مقالات وآراء

ضد “تمليش” القبائل: قراءة عقلانية في خطورة التعميم

الصادق حمدين

مدخل تمهيدي

وسط غمار هذا الصراع الدموي الراهن الذي ينهش جسد الوطن، تبرز دعوات مثيرة للقلق، تتجه إلى تحميل قبائل بأكملها وزر أفعال جماعات مسلحة، أيا كانت انتماءاتها، ومناطقها، ومنطلقاتها، وكأنها كتل متجانسة لا أفراد فيها يملكون قرارهم، ولا تمايز يمنحهم حق الاختيار.

وأجدني، شأن كثير من أبناء هذا الشعب، أرفض بشدة هذا التوجه التصنيفي التبسيطي الخطير، الذي يُعرف اختصارًا بظاهرة “تمليش” القبائل، أي نسبتها إلى الميليشيات، وكأن انتماء الفرد القبلي بات مرادفًا للتمرد أو العمالة أو الإجرام.

هذا النمط من التفكير الضار، الذي يغيب عنه الوعي بالتاريخ والجغرافيا والسياق السياسي، يُعدّ تقويضًا مباشرًا لفكرة الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية التي ينشدها السواد الأعظم من أبناء الشعب السوداني، دولة يتساوى فيها المواطنون دون اعتبار لانتماءاتهم الإثنية أو الجهوية أو العرقية.

إن ربط الصراع الحالي بقبيلة أو جهة جغرافية معينة دون غيرها، لا يفضي إلا إلى مزيد من التشرذم والانقسام، ويهدد وحدة السودان شعبًا وأرضًا ووجداناً.

تمهيدًا للانتقال من المقدمة إلى متن المقال. ولمن يتابع المشهد السياسي في السودان يدرك أن “قوات الدعم السريع” لم تنشأ بمعزل عن التركيبة القبلية المتنوعة للبلاد، إذ تكوّنت من عناصر تنتمي إلى مختلف القبائل السودانية، بما في ذلك بعض القبائل من وسط وشمال السودان.

كما جرى انتداب عدد من الضباط والجنود من القوات المسلحة للانضمام إلى صفوفها، ما أضفى عليها طابعاً قومياً، وهيكلاً تنظيمياً خاصاً بقانون ينظم عملها، خُصّص لخدمة مصالح سلطة الأمر الواقع الحاكمة آنذاك.

غير أن الخطاب الذي يسعى إلى اختزال الصراع السوداني ضمن ثنائية “الزرقة” و”العرب”، “الغرابة”، و “الشماليين”، لا يعكس سوى وعياً سطحياً ومضللاً، يُراد به تعميق الانقسام الاجتماعي، وإعادة إنتاج جراح الماضي، عبر تسويق تصنيفات لونية، وقبلية، ومناطقية لا تخدم سوى مشاريع الفتنة والتفرقة.

ولعل الذاكرة السودانية لا تزال تحفظ تلك الأغنية الشعبية التي شاعت في فترة ماضية: وهي حوار مؤلم بين الخليفة ود تور شين، وأمونة بت حاج أحمد
“بقارة حاربونا شدو جمالم جونا، جلبنا ليهم سمسم والسمسم ما كفاهم، جلبنالم سعية”.

وهذه القصيدة – “قشايتي الخديرا” – كما يسمونها في نواحي كردفان، شأنها شأن غيرها من أشعار التراث الشفهي، يمكن تبديل بعض كلماتها حسب السياق المكاني، فاستبدلت كلمة “بقارة” بـ”جهادية”، أو “جهدية”، في الأغنية الشهيرة التي تغنت بها فرقة عقد الجلاد، لكن المعنى الجارح والقابل للاستغلال من قبل اصحاب النفوس الخبيثة بقي كما هو، حيث تحولت الأغنية إلى وسيلة لإعادة بث الضغائن القديمة بصيغة جديدة.

مما يجدر ذكره ان هذا النوع من الشعر يُصنَّف من ضمن شعر “الحداثة بالعامية” أو ما يُعرف بالتراث “الثقافي الشفهي”، وهو نمط أدبي تتعدد قراءاته وتتنوّع مقاصده، بما يتيح إمكانيات تأويلية مختلفة.

ومن غير المنطقي إدراج استدعاء التاريخ وربطه بالحاضر ضمن تلك التأويلات على نحو يهدف إلى إثارة النزاعات القبلية، كما ذهب إلى ذلك بعض من سعى لتوظيف النصوص الأدبية لخدمة أغراض شخصية أو أجندات ضارة.

