مقالات وآراء

الفصل بين الجنسين في مدارس الخرطوم: حين تُدار التربية بعقلية الحرب

 

أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم قرارًا يقضي بمنع الاختلاط بين البنين والبنات في جميع المراحل الدراسية، حكومية كانت أم خاصة، دون أي استثناء. القرار صيغ بعبارات فضفاضة تستند إلى “القيم الدينية” و”الأعراف الحميدة”، لكنه في جوهره ليس سوى محاولة لتكريس مشروع أيديولوجي سلفي في وقت تُركت فيه المدارس بين أنقاض الحرب، مدمرة بلا معلمين ولا كتب ولا مقاعد.
من يتأمل في واقع التعليم اليوم يدرك حجم المفارقة: أكثر من 80% من مدارس الخرطوم إما دُمرت أو خرجت عن الخدمة، آلاف الأطفال بلا فصول أو مناهج، او مقاعد، والمعلمون بلا رواتب أو تدريب. مع نقص حاد في المعلمين، وسط هذا الخراب، يأتي الوزير الموقر ليحدثنا عن “الأخلاق” و”القيم” وكأن مشكلة السودان الكبرى هي جلوس الأطفال معًا داخل فصل واحد، لا غياب المدرسة من أساسها.
ثم عن أي “دين حنيف” يتحدثون؟ الإسلام لم يأتِ قط ليبني جدرانًا عازلة بين الرجال والنساء في فضاءات العلم والعبادة. في صدر الإسلام، كان الرجال والنساء يتوضأون من إناء واحد، ويؤدون الصلاة في المسجد ذاته دون حواجز أو ستائر. ولو كان الاختلاط محرمًا كما يزعمون، لكان الحرم المكي أولى بالفصل، وهو المكان الأقدس الذي يجتمع فيه ملايين المسلمين رجالًا ونساءً من كل بقاع الأرض.
إن قرار الفصل هذا ليس سوى انعكاس لعقلية الحرب التي تسعى إلى تحويل مؤسسات التعليم إلى معسكرات أيديولوجية، لا فضاءات للعلم والمعرفة. عوضًا عن التفكير في كيفية إعادة إعمار المدارس، وتوفير الكتاب المدرسي، وتحفيز المعلمين على العودة إلى الفصول، ينشغل القائمون على أمر التعليم بفرض أجندة سياسية مغلفة بخطاب ديني انتقائي.
إن هذا القرار ليس مجرد عبث إداري، بل هو امتداد مباشر لمحاولات الإسلاميين إعادة التمكين عبر السيطرة على التعليم. فبعد أن انهارت مؤسسات الدولة في الخرطوم، يسعى تيار الإسلام السياسي لإعادة بناء نفوذه عبر المدرسة، بتحويلها إلى معسكر أيديولوجي، وتربية جيل جديد على ثقافة الانغلاق والعزلة بدلاً من الانفتاح والمعرفة.
المطلوب من الوزارة ليس مزيدا من القيود، بل التحرر من عقلية الوصاية. المطلوب هو مدرسة آمنة، مفتوحة، حرة، يتعلم فيها الطفل كيف يفكر، لا كيف يُفصل عن زميله. ففي النهاية، لا تُقاس التربية بعدد الجدران التي تفصل الطلاب، بل بقدرتها على أن تفتح أمامهم أبواب المستقبل.

‫3 تعليقات

  1. ووواب علي منك ياعاطف معقولة انت بتعارض قضيةالفصل بين الجنسين في مدارس الخرطوم ؟ مش معقول وباالله وتاالله كل المغتربين في بريطانيا وامريكا وغيروا من الدول الغربية الواحد فيهم يتعارك مع المراة ويخلق مشاكل عشان ينزل الاولاد السودان ويقول ليك ارفض مدارس مختلطه بره وقلة ادب ما عاوز وووو وانت تجي بكل بساطه تقول عاوز اختلاط وقلة ادب وبعدين الحكاية دي عملوا فيها دارسة وقالوا الاختلاط يسبب الرسوب تلقي وخاصة في فترة المراهقة تلقي الشاب والشابة هامين علي بعض ولايهتموا بي التعليم ذاتو وكل الحصة مشاغلات ورسائل وبعد الحصص ماتعرف بيمشوا وين وبيعملوا في شنو لالالا هذه الاجيال المتفتحه علي النت وقلة الادب لايصلح معاها اختلاط ابدا وفصل من الابتدائي ذاتو والروضة لو امكن وبعدين الحرم المكي زمان كان مفصول النساء في جهه والرجال في جههه جاء محمد بن سلمان وعمل الاختلاط والحابل بي النابل اما زمان ايام الانبياء فرق فيه نقاب وشرابة وماتقدر تشوف شئ من المراة اوتقدر تتكلم معاها زمن العفة والاسلام الصاح صاح وكانوا بيطبقوا الاسلام كلوا ولايتروكوا شئ مش مثل الان الواحد يخلق سبب عشان يتكلم مع النسوة خليك من المشاغلات في الشوارع والاسواق لالالا العاوز يحفظ عيالوا يطلب المدارس المفصولة واذا سمح بي مدارس مختلطة خلي عاطف وغيروا يضعوا اولادهم فيها وياريت وزير التعليم يشوف لينا المدارس الخارجية السودانية ويمنع الاختلاط وخاصة مدارس التفوق السودانية في يوغندا مدارس ثانوية وطلاب كبار واختلاط لالالا دا غلط ويجي يقول ليك الاختلاط بتعمل شجاعة ادبية قال ههههه شجاعة ادبية ولي قلة ادب

  2. معقول هناك من يرفض قرار صائب مثل هذا؟ اها وعايز الاولاد والبنات يختلطوا ليه؟ المصلحة من الاختلاط شنو؟ غايتو الواحد احتار فيك ياخ دول الغرب البتحاول تقلدها بدات بفصل الجنسين عن بعض في مقاعد الدراسة جاي انت تستهجن قرار منع الاختلاط !!! غض النظر عن هدف فصل الجنسين عن بعض في مقاعد الدراسة او ما هي الجهة التي تطالب بتطبيقه وبعيدا عن اي تتطليس وادخال وحشر السياسة او الدين في هذا الامر الفطرة الانسانية السليمة تستوجب مثل هذا الاجراء هذا هو قرار صائب وجدير بالاشادة مش الشجب والرفض لاسباب واهية لا اعتبار لها ياخ الكفار الراسهم عديل بداوا تطبيق فصل الجنسين غريب امرك

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..