أخبار مختارةتقارير استقصائية

تحليل الدوافع الحقيقية للجيش والإسلاميين لرفض السلام في السودان

الحرب بالوكالة الأيديولوجية

ملخص تنفيذي

يطرح المشهد السوداني، في أعقاب الكارثة الإنسانية في الفاشر، مفارقة مركزية: كيف يمكن للجيش السوداني والجهات المحسوبة على “الإسلام السياسي” (فلول نظام البشير) أن يسلطوا الضوء بكثافة على الانتهاكات المروعة بحق المدنيين، بينما يرفضون في الوقت ذاته وبشكل قاطع، أي مسار تفاوضي جاد لوقف الحرب التي تُنتج هذه الانتهاكات؟.

يقدم هذا التقرير تحليلاً مفصلاً يثبت أن هذا السلوك ليس تناقضاً، بل هو استراتيجية متكاملة. الخلاصة هي أن رفض وقف الحرب ليس على الرغم من الانتهاكات، بل إن هذه الانتهاكات تُستخدم كـأداة تبرير مركزية لاستمرارها.

بالنسبة للقيادة “الرسمية” للجيش، تمثل الحرب صراعاً وجودياً “صفرياً”. الموقف الاستراتيجي، كما توضحه التحليلات، لا يقبل بأقل من “تفكيك” قوات الدعم السريع، انطلاقاً من عقيدة استحالة قيام “دولة بجيشين”. وأي مفاوضات تقبل بـ “الحل الوسط” تُعتبر استسلاماً مؤسسياً.

وبالنسبة للحلفاء الإسلاميين، فإن الأمر يتجاوز الصراع المؤسسي ليصبح مشروعاً أيديولوجياً لاستعادة الدولة التي فقدوها في ثورة 2019. الحرب هي الضمان الوحيد لبقائهم كقوة فاعلة. أما “السلام”، بأي شكل تفاوضي، فهو يمثل تهديداً وجودياً مطلقاً لأنه سيعيد إحياء المسار المدني الديمقراطي الذي يسعى لإقصائهم.

لذلك، فإن الفظائع الموثقة في الفاشر ليست سبباً لوقف الحرب، بل هي الوقود الدعائي الضروري لـ “شيطنة” العدو وتصويره كـ “شر مطلق” لا يمكن التفاوض معه، مما يمنح هذا التحالف “التفويض الأخلاقي” المزعوم لمواصلة ما يسمونه بـ “حرب الكرامة”، حتى لو كان الثمن هو التدمير الممنهج للبنية التحتية والاتجاه نحو التقسيم الفعلي للبلاد.

الفصل الأول: الفاشر: الكلفة الإنسانية كأداة سياسية

لم يكن سقوط الفاشر مجرد هزيمة عسكرية للجيش السوداني، بل شكل نقطة تحول استراتيجية في كيفية “توظيف” المعاناة الإنسانية. تم استخدام الكارثة بشكل مزدوج: لتبرير الهزيمة العسكرية من جهة، ولتوفير الغطاء الأخلاقي لرفض أي مسار سلمي من جهة أخرى.

1.1 توثيق السقوط والفظاعة

يمثل سقوط الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور وآخر معاقل الجيش في الإقليم الشاسع، خسارة استراتيجية كبرى. هذا السقوط، الذي جاء بعد حصار خانق استمر أكثر من عام ونصف (مصادر أخرى تشير إلى 18 شهراً) ومحاولات اقتحام فاشلة تجاوزت 260 محاولة، أدى إلى انسحاب الفرقة السادسة مشاة وسيطرة قوات الدعم السريع على كل ولايات دارفور الخمس.

لكن البعد العسكري طغت عليه الفظائع الإنسانية. التقارير الدولية والمحلية، مدعومة بصور الأقمار الصناعية، كشفت عن “فظائع جماعية” و “انتهاكات مروعة”. تحدثت التقارير عن قيام مقاتلي الدعم السريع بـ “ذبح مئات الأشخاص”. وأظهرت صور الأقمار الصناعية بقعاً حمراء واسعة يُرجّح أنها دماء، ورصدت عشرات الجثث بالقرب من منشآت طبية وأحياء سكنية.

شملت الانتهاكات إعدامات ميدانية موثقة، بما في ذلك داخل “المستشفى السعودي بالفاشر”، حيث قُتل أكثر من 460 شخصاً بين مرضى ومرافقين وعاملين صحيين. وأثارت هذه الأفعال، التي وُصفت بأنها “قتل ممنهج للمدنيين”، مخاوف دولية جدية من تكرار “مأساة الجنينة” واحتمالية حدوث “تطهير عرقي”.

أمام هذا الحجم من الأدلة، أقرت قيادات الدعم السريع جزئياً بوقوع “تجاوزات”، حيث أعلن قائدها محمد حمدان دقلو “حميدتي” تشكيل لجان تحقيق، فيما وصف الناطق باسم القوات الفاتح قرشي ما حدث بأنه “انتهاكات من أفراد لا تمثل قوات الدعم السريع”.

1.2 الاستخدام المزدوج للكارثة

استغل التحالف العسكري-الإسلامي هذه الفظائع الموثقة ببراغماتية سياسية لخدمة هدفين متناقضين ظاهرياً:

  1. تبرير الهزيمة العسكرية (خطاب الجيش): استخدم قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الكارثة الإنسانية كغطاء لتبرير الانسحاب العسكري. في أول تصريح له، ذكر أن قيادة الفرقة قدرت أنه “يجب أن يغادروا المدينة نسبة لما تعرضت له من تدمير وقتل ممنهج للمدنيين”، وأنه وافقهم على ذلك “لتجنيب بقية المواطنين وبقية المدينة الدمار”. بهذا المنطق، يتم تحويل الهزيمة العسكرية الميدانية إلى قرار “إنساني” تكتيكي.
  2. شيطنة العدو (الخطاب السياسي-الأيديولوجي): وهو الاستخدام الأهم. يتم توظيف هذه الانتهاكات كدليل قاطع على أن قوات الدعم السريع ليست طرفاً سياسياً يمكن التفاوض معه، بل هي “ميليشيا إبادة جماعية” و “شر مطلق”.