ومن المؤكد أن الشاعر الكبير الراحل “محمد طه القدال” – في قصيدته التي تغنت بها فرقة عقد الجلاد المتدفقة ابداعا – لم يكن يهدف بأي حال من الأحوال إلى المساس بوحدة الوطن أو زعزعة تماسك نسيجه الاجتماعي.

وما يزيد من خطورة هذا الخطاب، أن بعض من يُفترض أنهم مثقفون عضويّون أو باحثون تراثيون، أمثال، د. محمد جلال هاشم، لا يتورعون عن استخدام مصطلح “جنجويد” بغير دقة دلالية، متجاهلين عن عمد السياق التاريخي لنشأة هذا الكيان، والدور الحقيقي الذي لعبه في دارفور، ما بين عامي 2003 إلى 2005.

فقد تلقّى هذا الكيان دعمًا مباشرًا من الدولة العميقة، التي تورّطت أجهزتها ومهندسوها في التخطيط والتنفيذ لجرائم صُنّفت لاحقًا كجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وجرائم إبادة جماعية، وأُحيلت إلى المحكمة الجنائية الدولية، حيث وُجّهت الاتهامات إلى كبار قادة الدولة، بمن فيهم رأسها عمر حسن أحمد البشير. وأخيرًا، أُدين أمامها أحد أدوات نظام البشير، الشهير بـ”علي كوشيب”.

وفي هذا المقام، لا أتحدث عن الفظائع والجرائم كأحداث مجردة، فهذه يحكمها القانون، سواء المحلي أو الدولي، الذي يُفرد العقوبة للفرد المجرم، لا للجماعة أو القبيلة. أما الزج بكيانات قبلية بأكملها في قفص الاتهام، فهو ليس فقط ظلمًا، بل أيضًا مخالفة صريحة لجوهر العدالة والقانون.

والمفارقة المحزنة أن من كانوا في صدارة المشهد وقت ارتكاب تلك الجرائم والموبقات والآثام، ممن يُعرفون اليوم بـ”الفلول الكيزانية”، قد بدأوا في التنصل من أفعالهم، متقمصين دور الضحية، وموجهين أصابع الاتهام إلى غيرهم، في سلوك يُثير الغثيان ويجافي المنطق. فكيف يستقيم أن يتهم الجلاد ضحيته؟ وكيف يُعقل أن يتقمص المجرم دور المظلوم؟ “رمتني بدائها وانسلت”.

إن العدالة الحقة لا تُبنى على الكراهية، ولا على التعميم، ولا على الانتقام الجماعي، بل على مساءلة الأفراد، وفق القانون، دون تحيّز، ودون تحميل الأبرياء وزر المذنبين. وما لم نتمسك بهذه القاعدة، فإننا نُمهّد الطريق لحروب لا تنتهي، ونُجهز على ما تبقى من أمل في بناء وطن يتسع للجميع.

الصادق حمدين – هولندا
[email protected]

‫5 تعليقات

  1. انحياز القبائل عربية في دارفور إلى قوات الدعم السريع.. هل يغير الموازين في اشتباكات السودان؟..

    يوليو 6, 2023 2 دقائق
    فيسبوك تويتر ‏Reddit واتساب تيلقرام

    الخرطوم – صقر الجديان

    قد يغيّر مقطع مصور قصير انتشر أخيراً الموازين في السودان، ففيه يظهر زعماء قبائل عربية في دارفور وهم يدعون أتباعهم إلى الانضمام لقوات الدعم السريع وترك الجيش، ما يؤجج الصراع العرقي في هذا الإقليم الواقع غرب السودان.

    وعانى دارفور من اقتتال قبلي، إذ هاجم مسلحون من القبائل العربية الأقليات غير العربية فيه في العام 2003 بناء على أوامر من الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

    ويتعين على الديكتاتور الذي أطيح في العام 2019 أن يمثل الآن أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” بسبب ذلك.

    بعد عشرين سنة على تلك الحرب، يزداد الشرخ توسعاً بين الإثنيات العربية وغير العربية ولا سيما منذ اندلاع النزاع المدمر في مطلع الربيع بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، والجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

    ويتحدث الكثير من سكان غرب دارفور عن قيام مليشيا من القبائل العربية بـ”إعدام” مدنيين لمجرد أنهم ينتمون إلى قبيلة المساليت غير العربية.

    ويندد الناشطون بحملة اغتيالات تطاول أشخاصاً من قبيلة المساليت في معقلهم وهو مدينة الجنينة.

