مقالات وآراء

الأخلاق ضرورية لقيام أي دولة!

صديق النعمة الطيب

الأخلاق ضرورية لقيام أي دولة!ولكن حذاري أن تعتقد أن الأخلاق هي دين (العقيدة)، ولك أن تستأنس برواية “إذا جاءكم من ترضون دينـه (وليس دين الله) وخلقه فزوجوه”، فالأخلاق شيء والعقيدة شيءٌ آخر، وإن كان بينهما ترابط وتواشج.
حيث أن الأخلاق شعور ذاتي عميق بما ينبغي أن يكون، هي حالة باطنية تضبط سلوك الفرد بدون إكراهات خارج ذاته، الأخلاق هي أن تفعل الواجب فقط لشعورك بأنه واجب.
بينما العقيدة طاعة للأوامر واجتناب للنواهي، ففي العقيدة هنالك “شيخ – مرجعية” خارج ذاتك، تُبيِّن لك الحلال من الحرام، ولها سلطة أن تُجيز لك قتل أخيك الإنسان، أو سبي نسائه واغتنام أملاكه، ولو حدث أن قُتلت دون ذلك، فلك الجنة! العقيدة قد تُدخلك في غربة عن ذاتك الإنسانية!
استمع لأي خطبة لأحد الجنجويد أو الكيزان أو الدواعش، فكل الخطب تبدأ بالبسلمة والصلاة والسلام على النبي والإعلاء من شأنه ثم تلاوة آيات القتل والذبح ثم يلي ذلك هتاف ليس من أفراد، وانما مارد مخيف يسمى “الجماهير” لا يفكر ولا يقدر ولا ينظر، فقط يتحرك بآلية الوحش.
العقيدة لا تكون (شخصية) وانما هي قواعد عامة تنطبق على كافة أفراد المجموعة، بينما في الأخلاق تنبع من ذات الفرد، أنت سيِّد نفسك وأنت الحكم فيها والمستفتي والمُفتي.
﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾!
وبالتالي لا يكون الدينُ صالحاً مالم يتطابق مع الأخلاق، ولا تكون الاخلاقُ صالحةً إلا إذا تطابقت مع القيم الإنسانية، وهي مُعطى في نوال كل البشر ..!
وإياك أن تبحث عن الله في الكتب أو عند المشايخ .. فربُك خاصتك معترشٌ قلبُك!
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ﴾
غير ذلك فهي الأيديولوجيا أو ما يُتعارف عليها دينياً من أجل التسويق والسواقة بالعقيدة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..