هنا يكمن جوهر الاستراتيجية: إن بشاعة الانتهاكات هي التي تمنح التحالف العسكري-الإسلامي “التفويض الأخلاقي” الذي يحتاجه لرفض الضغوط الدولية المتزايدة لوقف إطلاق النار. فكلما طالبت جهة دولية بضرورة الهدنة، كان الرد جاهزاً: “كيف يمكن التفاوض مع مرتكبي هذه الفظائع؟”. لذلك، فإن تسليط الضوء على الانتهاكات لا يتم على الرغم من الرغبة في الحرب، بل لأنهم يرغبون في استمرار الحرب.

الفصل الثاني: عقيدة الجيش “الرسمية”: “التفكيك” كشرط وجودي

لفهم رفض الجيش المستمر للمفاوضات، يجب تجاوز الخطابات السياسية الظرفية والغوص في عقيدته المؤسسية. الموقف العسكري “الرسمي” هو موقف “مطلق” (Absolutist) يهدف إلى “تفكيك” العدو وليس مجرد التفاوض معه، مما يجعل استمرار الحرب، من وجهة نظره، المسار الحتمي والوحيد.

2.1 خطاب البرهان: من “الهزيمة” إلى “الاقتصاص”

يكشف خطاب البرهان بعد سقوط الفاشر عن هذه الرؤية “المطلقة”. فبينما برر الانسحاب بأسباب “إنسانية”، فإنه أتبع ذلك مباشرة بالتعهد بـ “الاقتصاص لما حدث للأهل في الفاشر”، مؤكداً أن “القوات المسلحة ستنتصر” وأن “هذه المعركة ستحسم لصالح الشعب السوداني”.

هذا الخطاب، كما تكرر في تصريحات لاحقة، يرفض الاعتراف بالواقع العسكري الجديد (وهو خسارة إقليم دارفور بالكامل)، ويصر على القدرة على “قلب الطاولة مرة أخرى واستعادة الأراضي التي تسيطر عليها المليشيا”. هذا الموقف لا يترك أي مساحة لحل وسط تفاوضي.

2.2 المبدأ الحاكم: استحالة “الدولة بجيشين”

يستند الموقف الاستراتيجي للجيش على المبدأ الأساسي في الفكر السياسي الحديث للدولة (عقيدة ماكس فيبر): وهو ضرورة “احتكار الدولة لأدوات العنف المشروع”. التحليلات الاستراتيجية تؤكد أن الأزمة السودانية تكمن في أن “الدولة التي يوجد فيها أكثر من جيش تتوقف عن أن تكون دولة”.

من هذا المنظور، فإن “الدعم السريع” ليست مؤسسة وطنية يمكن “دمجها” أو “التفاوض” معها، بل هي “ميليشيا خاصة” وجودها “غير متوافق هيكلياً مع بنية الدولة الطبيعية”. لذلك، فإن الهدف الاستراتيجي الوحيد المقبول مؤسسياً للجيش هو “تفكيك المليشيا”. كما لخص أحد التحليلات الموقف: “أحدهما يجب أن يبقى، والآخر يجب أن ينتهي”.

هذا المبدأ “الصفري” هو الذي يفسر رفض الجيش المتكرر للمفاوضات. فالمفاوضات، بطبيعتها، قائمة على “الحل الوسط” (Compromise)، بينما عقيدة الجيش قائمة على “الحل الصفري” (Zero-Sum). أي مسار تفاوضي لا يبدأ بـ “تفكيك” الدعم السريع يُعتبر دعوة للاستسلام المؤسسي وتنازلاً عن جوهر وجود الدولة.

2.3 استراتيجية “حرب الاستنزاف” الطويلة

بما أن الجيش خسر السيطرة الميدانية في دارفور وأجزاء من كردفان، فكيف يخطط لتحقيق هدف “التفكيك” و “قلب الطاولة”؟.

تشير التحليلات إلى أن الجيش لا يعتمد على المواجهة المباشرة (التي خسرها في الفاشر)، بل على “حرب استنزاف طويلة” (Prolonged War of Attrition) تستخدم أصولاً استراتيجية لا تزال حكراً عليه:

  1. السيطرة الجوية: لا تزال القوات الجوية السودانية تسيطر على الأجواء، مما يمكنها من مراقبة وتدمير خطوط إمداد الدعم السريع.
  2. الأدوات الاقتصادية: لا تزال مؤسسات الدولة (التي يسيطر عليها الجيش) تحتكر إصدار العملة، والسيطرة على النظام المالي، وإصدار الوثائق الثبوتية والتراخيص التجارية. يمكن استخدام هذه الأدوات لخنق اقتصاد الدعم السريع في دارفور.
  3. الشرعية الدولية: يحتفظ الجيش بالاعتراف الدولي والتمثيل السيادي، مما يمنحه الشرعية للاعتراض على أي دعم إقليمي للدعم السريع وعرقلة تدفق الإمدادات والمرتزقة.

إن هذا الموقف “المطلق” (“التفكيك” أولاً)، المدعوم باستراتيجية “حرب الاستنزاف” طويلة الأمد، يعني أن قيادة الجيش مستعدة للتضحية بالبلاد في حرب مدمرة لا نهاية لها، بدلاً من القبول بسلام قصير الأمد يهدد وجودها المؤسسي وعقيدتها العسكرية.