    انتقلت المعارك الآن إلى جنوب دارفور، وخصوصاً في العاصمة نيالا، ثاني أكبر مدن السودان.

    “تقسيم دارفور”

    في تلك الولاية دعا زعماء أكبر سبع قبائل عربية في المنطقة جميع أفراد قبائلهم إلى الانضمام لقوات الدعم السريع، مطالبين خصوصاً المنخرطين في صفوف الجيش بتركه للانتقال إلى المعسكر الآخر.

    يرى عبد المنعم كاديبو وهو صحافي مستقل من دارفور أنّ هذه الدعوة “ستؤدي إلى تقسيم جنوب دارفور إلى عرب وغير عرب كما حدث في الجنينة”، لكن آدم مهدي، المحلل السياسي المتخصص في شؤون دارفور، يشير إلى أنّ القبائل العربية “هي التي تسيطر على جنوب دارفور لأنّ معظم السكان ينتمون إليها”.

    حتى الآن، لم يعلن عن أي تمرد لعناصر من الجيش، ولكن في جنوب دارفور يشير الجميع إلى أنّ المسؤول الثاني في عمليات الجيش في نيالا هو جنرال ينتمي إلى قبيلة المسيرية العربية وكذلك الرجل الثاني في عمليات الجيش في ولاية شرق دارفور المجاورة.

    كذلك، ينتمي الكثير من ضباط الجيش إلى قبيلة الرزيقات وهي قبيلة دقلو. ويظهر زعيما هاتين القبيلتين في الفيديو الذي بُث الاثنين.

    ويقول مهدي، لوكالة فرانس برس، إنّ الجيش قد يجد نفسه في مواجهة جبهة واسعة ومتحدة “يمكنها أن تطرده من جنوب دارفور حيث سقطت بالفعل معظم قواعده”.

    ويتابع أنّ رد الفعل ربما يكون في هذه الحالة “تسليح القبائل الأخرى (المناوئة) لتخوض حرباً بالوكالة”.

    “أبناء أعمامنا”

    في جنوب دارفور وشرقه حيث تشكل القبائل العربية الغالبية، انضم مقاتلون قبليون بالفعل إلى قوات الدعم السريع، بحسب ما قاله لوكالة فرانس برس الكثير من سكان هاتين الولايتين.

    ينتمي آدم عيسى بشارة، أحد هؤلاء المتطوعين، إلى قبيلة الرزيقات ويستعد للذهاب إلى الخرطوم للقتال مع قوات الدعم السريع.

    ويقول لوكالة فرانس برس: “سنذهب لنقاتل مع أبناء أعمامنا… لن نتركهم لوحدهم”.

    وقبل الحرب، كان الطرفان يحاولان استمالة أهالي دارفور. وكان جهاز المخابرات التابع للجيش ينشط لجذب أعضاء من دارفور.

    وجاء الفيديو الأخير لزعماء القبائل “من أجل قطع الطريق على الجيش وإعلان الولاء بشكل واضح”، وفق مهدي.

    ومن شأن انضمام هؤلاء المتطوعين تدعيم قوات الدعم السريع التي لا تعلن عن خسائر، ولكنها تتعرض لقصف جوي متواصل من قبل الجيش.
    مساء الاثنين، أفاد سكان بقيام مقاتلين قبليين مدعومين من قوات الدعم السريع بهجوم جديد على بلدة في غرب دارفور.
    ،،،،،،،. ،،،،،،. ،,,,,,, نهاية الاقتباس

    نظار وعمد ومشايخ ما يعرف بالقبائل العربيه وعلي رأسهم ناظر الريزيقات محمود موسي مادبو ،الذي توعدنا بمحو الخرطوم في 5 دقائق، ساندوا الدعم السريع، وطالبوا شباب قبائلهم بالانضمام اليه، كل ذلك موجود صوت وصورة ،في فيديوهات ،youtube وغيرها،
    .
    .السؤال الذي يطرح نفسه، استاذ الصادق حمدين ،لماذا لم تستنكر هذا التحشيد القبلي في مناطقكم؟؟..
    لماذا تستنكر دعاوي التحشيد القبلي في بلاد النيلين ؟؟ والتي سببها تهديد قادة الجنجويد، من عسكر، ومدنيين، خاصة المثقفين منهم ، بغزو الشمالية بجيش عرمرم قوامه مائة ألف مقاتل وسبي نسائهم وقتل كل من يقف في طريقهم ، ومحوها من وجه الأرض ؟!!.

