امثال عمسيب وحياة عبد الملك وغيرهم وغيرهم وقواهم ؟ اليس انتم بخطابكم العنصري البغيض الفالت الذي يدغدغ مشاعر الرجرجة والدهماء من العنصريين ويمنيهم باكتساح الشمال وطي الخرطوم ونهب سكانها وقتلهم والسكن في بيوتهم بعد طردهم منها والكدايس تسكن عمارات ناس الخرطوم من قال ذلك اليس انتم يا بتاعين دارفور !! من الذي يصدع راسنا ليل نهار في الميديا ويهدد بان طوفان الغرب وجراد الصحراء قادم لقتلنا ونهبنا بالملايين وسبتم ابادة كل الشماليبن حتى الاطفال سيتم قتلهم فعمسيب وحياة عبد الملك وامثالعم من الشماليين هم نتاج طبيعي لخطابكم العنصري المتعفن وعديم المسؤلية والذي كل همه الانتقام من الشماليين وبلا سبب وبغباء منقطع النظير والان مؤخرا جيتوا من الغرب زي الجراد ونهبتوا ممتلكات واموال المواطنين الابرياء واقتحمتوا بيوتهم وقراهم وقتلتوهم واغتصبتوهم لا لسبب الا انهم شماليبن فخموا وصروا فعمسيب وامثاله انتم من نفختوهم وعظمتوهم اوجدتوهم بفعايلكم القذرة الغير سوية ونفوسكم الحاقدة الكارهه للشماليين وتشجيع والهتاف لخطابكم العنصري النتن الذي لم يسكت منذ انضمامكم للسودان والله كنا كشماليين حتى وقت قريب وحدويين ولا نرغب بانفصال اي جزء من السودان لكن الان بعد ما فعلتوه بنا بنقول ليكم ما لقينا منكم سوى الخراب والحروب والدمار والقتل والاغتصابات وخطاب المظلومية والتهميش والتنمية ومناطقكم اكثر غنى بالموارد والماشية والمعادن وبها تنمية ومدارس ومستشفيات شيدتها لكم الخكومات ولا تعاني من التهميش كشمال السودان او شرقه فطالما انتوا متظلمين مننا قدر ده لماذا اصراركم على الوحدة؟ متعلقين ومتعبطين فينا لي شنو ؟ هل حتتحدوا معانا غصبا عننا ؟ نحن ما عايزينكم ولو ما انفصلتوا سننفصل منكم انفصلوا ياخ وريحوا نفسكم وعيشوا في بلدكم مواطنين درحة اولى واستمتعوا بمواردكم وذهبكم وبترولكم ومواشيكم ودعونا نحن عايزين نعيش في فقرنا وفي مناطقنا عديمة الموارد ما عندكم غير الحروب والنهب والسرقة وممكن تقتلوا بعض بالمئات عشان غنماية او جمل رايح بعدين دارفور ما عندها اي علاقة بالسودان ولا روابط تربط بيننا فقد قام بضمها سيء الذكر الزبير باشا سنة ١٩١٦ م يعني ماليكم معانا ضمن سودان واحد سوى ١٠٩ سنة والان موجود من السودانيين من يبلغ عمره فوق ال ١٠٠ عام وعايش يعني عمره اكبر من انضمامكم للسودان فما تتعبطوا فينا ساي وتهددوا بانكم حتحتاربونا كان انفصلنا شنو الرخص والهوان ده !! يعني لو ما عايزنكم تحاربونا عشان تتحدوا معانا ده اسمه كلام ده !! كدارفوررين تم ضمكم ارضاء للاتراك وكنتوا قبل ضمكم دولة قائمة بذاتها ولها خصوصيتها وسلطانها وثقافتها وحياتها المغايرة تمانا لحياة الشماليين فبالله خلوا عندكم شوية كرامة وانفصلوا براكم قبل فصلكم وبدن كلام زعل واتهامات بالعنصرية والكلام الفارغ نحن مش عنصريين ونحترمكم جدا لكن تكونوا في دولة وحدكم تخصكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..