الفصل الثالث: المحرك الأيديولوجي: كيف يسيطر الإسلاميون على قرار الحرب

إذا كانت عقيدة الجيش “الرسمية” تضع شروطاً مستحيلة للسلام، فإن حلفاءه من قوى “الإسلام السياسي” (فلول نظام البشير) يقدمون المحرك الأيديولوجي والغطاء الشعبي لاستمرار الحرب. بالنسبة لهذه المجموعات، الحرب ليست خياراً استراتيجياً، بل هي “مشروع وجودي”؛ وأي سلام تفاوضي هو بمثابة “انتحار سياسي”.

3.1 الحرب كـ “مشروع عودة”

تتراكم الاتهامات بأن “الحركة الإسلامية” (تنظيم الإخوان المسلمين في السودان) هي التي “أشعلت الحرب” بهدف “العودة إلى السلطة” بعد أن تم إقصاؤها سياسياً وشعبياً إثر ثورة ديسمبر 2019. ومنذ اندلاع الصراع، سارع أنصار نظام البشير، بقيادة علي كرتي، إلى دعم الجيش والانخراط في القتال إلى جانبه عبر ميليشياتهم المسلحة.

أصبحت هذه الميليشيات، وأبرزها “كتيبة البراء بن مالك”، لاعباً محورياً، وتواجه اتهامات مباشرة بـ “السيطرة على قرار الحرب” داخل الجيش.

3.2 الخطاب الأيديولوجي: “الجهاد” مقابل “المعاناة”

يكشف تحليل الخطاب الإعلامي لهذه المجموعات عن دافع أيديولوجي-ديني يتجاوز السياسة. في خطاب لأحد قادة “كتائب البراء” بعد مقتل أحد عناصرهم، تم تعريف الحرب بأنها “جهاد” للحفاظ على “السودان واحد موحد” وضد “بلد تتفرد” أو “تتقسم”.

لكن المفارقة الصارخة التي تجيب مباشرة على استعلام المستخدم، تظهر في خطاب القيادي الإسلامي البارز أنس عمر. ففي تسجيل متداول، يظهر عمر وهو يستخف بشكل كامل بالمعاناة المدنية التي يتشدقون بها في الإعلام. يسخر عمر من الاهتمام بقضايا مثل “القمح، الزراعة، الفول، الدخن، اللحم، اللبن، المرض، المستشفيات، التعليم، المدارس، الأمهات، الأطفال”، معتبراً إياها ثانوية أمام الهدف الأسمى، مؤكداً أن “حملتنا مستمرة” حتى “يطلعوا الأوساخ ديل”.

هذا الخطاب يحل المفارقة: يتم إدانة انتهاكات الفاشر ليس من منطلق إنساني، بل من منطلق “أيديولوجي” (لشيطنة العدو). وفي ذات الوقت، يتم “تجاهل” بل والسخرية من المعاناة العامة للشعب طالما أن الحرب مستمرة وتخدم هدفهم الأيديولوجي (النصر).

3.3 السلام كتهديد وجودي للإسلاميين

لماذا هذا الإصرار المرضي على الحرب؟ لأن أي “عملية تفاوض” سياسية جادة (مثل مسارات جدة أو المبادرات الإقليمية) ستؤدي حتماً إلى نتيجة واحدة لا يقبلونها: “إبعاد أنصار نظام البشير” عن أي مشهد سياسي مستقبلي.

الحرب هي الضمان الوحيد لبقائهم. فطالما استمرت الحرب، يظل الإسلاميون “شريكاً ضرورياً” للجيش (كمقاتلين عقائديين). إذا توقفت الحرب، وعاد المسار المدني، يعودون إلى كونهم “حزباً معزولاً” ومطلوباً للعدالة الانتقالية.

3.4 مشروع “الدولة الموازية” (نموذج حزب الله)

الخطوة الأخطر التي تؤكد هذه النية هي إعلان قائد “كتيبة البراء” عن تشكيل “كتائب إسناد مدني”. التحليلات تشير إلى أن هذا الإعلان تم “للمرة الأولى… دون ذكر الجيش”.

ينظر المحللون إلى هذه الخطوة على أنها “تحول كبير في الحرب” ينبئ بتشكيل “دولة داخل دولة” على غرار “نموذج حزب الله وحماس والحشد الشعبي”. هذا الكيان الموازي، المدعوم بإمدادات خارجية (تتردد اتهامات لوجود دعم إيراني)، هو “بوليصة تأمين” إسلامية ضد أي محاولة سلام قد يقدم عليها الجيش.

يشير هذا إلى أن قائد الجيش، البرهان، قد يكون مجرد “وجود ديكوري”. فإذا تعرض البرهان لضغوط كافية ووافق على التفاوض، فإن “كتائب البراء” (كـ “حزب الله”) ستمتلك “قوة تعطيل” (Veto Power) مستقلة. يمكنها رفض أي اتفاق، ومواصلة الحرب بشكل مستقل، مستخدمة “شرعية” الجيش كغطاء. هذا يجعل قرار الحرب مجزأً، ويجعل وقفها شبه مستحيل، لأن القرار لم يعد موحداً حتى داخل معسكر الجيش.