    … استاذ الصادق حمدين الانفصال المجتمعي في السودان قد حدث، وسيتبعه في القريب العاجل الانفصال السياسي ، شاء من شاء، وابي من ابي.
    اتمني ان يركز مثقفي دارفور وانت منهم علي كيفية حكم بلدهم دارفور ، وتنمية الاقليم،.

    اتركوا بلاد النيلين لحالها، فاهلها ادري بشعابها، وادارتها.

    …. التقسيم سمح…

  2. تعقيب:
    الأخ العزيز سيف اليزل، أحييك وأقدّر ما تفضلت به من طرح، وقد قرأت الاقتباس الذي أوردته في ردك الثري، وأراه جديرًا بإعادة النشر لما فيه من فائدة وإضاءة.
    غير أني أود الإشارة إلى أن التحشيد الذي يقف وراءه بعض عمد ومشايخ دارفور، كما ذكرت، لم يكن سوى رد فعل طبيعي للتعامل الجاد مع الأصوات التي دعت ـ صراحة أو ضمنًا ـ إلى محو الحواضن من على وجه الأرض. فما المتوقع إذن أمام مثل هذا الخطاب؟

    ثم إن هذا التحشيد في تقديري لا يمت بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، إلى إنسان الشمال البريء. فأبناء الشمال، كما تعلم، يعيشون اليوم في نيالا وزالنجي والجنينة والنهود والأبيض في أمن وطمأنينة، ولم يُسجّل أن أحدًا منهم استُهدف بسبب انتمائه الجغرافي أو القبلي. ولنا أصدقاء كثر في تلك المناطق، ونحن على تواصل دائم معهم. كما يجدر التنويه إلى أنه لا وجود لما يُسمّى بـ”قانون الوجوه الغريبة” في دارفور أو كردفان.

    أما بشأن رؤيتك لحل الأزمة السودانية عبر التقسيم، فإني أختلف معك في هذا الجانب؛ فالوحدة، في رأيي، أجمل وأقوى. لماذا نحرم أنفسنا من جمال جبل مرة، أو نحرم أهل الشمال من طيبة وسماحة إخوتهم في الغرب؟ او العكس نحرم انفسنا من طيبة وسماحة أهل الشمال. أليس الأجدر أن نسعى إلى سودان فيدرالي موحّد، يُدار بالتوافق والعدالة، نعيش في كنفه جميعًا في سلام ومنعة؟

  3. اقتباس :

    (غير أني أود الإشارة إلى أن التحشيد الذي يقف وراءه بعض عمد ومشايخ دارفور، كما ذكرت، لم يكن سوى رد فعل طبيعي للتعامل الجاد مع الأصوات التي دعت ـ صراحة أو ضمنًا ـ إلى محو الحواضن من على وجه الأرض. فما المتوقع إذن أمام مثل هذا الخطاب؟).
    نهاية الاقتباس..

    .استاذ حمدين،الناظر مادبو هدد بطي الخرطوم في 5 دقائق شهور قبل اندلاع الحرب..

    ،تاريخ هذا المقال يوليو 2023 أي بعد ثلاث اشهر من الحرب ، هولاء النظار كانوا في حالة نشوة وتفاخر، بعد احتلال الدعم السريع للخرطوم ،وهزيمة الجيش الاخواني المهلهل،الخائب,

    كان نظار العطاوة يتوقعون ان يحتل الدعم السريع كل السودان ويتم تنصيب (الامير حميدتي)، رئيسا للسودان تيمنا بالفكي القاتل عبدالله التعايشي، لذلك كان ندائهم لمقاتليهم للذهاب الي بلاد النيلين والانضمام لاخوتهم العطاوة ،لاستباحة بلاد النيلين، والظفر بكرسي السلطة والغنائم ( المسروقات) والسبايا….

    استاذ حمدين هل لك أي مستند او دليل، عن تهديدات نظار وعمد قبائل بلاد النيلين لحواضن الدعم السريع. بانهم سيغزو دارفور بمحو حواضن الدعم السريع من وجه الأرض ؟؟.
    .. …… ،،،،،،،. ،،،،،
    اقتباس :
    (فأبناء الشمال، كما تعلم، يعيشون اليوم في نيالا وزالنجي والجنينة والنهود والأبيض في أمن وطمأنينة، ولم يُسجّل أن أحدًا منهم استُهدف بسبب انتمائه الجغرافي أو القبلي. ).
    نهاية الاقتباس…

