مقالات وآراء

من يعطل عودة المواطن للخرطوم؟

عبدالرحيم محمد سليمان

تبدو عودة المواطن للخرطوم مرهونة باعادة تشغيل الخدمات العامة ، غير ان الواقع يكشف عن مشهد مختلف تماما.. شبكات بيروقراطية معقدة، تتغذى على مصالح سياسية ضيقة، تعمل بخفاء على عرقلة هذه العودة كأنها تخشى ان تنهض العاصمة من جديد، هذه الشبكات لا تنطلق من مفهوم المصلحة العامة، بل توظف الاجراءات الادارية لتحقيق مكاسب انية تصب في خدمة مشروع قوى الحرية والتغير الذي هدفه العملي تثبيت حالة الجمود وترسيخ فكرة استمرار الحرب، فبدل ان تكون مؤسسات الدولة جسورا للعودة والبناء، تحولت – للأسف – بفضل الطابور الخامس الى متاريس خفية تعيق ارادة الناس وتضعف ثقتهم في قدرة الدولة على التعافي.

والكهرباء مثالا صارخا على ذلك، فرغم الاعلان عن استيراد كميات كافية من المحولات تمهيدا لمرحلة اعادة التيار تدريجيا، الا ان النتيجة تكاد تكون معدومة، فشركة الكهرباء التى يفترض ان تكون فى الطليعة، مازالت عاجزة عن استجلاب فرقها الفنية من الولايات لتسريع وتيرة تركيب المحولات، كأنها تنتظر ان تمطر السماء عمالا، والادهى وامر ان ادارة الكهرباء لا تكتفي بالتباطؤ، بل تجهض حتى المبادرات الشعبية، ففى مربع (39) الردمية الحاج يوسف، بادر المواطنون بتوفير محول لانارة المسجد وتشغيل صهريج المياه، لكنهم فوجئوا بادارة الكهرباء تخبرهم بان المحول لا يمكن برمجته،وهو تفسير اثار سخرية الاهالي واستيأهم، فمثل هذه الممارسات لا يمكن تفسيرها الا بانها شكل من اشكال المقاومة الادارية لعودة الحياة للخرطوم، فحين يحبط المواطن فى كل محاولة لاصلاح ما يمكن اصلاحه، تتبدد روح المبادرة ويتراجع الامل، وهذا بالضبط ما يريده من يسعون لابقاء البلاد في دائرة العجز والظلام.

ان حماية الدولة ومصالح الشعب تتطلب اليوم يقظة مجتمعية وسياسية واعية، تدرك ان اعادة الكهرباء ليست مجرد جهد خدمي، بل فعل سيادي يؤكد حق المواطن في الحياة والعودة والبناء، فاذا عادت الكهرباء، عادت الخرطوم، وعاد معها الامل الذي يليق بتضحيات الناس وصبرهم.

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. السؤال المنطقي هو من يعطل ايقاف الحرب حتى يعود المواطن الى الخرطوم والفاشر ونيالا ويأمن على نفسه واهله؟ ويعود الطلاب الى مدارسهم والموظفين الى اعمالهم والمزارعين الى حقولهم والعمال الى مصانعهم، وتعود للمواطن كرامته بدلا من التشرد داخل وخارج السودان والموت المجاني بالامراض والمسغبة، وتعود للبلاد كرامتها المستباحة بواسطة المصريين الذين يحتلون حلايب ويصدرون الاوامر للبرهان لاعتماد الخرائط التي تقنن احتلالهم ارضنا. وحدها الحركة الاسلامية من يرفض ايقاف الحرب انتقاماً من الشعب السوداني الذي ثار ضدهم واسقط حكمهم، وحتى يضمنوا العودة الكاملة للحكم.

  2. أكيد ومن دون غلاط الجنجويد وقحت صمود وتاسيس هم من يقومون بتدمير البنى التحتية ومقدرات الشعب السوداني لكن ليهم يوم صنعوا نهايتهم بايديهم حاربوا الشعب السودان في مكتسباته وعرق جبينه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..