جدول (1): تحليل مقارن للدوافع والأهداف

الطرف (Actor)الهدف المعلن (Public Goal)الهدف الاستراتيجي الحقيقي (Real Strategic Goal)الموقف من المفاوضات (Stance on Negotiations)
الجيش السوداني (SAF)“الاقتصاص”، حماية المدنيين، الحفاظ على وحدة السودان.البقاء المؤسسي؛ احتكار العنف؛ “تفكيك” الدعم السريع.رفض مطلق: المفاوضات تعني “تقاسم” الاحتكار، وهو أمر مرفوض عقائدياً.
الإسلاميون (كتائب البراء/فلول النظام)“حرب الكرامة”؛ “الجهاد”؛ “وحدة السودان”.العودة للسلطة؛ منع أي مسار مدني يقصيهم؛ بناء “دولة موازية”.تعطيل استراتيجي: السلام هو “تهديد وجودي” يفقدهم مبرر وجودهم المسلح ويعيدهم للمساءلة.
قوات الدعم السريع (RSF)إنهاء حكم “الفلول”؛ تحقيق “دولة جديدة”؛ الاعتراف بـ “التجاوزات”.السيطرة على موارد الدولة (الذهب)؛ ترسيخ السيطرة على دارفور؛ الحصول على شرعية سياسية.قبول تكتيكي: استخدام المفاوضات لكسب الوقت وترسيخ السيطرة على الأرض.

الفصل الرابع: مفارقة “الوحدة”: هل استمرار الحرب هو الطريق الخفي للتقسيم؟

يطرح التحالف العسكري-الإسلامي نفسه كـ “حامي الوحدة الوطنية” في مواجهة “ميليشيا” تسعى للتقسيم. لكن الواقع الميداني والتحليل العميق للدوافع يكشفان مفارقة مدمرة: إن الإصرار على استمرار الحرب هو، في حد ذاته، المسار الأسرع والأكثر ضماناً لتقسيم السودان.

4.1 خطاب الوحدة الأيديولوجي

تستند شرعية “كتائب البراء” الأيديولوجية على خطاب “الوحدة”. يؤكد قادتهم أنهم يقاتلون “من ان يبقى هذا السودان واحد موحد” وضد “بلد تتقسم”. يتم تصوير الدعم السريع كقوة “تقسيمية” تهدف إلى فصل دارفور.

4.2 واقع التقسيم الناعم (De Facto Partition)

على النقيض من هذا الخطاب، فإن النتيجة المباشرة لاستمرار الحرب، وتحديداً بعد سقوط الفاشر، هي “تكريس تقسيم جغرافي للبلاد”. أصبح الواقع الميداني واضحاً: قوات الدعم السريع تسيطر الآن على كل ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، بينما يسيطر الجيش (وحلفاؤه) على أغلب مناطق الشمال والشرق والوسط.

لقد خلق استمرار الحرب واقعاً “تقسيمياً” على الأرض يصعب عكسه، وهو ما حذرت منه تقارير إقليمية ودولية.

4.3 حل المفارقة: التقسيم كـ “جائزة ترضية”

كيف يمكن حل هذا التناقض بين خطاب “الوحدة” وواقع “التقسيم”؟ يقدم أحد التحليلات اتهاماً مباشراً وصادماً: “الإسلاميين، يسعون لتقسيم السودان”.

المنطق خلف هذا الاتهام هو أن “استمرار هذه الحرب يوفّر الفرصة المثلى لتحقيق التقسيم”. هدف الإسلاميين الحقيقي ليس “الوحدة” الجغرافية، بل “السلطة” الأيديولوجية. وهم يواجهون ثلاثة سيناريوهات:

  1. النصر العسكري الشامل: (العودة لحكم كل السودان). هذا هدفهم المعلن، ولكنه مستبعد جداً في ظل التوازنات الحالية.
  2. السلام التفاوضي: (العودة للدولة المدنية). هذا يعني “لا شيء” بالنسبة لهم، أي الإقصاء التام والمحاسبة.
  3. استمرار الحرب إلى ما لا نهاية: هذا يؤدي حتماً إلى “التقسيم الفعلي”.

في السيناريو الثالث، يحصل الإسلاميون على “جائزة ترضية” ثمينة: حكم “دولة نهرية” (شمال/شرق) صافية أيديولوجياً لهم (عبر سيطرتهم على الجيش)، بينما يحكم الدعم السريع الغرب. هذا “التقسيم” هو نتيجة أفضل بكثير بالنسبة للإسلاميين من “الوحدة” في ظل دولة مدنية ديمقراطية لا مكان لهم فيها.

لذلك، فإن خطاب “الوحدة” ليس إلا غطاء أيديولوجياً للاستمرار في حرب، نتيجتها الحتمية والوحيدة هي “التقسيم”، وهو ما يبدو أنهم يقبلون به كخيار استراتيجي.

الفصل الخامس: تحليل ختامي: التحالف التكافلي المدمر

إن الإجابة المباشرة على المفارقة المطروحة (إدانة الانتهاكات ورفض وقف الحرب) تكمن في فهم أن قرار الحرب لم يعد قراراً عسكرياً بحتاً، بل هو نتاج “تحالف تكافلي” (Symbiotic Alliance) مدمر بين مؤسسة الجيش والحركة الإسلامية.

  • الجيش (المؤسسة): يحتاج إلى “الوقود” الأيديولوجي والمقاتلين العقائديين (مثل كتائب البراء) لخوض حربه “الوجودية” ذات العقيدة “الصفرية” ضد الدعم السريع.
  • الإسلاميون (الحركة): يحتاجون إلى “الغطاء” الشرعي والآلة العسكرية الثقيلة (الطيران، المدفعية، الشرعية الدولية) للجيش، لاستخدامها كـ “حصان طروادة” في حربهم “الأيديولوجية” الخاصة لاستعادة السلطة.

إن الفظائع، مثل التي حدثت في الفاشر، هي ضرورية لهذا التحالف. هي “الصمغ” الذي يربط الأهداف المتباينة (مؤسسية وأيديولوجية) في “قضية مشتركة”. يتم استخدام هذه الانتهاكات لتبرير الموقف “المطلق” (لا تفاوض، فقط تفكيك)، ولشيطنة العدو ومنع أي ضغوط دولية للسلام.