    ….يا راجل هل انت جاد فيما تقول؟؟؟..
    الكل يعمل ان دارفور خالية تماما من ابناء الشمال، منذ زمن بعيد، قتل فيهم من قتل وهرب البقية أي نفدوا بجلدهم، العطاوة يقتلون سكان دارفور الاصليين, دعك من وافد من دار صباح.!!…

    ..استاذ دعك من الخطاب الانشائى ، سماحة انسان الشمال، وجبل مرة. الخخخخ، وبلد حدادي مدادي ,لقد جرت دماء كثيرة او (مياه) تحت الجسر،بعد حرب طي الخرطوم ،لقد امتلأت النفوس غضبا وغبنا، وتملكتها الرغبه العارمة في التشفي والانتقام، والاخذ بالثأر ممن قتلهم، واغتصبهم وازلهم ونهب مدخراتهم ،وتحويشة عمرهم،..

    ..البقاء في دولة واحدة يعني الاقتتال السرمدي، التقسيم يمنع ذلك ولنا عبرة في دولة يوغسلافيا.
    تقسيم السودان قادم ولا راد له،

    واخر دعوانا للدارفوريين (اذهبوا فانتم الطلقاء).

    ……… التقسيم سمح ..

  4. الأخ العزيز سيف العزل،
    تحية طيبة وبعد…

    اسمح لي أولًا أن أتفق معك على أن مسألة التقسيم والانفصال يمكن النظر إليها، من زاوية معينة، بوصفها تعبيرًا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها. غير أن من المهم، قبل تبني هذا الطرح، أن نتأمل في الشروط القانونية والسياسية التي يستند إليها مبدأ تقرير المصير وفقًا للقانون الدولي.

    فأولى هذه الشروط أن يكون المطلب صادرًا عن الشعوب الأصلية في الإقليم المعني، ولعلنا نتفق على أن للشمال أهله وجذوره التاريخية الممتدة. وثانيًا، أن يتم استفتاء حر ونزيه يعبّر عن الإرادة الشعبية الحقيقية، وهو أمر لا يتحقق إلا في ظل شعورٍ عام بالظلم أو التهميش أو الاضطهاد، وهي مظالم يُفترض أن تكون الدافع الأساس وراء المطالبة بالانفصال. والسؤال هنا: هل عانى شمال السودان من مثل هذه المظالم؟ وإن كان قد عانى، فممّن؟ أهو من سكان الغرب، أم من المركز الذي توزّع ظلمه – إن جاز التعبير – على سائر أقاليم البلاد؟

    ذكرتَ تجربة يوغسلافيا السابقة، ولكن ألا ترى أنّ مآلها اليوم مثالٌ على التشرذم السياسي وضعف التأثير الدولي؟ لقد أصبحت دولًا صغيرة متفرقة فقدت ثقلها في المشهد العالمي.

    يا صديقي، إن السودان يمتلك من المقوّمات البشرية والطبيعية والثقافية ما يؤهله لأن يكون دولة كبرى مؤثرة، فلماذا نسعى إلى تجزئته إلى كانتونات صغيرة لا همّ لها سوى البقاء؟ لقد كان الراحل الدكتور منصور خالد يحلم بأن يرى السودان يومًا مثل البرازيل في تنوعه ووحدته ونهوضه. فلماذا نصرّ نحن على أن نحيله إلى نموذجٍ يشبه “صوماليلاند”

  5. لا ادري لماذا يرفض للدارفوريين الانفصال؟.

    لماذا الاصرار علي البقاء مهمشين , مع من يضطهدهم كما بدعي اهل دارفور ؟؟…
    ..
    .. حسب رائيي ،ان الدارفوريين يرفضون الانفصال لسببين :

    1) عجز الدارفوريين عن حكم انفسهم..

    2)) استمرأ الدارفوريين حكاية انهم مهمشين ، حتي تتوفر لهم المساعدات الإنسانية وحق اللجوء في دول الغرب، وان لهم الأفضليه في السودان في التعليم ، الوظائف الحكوميه، وحتي الوزارات السياديه لهم فيها نسبه ثابتة دون وجه حق… وان الانفصال سيحرمهم من كل هذه الامتيازات..

    .. استاذ الصادق الانفصال اصبح واقعا ملموسا ، بلاد النيلين لا تحتاج لاستفتاء لانه تحصيل،حاصل، ربما هنالك حق للاستفتاء في جنوب كردفان ، وجنوب النيل الازرق.ليختاروا اما البقاء مع دارفور وغرب كردفان،تحت منصة تأسيس، او اعلان دولهم المستقلة ؟.

    …. التقسيم سمح…

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..