أهم الأخبار والمقالات

سباق الحلول للنزاع السوداني بين طموح إيغاد وفاعلية الرباعية

 

 

تزايد وتيرة الجهود الدولية والإقليمية للبحث عن مخرج للأزمة السودانية، لتضع البلاد في سباق محموم بين مسارات تفاوضية متنافسة وغير متجانسة.

وشهدت السودان مؤخرا عودة لمنظمة “إيغاد” إلى واجهة العمل السياسي، حيث أجرى مبعوثها الخاص، لورنس كورباندي، مشاورات مكثفة ومنفصلة مع تحالفي “صمود” و”تأسيس”، مؤكدا أن العملية السياسية الشاملة هي الإطار الوحيد لحل الأزمة.

وتتزامن هذه العودة مع ضغوط مكثفة تقودها الولايات المتحدة عبر الآلية الرباعية لفرض هدنة إنسانية عاجلة، مما يعكس تنافسا بين الرؤية الإقليمية التي تبحث عن الجذور والرؤية الدولية التي تركز على وقف نزيف الدم الفوري.

وأعلنت المنظمة الإقليمية عن توليها للملف السياسي السوداني وتنظيم عملية المشاورات السياسية، وذلك بعد توقف العملية السياسية التي كان يقودها الاتحاد الأفريقي للحوار السوداني بسبب خلافات حول المنهجية بين المنظمة وعدد من القوى السياسية السودانية

وكشفت مصادر قريبة من الملف، عن تولي “إيغاد” للملف وتنظيم عملية المشاورات السياسية، فيما تشير معلومات إلى نقلها إلى جنوب أفريقيا أو تنزانيا.

وجاءت هذه المحاولة الجديدة لـ “إيغاد” في ظل خلفية فشلها في حلحلة الأزمة السودانية سابقا، حيث لم تتمكن من تحقيق اختراق يذكر في مباحثاتها السابقة بين الأطراف المتحاربة، مما أدى إلى تجميد دورها لبعض الوقت.

ومع ذلك، ذكر مكتب المبعوث الخاص للإيغاد للسودان في بيان أن اللقاء مع تحالف “صمود” ناقش السبل الكفيلة بدفع العملية السياسية للأمام، فضلاً عن آليات إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى تحقيق الاستقرار السياسي وانتقال ديمقراطي حقيقي.

وبحث اللقاء كذلك مع ممثلي التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، تدهور الوضع الإنساني المتفاقم في البلاد. وتم التأكيد على الحاجة الملحة لتوفير ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين وحماية المدنيين.

كما ناقشت المشاورات السبل العاجلة لتحقيق وقف شامل للحرب، وإيقاف نزيف الدم، ووضع حد للمعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.

وفي لقاء منفصل، عقد مبعوث إيغاد الخاص للسودان اجتماعا مع وفد رفيع المستوى من “تحالف تأسيس”، وذلك في إطار الجهود الإقليمية والدولية المستمرة لإحلال السلام في السودان.

وأوضح البيان أن اللقاء اتسم بروح عالية من المسؤولية الوطنية والرغبة الصادقة في إنهاء معاناة الشعب السوداني، حيث تم استكشاف السبل لتحقيق سلام مستدام واستعادة مسار سياسي يليق بتضحيات شعب السودان.

وفي غضون ذلك، أكد كورباندي أن السلام هو المسار الوحيد، بينما شدد الجانبان على أن “مسارات السلام” هي الطريقة المثلى والوحيدة لحل الأزمة الراهنة، وفقا للبيان.

وأفاد البيان بأن الجانبين (مبعوث إيغاد وتحالف تأسيس) أكدا على أن العملية السياسية الشاملة هي الإطار الوحيد القادر على معالجة جذور الأزمة العميقة وبناء مستقبل مستقر، مشددين على أن طاولة المفاوضات هي الميدان الحقيقي لحل الخلافات وصياغة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد النزاع.

كما أعلن الطرفان رفضهما القاطع لأي محاولة لحل الأزمة بالوسائل العسكرية، واعتبرا الحوار الشامل والمباشر هو الضمانة الحقيقية لتجنب مزيد من الدمار والخسائر.

وجدد الجانبان التزامهما الراسخ بوحدة أراضي السودان وسيادته، ورفض أي دعوات أو محاولات للتقسيم أو إضعاف النسيج الاجتماعي، مؤكدين أن التنوع في إطار الوحدة يمثل مصدر قوة للشعب السوداني.

وأكد البيان الختامي أن تلك اللقاءات تأتي استمراراً للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إيجاد حلول عاجلة وجذرية للأزمة في السودان، مع التركيز على إشراك جميع مكونات المجتمع السوداني لضمان سلام شامل وعادل.

وتتزامن هذه المشاورات الإقليمية مع قيادة الولايات المتحدة جهودا مكثفة لإقناع الجيش وقوات الدعم السريع بضرورة قبول هدنة إنسانية لبضعة أشهر، وهو ما يكشف عن اختلاف في الأولويات بين المسارين.

وكشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس في تصريحات صحفية السبت عن تواصلهم مع طرفي النزاع “للتوقيع على مقترح الهدنة الإنسانية الذي عرضناه عليهما”.

وشدد بولس على أن “أول وأهم خطوة هي الوصول إلى هدنة إنسانية”، مضيفاً أنهم قدموا مقترحا بـ”هدنة إنسانية فورية لمدة 3 أشهر” وأن التفاوض وصل إلى “نقاط متقدمة”.

واحتضنت العاصمة الأميركية واشنطن الشهر الماضي اجتماعا للآلية الرباعية التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة، كلا من مصر والإمارات والسعودية، لبحث خطوات السلام في السودان.

وتزامنت تلك الاجتماعات مع وجود وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في واشنطن، وسط أنباء عن وجود ممثلين عن قوات الدعم السريع، مما يشير إلى ضغط أميركي مباشر لكسر الجمود العسكري.

وجاءت هذه التحركات الأميركية المكثفة بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع أواخر الشهر الماضي على مدينة الفاشر، وهي المعقل الأخير للجيش في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، مما يرفع من أهمية الهدنة الإنسانية في ظل التغيرات الجذرية على الأرض.

ويبقى التحدي الرئيسي هو التوفيق بين الرؤيتين، فرغبة إيغاد والأطراف المدنية في حوار شامل يعالج الجذور تتصادم مع الضرورة الإنسانية الملحة التي تدفع القوى الدولية لفرض هدنة عسكرية فورية، في ظل غياب التنسيق الواضح بين المسارين.

العرب

 

‫2 تعليقات

  1. هههه..ايغاد شنو واتحاد أفريقي شنو.. ياخي ديل لا حول لهم ولا قوة حتى التمويل يجيهم من أمريكا..بطلوا ضحك علينا.

  2. الايقاد كسيحة وبلا ارادة ويتم تحريكها وفق لهوى من يدعم وهي اصلا منحازة للدعم السريع والوساطة والغة في الحرب اذن ليس امامهم سوى ان يصدروا بيانات ونداءات وشجب وادانة لا تفضي الى شيء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..