السلام التفاوضي يعني هزيمة مزدوجة لهذا التحالف:

  1. هزيمة “مؤسسية” للجيش: بقبوله بجيش موازٍ، مما يهدم عقيدته.
  2. هزيمة “وجودية” للإسلاميين: بقبولهم بمسار مدني يقصيهم.

لذلك، فإن استمرار الحرب، بكل ما تحمله من دمار ممنهج وانتهاكات مروعة وتقسيم فعلي، هو الخيار الاستراتيجي الوحيد المتبقي لهذا التحالف لضمان بقائه.

‫8 تعليقات

  1. الخيار المفضل بالنسبة للاسلاميين هو فصل دارفور وخير لهم الف مرة ان يكونوا ملوكا وحكاما علي ما يشبه مثل حمدي ، وحتي وأن لم تكن كردفان داخل حدود هذا المثلث. بالنسبة لهم هذا افضل الف مرة من ان يكون يشاركهم الدعم السريع في حكم بلاد لن يعرفوا اي طريقة لاستغلال مواردها . الاسلاميون عندهم تجربة فصل الجنوب والتأكيد بعد هذا الفصل اذا لم تقضي ثورة ديسمبر علي احلامهم في اقامة مملكة خاصة بهم في الشمال، لكانوا الان اقاموا تلك المملكة بعد ان حكموا وتسلطوا علي البلاد لأكثر من ثلاثين عام. مع ملاحظة انه لم يكن في ذلك الوقت خلافات مثل التي ادت الي هذه الحرب مع حميدتي وما سموه هم ( الدعم السريع) ومع ذلك لم تفارق افكارهم الاقصائية فكرة فصل دارفور وابعاد الدعم السريع بعيدا عن مثل حمديهم، والان وجدوا له اسم جديد هو دولة النهر والبحر.
    ما يخيف مصر والسعودية تحديدا هو ان ينجح الاخوان المسلمين في فصل دار فور كما فصلوا جنوب السودان. الخطورة هنا تكمن في ان الدعم السريع رغم ما يتباهي به من انه يعمل من اجل الوحدة، يفرح جدا لأن هناك من يقومون بتحقيق رغبتهم الخفية التي يعملون علي ان تتحقق، وهي فصل دارفور وأن من يقوم بذلك ويعمل باصرار علي ان الا يكون مجرد احلام بل واقع، هم الاخوان المسلمين.
    لماذا يخيف هذا السناريو ، سيناريو فصل دارفور وربما كردفان مصر تحديدا ، هو انه اذا نجحت استراتيجية الاخوان في فصل دارفور لتحقيق امنية الدعم السريع، ( واكثر منه تحقيق رغبة الدول الاقليمية التي تؤيد هذا المخطط اي فصل دارفور) فإن المخطط الكبير جدا والذي ربما الان علي خرط يراد لها ان تتحقق انه اذا فصلت دارفور فسوف تقوم الدول التي تقف وراء هذا المخطط الشرير جدا، بالعمل علي قيام اتحاد بين دولة دارفور الجديدة ، وتشاد، وجزء من ليبيا ، وافريقيا الوسطي، وسوف يكون منفسه علي شاطئ البحر الابيض المتوسط في ليبيا، وبهذا لن يكون محصورا وليس له منفذ علي البحر وسوف يكون اقرب الي الشواطئ الاوربية وربما فائدته انفع من مشاطئة البحر الاحمر. ليس هذا هو المهم ولكن الاهم هو ان هذا الاتحاد الجديد لهذه الدول الاربعة سوف تقوم علي الإشراف عليه من كل النواحي العسكرية والاقتصادية دولة الامارات وإسرائيل، وعندما يحدث ذلك يكون انفتح باب جهنم ليس علي السودان الهش الذي تجاوره اثيابيا شرقا ويمكن ان تفتح اثيوبيا فقط بوابات سد النهضة لتنتهي من وجوده علي الخارطة، بل ابواب جهنم علي مصر التي سوف تكون محاصرة شرقا من إسرائيل وغربا وجنوبا من إسرائيل وحلفاءها الجدد ، دارفور، تشاد، افريقيا الوسطي ، ونصف ليبيا.
    ومع ذلك ومع علم المصريين ربما، بهذا المخطط ، مازالت مصر تؤيد الاخوان المسلمين وهي تعلم انهم راس الحربة علي مخطط فصل دارفور كما فصلوا جنوب السودان.

  2. حسب وجهة نظري أنه الان لا توجد حركة اسلامية حقيقة في السودان و هذا لا ينفي وجود مجموعات اسلامية مخلصة و لكنها تحت قيادات ظاهرها اسلامي و باطنها دنيوي أو قبلي بحت و الموجود هو لوبيات و أجنحة يستخدم أغلبها الشعارات الجميلة لتمرير أجندتهم الخبيثة و الا لو كانت الحركة الاسلامية مخلصة فكيف لجماعات لا تكفي لملء حي واحد من أحياء الخرطوم أن تستولي على الحكم في 2019 ؟

    ايضا الحديث عن تيارين أحدهما الجيش و الاخر حركة علي كرتي غير صحيح و انما هو تيار واحد فقط على وزن ( تيار واحد جيش واحد ) و ذلك لأن طبيعة الانسان لا تقبل ان يرضخ قائد عسكري يملك السلاح و السلطة ( المجلس السيادي ) و الشرعية امام العالم الخارجي أن يرضخ لمدني لا يملك شيئا مما ذكر
    على سبيل المثال هل بامكان كامل ادريس الان أن يصدر قرار من دون رضا برهان ؟ بل في بعض الامور لا بد أن يأخذ الاذن من برهان قبل اصدار قرار في ذلك الامر , فلماذا لا يستطيع كامل ادريس وهو في منصب رئيس وزراء أن يقيل وزيرا على سبيل المثال , بينما يستطيع علي كرتي ان يأمر برهان بالاستمرار في الحرب ؟
    هل علي كرتي من سحرة فرعون الذين جاءوا بسحر عظيم ؟ طبعا لا و لكن كلا الطرفين عبارة عن جسم واحد تحت قيادة واحدة

    1. ومن قال لك ان البرهان لا يرضخ للعالم الخارجى، الم يؤدى التحية العسكرية للسيسى، ولكن دعنا من ذلك، ولنناقش جملتك التى تدل على انك قليل الاطلاع على امور السياسة والحكم، والجمله هى ” قائد عسكرى يملك سلاح وسلطة لا يمكنه ان يخضع لمدنى”، كلامك صحيح فقط، فى الدول والمجتمعات المتخلفة التى ما زالت تُفكر وتٌحكم على طريقة مجتمع القرود، وتسمى رسمياً دول الموز، والكل يعرف العلاقة الوثيقة بين القرد والموز، والفرق الاساسى بين مجتمع القرود والبشر فى ان قانون القرود هو ما يقوله او يفعله القرد الاقوى ويسمى الفا ميل او الذكر ألف. وهو بحكم قوته يملى ما يشاء من قوانين ويغيرها كيف يشاء، كما تكون كل افعاله قانونية بغض النظر عن طبيعتها. بينما طور البشر قوانين واسس وبرلمانات لتضع القوانين. والقائد العسكرى الذى يملك السلاح عند المجتمعات البشرية لا يستعمل سلاحه الا بامر من مدنى، هل ترى الان الفرق الشاسع والعالم المقلوب راساً على عقب بيننا وبين بنى البشر. فرئيس وزرا ماليزيا هو من يأمر العسكري متى يشهر سلاحه ومتى يغمده. وكذلك الحال فو اندونسيا وتركيا واليابان وكل اوربا تقربياً وكوريا الجنوبية وجنوب افريقيا واستراليا ونيوزلندا وتايون وهونكوج وكل امريكا الشماليه والجنوبية باستثناء فنزويلا وكوبا، هل لاحظت شئ يجمع بين هذه الدول المتفرغة، نعم بداءت تفهم هو تقدمهم فى كل المجالات وسيادتهم على العالم وعلى برهانك العاجبك ده. اما اذا دققنا النظر، فسنجد شعوب ودول احسن جلاً من القرود ولكنها تصعد ببطء نحو البشرية، وهى الملكيات غير الدستورية، فالحاكم مدنى بالتاكيد، ولكنه يرث ويمارس الحكم، مثل السعودية وتايلاند وقطر والمارات والاردن والمغرب وسلطنة عمان وغيرهم، وطبعاً توقعت سؤالى، وماذا يجمع بين تلك الدول، اها تقدمت كثيراً فى اطلاعك، يمجمع بينها انها كلها احسن حالاً من مجتمع القرود بالتاكيد، وادنى حالاً من مجتمع البشر، النتيجة الجوهرية هى انه كلما كان الحكم يميل للمدنى وعلى راسه مدنى كلما كان حال البلاد والعباد احسن، وكلما مال الى العساكر وعلىراسه عسكرى كلما تدهورت الاحوال وتراكمت المصائب، ولا اطمنئك انتم فى قاع القاع، قول سيييك ونط تعلق ليك فى شجرة

      1. يا صديقي انت أخطأت الفهم فيما يتعلق بكلامي . أنا ذكرت ( يملك السلاح و السلطة ( المجلس السيادي ) و الشرعية امام العالم الخارجي ) أي أن له شرعية و ان كانت شرعية ( الأمر الواقع) أمام العالم الخارجي اي معترف به و لو بقيود و لم اقل انه لا يرضخ للعالم الخارجي . الرضوخ موضوع آخر

        ثانيا : أنت حرفت كلامي مع أنه موجود أمام ناظريك و لكن لا تهمى الابصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور لإانا ذكرت ( قائد عسكري يملك السلاح و السلطة ( المجلس السيادي ) ) و أنت حذفت ( المجلس السيادي و أنت ايضا اغفلت قولي أنا ( أن يرضخ لمدني لا يملك شيئا مما ذكر )
        كلامي واضح في أنه اذا كنت ترأس مجلسا سياديا هو السلطة العليا و انت عسكري تملك السلاح فما الذي يجعلك ترضخ لمن لا يملك شيئا من ذلك

        ثالثا : أنا أتحدث عن السودان في هذه الايام تحديدا , فهل السودان الان تحت حكم ديموقراطي ؟ فلماذا تتحدث أنت و كأن الحديث عن مقارنة بين العالم الثالث و الاول .
        لا يمكن أن تتحدث للجائع و هو يتضور من الجوع عن الكيك و المكسرات و المقبلات بحجة ان هذه هي الحياة التي يستحقها , بل عليك ان توفر له كسرة بي موية اولا على اقل تقدير و هذا ما نفعله نريد أولا التخلص من الطغم الفاسدة و بعدها يصبح الطريق معبدا للحقوق و العدل و دولة القانون

  3. قام الكيزان سابقاً بفصل الجنوب، ظناً منهم بانه العائق الوحيد امامهم ليحكموا بقية السودان الى الابد، او كما قال احدهم حتى نزول عيسى عليه السلام وانهم سيدفعون او يسلمون الحكم اليه. ولكن خاب ظنهم فما ان انفصل الجنوب، واختفى ما كان يظنه الشمال العدؤ المشترك، حتى ظهرت التباينات بين ما يسمى الشمال، ومن سخرية القدر على الكيزان، ان التباينات ظهرت اول ما ظهرت داخل تنظميهم فتمرد دؤاود بولاد ابن الجبهة الاسلامية واحد مؤسسيها، وكونه من اعضاء الجبهة، كان من السهل تعقبه وقتله سريعاً، وتنفس الكيزان الصعداء ولم يكادوا يفعلون، حتى تمرد ابن الجبهة خليل ابراهيم، وعظم تمرده، حتى بمساعدة استخبارت خارجية، فخلفه اخوه جبريل ابراهيم، وضعف الامن فى اقليم دارفور وكثرة حركات التمرد، فتمرد منى اركى مناوى وعبدالواحد نور وغيرهم، وعظم الامر على تنظيم الكيزان الشيطانى، فسلحوا ما يسمى بالقبائل العربية فى سميا لاحقاً بالجنجويد، ومن ثم الدعم السريع، ليحارب حركات التمرد فى دارفور، وتم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية يندى لها الجبين، وعندما شعر الكيزان بغليان الشارع من تحتهم بسبب الفقر وكثرة الحروب التى لا نهاية لها، استدعوا الدعم السريع من دارفور الى العاصمة الخرطوم ليردع الجيش ويقضى على اى تظاهرات او عصيان. ولكن كان قد وقع القدر وتجاوزت المظاهرات المرحلة الحرجة، ولم يعد بالامكان وقفها، فاتخذ الدعم السريع والجيش قراراً بالخروج باقل الخسائر وهو عزل البشير، والدخول فى مفاوضات مع القوى المدنية للوصول الى حل يجنب البلاد والعباد الحرب والفرقه، فشكلت انجح حكومة فى تاريخ البلد قاطبة برئاسة حمدوك، وانجزءت انجازات كبيرة تفوق اكثرة التوقعات، واخرجت السودان من العزلة الدولية وقامت بالغاء كل الديون فى انتظار التوقيع الاخير، كل ذلك النجاح اصاب الكيزان بالحباط ومن ثم بالجنون حيث كانوا يراهنون على فشل حكومة حمدوك وصور لهم خيالهم المريض ان الشعب سيطالب بعودتهم نتيجة ذلك الفشل. اصابهم الزهول والهستريا وهم يرون حكومة حمدوك تنتقل من نجاح الى نجاح، وكان اخر ما يأملون فيه هو عدم اتفاق القوى المدنية سياسياً، ولكنهم فوجيؤا باكبر انجاز فى تاريخ القوى المدنية والحزبية فى السودان ومنذ الاستقلال، فوجيؤا بالاتفاق الاطارى، الذى شمل كل شئ بما فيها اكبر معضلة وههى توحيد القوات ودمج الدعم السريع فى مؤسسة الجيش. جن جنون الكيزان للسلطة وبعدت امالهم فيها، فراهنوا مراهنة من على وعلى اعدائى فستغلوا نفوذهم فى الجيش لعرقلة التوقيع، وعندما لم يفلحوا فى ذلك اشعلوا الحرب، فهى اما ان ترجعهم الى الحكم او لا سودان، وكانوا يرددون ذلك فى كل تجماعتهم البائسة، افلا يصحى السودانيين ويوقفوا الحرب العبثية، والا فصل الكيزان دارفور، ثم كردفان وجنوب النيل الازرق التى تمردت من قبل ولن تقبل بحكم الكيزان، وبعدها فصل شرق السودان الذين يتدرب ابنائهم الان الان فى ارتريا، اصحوا الا تعقلون.

    1. هات دليلا واحدا موثقا عن قيام حكومة حمدوك بالغاء كل الديون

      بعدين حكاية ( استدعوا الدعم السريع من دارفور الى العاصمة الخرطوم ليردع الجيش) مضحكة جدا

      هههههههههههههه
      الدعم السريع حتى تعيين برهان خلفا لابن عوف كانت قوة الدعم السريع في 2019 اقل من ربع ( 25%) قوته في 2023 و لا تنس ان هيئة العمليات تم حلها سنة 2019
      يا رفيق الكل يعرف ان الدعم السريع استدعاه البشير ليوازن به بين بعض الاجنحة العسكرية في الجيش يعني ليس لردع الجيش و لكن لتفويت الفرصة على تفوق بعض الاجنحة الخفية التي يشك في ولائها و ترجيح كفة الاجنحة التي هو متأكد من ولائها

  4. الاخ الكريم انصحك صادقاً بالاتى:
    الصلابة والتماسك الاخلاقى وان تواجه الإغراءات بتماسك أخلاقي لا يتزعزع، واخطر الاغراءت هى هوى النفس الامارة بالسؤ، وان تجاهد نفسك قدر الامكان عند حكمك على ما يدور حولك من احداث، واهواء النفس كثيرة، منها العصبية والعنصرية، الطائفه والحزب، والمنافع الشخصية، الحسد والحقد، كل هذه الاغراءت تعمى البصيرة عند حكمنا على ما يدور حولنا، عليك ان تحكم من واقع الحال لا كما تتمنى او تريد، ولا يجرمنّك ان كان الحكم لصالح من تكره او من لا تهوى نفسك، ذلك اولى خطوات النجاح فى الدنيا والاخره، واعلم ان الله يحاسبنا افرادا، فلن ينفعك ان اصلحت العالم وفقدت صدقك مع نفسك، ولن يضرك خراب العالم لو كان صلاحه يتطلب نفاقاً وكذباً منك. انصحك بالنزاهة والاستقامة والشرف والامانة والصدق وعفة اللسان، ولن تدرك ذلك الا بالنظر الى الامور بحيادية وبعيداً عن هوى النفس.
    والان لنحكم من هذا المنظور على ردك اعلاه، ماذا تعنى ليوازن بين الاجنحة العسكرية، اليس لها معنى واحد فقط وهى ردع الشرفاء الذين لم تتلوث ايديهم وعقولهم باوساخ وادران الكيزان داخل المؤسسة العسكرية من تنفيذ اى انقلاب او تحرك ضده. ولكن غلب عليك هوى النفس فلجاءت الى الجدال ولحن الحديث فى موضوع واضح لا يصح الجدال فيه. ام بخصوص الغاء الديون،،،، فقد حقق رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك تقدماً مهماً جداً خلال فترة حكمه (نظر الرابط ادناه
    https://www.youtube.com/watch?v=LZhvTLVvpQo)،
    لكن العملية لم تكتمل بعد بسبب الانقلاب المشؤوم وهذه حقيقة بغض النظر عما تهوى نفسك.
    إليك تفصيلاً للمرحلة التي وصل إليها وما الأدلة عليها:
    المرحلة التي وصل إليها المسعى لالغاء الديون (حتى نهاية فترة حكمه)
    وصل السودان إلى “نقطة القرار” مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهي مرحلة حاسمة تؤهل السودان للحصول على إعفاء الديون ضمن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC).
    ما تعنيه “نقطة القرار:
    اعتراف رسمي: اعتراف مؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبنك الدولي) بأن السودان غير قادر على سداد ديونه الخارجية والتي تبلغ حوالي 60 مليار دولار.
    بدء الإعفاء الفوري: بعد الوصول إلى هذه النقطة، يحصل البلد على إعفاء فوري وجزئي من ديونه من بعض الدائنين (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير).
    شرط الإعفاء الكلي: تعتبر نقطة القرار خطوة إلزامية للوصول إلى “نقطة الإنجاز”، والتي بعدها يحصل البلد على الإعفاء الكامل والنهائي لديونه من جميع أعضاء نادي باريس ومؤسسات التمويل الدولية.

    الأدلة على هذا التقدم
    هناك أدلة ملموسة ووثائق رسمية تدل على وصول السودان إلى هذه المرحلة ومنها:

    الإعلان الرسمي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي (يونيو 2021):

    في 29 يونيو 2021، أعلن كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي رسمياً أن جمهورية السودان قد وصلت إلى “نقطة القرار” ضمن مبادرة HIPC. هذا الإعلان هو أقوى دليل على النجاح الذي تحقق.
    التزامات مالية فعلية:
    نتيجة للوصول إلى “نقطة القرار”، تم شطب ديون السودان لصندوق النقد الدولي بالكامل، والتي كانت تقدر بحوالي 1.4 مليار دولار.
    تمت الموافقة على منحة من البنك الدولي بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة السودان في إصلاح اقتصاده.
    دعم نادي باريس:
    أعلن نادي باريس (الذي يضم الدائنين الرسميين من الدول) تأييده لوصول السودان إلى “نقطة القرار” ووعد بتقديم الإعفاء الكلي للديون عند الوصول إلى “نقطة الإنجاز”.
    الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها حكومة حمدوك:
    كان الوصول إلى “نقطة القرار” مشروطاً بتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الصعبة. قامت حكومة حمدوك بها، وأبرزها:
    توحيد سعر الصرف: إلغاء نظام تعدد أسعار الصرف.
    إلغاء دعم الوقود: خطوة جريئة لترشيد الانفاق.
    تعزيز برامج الحماية الاجتماعية: للتخفيف من تأثير هذه الإصلاحات على الفقراء.
    نجاح السودان في تنفيذ هذه الإصلاحات كان الدليل العملي الذي أقنع المجتمع الدولي بجدية الحكومة في الإصلاح.
    الوضع الحالي والعقبات
    التقدم متوقف عند “نقطة القرار”: للوصول إلى “نقطة الإنجاز” والإعفاء الكلي للديون، يجب على السودان الاستمرار في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي لمدة 3 سنوات، تغلى خلالها الديون تدرجياً لتصل الى سته مليار من مجموع ستين مليار دولار.
    تأثير الأحداث السياسية: أدت التطورات السياسية في أكتوبر 2021 (تعليق العمل بالوثيقة الدستورية) ثم استقالة حمدوك في يناير 2022 إلى تعليق المسار وتبريده. توقفت المساعدات المالية الدولية وأصبح من الصعب تنفيذ شروط الوصول إلى “نقطة الإنجاز”.
    الوضع الراهن: لا تزال حكومة السودان الحالية تسعى للحفاظ على ما تم إنجازه، لكن استئناف المسار نحو “نقطة الإنجاز” بشكل كامل مرهون باستعادة الاستقرار السياسي وتشكيل حكومة مدنية مقبولة دولياً يمكنها متابعة برنامج الإصلاح.

    الخلاصة
    نعم، وصل عبد الله حمدوك وحكومته إلى مرحلة متقدمة وملموسة جداً في مسعى إلغاء الديون، وهي “نقطة القرار” ضمن مبادرة HIPC. والأدلة على ذلك هي إعلانات مؤسسات التمويل الدولية الرسمية، والشطب الفعلي لديون الصندوق، والحصول على منح كبرى. ومع ذلك، فإن العملية لم تكتمل بعد، والوصول إلى المرحلة النهائية (نقطة الإنجاز) يتطلب استقراراً سياسياً واستمرارية في الإصلاحات، وهو ما تعثّر بعد ترك حمدوك للحكم.
    هل لديك فكرة ماذا يعنى الغاء الديون وتاثير ذلك على اقتصاد بلادنا الحبيبه، ماذا يعنى ذلك للفقراء والخرجين الجدد وقطاع الصحه والتعليم.
    ارجو ان اكون افدتك بهذه المعلومات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..